ماكرون يحصل من بوتين على التزامات… والعبرة في التنفيذ

الرئيس الفرنسي مثابر في اتصالاته مع نظيره الروسي ويلعب دور الوسيط بينه وبين زيلينسكي

TT

ماكرون يحصل من بوتين على التزامات… والعبرة في التنفيذ

من بين كل القادة الغربيين، وحده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما زال على تواصل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين رغم الحرب التي يشنها الأخير على أوكرانيا التي تحظى بدعم وتضامن كاملين من الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي ومجموعة السبع.
وكما في اتصاله ما قبل الأخير مع بوتين يوم الخميس الماضي، قبيل انطلاق القمة الأوروبية ببروكسل، أكدت الرئاسة الفرنسية في بيان لها أمس، أن الاتصال مع بوتين «تم بطلب من الرئيس الأوكراني وبالنظر لتدهور الوضع الإنساني» ميدانياً. وأشار البيان إلى أن ماكرون تواصل مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي عدة مرات «في الساعات الأخيرة»، وأنه أطلعه على نتيجة محادثاته الهاتفية مع الرئيس الروسي، وذلك قبل انطلاق المفاوضات الروسية - الأوكرانية في أحد مقرات الرئاسة البيلاروسية، قريباً من الحدود الأوكرانية. بيد أن بياناً ثانياً صدر عن الإليزيه أظهر أن اتصال ماكرون - بوتين الذي دام تسعين دقيقة لم ينحصر بالمسائل الإنسانية بل كان عاماً وشاملاً. ويفيد البيان بأن ماكرون «كرر مطلب الأسرة الدولية بأن تضع روسيا حداً لهجومها على أوكرانيا، وأكد ضرورة أن تعمد فوراً لوقف إطلاق النار».
وفصل البيان الرئاسي المطالب الميدانية التي يتعنى على روسيا أن تلبيها وهي ثلاثة، أولها وضع حد للهجمات والضربات التي تستهدف المدنيين وأماكن سكنهم. وثانيها، المحافظة على كل البنى المدنية، والثالثة ضمان أمن محاور الطرق {من الهجمات}، خصوصاً الطريق القائمة جنوب (العاصمة) كييف. وأكد الإليزيه أن بوتين «أعرب عن إرادته الالتزام بتنفيذ النقاط الثلاث». ولم تقف مطالب ماكرون عند هذا الحد، بل إنه طلب من بوتين «احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والامتناع عن إعاقة إيصال المساعدات الإنسانية»، طبقاً لمضمون مشروع القرار الذي أعدته فرنسا لمناقشته في مجلس الأمن الدولي. وأخيراً، عرض ماكرون على نظيره الروسي أن يبقيا على تواصل في الأيام المقبلة «لتجنب (مزيد) من تدهور الوضع وأن الرئيس بوتين أعرب موافقته»، على هذا الأمر.
يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها بوتين وعوداً للرئيس الفرنسي الذي زاره في موسكو يوم 7 فبراير (شباط) وهاتفه ما لا يقل عن عشرين مرة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. والحال، أن قراءة التطورات تبين أن بوتين لم ينفذ أبداً التزاماته، ما دفع ماكرون للتنديد بذلك علناً وأكثر من مرة. فخلال الاجتماع الذي ضمهما في موسكو ودام ست ساعات، أكد بوتين لماكرون أن «لا نية له أبداً لمهاجمة أوكرانيا»، ثم هاجمها، ونفى أن يكون عازماً على الاعتراف بالجمهوريتين الانفصاليتين ثم اعترف بهما. كما وعده بسحب القوات الروسية المرابطة في بيلاروسيا عقب انتهاء المناورات المشتركة.
إلا أن المناورات انتهت والقوات الروسية بقيت في مكانها، لا بل عوضاً عن ذلك، استخدمت الأراضي البيلاروسية للهجوم على أوكرانيا من الشمال والإسراع في الوصول إلى ضواحي كييف. وبالتالي، فإن السؤال الرئيسي يتناول اليوم مدى جدية بوتين وصدقية وعوده. وسيظهر ذلك سريعاً، إن ميدانياً أو من خلال موقف المندوب الروسي في مجلس الأمن، حيث كان من المفترض أن يناقش مشروع القرار الذي قدمته باريس بشأن تسهيل وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. بيد أن الملفت أن البيان الرئاسي لم يشِر أبداً إلى أن ماكرون أشار إلى آخر أوامر بوتين، وهو وضع القوة النووية الروسية في حالة تأهب، وهو ما وصفه الغربيون بأنه «أمر غير مسؤول».
وقالت مصادر سياسية في باريس لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من المستبعد أن ينفذ بوتين وعوده خصوصاً في المرحلة الراهنة، حيث إنه لم يحقق بعد أياً من أهدافه في أوكرانيا، ولا يمتلك بعد الأوراق التي تمكنه من فرض شروطه على السلطات الأوكرانية». وتضيف هذه المصادر أنه «من الضروري انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات التي بدأت أمس، إذا تواصلت، خصوصاً أن سقف التوقعات المرتقبة منها منخفض تماماً، بالنظر لما نعرفه من الشروط الروسية، ومنها نزع سلاح القوات الأوكرانية المسلحة وتنحية الحكومة في كييف ومركزية مطلب حرمانها من الانضمام إلى الحلف الأطلسي وفرض اعترافها بانسلاخ شبه جزيرة القرم ومنطقة الدونباس بحدودها الإدارية الموسعة عن أوكرانيا ...».
يضاف إلى ما سبق أن ماكرون الذي يرأس الاتحاد الأوروبي للأشهر الستة الأولى من العام الحالي «لا يملك عملياً أوراقاً ضاغطة على الكرملين»، ولذا فإنه يستخدم الورقة الأوروبية باعتباره ناطقاً باسم الاتحاد. ويعمل الاتحاد، بالتعاون مع واشنطن والحلف الأطلسي ومجموعة السبع وأطراف أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، في ثلاثة اتجاهات: الأول، فرض عزلة سياسية - دبلوماسية تامة على روسيا وإبرازها على أنها الدولة «المارقة» في العالم التي لا تحترم القوانين المرعية، والثاني تغليظ العقوبات الاقتصادية والتجارية والمالية واستهداف رؤوس السلطة في موسكو وأنصار النظام وكبار داعميه، والثالث استعجال دعم القوات الأوكرانية بالسلاح لتمكينها من الصمود. وتقول المصادر الرئاسية إن الغربيين واثقون بأن أوكرانيا لا يمكنها هزيمة روسيا ميدانياً، لكن الغرض من دعمها «تمكينها من أن تدفع روسيا ثمناً باهظاً لمغامرتها العسكرية من شأنها حملها على إعادة النظر في حساباتها وطموحاتها في أوكرانيا».
من هنا، فإن باريس، رغم تمسكها بالحوار مع موسكو، فإنها أخذت تسلك نهجاً متشدداً. وأمس، قال وزير الاقتصاد برونو لو مير عقب اجتماع لمجلس الدفاع الفرنسي برئاسة ماكرون: «باريس عازمة على توسيع دائرة العقوبات على كبار الشخصيات الروسية، إضافة إلى العقوبات التي فرضها الأوروبيون جماعياً». وقال لو مير: «نحن نعمل على تحديد الشخصيات الروسية التي تمتلك أصولاً في فرنسا، والتي يمكن ضمها إلى العقوبات الأوروبية بسبب قربها من النظام وسنعمل على توفير الأدوات القانونية لوضع اليد على ممتلكاتها». وتقوم وزارة الاقتصاد بجردة كاملة لممتلكات هؤلاء الأشخاص في فرنسا، إن كان من ودائع أو من عقارات مبنية أو يخوت وسيارات فاخرة». ومن جانبه، قال وزير الخارجية جان إيف لو دريان، إن عدداً من وسائل الإعلام الروسية المرتبطة بالنظام سيتم اتخاذ إجراءات سريعة بحقها. وأمس، استقبل الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه رئيسة جمهورية جورجيا صالومي زورابيشفيلي لجلسة محادثات معها بالنظر لمخاوف باريس من أن تكون من بين مخططات موسكو استنساخ التجربة الأوكرانية في جورجيا.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».