في زمن مشبع بالتحديات الداخلية والخارجية، يقف الرئيس الأميركي جو بايدن أمام الكونغرس مساء اليوم الثلاثاء ليتوجه إلى الأميركيين في خطاب حال الاتحاد التقليدي.
وعلى الرغم أن هذا ليس الخطاب الأول لبايدن أمام المشرعين، فإنه خطاب حال الاتحاد الأول له، والذي عادة ما يعرض فيه الرؤساء حال الأمة الأميركية، فيتحدثون عن المشاكل والتحديات، ويتغنون بإنجازاتهم.
هذه المرة، تتشعب التحديات وتتنوع؛ إذ ألقت أزمة أوكرانيا بثقلها على كاهل الرئيس المنهك من الأزمات الدولية المتصاعدة، والتشنجات الداخلية المستمرة، لينعكس ذلك على استطلاعات رأي قاتمة أظهرت تدهوراً حاداً في شعبيته. آخر تلك الاستطلاعات كان لصحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع شبكة «إيه بي سي»، وصلت شعبية بايدن فيه إلى 37 في المائة، وهي أرقام كررها استطلاع آخر لـ(يو إس آي توداي) أشار بدوره إلى أن 55 في المائة من الأميركيين غير راضين عن أداء الرئيس الحالي.
ورغم أن الأميركيين بشكل عام لا يعتمدون على السياسة الخارجية للحكم على رؤسائهم، فإن الانعكاس المتوقع للأزمة الأوكرانية على الاقتصاد الأميركي يؤثر سلباً على الأرقام، إذ اعتبر 51 في المائة من الذين شملتهم الاستطلاعات أن الاقتصاد الأميركي في ركود، وهو رقم يتوقع أن يتصاعد بشكل كبير مع استمرار الأزمة الأوكرانية وانعكاساتها على التضخم وأسعار النفط، وبورصة وول ستريت.
بايدن سيسعى في خطابه إلى طمأنة مخاوف الأميركيين بهذا الخصوص، وسيسلط الضوء على نجاح إدارته في رص الصف مع الأوروبيين ضد الغزو الروسي، مشيراً إلى التنسيق المتزايد مع الحلفاء في هذا الإطار، وهو أمر لطالما شدد الرئيس الأميركي على أهميته، في ظل وعوده الانتخابية بإعادة إحياء الثقة بين أعضاء حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، التي تضررت في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب بسبب تهديده المستمر حينها بالانسحاب من الحلف.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في مقابلة مع شبكة (إيه بي سي): «سيسمع الشعب الأميركي وكل من يشاهد الخطاب حول العالم، الرئيس وهو يتحدث عن الجهود التي قادها في الأشهر الماضية لبناء تحالف عالمي لمواجهة جهود الرئيس بوتين لغزو بلد أجنبي».
وتحدث المشرعون عن تقديراتهم لخطاب بايدن، فقال النائب الجمهوري غريغ ستوب: «أكيد أن عليه أن يبدأ بالحديث عن أوكرانيا، في ظل ما يحدث هناك. نستطيع إنتاج مخزون النفط المحلي هنا في الولايات المتحدة… وهذا سيساعد على مختلف الأصعدة، لماذا نجلب النفط الروسي إلى هذا البلد؟ هذا ما أريد أن أسمعه».
ورغم أن الأزمة الأوكرانية وحدت بشكل أو بآخر مواقف الحزبين الديمقراطي والجمهوري الداعمة عامة لأوكرانيا بوجه روسيا، فإن موقف الرئيس السابق دونالد ترمب المشيد بـ«ذكاء بوتين» والمنتقد لسياسات بايدن، دفع بشريحة من أعضاء الحزب إلى اعتماد سياسة لوم بايدن على الأزمة الحالية، تحديداً عبر ذكر موضوع الانسحاب من أفغانستان. وهو ملف آخر سيخيم على خطاب حال الاتحاد.
ملف التفاوض مع إيران سيكون الحاضر الغائب عن الخطاب، فأغلبية جمهور بايدن في الكونغرس من المعارضين الشرسين لإعادة إحياء الاتفاق النووي، حتى قبل اندلاع الأزمة مع روسيا. وفي حال ذكر الرئيس الأميركي الملف في خطابه، عليه أن يتوقع ردود فعل شاجبة له، خصوصاً في ظل دعوة الكثير من المشرعين له بمغادرة طاولة المفاوضات التي يجلس إليها الوسيط الروسي.
ولن تغيب الملفات الداخلية عن الخطاب الذي عادة ما يكرسه الرؤساء السابقون لاستعراض إنجازاتهم على صعيد السياسة الداخلية.
وسيكون المشهد هذه المرة مختلفاً عن العام الماضي حين وقف بايدن في غرفة شبه خالية، أمام جمهور متواضع غطت الكمامات ملامحه. هذا العام، رفعت إلزامية ارتداء الكمامات في الكونغرس، وسمح لجميع المشرعين بالحضور مع ضيوفهم، لتكون هذه مناسبة للرئيس الأميركي للتغني بإنجازات إدارته في مكافحة فيروس كورونا.
ملف آخر بارز هو المحكمة العليا، وترشيح بايدن لأول مرة في التاريخ الأميركي لامرأة من أصول أفريقية لتسلم منصب القاضي المتقاعد ستيفين بريير. وفيما تنتظر مرشحته القاضية كيتانجي براون جاكسون مصادقة مجلس الشيوخ عليها قبل تسلم منصبها في المحكمة، سيسعى بايدن إلى حشد الدعم لها في خطابه.
11:42 دقيقه
بايدن يتأهب لـ«خطاب الاتحاد» اليوم وأوكرانيا في الواجهة
https://aawsat.com/home/article/3503561/%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%A3%D9%87%D8%A8-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%88%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9
بايدن يتأهب لـ«خطاب الاتحاد» اليوم وأوكرانيا في الواجهة
- واشنطن: رنا أبتر
- واشنطن: رنا أبتر
بايدن يتأهب لـ«خطاب الاتحاد» اليوم وأوكرانيا في الواجهة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
