طهران تعيد رئيس فريقها إلى فيينا: نرفض موعداً نهائياً للمفاوضات

طالبت بإغلاق ملف «المواقع السرية»... ومحادثات إيرانية ـ برطانياً على مستوى «الأمن القومي»

صورة نشرها السفير الروسي ميخائيل أوليانوف على تويتر من مشاوراته مع خبراء إيرانيين في فيينا أمس
صورة نشرها السفير الروسي ميخائيل أوليانوف على تويتر من مشاوراته مع خبراء إيرانيين في فيينا أمس
TT

طهران تعيد رئيس فريقها إلى فيينا: نرفض موعداً نهائياً للمفاوضات

صورة نشرها السفير الروسي ميخائيل أوليانوف على تويتر من مشاوراته مع خبراء إيرانيين في فيينا أمس
صورة نشرها السفير الروسي ميخائيل أوليانوف على تويتر من مشاوراته مع خبراء إيرانيين في فيينا أمس

أعلنت طهران أمس عودة كبير مفاوضيها النوويين، علي باقري كني إلى فيينا، حاملاً «جدول أعمال واضحة» بخصوص حل القضايا المتبقية في المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وقالت الخارجية الإيرانية إن طهران لن تقبل أي مهلة نهائية يحددها الغرب وإنها تريد إسقاط «المزاعم ذات الدوافع السياسية» من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن نشاط إيران النووي.
وأفادت وكالة «أرنا» الرسمية بأن المجلس الأعلى للأمن القومي، أعلى هيئة أمنية في البلاد، عقد اجتماعاً بهدف مراجعة مسار ونتائج مفاوضات فيينا، مشيراً إلى أن المجلس في اجتماعه الأخير «شدد على ضرورة تحقق المطالب القانونية والمنطقية لإيران، التي تقع ضمن الخطوط الحمراء».
وأفادت بأن باقري كني «سيعود هذا المساء إلى فيينا مع تعليمات واضحة لاستكمال المفاوضات بهدف حل القضايا المتبقية من أجل الوصول إلى توافق» في المباحثات.
وكان باقري كني عاد إلى العاصمة الإيرانية ليل الأربعاء الخميس للتشاور، بينما بقي أعضاء وفده التفاوضي في النمسا لاستكمال البحث مع الوفود الأخرى. وبعد عودته إلى طهران، قال باقري إن الاقتراب من خط النهاية في المفاوضات النووية ليس ضمانة لعبوره.
وعقد الأطراف المشاركون في المباحثات اجتماعاً الأحد من دون إيران وبحضور الوفد الأميركي، وفق ما أعلن السفير الروسي ميخائيل أوليانوف عبر «تويتر». وأضاف: «ننتظر عودة كبير المفاوضين الإيرانيين (...) لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق بشأن إحياء الاتفاق النووي».
قال وانغ كوان إن رئيس الوفد الصيني إلى مفاوضات فيينا لموقع «روسيا اليوم» أول من أمس، إن «الأطراف المعنية ينتظرون الآن قراراً سياسياً من طهران وواشنطن لا غير»، نافياً تأثير الأزمة الأوكرانية على مفاوضات فيينا بقوله إن «الأطراف المتفاوضة مهتمة بما يجري هنا ولا تريد ربط المفاوضات النووية بما يحدث في أوكرانيا».
آثار اليورانيوم
وذكر موقع «نور نيوز»، التابع للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني المسؤول عن ملف المحادثات النووية، أن المجلس أكد «ضرورة التوصل لحل سريع للقضايا المتبقية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً أن «لا قيود في الوقت الحالي يمكن أن تمنع استمرار المحادثات من أجل التوصل لاتفاق جيد»، محذراً من «الدعاية الإعلامية بشأن نهاية زمن المفاوضات».
ولم يذكر الموقع النقاط الخلافية لكن يبدو أن الخلافات الرئيسية المتبقية تشمل مدى التراجع عن العقوبات، وتساؤلات تتعلق بآثار اليورانيوم التي عثر عليها في العديد من المواقع القديمة غير المعلنة.
وكانت مفاوضات فيينا محور اتصال هاتفي جرى أمس بين أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني ومستشار الأمن القومي البريطاني، ستيفن لافغروف، حسبما ذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية.
ومن جهته، قال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده في تصريح لموقع التلفزيون الرسمي إن طهران لن تقبل أي مهلة نهائية يحددها الغرب لإحياء اتفاق 2015، وإنها تريد إسقاط المزاعم «ذات الدوافع السياسية» من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال: «لقد أجبنا عن أسئلة الوكالة التي نعتقد أنها لا أساس لها. يجب إغلاق هذه الملفات».
ومنذ أكثر من عامين، تنتقد الوكالة الدولية إيران بشدة لاستمرارها في عدم الرد على أسئلة تتعلق بآثار اليورانيوم التي عُثر عليها في أربعة مواقع غير معلنة، أحدها لم تفتشه الوكالة الدولية.
بيع النفط ونقل موارده
وقال النائب في البرلمان الإيراني، أحمد علي رضا بيغي لوكالة «إرنا» إن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، في جلسة مغلقة حول مفاوضات فيينا، قال إن «المشكلات والقضايا الخاصة بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تم حلها، لكن الوكالة الدولية طرحت الآن قضايا جديدة، يجب إغلاق الملفات المطروحة وتقديم ضمانات ذاتية».
وحاول قاليباف تهدئة انتقادات النواب لمسار المفاوضات، وذلك غداة مشاركته في اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي. وقال في جلسة خلف الأبواب المغلقة، أمس: «يجب الحفاظ على البنية التحتية للبرنامج النووية الإيراني»، و«لا يوجد شيء نهائي بعد».
ونقل بيغي عن قاليباف قوله إنه «من غير المقبول أن تتم إزالة البنية التحتية للبلاد مقابل أن تتوفر إمكانية بيع النفط... يجب الحفاظ على البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني». وأضاف: «رئيس البرلمان يعتقد أن تعهدات إيران والغرب يجب أن تكون متوازنة وفي مسار منطقي، وأن تصادق عليها الأجهزة المعنية».
وأبلغ بيغي وكالة «أرنا» الرسمية بأن قاليباف تحدث في جلسة مغلقة عن «قضايا مهمة»، وقال: «بحسب رئيس البرلمان تم حل القضايا والتحديات في الاتفاق النووي خلال مفاوضات فيينا لكن لا تزال هناك بعض القضايا العالقة بما في ذلك الضمانات الاقتصادية».
وإضافة إلى رفع العقوبات النفطية والمصرفية، تريد إيران نقل مواردها إلى البنك المركزي الإيراني، وإمكانية الاستثمار الأجنبي، بحسب بيغي. وتصر إيران على رفع القيود ذات الصلة ببرنامج الصواريخ الباليستية والإرهاب وتلك المتعلقة بحقوق الإنسان.
جاءت هذه التطورات، غداة تغريدة نشرها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان السبت قال فيها إن طهران مستعدة «لإبرام اتفاق على الفور» في محادثات إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى إذا أظهرت القوى الغربية «إرادة حقيقية».
وقال عبد اللهيان على «تويتر»: «بمراجعة مسودة الاتفاق بجدية... تم توضيح خطوطنا الحمراء للأطراف الغربية. وإننا مستعدون لإبرام اتفاق جيد على الفور إذا أظهروا إرادة حقيقية».
وذكرت وسائل إعلام محلية أن من المقرر أن يقدم عبد اللهيان اليوم (الاثنين) تقريراً للبرلمان الإيراني حول سير المحادثات، وذلك في تراجع لإعلان سابق لرئاسة البرلمان بشأن عقد الاجتماع مساء الأحد.
ويجمع الأطراف المعنيون على أن المفاوضات بلغت مراحل حاسمة، لكن مع بقاء نقاط تباين عدة تحتاج على الأرجح إلى قرارات «سياسية» من الطرفين الأساسيين، إيران والولايات المتحدة.
وقالت «رويترز» الأسبوع الماضي إن ملامح اتفاق أميركي إيراني بدأت تظهر لإحياء الاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في 2018 وأعاد فرض عقوبات موسعة على إيران.
ورغم أن مندوبي الأطراف الأخرى في الاتفاق، وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا، قاموا بجهود مكوكية بين الجانبين لسد الفجوات، قال دبلوماسيون إن إيران والولايات المتحدة في نهاية المطاف هما فقط من يملكان القدرة على إحياء الاتفاق أو دفنه.



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.