محافظ مأرب لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا المحنة... واليمنيون لن يُحكَموا بقوة السلاح

أكد أن دور «التحالف» يمتد إلى الدعم الإنساني واللوجستي ولا يقف عند الطيران

اللواء سلطان العرادة
اللواء سلطان العرادة
TT

محافظ مأرب لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا المحنة... واليمنيون لن يُحكَموا بقوة السلاح

اللواء سلطان العرادة
اللواء سلطان العرادة

الأسباب الأمنية والإجراءات الشديدة التي يتخذها محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، أخَّرت لقاءً حرصت «الشرق الأوسط» على إجرائه؛ لكنه تم في النهاية. ترحاب العرادة -وهو شيخ قبلي وقيادي عسكري- يعكس عادة عربية أصيلة يشتهر بها أبناء مأرب واليمن عموماً.
المحافظ الذي نجا من محاولة اغتيال قبل أشهر بصواريخ باليستية أطلقها الحوثيون صوب منزله، بدا واثقاً عندما شدد على تجاوز مأرب المحنة التي مرت بها خلال العامين الماضيين.
مرتدياً الخنجر اليمني الشهير، وبسحنته السبئية، ولغة جسد رجل كأنه لم يقارع الموت ولم يواجهه، قال العرادة إن ما قامت به «ألوية العمالقة» الجنوبية بمساندة التحالف في شبوة، كان إنجازاً كبيراً، ورافداً خفف على مأرب الضغط الحوثي. وشكر «العمالقة» بعدما أوضح أن الحوثيين يعرفون جيداً أن مأرب هي اللبنة الأساسية في مشروع بناء دولتهم التي قال إنها «لن تقوم إلا بمأرب».
مضى المحافظ يتحدث عن «سر صمود مأرب» طيلة الأشهر الـ16 الماضية: إنه «معرفة الناس بهذه الميليشيات وأفكارها التي تفرضها على الناس... الأمر الذي جعل اليمنيين ينتفضون ويقفون وقفة رجل واحد».
لم ينسَ العرادة الدور الكبير الذي قام به التحالف بقيادة السعودية في مساندة مأرب؛ معتبراً ذلك دور الأخ مع أخيه بما يملك؛ مشيراً إلى أن دور التحالف لا يقف عند حد الطيران الذي كان حاسماً؛ بل يمتد إلى الدعم اللوجستي والإنساني.
ورغم المآسي التي أحدثها الحوثيون في المحافظة والمستمرة إلى اليوم، يؤكد العرادة أن مأرب ما زالت تزود جميع المناطق القابعة تحت سيطرة الحوثيين بالغاز المنزلي من دون أي تمييز، معتبراً ذلك واجباً أخلاقياً وإنسانياً، لا علاقة له بالحرب. وقال إن «الخدمات تصل إلى كل مكان، تصل إلى مران، وإلى كهف عبد الملك الحوثي». ويرى العرادة أن على الحوثيين ومن خلفهم إدراك أمر مفاده أن اليمنيين «لن يُحكَموا بقوة السلاح»، وقال: «لن نُحكَم إلا عبر الدستور اليمني والتوافق بين كل أبناء اليمن»، مطالباً إيران بالتوقف عن إراقة دماء العرب، وخصوصاً في اليمن، وذكَّر بأن التاريخ «لن ينسى هذا العدوان الذي تقوم به إيران على حساب شعوب أمتنا العربية».
تحدث المحافظ عن كثير من الملفات الأخرى، منها: النازحون، وأدوار المنظمات الإنسانية والأممية، ودور مشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام، إلى جانب الحياة الاقتصادية والتجارية في المدينة. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> بدايةً، ضعنا في صورة الوضع الحالي لجبهات مأرب، بعدما تعرضت لهجمات حوثية مستمرة خلال الأشهر الماضية.
- بدايةً، نرحب بكم، الوضع في مأرب كما ترى، الحرب ليست منذ عام ولكنها منذ 2015، ولكنها اشتدت في العامين الأخيرين؛ خصوصاً في 2021. وكانت المعركة شديدة إلى أبعد الحدود؛ حيث استطاع الحوثي أن يحشد من جميع المحافظات والجبهات، ويتجه بهذه الحشود إلى مأرب جميعها؛ لكن بحمد الله كان هناك صمود من الجيش الوطني والقبائل والمقاومة بشكل عام. وقفوا وقوف الرجال، وصمدوا بمساندة التحالف، وتجاوزنا المحنة. الحرب لا تزال مستمرة وتتطهر المناطق تلو الأخرى. ما حصل في شبوة كان رافداً كبيراً لنا من خلال ما حققته «ألوية العمالقة» مع المقاومة الشعبية، واستطاعوا أن يحققوا أهدافاً ممتازة في شبوة وحريب، وبإذن الله سيستكملون ما تبقى، والجيش الوطني يقوم بدوره في هذا الجانب مع القبائل والمقاومة الشعبية، بمساندة الأشقاء في التحالف.
> ماذا عن تحرير بقية مديريات مأرب؟ هل لا تزال مستمرة؟
- لا شك في أن عملية التحرير مستمرة؛ لكن تركيز الحوثي على مأرب يختلف عن أي منطقة أخرى، ويعتبرها اللبنة الأساسية لبناء دولته، وإذا ظلت هذه اللبنة خارج بناء مشروعه فلن تقوم له دولة. هذه هي الحقيقة التي يعيشها الحوثي، ونراها وندركها جميعاً، فهو يركز جهوده من حيث نوعية المقاتلين والمعدات والتشبث، والدفع بما لديه من قوة يعتد بها، ويرسلها إلى مأرب؛ لكن ما تحقق في شبوة يعتبر عملاً كبيراً جداً، ومنجزاً تُشكر عليه «ألوية العمالقة» ودعمها من التحالف.
> «العمالقة» خففت الضغط على مأرب؟
- لا شك في ذلك. أي جبهة تُفتح تخفف الضغط على مأرب، حتى إذا تحركت حرض أو تعز فإنها تخفف عنا، أما شبوة فحدث ولا حرج، فهي الجوار.
> ما سر صمود مأرب كل هذه الفترة في مواجهة هجمات الحوثيين المركزة والكبيرة؟
- السر هو معرفة الناس بهذه الميليشيا وأفكارها التي تفرضها على الناس. وما رأيناه من عمل وهدم مؤسسات الدولة ودور العبادة والمؤسسات التعليمية وكل شيء في البلد، جعل الناس ينتفضون جميعاً، ويقفون وقفة رجل واحد. هو صمود ينطلق من فهم للعملية.
> ماذا عن النازحين في مأرب؟ كم عددهم وعدد المخيمات؟ وما العبء الذي يشكلونه على السلطة المحلية؟
- النازحون أعدادهم كبيرة جداً. كانوا بحسب إحصائية العام الماضي في حدود مليونين و300 ألف، إضافة للسكان المحللين؛ لكن أعدادهم زادت منذ منتصف العام الماضي وحتى الآن، قادمين من كل المحافظات، ناهيك عن النزوح الداخلي من مديريات المحافظة. وما ترونه من المخيمات لا يمثل كل النازحين. فكثير منهم مندمجون في المجتمع. مجتمعنا يختلف عن الغرب الذي يضع النازحين في مخيمات معدة ومحصورة. هنا يعيشون في منازل ومزارع ومتاجر واحدة. بالنسبة للعبء، لا شك في إن ذلك يشكل ضغطاً كبيراً جداً على السلطة المحلية تعجز عنه حكومات؛ لكن هذا قدرنا وقدرهم، ونواجه ما استطعنا بمساندة الحكومة بما استطعنا، وكذلك التحالف العربي؛ خصوصاً «مركز الملك سلمان» الذي يؤدي دوراً كبيراً، وهناك بعض المنظمات الدولية والمحلية تساعد بما تستطيع؛ لكن تظل مساعدة محدودة.
> شيخ سلطان، الأحياء المدنية في مأرب تتعرض للصواريخ الباليستية الحوثية باستمرار، برأيك ما الهدف؟
- في الحقيقة، نعاني جميعاً من هذا الموضوع. الصواريخ تقتل الأبرياء والأطفال والنساء، وتخرب المباني والأسواق. ماذا ننتظر من الصواريخ الباليستية! وفي النهاية، هذه هي سلوكيات الحوثي.
> كيف هي الحياة المعيشية والتجارية في مأرب حالياً؟
- من حيث الاستقرار: الناس في استقرار ولله الحمد؛ لكن من ناحية المعيشة: مأرب جزء من البلد، وهو يعاني في هذه المرحلة من الوضع الاقتصادي، وبالذات من انهيار العملة اليمنية، وهو ما نتمنى من الحكومة، بالتعاون مع الأشقاء في السعودية والإمارات وغيرهما من الدول العربية والأصدقاء، الوقوف معنا فيه، للخروج من هذه الأزمة الخانقة.
> كيف ترون دور التحالف والطيران في العمليات العسكرية الأخيرة لمساندة مأرب؟
- لا شك في أنه دور واضح وبارز. دور أخ مع أخيه بما يمتلك. دور التحالف لا يقف عند حد الطيران في دعمه اللوجستي والإنساني، فالدور الإنساني كبير جداً، بالذات في الفترة الأخيرة. هناك دعم كبير ومستمر، ونتمنى أن يستمر ويزيد. ودعم الطيران يكاد يكون عنصراً أساسياً في المعركة، منذ بدايتها حتى اللحظة.
> ماذا عن دور الحكومة الشرعية في دعم مأرب؟
- الحكومة تقف إلى جانبنا في حدود إمكاناتها، وهي إمكانات ضعيفة في الأصل، وبالتالي لا يملكون حيلة؛ لكن القيادة السياسية تدعم مأرب بكل ما تستطيع أن توفره وتدفع به.
> ما التحديات التي تواجه مأرب اليوم؟
- التحديات كبيرة جداً: النازحون تحدٍّ كبير، والحرب، والتحديات الأمنية والتنموية، والخدمات أيضاً، فالناس يحتاجون التوسع في المجال التعليمي، وإنشاء مدارس جديدة، وترميم واستحداث مستشفيات، وتوسيع الطرقات، ومياه الشرب، والكهرباء. كل الخدمات تظل تحدياً أمامنا حتى تتحقق.
> الملاحظ أن مأرب تمد كل اليمن بالغاز بما فيها مناطق الحوثيين؟
- هذه عملية إنسانية، وواجب علينا كحكومة يمنية أن نوفر الطاقة لكل أفراد الشعب اليمني، بغض النظر عن المسؤول السياسي عنهم. صحيح أن أكثرهم تحت سيطرة الحوثي؛ لكن تأبى أخلاقيات الشعب اليمني؛ ممثلة بقيادته السياسية من الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى أدنى موظف لدينا، أن نقف حاجزاً في إيصال الخدمات للمواطن اليمني، فهي تصل إلى كل مكان، إنها تصل إلى مران، وحتى إلى كهف عبد الملك الحوثي.
> تعرضت لهجوم شديد من الحوثيين بعد تصريحاتك الأخيرة حول عدم قدرتهم على السيطرة على مأرب؟
- القضية قضية وطن ودولة. الدولة اليمنية مسلوبة، واليمن بحاجة إلى استقرار وإيجاد حكومة يستطيع الناس العيش فيها. المواطن يمني أياً كان توجهه. لا نحارب أحداً من أجل فكرة داخل قلبه، فهذا موضوع يعنيه؛ لكننا نحارب من يحمل السلاح علينا، ويريد فرض أفكاره بقوة السلاح. على الحوثي ومن وراءه أن يدركوا تماماً أننا لن نُحكَم بقوة السلاح، لن نُحكَم إلا عبر الدستور اليمني والتوافق بين كل أبناء اليمن.
> كيف ترون دور مشروع «مسام» لنزع الألغام في الأراضي اليمنية، والذي يقع مقره الرئيسي في مأرب؟
- هذا المشروع والمنظمة الإنسانية تحقق للإنسان اليمني ما لا يحققه أي طرف آخر مهما كان، فهي تواجه عشرات الآلاف من الألغام في المناطق. آخر تقرير وصلنا من شرق مأرب (البلق وخلف البلق حتى قرب حريب) أوضح أن هناك ما يزيد على 5 آلاف لغم، وهي متنوعة، ماذا يعني هذا؟! يعني أن هذه المنظمة تقوم بعمل إنساني كبير تُشكَر عليه، هي تنقذ حياة أمة، ولا يسعنا إلا أن ندعو لهم ونشكرهم، وستشكرهم الأجيال كلها، وسيُذكرون على مر التاريخ.
> هل مأرب أصبحت اليوم آمنة؟
- الضغط بدأ يخف عن مأرب منذ أشهر، عندما صمد أبناء المحافظة من الجيش الوطني والقبائل والمقاومة، وبدأت الميليشيات تشعر بأنها مهما ضغطت فلن تصل للمرام المقصود. ثم جاء تحرير شبوة، وكان رافداً كبيراً للمعنوية. الحرب مستمرة؛ لكن الصمود أوقفهم عند حد معين، والآن أستطيع أن أقول لك إن الجيش الوطني انتقل من الدفاع للهجوم.
> كان الحوثيون وبعض القادة الإيرانيين العام الماضي يتحدثون عن إفطارهم من تمر مأرب، كيف تعلق؟
- في الواقع، المشكلات التي نراها معظمها من تخطيط إيراني. هذه الصواريخ الباليستية لا تستطيع الميليشيات الحوثية صناعتها لولا التكنولوجيا الإيرانية، وتساندها بعض الأحزاب الموالية لإيران، وهي معروفة لدى الجميع. نقول لإيران: كفى، كفى إراقة للدماء في الشعوب العربية وفي اليمن على وجه الخصوص، لغرض التوسع وأذى هذه الشعوب. التاريخ لن ينسى هذه المشكلة، ولن ينسى هذا العدوان الذي تقوم به إيران على حساب شعوب أمتنا العربية.
> يؤكد المسؤولون اليمنيون أن مأرب تدافع عن العرب جميعاً؛ لكن البعض لا يزال يقلل من خطورة المشروع الإيراني في المنطقة، ما رسالتك لهم؟
- لا شك في أن أي مقاتل للمشروع الإيراني يدافع عن الأمة؛ سواء في مأرب أو في غيرها. للأسف، الرؤية لا تزال فيها ضبابية عند كثير من أبناء الدول العربية، وعليهم أن يدركوا ويعوا -سواء الأنظمة والحكام أو الشعوب وبالذات النخبة المثقفة والواعية- مسؤوليتهم التاريخية تجاه هذا المد القومي المُلَبَّس بالدين.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended