«صرعة» عالمية للتخلص من الأصول الروسية

TT

«صرعة» عالمية للتخلص من الأصول الروسية

انطلقت الاثنين، مع بدء تعاملات الأسبوع بالأسواق العالمية، صرعة تخلص من الأصول الروسية بمختلف أنواعها، فيما تستعر حملة إجراءات دولية متصاعدة ضد موسكو في إطار حملتها العسكرية على أوكرانيا.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة حظرت الاثنين، بمفعول فوري أي تعامل مع البنك المركزي الروسي، في عقوبات غير مسبوقة بشدتها بالتنسيق مع عدد من حلفاء واشنطن، وذلك رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.
كما تسرع الحكومة البريطانية خططها للتعامل مع «أموال قذرة» وكشف أباطرة أجانب يغسلون ثرواتهم من خلال سوق العقارات بالبلاد في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أنه بعد حزمة العقوبات التي أعلن عنها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأسبوع الماضي، سوف يعرض الوزراء اليوم (الثلاثاء)، مشروع قانون الجرائم الاقتصادية (الشفافية والإنفاذ) - الذي كان متوقعاً قبل ذلك أن يتم عرضه في وقت لاحق من الدورة البرلمانية.
كما قالت بريطانيا الاثنين، إنها بصدد اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد روسيا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لمنع أي كيانات بريطانية من إجراء معاملات مع البنك المركزي ووزارة المالية وصندوق الثروة الوطني في روسيا.
وتتضمن العقوبات الجديدة أيضاً فرض قيود جديدة على المؤسسات المالية الروسية وإجراءات لمنع الشركات الروسية من إصدار أوراق مالية قابلة للتحويل وغيرها من أدوات سوق المال في المملكة المتحدة. وقالت بريطانيا إن لديها «سلطة منع البنوك المدرجة من الحصول على الجنيه الإسترليني وتسوية المدفوعات من خلال المملكة المتحدة». كما ذكرت صحيفة «الغارديان» مساء الأحد، أن الحكومة البريطانية تبحث منع السفن الروسية من استخدام الموانئ البريطانية، بعد اتضاح أن ناقلة نفط مملوكة لروسيا من المقرر أن ترسو في ميناء أوركني هذا الأسبوع.
«بي بي» تنسحب من «روسنفت»
وفي نطاق المؤسسات، أعلنت مجموعة «بي بي» النفطية البريطانية الأحد، انسحابها من رأس مال شركة «روسنفت» الروسية العملاقة والبالغة حصتها فيها 19.75 بالمائة إثر الغزو الروسي لأوكرانيا. وأوضحت المجموعة أن مديرها العام برنارد لوني سيستقيل من مجلس إدارة «روسنفت» بـ«مفعول فوري». وأضافت أن المسؤول في المجموعة ورئيسها التنفيذي السابق بوب دودلي سيستقيل أيضاً. وقال رئيس مجلس إدارة «بي بي» هيلغ لوند إن «هجوم روسيا على أوكرانيا عمل عدواني له عواقب مأساوية في جميع أنحاء المنطقة».
وأورد البيان: «تعمل بريتيش بتروليوم في روسيا منذ أكثر من 30 عاماً... ولكن هذا العمل العسكري يمثل تغييراً جوهرياً دفع مجلس إدارة شركة بريتيش بتروليوم إلى الاستنتاج، بعد مراجعة معمّقة، أن مشاركتنا في شركة روسنفت المملوكة للدولة، لا يمكن ببساطة أن تستمر».
وقال برنارد لوني إنه «يشعر بصدمة وحزن عميقين للوضع في أوكرانيا». ونقل عنه البيان أنه «مقتنع بأن القرارات التي اتخذناها كمجلس إدارة ليست فقط، الأمر الصائب الذي يجب القيام به، ولكنها أيضاً تخدم مصلحة بي بي على المدى الطويل».
كما أعلنت شركة «بريتش بتروليوم» أنها تنسحب من أنشطتها المشتركة الأخرى مع «روسنفت» في روسيا. ورحب وزير قطاع الأعمال البريطاني كواسي كوارتنغ عبر «تويتر» بفك الارتباط، قائلاً إن «الغزو غير المبرر لأوكرانيا يجب أن يكون بمثابة نداء يقظة للشركات البريطانية التي لها مصالح تجارية في روسيا». وقدرت حصة «بي بي» في «روسنفت» بنحو 14 مليار دولار في نهاية عام 2021.
من جهتها، قالت المحللة بشركة «هارغريفز لانسداون» سوزانا ستريتر في مذكرة، إن «قرار الانسحاب من روسنفت سيكون مكلفاً للغاية لشركة بي بي، لكن من الواضح أن مجلس الإدارة شعر تحت وقع الصدمة أنه ليس أمامه خيار سوى دفع ثمن باهظ وإبعاد أنشطته عن العدوان الروسي».
وإلى جانب بريطانيا، قال الرئيس السويسري إغنازيو كاسيس يوم الأحد، إن من «المحتمل جداً» أن تحذو سويسرا حذو الاتحاد الأوروبي في معاقبة روسيا وتجميد الأصول الروسية في الدولة الواقعة بجبال الألب. وأضاف أن المجلس الاتحادي (الحكومة) المؤلف من سبعة أعضاء سيجتمع الاثنين، لمراجعة توصيات وزارتي المالية والاقتصاد.
النأي عن المشاكل
وإثر هذه القرارات والاجراءات المتصاعدة، أعلنت شركة الخدمات المالية اليابانية نومورا هولدنغز وقف تلقي أوامر بيع أو شراء في الوقت الراهن لأربعة من صناديق الاستثمار التابعة لها التي تحتوي على أصول مرتبطة بروسيا. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن موقع شركة نومورا سيكيوريتز لتداول الأوراق المالية على الإنترنت، القول إن قرار تعليق التداول دخل حيز التنفيذ بدءاً من يوم الاثنين. وأضافت الشركة أنها ستلغي أي أوامر بيع أو شراء بتاريخ 28 فبراير (شباط) إذا كانت مرتبطة بهذه الصناديق.
يذكر أن صندوقين من الصناديق الأربعة يحتويان على سندات مقومة بالروبل الروسي، أما الصندوقان الآخران فيحتويان على أسهم لشركات روسية. كما أعلنت شركة ميزوهو سيكيوريتز اليابانية للوساطة المالية تعليق تلقي طلبات شراء أو بيع تتعلق بصندوق استثمار تابع لها ويحتوي على أسهم روسية أو أوراق مالية مرتبطة بالروبل الروسي.
وبدورها، أعلنت الحكومة النرويجية في أوسلو مساء الأحد، اعتزامها سحب استثمارات صندوق التقاعد الحكومي النرويجي من روسيا.

وقال وزير مالية النرويج، تريجف سلاغسفولد فيدوم: «بالنظر إلى الشكل الذي تطور به الموقف، نعتقد أن من الضروري لصندوق التقاعد (الحكومي النرويجي) الانسحاب من روسيا».
وبحسب تقرير لمحطة «إن آر كيه» الإذاعية العامة في النرويج، استثمر صندوق التقاعد النرويجي (صندوق الثروة السيادية) نحو 25 مليار كرون (2.8 مليار دولار) في روسيا منذ بداية العام.
وأوضح الوزير فيدوم أنه أصدر تعليمات للبنك المركزي النرويجي بالوقف الفوري لأي استثمارات في روسيا، وسحب الاستثمارات القائمة من البلاد. ويشار إلى أن صندوق التقاعد الحكومي النرويجي هو واحد من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم. ويقوم الصندوق باستثمار عائدات البلاد من النفط والغاز لتحقيق أرباح من أجل أجيال المستقبل.
وبالإضافة إلى سحب الاستثمارات من روسيا، تقول الحكومة النرويجية إنها تريد الانضمام إلى العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو، وكذلك تقديم الدعم المالي من أجل توفير مساعدات إنسانية ومعدات حماية عسكرية لأوكرانيا. والنرويج ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، ولها حدود مع روسيا.
البنك الدولي على خط الأزمة
وفي غضون ذلك، دعا مجلس أوروبا الذي علق مشاركة موسكو في أبرز هيئاته بعد غزو القوات الروسية لأوكرانيا، دوله الأعضاء الأحد، إلى «التضامن» المالي من أجل تعويض أي خسائر محتملة في التمويل إذا أوقفت موسكو سداد مستحقاتها.
وبدوره، قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس يوم الأحد، إن قادة المال في دول مجموع السبع سيعقدون اجتماعاً عبر الفيديو يوم الثلاثاء، لمناقشة الصراع في أوكرانيا وخيارات المساعدة المحتملة لهذا البلد.
كما أبلغ مصدر مطلع على جدول الاجتماع «رويترز» بأن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية سيناقشون العقوبات المالية الأحدث على البنك المركزي الروسي وعزل البنوك التجارية الروسية الرئيسية عن نظام سويفت للمعاملات المالية.
وقال مالباس لشبكة (سي بي إس) إن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بمجموعة السبع «بإمكانهم اتخاذ كثير من القرارات المتعلقة بحجم المساعدات التي يمكن تقديمها لأوكرانيا».
شظايا في قلب بيلاروس
ولا يقتصر الأمر على روسيا، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الأحد، أن الاتحاد الأوروبي قرر فرض عقوبات جديدة على بيلاروس عبر حظر صادرات «القطاعات الاقتصادية الأكثر أهمية» لنظام مينسك، «المتواطئ» في الغزو الروسي لأوكرانيا. وأوضحت أن هذه التدابير تشمل قطاعات المحروقات والتبغ والإسمنت والحديد والفولاذ.
وتستهدف العقوبات أيضاً المسؤولين البيلاروسيين «الذين ساعدوا روسيا» في هجومها على أوكرانيا. وتخضع بيلاروس لعقوبات سابقة من الاتحاد الأوروبي بسبب قمع المعارضة وإجبار طائرة أوروبية على الهبوط في أراضيها في يونيو (حزيران) 2021 لتوقيف معارض بيلاروسي على متنها، والسماح بتدفق مهاجرين من الشرق الأوسط عبر حدودها المشتركة مع التكتّل بشكل مدبّر، على ما يقول الأوروبيون.
والإجراءات التي أعلنت الأحد، هي الرزمة السادسة من عقوبات بروكسل ضد الجمهورية السوفياتية السابقة المتحالفة مع فلاديمير بوتين، وتشمل 183 مسؤولاً، بينهم الرئيس ألكسندر لوكاشنكو و26 شركة أو كياناً جمدت أصولهم وحُظر دخولهم إلى الاتحاد الأوروبي.



وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.