«لم نكن نعلم أنهم يقاتلون بأوكرانيا»... صدمة عائلات جنود روس بعد رؤيتهم ضمن الأسرى

صور نشرها مسؤولون أوكرانيون لجنود روس أسرى (أ.ف.ب)
صور نشرها مسؤولون أوكرانيون لجنود روس أسرى (أ.ف.ب)
TT

«لم نكن نعلم أنهم يقاتلون بأوكرانيا»... صدمة عائلات جنود روس بعد رؤيتهم ضمن الأسرى

صور نشرها مسؤولون أوكرانيون لجنود روس أسرى (أ.ف.ب)
صور نشرها مسؤولون أوكرانيون لجنود روس أسرى (أ.ف.ب)

نشر مسؤولون أوكرانيون عشرات مقاطع الفيديو لما يقولون إنهم جنود روس أسرى، وسط اعتراف موسكو لأول مرة بوقوع قتلى وجرحى وأسرى بين جنودها، في الحرب التي تخوضها ضد أوكرانيا.
إلا أن الأمر اللافت للانتباه هو أن أفراد أسر عدد من أولئك السرى لم يكن لديهم علم على الإطلاق أن ذويهم يقاتلون في أوكرانيا، حيث أشاروا إلى أنهم أصيبوا بـ«الصدمة والغضب» عند رؤيتهم لهم في مقاطع الفيديو التي نشرها المسؤولون الأوكرانيون، وفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وفي أحد مقاطع الفيديو، التي نُشرت في وقت مبكر من صباح أمس (الأحد) على قناة تابعة لتطبيق «تلغرام» أنشأتها وزارة الداخلية الأوكرانية، تسمى «Find Your Own»، عرّف جندي مصاب بشكل واضح نفسه على أنه «ليونيد باكتيشيف، قائد وحدة قناصين مقرها منطقة روستوف الروسية».

وأكد ثلاثة من أفراد أسرة باكتيشيف، والتي تعيش في بلدة ميزدريتشنسكي الصغيرة في غرب سيبيريا، لـ«الغارديان» أنهم أصيبوا بالصدمة والغضب عندما اكتشفوا بعد مشاهدة مقطع الفيديو أنه تم القبض عليه.
وقالت يلينا، أخت باكتيشيف «أشعر بصدمة كبيرة. لم تكن لدي أدنى فكرة أن أخي كان يقاتل في أوكرانيا».
وأضافت «كنت أعرف أنه في الجيش بالتأكيد، لكن لم يكن لدي أي فكرة أنه أُرسل إلى أوكرانيا. ولا أعتقد أنه كان على علم بأنهم سيرسلونه إلى هناك».
ورداً على سؤال حول تورط شقيقها في الغزو الروسي غير المبرر لأوكرانيا، قالت يلينا، إنها ليست «مؤهلة» للحكم على قرار «القائد العام» للبلاد، لكنها أكدت أنها تأمل في أن ينتهي القتال. وتابعت «لا أحد يحتاج إلى الحرب، لا أوكرانيا ولا روسيا. أعتقد أنه يمكننا التوصل إلى اتفاق بالوسائل السلمية حتى لا يموت أبناؤنا وإخوتنا وأزواجنا».
وأعرب عضو آخر في عائلة باكتيشيف، طلب عدم الكشف عن اسمه، عن غضبه من تورط قريبه في الحرب في أوكرانيا، قائلاً «ما هو شعور المسؤولين عن هذه المأساة الآن؟ يتم رمي الصبية كعلف للمدافع، من أجل ماذا؟ من أجل قصر مدينة غيليندجيك؟»، وذلك في إشارة إلى القصر الفخم الموجود على البحر الأسود والذي قال صحافيون روس مستقلون، إن فلاديمير بوتين يمتلكه سراً.
من جهته، قال دميتري سيليانين، وهو قريب ثالث لباكتيشيف، إنه كان في حالة صدمة منذ أن علم بأسر قريبه. وأضاف «إنه قناص ولا يحب العدو القناصة. في الفيديو لا يمكننا رؤية القناصين الآخرين في مجموعته، ولا نعرف ماذا حدث لهم. لذلك؛ لا يسعنا إلا أن نتوقع مصير باكتيشيف».
وذكرت تقارير أخرى الصدمة والاندهاش الكبيرين اللذين انتابا أفراد عائلات الجنود الروس لتورط أحبائهم في هذه الحرب «المقلقة».
ويوم السبت، نشرت قناة Dozhd التلفزيونية المستقلة مقابلة قال فيها والد جندي روسي شاب إنه لا يريد أن يصبح ابنه «وقوداً للمدافع»، نافياً أن يكون لديه أي علم مسبق بتورط ابنه في الصراع.
وحثت أوكرانيا أفراد عائلات القوات الروسية المأسورة على الاتصال بهم والتعبير عن معارضتهم لتورط البلاد في الحرب.
وأنشأت وزارة الدفاع الأوكرانية خطاً ساخناً لأفراد عائلات الجنود الروس يسمى «Come Back Alive from Ukraine». وبحسب صحيفة «كييف إندبندنت»، فقد تلقى الخط الساخن «مئات المكالمات» منذ بداية الغزو.
ولم تعلق روسيا حتى الآن على مقاطع الفيديو التي تم نشرها على «تلغرام»، إلا أن وزارة الدفاع الروسية اعترفت، أمس (الأحد)، لأول مرة بأن عدداً من الجنود الروس قُتلوا وأُصيبوا وأٌسروا في الهجوم على أوكرانيا، لكنها أضافت، أن عدد ضحاياها أقل بكثير من ضحايا الجانب الأوكراني دون تحديد أي أعداد.



اتفاق المصالحة الفلسطينية في بكين موضع تشكيك المحللين السياسيين

مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
TT

اتفاق المصالحة الفلسطينية في بكين موضع تشكيك المحللين السياسيين

مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)
مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها (رويترز)

يشكك خبراء في جدوى اتفاق المصالحة و«تشكيل حكومة وفاق وطني» في مرحلة ما بعد الحرب على قطاع غزة، الذي وقَّعته في بكين فصائل فلسطينية تتقدمها حركتا «فتح» و«حماس».

يهدف الاتفاق إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار ما بين «فتح» التي تقود السلطة الفلسطينية وتتولى إدارة الضفة الغربية المحتلة من إسرائيل، و«حماس» التي تحكم غزة منذ عام 2007.

ويؤكد خبراء استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم، أن مبادرة بكين لا تزال موضع تقييم لتبيان أهميتها. وأبدى بعضهم خشيته من أن يفشل الاتفاق في تحقيق نتيجة ملموسة، ويلقى بالتالي المصير ذاته لمحاولات سابقة فشلت في تحقيق المصالحة بين الفصائل.

ما اتفاق بكين؟

قال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الثلاثاء، إن الاتفاق يمهد الطريق أمام «حكومة مصالحة وطنية مؤقتة» في الضفة وغزة ما بعد الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، منذ أكتوبر (تشرين الأول).

وقال القيادي في حركة حماس، موسى أبو مرزوق، الثلاثاء، من بكين: «اليوم نوقع اتفاقية للوحدة الوطنية، نقول إن الطريق من أجل استكمال هذا المشوار هو الوحدة الوطنية. نحن نتمسك بالوحدة الوطنية وندعو لها».

ومنذ الأشهر الأولى للحرب التي اندلعت بعد هجوم مباغت شنته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر، جرى تداول فكرة تشكيل حكومة تكنوقراط في غزة بعد الحرب.

وقال مدير قسم الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية، يوست هلترمان، إن «الاجتماعات غير الرسمية بين (فتح) و(حماس) تعقد بشكل مستمر».

وأشار لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المباحثات في الصين «لم تحقق شيئاً يذكر».

بحسب كبيرة المحللين الفلسطينيين في مجموعة الأزمات، تهاني مصطفى، يجب النظر إلى الاتفاق في سياق الخطوات الأخيرة التي قامت بها بعض الحكومات الأوروبية للاعتراف بدولة فلسطين.

وأضافت: «هناك الآن زخم عالمي متزايد حول تقرير المصير الفلسطيني لا يستطيع الفلسطينيون أنفسهم الاستفادة منه لأنهم منقسمون للغاية فيما بينهم».

ما العوائق؟

بحسب هلترمان فإن المعارضة الإسرائيلية الشديدة لأي دور مستقبلي لـ«حماس» هي العقبة الأهم في درب الاتفاق.

وأوضح: «بالتأكيد هناك عقبات كثيرة في طريق سيناريو كهذا، وإسرائيل هي العقبة الرئيسية».

وأضاف: «الاتفاق المثالي يكون في انضمام (حماس) إلى منظمة التحرير الفلسطينية مقابل السماح للسلطة الفلسطينية بالعودة إلى غزة والإشراف على المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار».

وتضم منظمة التحرير العديد من الفصائل الفلسطينية، وتعد الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأدى هجوم «حماس» إلى مقتل 1195 شخصاً، معظمهم مدنيون.

وانتقدت إسرائيل، الثلاثاء، حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتوقيعها اتفاقاً مع «حماس».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عبر منصة «إكس»: «وقعت (حماس) و(فتح) في الصين اتفاقاً للسيطرة المشتركة على غزة بعد الحرب».

وأضاف: «بدلاً من رفض الإرهاب، يحتضن محمود عباس القتلة من (حماس)، ويكشف عن وجهه الحقيقي»، مؤكداً: «هذا لن يحدث، لأن حكم (حماس) سيُسحق وسينظر عباس إلى غزة عن بُعد».

فلسطينياً، انتقد المحلل السياسي في غزة، مخيمر أبو سعدة، «الغموض» الذي يكتنف صياغة الاتفاق.

وقال: «بالنسبة للفلسطيني في غزة... الاتفاق في بكين مجرد ورقة أخرى».

وأضاف: «هناك فكرة لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن لا يوجد ذكر لكيفية دمج (حماس) فيها».

وشكّك بعض المحللين في رغبة الفصائل بالعمل معاً في خضم الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 39145 شخصاً معظمهم من المدنيين، وفقًا لأرقام وزارة الصحة في القطاع الذي تديره «حماس».

ورأى المحلل السياسي، جهاد حرب، أن «البيان الذي صدر ليس للفلسطينيين، هو فقط لإرضاء الأصدقاء الصينيين».

ماذا ستستفيد الصين؟

وعن الفائدة التي ستجنيها الصين من التوسط لإبرام اتفاق مماثل، قال هلترمان إن اعتماد بكين على واردات المنطقة من النفط والغاز يعني أن «لديها مصلحة في استقرار الشرق الأوسط».

وكثّفت الصين من نشاطها الدبلوماسي في المنطقة خلال الفترة الماضية، وتوسطت في اتفاق لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية في مارس (آذار) 2023.

وقال الباحث في السياسة الخارجية بمعهد العلوم السياسية في باريس كانتان كوفرور إن الهدف الرئيسي لبكين هو الدفع نحو حل سياسي بموازاة دعم واشنطن العسكري لإسرائيل.

وأضاف: «الفكرة هي الظهور كقوة عظمى محترمة ومسؤولة، وتشويه سمعة الولايات المتحدة». وتابع: «إنها لغة خطابية واستعراض للدبلوماسية... لكن على المديين المتوسط والطويل، أشكك فيما إذا كان ذلك سيؤدي إلى حلّ النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني».