«مهرجان لندن للقهوة».. فن الاستمتاع بالكافيين

العاصمة البريطانية تحتفل بمشروب العصر وتعرض أفضل أماكن تناوله

حصص لتذوق القهوة، القهوة تنافس الشاي في عقر داره لندن، «مهرجان القهوة في لندن» فرصة للتذوق والتعلم
حصص لتذوق القهوة، القهوة تنافس الشاي في عقر داره لندن، «مهرجان القهوة في لندن» فرصة للتذوق والتعلم
TT

«مهرجان لندن للقهوة».. فن الاستمتاع بالكافيين

حصص لتذوق القهوة، القهوة تنافس الشاي في عقر داره لندن، «مهرجان القهوة في لندن» فرصة للتذوق والتعلم
حصص لتذوق القهوة، القهوة تنافس الشاي في عقر داره لندن، «مهرجان القهوة في لندن» فرصة للتذوق والتعلم

تحتفل لندن حاليا بمهرجان القهوة الذي يضمّ أكثر من 250 كشكًا يعرض أنواع القهوة ذات الجودة العالية والمأكولات المميزة، إلى جانب عيّنات للتذوق وعروض تحضير القهوة الحية من ألمع خبراء صناعة القهوة العالميين، بالإضافة إلى ذلك يُقدّم ورشات عمل تفاعلية، وأنواع المأكولات التي تُباع في الشارع المعروفة باسم «Street Food»، والكوكتيلات القائمة على القهوة، وعروض الموسيقى الحية والـ«دي جاي»، والمعارض الفنية، وغيرها.
كما يستضيف المهرجان بدورته لهذا العام افتتاحية «كوفيه ماسترز»، وهي عبارة عن مسابقة لجميع خبراء صناعة القهوة في العالم، والتي تتّسم بوتيرتها السريعة وتعدد التخصصات فيها. ستشهد هذه المسابقة تنافس 20 من ألمع خبراء صناعة القهوة في العالم وجهًا لوجه لنيل لقب «كوفيه ماستر» وجائزة نقدية بقيمة 5000 جنيه إسترليني (نحو 8000 دولار أميركي).
يذكر أن الزوار سيحظون بفرصة للمشاركة في فعالية «ميلك آند شوغار» الجديدة، حيث يتم عرض بعض أكثر الماركات التجارية المُلهمة في لندن في كلّ من صناعة الأزياء والتصميم والفنون والنصائح في أسلوب الحياة والرفاهية.
كما يشهد مهرجان لندن للقهوة إطلاق فعالية «أسبوع القهوة في المملكة المتحدة» لعام 2015، الذي يُقام في جميع أنحاء البلد، ويتخلّله جمع تبرعات يعود ريعها إلى منظمة «بروجيكت ووترفول» الخيرية، التي تُوفر مشاريع المياه الصالحة للشرب في البلدان المنتجة للقهوة.
للمزيد من المعلومات يمكنكم زيارة الموقع التالي:
www.londoncoffeefestival.com

* جولة على أفضل أماكن تناول القهوة في إنجلترا
* «ذا أتندينت» - لندن
التحق مقهى «ذا أتندينت» مؤخرًا بالتيار السائد في لندن، وأصبح يُقدّم أقداح القهوة المشبعة بالبخار. تم تأسيسه في نهاية القرن التاسع عشر، وشكّل حمامًا عامًا للرجال. اجلس على أثاث من البورسلين الأصيل لاحتساء قدح من القهوة من نوع «كارافان» (المحضرة من حبوب القهوة الخضراء)، بينما يُستقدم الحليب من مزرعة ألبان صغيرة واقعة في سومرست، غرب إنجلترا.
www.the - attendant.com

* «بولد ستريت كوفيه» – ليفربول - شمال غربي إنجلترا
* يذكر أن هذا المقهى حائز على جوائز عدة، وغالبًا ما يحصد أصداء إيجابية ويتم وصف قهوته بأنّها «الأعلى جودة، على الرغم من أنّه لا يتباهى بهذا». إلا أن عوامل جذب هذا المقهى لا تقتصر على قهوته، بل يستضيف معارض فنية، وحفلات موسيقية، بالإضافة إلى ليالٍ مميزة متعلقة بمجال القهوة.
www.boldstreetcoffee.co.uk

* «بروسميث» - برمنغهام - وسط إنجلترا
* عندما يتم ذكر الأجواء المريحة والودودة، يُشار فورًا إلى مقهى «بروسميث»، الكائن تحت إحدى قناطر السكة الحديدية في منطقة «جولوري كوارتر» في برمنغهام. احتسِ قدحًا من القهوة وأنت تسترخي بين الوسائد والكراسي المريحة.. بالإضافة إلى بعض الدمى المحشوة! وما من داعٍ لأن تستعجل خلال احتسائك قهوتك؛ إذ يستطيع الزبائن الاسترخاء بينما يتفرّجون على إحدى جلسات لعبة الألواح التي يُنظمها هذا المقهى.

https: / / twitter.com / brewsmiths_jq

* «كليمسون آند سونز» - لندن
* لن تشعر أنّك بعيد عن ديارك خلال زيارتك إلى مقهى «كليمسون آند سونز» الكائن في هاكني، شرق لندن. يحصل هذا المقهى على جميع منتجاته من محامصه التي تحمل الاسم عينه، والواقعة في جواره. يقومون فيها بتحميص خلطات الإسبريسو، ومجموعة من حبوب القهوة المزروعة في الأرض نفسها. كما يُقدّم المقهى قائمة إفطار وغداء مُحضرة من مكوّنات ومنتجات يتم شراؤها من الشركات المجاورة، وذلك لمنح روّاده تجربة محلية شاملة.
www.climpsonandsons.com

* «كوفيه #1» - كارديف – ويلز
* وصل عدد المقاهي في ويلز وجنوب غربي إنجلترا إلى 35، إلا أن مقهى «كوفيه #1» لا يزال يحتفظ بطابع مميّز في كلّ مواقعه. أينما يسمح المكان، ستجد هذا المقهى يتخذ موقعًا له في مبانٍ تاريخية، مُستعرضًا مواقد تقليدية وكنبات من صناعة بلدة تشسترفيلد، بالإضافة إلى المواقع المُنتقاة في كارديف لتُكمل هذه الصورة. ألقِ نظرة على جدار المشاهير فيه، حيث ستعرف أنّ الممثل الويلزي الشهير ماثيو ريس والمغنية جوس ستون، والمغنية في فرقة «سبايس غيرلز» ميل سي، كانوا جميعهم من روّاد هذا المقهى.
www.coffee1.co.uk

* «إيليفانت هاوس» أدنبره - أسكوتلندا
* لم يكتسب هذا المقهى الواقع في مدينة أدنبره الذي يُقدّم القهوة والشاي وتوابعهما، شهرته نظرًا لروّاده من المشاهير فحسب، بل بفضل تقديمه القهوة المُعدّة على الطريقة العربية.
يذكر أن الروائية جي كي رولينغ كتبت بعض مؤلفاتها الأولى من سلسلة «هاري بوتر» خلال جلوسها في هذا المقهى، بالإضافة إلى مؤلف روايات «ريبوس»، الكاتب إيان رانكينغ، الذي كان يزور هذا المقهى باستمرار. تُضفي القطع الخزفية وأشكال الفيلة المذهلة نفحة جميلة على أجواء هذا المقهى المفعمة بالودّ.
www.elephanthouse.biz

* «هيرميتاج رود» - هيرتفوردشاير جنوب شرقي إنجلترا
* يحتضن أحد المباني، الذي يعود إلى حقبة الثلاثينات بتصميمه الذي يتميّز بأحجار الطوب البارزة وبلاطه الجميل، هذا المقهى، مما يُضيف جمالاً وتفردًا إلى تجربة احتساء القهوة فيه. يستقدم هذا المقهى قهوته من محمصة «هاز بين كوفيه»، ومن ثم يُنتج خلطته الخاصة تحت اسم «هيرميتاج رود». يمنح هذا المقهى روّاده فرصة الاستمتاع بأنغام الموسيقى التي يُفضلونها خلال احتسائهم قهوتهم، بما أنّه يسمح لهم بتشغيل قوائم الموسيقى الخاصة بهم.
www.hermitagerd.co.uk / coffee

* «بيركي بيكوك» - يورك - شمال إنجلترا
* يتنافس مقهى «بيركي بيكوك» للمحافظة على لقبه بوصفه أقدم مقهى في إنجلترا، ويقع في برج حجري يعود إلى القرن الرابع عشر بالقرب من جسر «ليندال» في يورك. كان في السابق برجًا للجمارك، وأجمع النقاد على أنّ قهوته «ممتازة». يتم جلب حبوب القهوة من محمصة «هاز بين كوفيه» الشهيرة.
يذكر أنّه يملك فرعًا في شارع «غيليغايت» التاريخي.
http: / / perkypeacockcoffee.co.uk

* «تيمبريارد» - لندن
* لا يتم الاستخفاف بمهمة تقديم القهوة في مقهى «تيمبريارد»، حيث تُستخدم خلطة «جابرووكي» للمشروبات القائمة على الإسبريسو، كما أن خبراء صنع القهوة مستعدون لتحضير قهوة من حبوب مزروعة في الأرض عينها إذا ما رغبت في ذلك. يصف هذا المقهى نفسه بأنّه «مكان مفعم بالحياة»، حيث يمكنك أن تحتسي قهوتك بحسب رغبتك في أحد طوابقه الاثنين، واستخدام أجهزة الـ«آيباد» الموضوعة على المنضدة، بينما تجلس على الأثاث الملّون. يمكنك الاختيار بين 15 نوعًا من الشاي والشوكولاته الساخنة العضوية لتُشبع براعم الذوق لديك.
www.timberyardlondon.com

* «ذا ويندو» - نورويك - شرق إنجلترا
* أيعقل أن يكون هذا أصغر مقهى في العالم؟ قد يكون حجمه صغيرًا، إلا أنه دون أدنى شك منافس قوي عندما يتعلّق الأمر بقهوته ذات الطعم الشهي. تُقدّم مالكة هذا المقهى «هايلي» خلطاتها الخاصة، التي تُغيّرها بحسب «الفصول ومزاجها». بالإضافة إلى ذلك، يتم خبز مجموعة من الكعكات اللذيذة كلّ يوم في هذا المقهى الذي يتّسم بأجواء مريحة، حيث تشعر وكأنّك في المنزل.
يذكر أن هذا المقهى حصد لقب أفضل مقهى للخلطات الفريدة في القائمة التي نشرتها صحيفة الـ«إندبندنت» لأفضل 50 مقهى في بريطانيا.
www.thewindowcoffee.com



أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».


«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».