مخاوف من ارتفاع عدد اللاجئين إلى 4 ملايين

مجلس الأمن يتحرك إنسانياً... وفرنسا تقدم مشروعاً لـ«وقف الأعمال العدائية فوراً»

مخاوف من ارتفاع عدد اللاجئين إلى 4 ملايين
TT

مخاوف من ارتفاع عدد اللاجئين إلى 4 ملايين

مخاوف من ارتفاع عدد اللاجئين إلى 4 ملايين

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش نداء إنسانياً عاجلاً لجمع قرابة 1.7 مليار دولار لمساعدة المدنيين المتأثرين بغزو روسيا لأوكرانيا، في ضوء مخاوف من ارتفاع عدد اللاجئين في الدول المجاورة إلى «أربعة ملايين خلال الأيام القليلة المقبلة». بينما دفعت فرنسا والمكسيك للتصويت مجدداً في مجلس الأمن على مشروع قرار يعنى بالأزمة الإنسانية الكبرى الناجمة عن الحرب، في وقت تستعد فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت اليوم الأربعاء على مشروع قدمته الولايات المتحدة وألبانيا بدعم من عشرات الدول الأخرى لمطالبة موسكو بـ«وقف فوري» لعدوانها و«سحب كل قواتها» من كل الأراضي الأوكرانية «بشكل كامل ومن دون أي شرط».
ويتألف النداء الإنساني الذي أطلقه كبير الموظفين الدوليين من عنصرين: نداء عاجل لمدة ثلاثة أشهر للوضع داخل أوكرانيا، وخطة استجابة إقليمية للاجئين الأوكرانيين في الخارج، ولا سيما في الدول المجاورة. وجاء ذلك غداة اجتماع عقده مجلس الأمن وبحث خلاله في تداعيات الأزمة الإنسانية في أوكرانيا.
ولكن الجلسة استهلت بإعلان المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن «هناك خطوة أخرى عدائية اتُخذت من الدولة المضيفة (للأمم المتحدة) ضد روسيا» في شأن «طرد 12 شخصاً من بعثة روسيا»، معتبراً أن هذا «انتهاك صارخ آخر» من الولايات المتحدة لاتفاق الأمم المتحدة مع الدولة المضيفة بحسب اتفاقات فيينا حول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية. وسارع نائب المندوبة الأميركية الدائمة ريتشارد ميلز إلى الرد، معتبراً أن هذا الموضوع غير ذات صلة بالجلسة المخصصة للوضع الإنساني في أوكرانيا. وأكد أن الإجراء «يتسق تماماً مع اتفاقية المقرّ»، موضحاً أن «الدبلوماسيين الذين طُلب منهم مغادرة الولايات المتحدة انخرطوا بممارسات لا تتماشى مع مسؤولياتهم والتزاماتهم كدبلوماسيين».
كما قررت واشنطن طرد «جاسوس روسي» يعمل لدى الأمم المتحدة، وأكد الخبر الناطق باسم الأمم

- هجرة جماعية سريعة
وبعد ذلك، استمع أعضاء المجلس إلى إحاطة من المفوض العام للأمم المتحدة للاجئين فيليبو غراندي الذي تحدث عن «الألم» في أوروبا التي «تعصف بها الحرب مرة أخرى» في وقت يتجمع فيه الملايين من المدنيين الأوكرانيين الأبرياء في الملاجئ، ويسارعون لركوب القطارات المزدحمة ويفكرون بخوف في مستقبل أطفالهم. وإذ أشار إلى أن مئات الآلاف يلتمسون اللجوء في البلدان المجاورة، قال إن «هناك 520 ألف لاجئ من أوكرانيا في البلدان المجاورة»، مضيفاً أن «هذا العدد يرتفع بشكل كبير، ساعة بعد ساعة». وأوضح أن هؤلاء «بحاجة إلى الأمان والحماية، أولاً وقبل كل شيء، لكنهم يحتاجون أيضاً إلى المأوى والغذاء والنظافة وغيرها من أشكال الدعم». وزاد: «يؤسفني أن أقول إنه ما لم يكن هناك وقف فوري للنزاع، فإن الأوكرانيين سيستمرون في الفرار. نحن نخطط حالياً، أكرر، نخطط (لمساعدة) ما يصل إلى أربعة ملايين لاجئ في الأيام والأسابيع المقبلة»، محذراً أن «مثل هذه الزيادة السريعة ستكون عبئاً ثقيلاً على الدول المضيفة وستضغط بلا شك على أنظمة الاستقبال والموارد ذات الصلة». وأضاف: «عملت في أزمات اللاجئين لنحو 40 عاماً، ونادراً ما رأيت مثل هذه الهجرة الجماعية السريعة بشكل لا يصدق – وهي الأكبر بالتأكيد داخل أوروبا منذ حروب البلقان».
- تدفق اللاجئين
وأعلنت المفوضية السامية للاجئين أن أكثر من 280 ألف شخص فروا إلى بولندا و94 ألفاً إلى المجر، و40 ألفاً إلى مولدافيا، و34 ألفاً إلى رومانيا، و30 ألفاً إلى سلوفاكيا، بالإضافة إلى عشرات الآلاف الآخرين إلى بلدان أوروبية مختلفة، فضلاً عن عدد كبير أيضاً إلى الجمهوريات السوفياتية السابقة. وأفاد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث أن العالم يراقب الهجوم العسكري في أوكرانيا «بشعور من عدم التصديق والرعب»، قائلاً إن «المدنيين يدفعون الثمن بالفعل». وأضاف أن «حجم الخسائر في صفوف المدنيين والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية حتى في الأيام الأولى ينذر بالخطر». وأكد سقوط 406 على الأقل من الضحايا المدنيين، بينهم نحو مائة من الأطفال، علماً بأن «العدد الحقيقي يمكن أن يكون أعلى بكثير، لأنه لم يجر التحقق بعد من العديد من الضحايا المبلغ عنهم». وأشار إلى أن الهجمات الجوية والقتال في المناطق الحضرية كل ذلك يضرّ بالمرافق المدنية الحيوية ويعطل الخدمات الأساسية مثل الصحة والكهرباء والمياه والصرف الصحي، فضلاً عن تدمير الجسور والطرق «مما أدّى إلى قطع وصول الناس إلى الإمدادات والخدمات الحيوية». كما حذر من خطر استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق الحضرية، مؤكداً أن «هذا مصدر قلق خاصة في أماكن مثل كييف وخاركيف». ودعا جميع الأطراف إلى «احترام القانون الإنساني الدولي واتخاذ الحرص المستمر لتجنيب جميع المدنيين والأعيان المدنية الأذى خلال عملياتها العسكرية». كما دعا إلى «تجنّب استخدام الأسلحة المتفجرة واسعة النطاق في المناطق المأهولة بالسكان». وقال إن «المنظمات الإنسانية الـ119 التي تعمل في أوكرانيا تمكنت من تقديم شكل من أشكال المساعدة»، مضيفاً: «في الوقت الحالي، نحن بحاجة ماسة إلى إحراز تقدم على جبهتين إذا أردنا الوصول إلى المزيد من الأشخاص بالمساعدات. أولاً، نحتاج إلى تأكيدات من أطراف النزاع بحماية العاملين والتحركات الإنسانية. وثانياً، هناك حاجة إلى المزيد من الموارد».
- مشروع فرنسي - مكسيكي
وأعلن المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير أن فرنسا والمكسيك ستقدمان مشروع قرار لمجلس الأمن يدعو إلى الاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق من أجل تلبية الحاجات الملحة للسكان الأوكرانيين. واتهم روسيا بأنها «تنتهك أهم المبادئ في ميثاق الأمم المتحدة، وتدوس على القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان». وجدد المطالبة بـ«وقف فوري للأعمال العدائية، ووصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق إلى جميع الأشخاص المحتاجين». وأكد أن «حماية المدنيين وبينهم الأطفال والعاملون في المجال الإنساني وكذلك البنية التحتية المدنية هي أولوية قصوى».
وتحدث المندوب الروسي مجدداً، فقال إن «الوضع في أوكرانيا يقلِق الجميع، لأن الأشخاص البسطاء هم من يعانون»، معتبراً أن هؤلاء «رهائن الراديكاليين والقوميين الأوكرانيين المتمسكين بالسلطة، لماذا أقول ذلك؟ أقول ما أقوله لأنه في المناطق التي توجد فيها القوات الروسية، لا تصطدم الناس بصعوبات جمة، حيث إن كل الخدمات الأساسية مؤمنة لهم». وطلب من غريفيث وغراندي التعليق على اتهام «القوميين الأوكرانيين» بتركيز أسلحتهم في الأماكن السكنية. وأجاب المسؤولان الأمميان على الفور. وقالا إنه «ليس لديهم وسائل للتحقق من مثل هذه الادعاءات» الروسية.
وقال المندوب الأوكراني الدائم لدى الأمم المتحدة سيرغي كيسليتسا إن روسيا «تشن حرباً واسعة النطاق وغير مبررة ضد أوكرانيا»، مضيفاً أنه «أسوأ اجتياح واسع النطاق منذ الحرب العالمية الثانية». واتهم روسيا بأنها «تهاجم المستشفيات، وفرق المساعدة الطبية المتنقلة وسيارات الإسعاف». ورأى أن «هذه ليست ممارسات دولة لديها شواغل أمنية مشروعة. هذه ممارسات دولة عازمة على قتل مدنيين. لا يوجد نقاش هنا، هذه جرائم حرب».
- «نشاطات تجسس»
> بعيد إعلان المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا نبأ طرد 12 من العاملين في البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة، أكدت الناطقة باسم البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة أوليفيا دالتون أن «الولايات المتحدة أبلغت الأمم المتحدة والبعثة الروسية الدائمة لدى الأمم المتحدة أننا بدأنا عملية طرد اثني عشر من عملاء المخابرات من البعثة الروسية»، عازية ذلك إلى أنهم «أساءوا استخدام امتيازات إقامتهم في الولايات المتحدة من خلال الانخراط في نشاطات تجسس تضر بأمننا القومي». وإذ أكدت أن واشنطن «تتخذ هذا الإجراء وفقاً لاتفاق مقر الأمم المتحدة»، لفتت إلى أن «هذا العمل كان قيد الإنجاز من أشهر عدة».


مقالات ذات صلة

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

المشرق العربي تجهيز النازحين ببعض المستلزمات الضرورية قبل إعادتهم إلى مناطقهم التي نزحوا عنها في ريف حلب (وزارة الطوارئ)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود بمشاركة تركيا ودول حليفة وصديقة.

وتجري المناورات، التي تستمر حتى 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في خليج إزمير في بحر إيجه (غرب تركيا) وقبالة سواحل منطقة إرغلي في البحر الأسود (شمال)، بمشاركة 32 ممثلاً لـ18 دولة، من بينها أوكرانيا، بصفة مراقبين.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن قيادات القوات البحرية والجوية وخفر السواحل تشارك في المناورات، التي تهدف إلى تعزيز قدرات الوحدات في تخطيط وتنفيذ وتقييم نتائج عمليات حرب الألغام، إضافة إلى تحسين التوافق العملياتي لوحدات مكافحة الألغام في عدد من الدول وتعزيز قدرتها على تنفيذ عمليات متعددة الجنسيات منسّقة.

مشاركة من حلفاء «ناتو»

وحسب البيان يشارك في المناورات سفن من عدد من دول «المجموعة الدائمة لمكافحة الألغام» (إس إن إم سي إم جي 2) التابعة لـ«ناتو»، هي تركيا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا واليونان، وسفن من «مجموعة العمل لمكافحة الألغام في البحر الأسود» (إم سي إم بلاك سي) من تركيا وبلغاريا ورومانيا، وفِرق هندسة وخبراء غواصات «غير مأهولة» من الولايات المتحدة ودول أخرى، بإجمالي 20 سفينة و5 طائرات.

جانب من مناورات «نصرت» لمكافحة الأغام البحرية التي أجريت في تركيا العام الماضي (الدفاع التركية)

وذكر البيان أن المناورات ستعزز دور تركيا في الأمن البحري ومكافحة الألغام ضمن حلف «ناتو»، كما ترسخ التعاون بين الحلفاء في منطقة البحر الأسود، وتعزز القدرات في مجال إزالة الألغام والأمن البحري بما يسهم بشكل مباشر في استقرار المنطقة.

تجرى مناورات «نصرت» سنوياً منذ عام 2000 بوصفها تدريباً دولياً يهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين القوات البحرية التركية وقوات الدول الحليفة والصديقة في مجال حرب الألغام.

وسميت المناورات بهذا الاسم تخليداً لذكرى سفينة الألغام التركية «نُصرت»، التي نجحت، في مارس (آذار) عام 1915، خلال الحرب العالمية الأولى في زرع 26 لغماً بحرياً في مضيق تشناق قلعة «غاليبولي»، ما أدى إلى غرق سفن حربية حليفة وتغيير مجرى معركة تشناق قلعة البحرية بالكامل.

وتزايدت أهمية هذه المناورات بعد اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، حيث أبطلت القوات التركية مفعول عدد من الألغام البحرية التي وصلت إلى قرب سواحلها في البحر الأسود.

هجوم أوكراني على سفينة روسية في البحر الأسود (أ.ف.ب)

كما تسبب هجمات متبادلة على السفن بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود، بعضها طال سفناً تركية، إلى توجيه أنقرة تحذيراً للطرفين من توسيع نطاق الحرب ليشمل البحر الأسود.

حجب حسابات في «إكس»

على صعيد آخر، حجبت السلطات التركية 88 حساباً جديداً على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي على خلفية فضيحة التلاعب في صناديق الاستثمار، التي ألحقت أضراراً بأكثر من 455 ألف مستثمر وتورط فيها بعض المسؤولين السابقين وقيادات وأعضاء في حزب «العدالة والتنمية الحاكم»، والتي بدأت التحقيقات فيها في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ولا تزال مستمرة.

وسبق أن حجبت السلطات، ومنصة «إكس» ذاتها، أكثر من 500 حساب، من بينها حسابات لصحافيين، على خلفية النقاشات المحتدمة حول أزمة الصناديق الاستثمارية التي هزت أسواق المال في تركيا.

شعار منصة «إكس» (رويترز)

ولفت الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد الأوروبي للصحافيين ونقابة الصحافيين الأتراك، في بيان مشترك، إلى ‌تزايد القيود المفروضة على ‌الوصول إلى المحتوى في منصة «إكس»، التي أكدوا أنها ⁠تستجيب لطلبات من السلطات تفتقر ⁠إلى الرقابة القضائية الكافية.

وجاء في البيان أن ‌الطلبات الصادرة عن السلطات الإدارية أو أجهزة ‌إنفاذ القانون أو الهيئات العامة الأخرى لا ينبغي أن تعتبر في حد ذاتها أسباباً كافية لحجب الوصول إلى حسابات ‌الصحافيين أو المؤسسات الإعلامية دون مراجعة قضائية مستقلة.

بدورها، قالت «جمعية حرية ⁠التعبير» التركية إنه لم يتسن التحقق من وجود قرارات قضائية إلا بشأن 115 حساباً من أصل 1270 على منصة «إكس»، يتابعها أكثر من 35 مليون شخص، خضعت لقيود الوصول في تركيا خلال سبتمبر الماضي، في حين لم تتضح حتى الآن أسباب حجب الحسابات الأخرى.


موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

نفت روسيا، الثلاثاء، فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، بينما دعتها واشنطن إلى أن التحلي بـ«الشفافية» بشأن الوضع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسادت حالة من القلق بعدما أفادت تقارير نُشرت، الجمعة، بوفاة داريا شيبيلوفا البالغة 28 عاماً والتي كانت تعمل في معهد لمكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك بسيبيريا، جراء إصابتها بالمرض.

غير أنّ السلطات أعلنت أنّ سبب الوفاة لم يحدد بعد، بينما نفت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة «روسبوتريبنادزور»، ما أفادت به وثيقة تمّ تداولها على الإنترنت بأنّه تم اتخاذ تدابير صحية خاصة بالأمر.

وقالت في منشور على تطبيق «تلغرام»: «نود أن نوضح أنّ الوثيقة والمعلومات المذكورة لم تصدر عن مصادر رسمية وهي غير صحيحة».

وأضافت: «حتى الساعة، لم يتم اتخاذ قرار من هذا النوع»، مشيرة إلى أنّ «الوضع الصحي مستقر» في منطقة إيركوتسك.

وكان موقع «بيبول أوف بايكال» الإخباري قد أفاد، الجمعة، نقلاً عن مصادر لم يسمها قال إنها مقرّبة من الأجهزة الأمنية في المنطقة، بأنّ شيبيلوفا ربما أصيبت بالطاعون الرئوي بسبب كسر أنبوب اختبار.

وأفادت وسائل إعلام أخرى بوجود صلة محتملة بين وفاتها وحادث في المختبر في المنشأة.

وقال موقع «بيبول أوف بايكال» إن ما يصل إلى 200 شخص ممن يُحتمل أنهم خالطوها قد وُضعوا في الحجر الصحي.

سيارات متوقفة في فناء مبنى سكني في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

«خطر منخفض»

غير أنّ مسؤولين روسيين قالوا إنّ فحوص ما بعد الوفاة لم تكشف وجود المرض.

وقال حاكم منطقة إيركوتسك إيغور كوبزيف، الاثنين، إن لجنة خاصة من الخبراء أجرت تحقيقاً في المنطقة، وخلصت إلى أن «سبب الوفاة هو التهاب رئوي مجهول السبب».

وأضاف في منشور على «تلغرام» أن الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، خلصت بعد إجراء فحوص إلى أنه «لم يُعثر في العيّنات البيولوجية للشابة على أي كائنات دقيقة مرتبطة بعملها المهني».

وأشار إلى أنه لم تُسجل منذ وفاة الشابة «أي حالات جديدة لموظفين في معهد مكافحة الطاعون طلبوا رعاية طبية».

والطاعون مرض بكتيري يمكن أن يظهر بأشكال عدة، بينها الطاعون الرئوي، وهو الشكل الأكثر عدوى. ويمكن أن يكون الطاعون الرئوي قاتلاً إذا لم يُعالج مبكراً، وفق منظمة الصحة العالمية.

من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أنّ الخطر «منخفض» بالنسبة إلى روسيا و«منخفض جداً» بالنسبة إلى أوروبا، بعد «التقييم الأولي للمخاطر».

وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير في مؤتمر صحافي في جنيف: «يقدّر التقييم الأولي للمخاطر لمنظمة الصحة العالمية، بناءً على المعلومات المتاحة، أن المخاطر متوسطة إلى منخفضة بالنسبة لمدينة إيركوتسك».

صورة لمدخل مجمع معهد مكافحة الطاعون في مدينة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«شفافية»

حظيت هذه القضية باهتمام بالغ في الولايات المتحدة، ودعا وزير الخارجية ماركو روبيو روسيا، الثلاثاء، إلى أنّ تتحلى بالشفافية، مضيفاً أنّ واشنطن تراقب الوضع «عن كثب».

وقال روبيو خلال زيارة إلى آيسلندا: «أعتقد أن من واجب روسيا بطبيعة الحال أن تشارك مزيداً من المعلومات مع العالم».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال الاثنين: «نحن ندرس الأمر بجدية»، مضيفاً: «سنساعدهم، سنساعدهم بقدر ما نستطيع».

رداً على ذلك، قالت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، الثلاثاء، إنّ موسكو مستعدة لمساعدة واشنطن في السيطرة على تفشي الأمراض المعدية في الولايات المتحدة.

وأضافت أنّ «الوضع في ما يتعلق بالأمراض المعدية الخطيرة لا يزال غير مستقر»، مشيرة إلى «تفاقم كبير» لحالات الإصابة بالحصبة في 3 ولايات أميركية، و«حالة وفاة بسبب الطاعون» تم تسجيلها في ولاية نيومكسيكو في يونيو (حزيران).

وأكدت الهيئة أنّ روسيا «تملك خبرة عملية وعلمية واسعة في ضمان السلامة الوبائية، محلياً ودولياً»، مضيفة أنها «مستعدة لتزويد الجانب الأميركي بالمتخصصين ومعدّات المختبرات وأدوات التشخيص والوقاية عالية الفاعلية».

في يونيو (حزيران)، أُعلن عن عقد مؤتمر بشأن الطاعون والأمراض المعدية الأخرى يجمع خبراء من جمهوريات سوفياتية سابقة عدة في إيركوتسك في 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول).

وسيركّز المؤتمر على المراقبة الوبائية والتعاون الدولي وحماية الصحة، وفقاً لموقعه الإلكتروني الذي لم يفصّل البرنامج الدقيق بعد.


رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.