مايكل أوليس... رحل عن تشيلسي ليقدم مستويات مذهلة مع كريستال بالاس

المهاجم الشاب مؤهل للعب في صفوف منتخبات فرنسا والجزائر وإنجلترا

مايكل أوليس تألق أمام فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
مايكل أوليس تألق أمام فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
TT

مايكل أوليس... رحل عن تشيلسي ليقدم مستويات مذهلة مع كريستال بالاس

مايكل أوليس تألق أمام فريقه السابق تشيلسي (رويترز)
مايكل أوليس تألق أمام فريقه السابق تشيلسي (رويترز)

قال مايكل أوليس في أول مقابلة صحافية له بصفته لاعباً بصفوف كريستال بالاس: «الدوري الإنجليزي الممتاز معروف بأنه الدوري الأقوى في العالم، لذا ستكون المهمة أكثر صعوبة بكل تأكيد، لكنني مستعد لكل شيء». وبعد سبعة أشهر، أظهر المهاجم الذي يمتلك كثيراً من المواهب التي أهلته للعب لفترات وجيزة في أكاديميات الناشئين بكل من آرسنال وتشيلسي ومانشستر سيتي، أنه عاد إلى حيث ينتمي. لقد أحرز أوليس هدفين وصنع ثلاثة أهداف أخرى خلال 314 دقيقة لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز مع كريستال بالاس منذ بداية يناير (كانون الثاني)، وهو ما يعني أنه أسهم في إحراز هدف كل 63 دقيقة. وبذلك، يصبح اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً هو اللاعب الأكثر إنتاجية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لم يكن التألق الفوري لأوليس في ملعب بالاس «سيلهرست بارك» مفاجئاً بالنسبة لشون كونلون، الذي قابله لأول مرة عندما كان أوليس يلعب لفريقه المحلي «هايز» في غرب العاصمة البريطانية لندن، وهو في السابعة من عمره. يقول كونلون: «لقد كان دائماً ما يسجل الأهداف لأنه كان يجيد الاستحواذ على الكرة، ويفكر في خطوات كثيرة قبل أي شخص آخر. وعلاوة على ذلك، يمتاز مايكل بأنه يمتلك كثيراً من المهارات المتنوعة التي تسمح له برؤية الملعب بالكامل وتمكنه من اتخاذ أفضل القرارات فيما يتعلق بإنهاء الهجمات أمام المرمى».
كان كونلون قد ترك تشيلسي للتو مدرباً، وكان يعمل كشافاً للاعبين في كوينز بارك رينجرز، لكنه أعجب بشدة بقدرات أوليس للدرجة التي جعلته يوصي مسؤولي تشيلسي بالتعاقد معه. يقول كونلون: «كان مايكل يتدرب أيضاً مع آرسنال في ذلك الوقت، لأنه قبل انضمام أي لاعب لفريق الشباب تحت تسع سنوات فإنه يُسمح له بالتدريب مع فرق متعددة. لكن نظراً لأنه كان يعيش بالقرب من تشيلسي الذي يمتلك أكاديمية رائعة للناشئين، فقد انتهى به الأمر بالانتقال إلى البلوز».
وأثناء وجوده في تشيلسي، تلقى أوليس أيضاً تدريباً فردياً من شركة «وي ميك فوتبولرز» (نحن نصنع لاعبي كرة القدم)، التابعة لكونلون، وهي شركة متخصصة في تطوير اللاعبين الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام و12 عاماً. يقول كونلون: «إنني أقول دائماً إن مايكل منذ أن كان في سن التاسعة وهو أفضل لاعب في مرحلته العمرية بالبلاد. لقد كان دائماً رشيقاً وأنيقاً للغاية في الطريقة التي يتحرك بها داخل المستطيل الأخضر. لكن عندما التحق بأكاديمية الناشئين في تشيلسي، بدأت قدراته تظهر بشكل أكبر. وبعد ذلك ومع تقدمه في السن، تطور معدل ذكائه في كرة القدم، لذلك كان ينجح في كل الاختبارات التي يوضع فيها».
وعلى الرغم من أن أوليس كان يبدو دائماً مصمماً على تحقيق النجاح، فإن رحيله عن تشيلسي في الرابعة عشرة من عمره - وهو الأمر الذي وصفه كونلون بأنه «قرار متبادل»، كان بمثابة تذكير بأنه لا توجد ضمانات في عالم كرة القدم. وبعد أن أمضى بضعة أسابيع في السفر إلى مانشستر للتدريب مع نادي مانشستر سيتي، قضى ستة أشهر من دون نادٍ. يقول كونلون: «في بعض الأحيان لا يعتقد الناس أن الأمور قد تكون صعبة على اللاعبين الموهوبين للغاية، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فاللاعبون الموهوبون أيضاً يواجهون صعوبات من نوعية خاصة. لم تكن الطريق مفروشة بالورود أمام مايكل، لكنني أعتقد أن ذلك الأمر قد أفاده. الرحيل عن تشيلسي في ذلك العمر منحه تلك المرونة والرغبة في تحقيق النجاح».
وقبل انضمامه إلى ريدينغ، الذي لعب معه ما يقرب من 70 مباراة في دوري الدرجة الأولى وتوج معه بجائزة أفضل لاعب شاب في المسابقة في العام الماضي، لعب أوليس كثيراً من المباريات الاستعراضية التي رتبها كونلون، الذي يقول عن ذلك: «كان لدينا كشافة من كل أندية لندن يشاهدون تلك المباريات، وكانوا جميعاً لا يصدقون ما يقوم به مايكل. لقد صورت تلك المباريات بالفيديو، وأخذت أحد مقاطع الفيديو هذه إلى المتجر وكنت أقول لنفسي وأنا أشاهده: يا إلهي، هناك موهبة ذهبية في هذا الفيديو!».
ودفع باتريك فييرا بأوليس في صفوف الفريق الأول لكريستال بالاس بعناية، بعد أن تفوق على مانشستر سيتي وأندية أخرى كانت ترغب في التعاقد مع اللاعب، وتعاقد معه مقابل ثمانية ملايين جنيه إسترليني في الصيف بعد تفعيل الشرط الجزائي في عقده. وقال فييرا الأسبوع الماضي: «إنه يحرز تقدماً هائلاً منذ وصوله قبل ستة أشهر - أعتقد أنه لاعب مختلف». شارك أوليس في التشكيلة الأساسية لكريستال بالاس في ست مباريات فقط بالدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه عزز مكانته كمعشوق للجماهير بعدما أحرز هدفاً وصنع هدفاً آخر في مرمى الغريم التقليدي ميلوول في مباراة قوية بالدور الثالث لكأس الاتحاد الإنجليزي، وهي المباراة التي ألقت فيها جماهير ميلوول زجاجة عليه بينما كان يستعد لتنفيذ ركلة ركنية.
يقول كونلون: «أتذكر عندما جاء مايكل للعب مع فريقي المكون من سبعة لاعبين في ألبرتون. شارك في تلك المباراة عدد من اللاعبين شبه المحترفين الذين كانوا يلعبون بقوة وشراسة، لكن مايكل كان أفضل لاعب في تلك المباراة رغم أنه كان في الرابعة عشرة من عمره فقط. وبسبب شخصيته، كان الجميع يحبونه ويحترمونه. قد يكون هادئاً بعض الشيء، لكنه متواضع ومهذب للغاية. لقد سمعت أن بعض زملائه في الفريق يقولون إنه يشبه نجوم موسيقى الروك. إنه يمتلك شخصية فريدة للغاية».
وسجل أوليس أيضاً هدفاً رائعاً في مرمى هارتلبول في الجولة الرابعة لكأس الاتحاد الإنجليزي، وهو الأمر الذي زاد من شعبيته بين الجماهير بجنوب لندن. وكان كونلون قد درب أيضاً لاعب ليفربول الشاب هارفي إليوت، وشقيق أوليس الأصغر ريتشارد - الظهير الأيمن الواعد الذي يلعب بشكل منتظم في صفوف فريق تشيلسي تحت 18 عاماً هذا الموسم - وقدم مؤخراً منحة سميت على اسم الأخوين أوليس، التي تقدم لاثنين من اللاعبين الشباب في هايز فرصة المشاركة في حصص تدريبية مجانية. يقول كونلون: «عندما انتقل أوليس إلى كريستال بالاس، تحدثت إلى والديه وكانوا ممتنين للغاية».
يذكر أن والد أوليس من نيجيريا، كما أن أصول والدته تعني أنه مؤهل للعب بصفوف منتخبات فرنسا والجزائر وكذلك إنجلترا. وكان ظهوره الدولي الوحيد مع منتخب فرنسا في بطولة تولون للشباب لعام 2019، لكن كونلون لديه فضول كبير لرؤية المنتخب الذي سيمثله أوليس في نهاية المطاف. يقول كونلون: «أتخيل أنه قد يكون هناك عدد غير قليل من الخيارات المتاحة أمامه في النهاية. يتعامل مايكل مع كرة القدم على محمل الجد، ويعرف إلى أين يريد الوصول».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».