محافظ مأرب لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا المحنة... واليمنيون لن يُحكَموا بقوة السلاح

أكد أن دور «التحالف» يمتد إلى الدعم الإنساني واللوجستي ولا يقف عند الطيران

اللواء سلطان العرادة
اللواء سلطان العرادة
TT

محافظ مأرب لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا المحنة... واليمنيون لن يُحكَموا بقوة السلاح

اللواء سلطان العرادة
اللواء سلطان العرادة

الأسباب الأمنية والإجراءات الشديدة التي يتخذها محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، أخَّرت لقاءً حرصت «الشرق الأوسط» على إجرائه؛ لكنه تم في النهاية. ترحاب العرادة -وهو شيخ قبلي وقيادي عسكري- يعكس عادة عربية أصيلة يشتهر بها أبناء مأرب واليمن عموماً.
المحافظ الذي نجا من محاولة اغتيال قبل أشهر بصواريخ باليستية أطلقها الحوثيون صوب منزله، بدا واثقاً عندما شدد على تجاوز مأرب المحنة التي مرت بها خلال العامين الماضيين.
مرتدياً الخنجر اليمني الشهير، وبسحنته السبئية، ولغة جسد رجل كأنه لم يقارع الموت ولم يواجهه، قال العرادة إن ما قامت به «ألوية العمالقة» الجنوبية بمساندة التحالف في شبوة، كان إنجازاً كبيراً، ورافداً خفف على مأرب الضغط الحوثي. وشكر «العمالقة» بعدما أوضح أن الحوثيين يعرفون جيداً أن مأرب هي اللبنة الأساسية في مشروع بناء دولتهم التي قال إنها «لن تقوم إلا بمأرب».
مضى المحافظ يتحدث عن «سر صمود مأرب» طيلة الأشهر الـ16 الماضية: إنه «معرفة الناس بهذه الميليشيات وأفكارها التي تفرضها على الناس... الأمر الذي جعل اليمنيين ينتفضون ويقفون وقفة رجل واحد».
لم ينسَ العرادة الدور الكبير الذي قام به التحالف بقيادة السعودية في مساندة مأرب؛ معتبراً ذلك دور الأخ مع أخيه بما يملك؛ مشيراً إلى أن دور التحالف لا يقف عند حد الطيران الذي كان حاسماً؛ بل يمتد إلى الدعم اللوجستي والإنساني.
ورغم المآسي التي أحدثها الحوثيون في المحافظة والمستمرة إلى اليوم، يؤكد العرادة أن مأرب ما زالت تزود جميع المناطق القابعة تحت سيطرة الحوثيين بالغاز المنزلي من دون أي تمييز، معتبراً ذلك واجباً أخلاقياً وإنسانياً، لا علاقة له بالحرب. وقال إن «الخدمات تصل إلى كل مكان، تصل إلى مران، وإلى كهف عبد الملك الحوثي». ويرى العرادة أن على الحوثيين ومن خلفهم إدراك أمر مفاده أن اليمنيين «لن يُحكَموا بقوة السلاح»، وقال: «لن نُحكَم إلا عبر الدستور اليمني والتوافق بين كل أبناء اليمن»، مطالباً إيران بالتوقف عن إراقة دماء العرب، وخصوصاً في اليمن، وذكَّر بأن التاريخ «لن ينسى هذا العدوان الذي تقوم به إيران على حساب شعوب أمتنا العربية».
تحدث المحافظ عن كثير من الملفات الأخرى، منها: النازحون، وأدوار المنظمات الإنسانية والأممية، ودور مشروع «مسام» السعودي لنزع الألغام، إلى جانب الحياة الاقتصادية والتجارية في المدينة. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> بدايةً، ضعنا في صورة الوضع الحالي لجبهات مأرب، بعدما تعرضت لهجمات حوثية مستمرة خلال الأشهر الماضية.
- بدايةً، نرحب بكم، الوضع في مأرب كما ترى، الحرب ليست منذ عام ولكنها منذ 2015، ولكنها اشتدت في العامين الأخيرين؛ خصوصاً في 2021. وكانت المعركة شديدة إلى أبعد الحدود؛ حيث استطاع الحوثي أن يحشد من جميع المحافظات والجبهات، ويتجه بهذه الحشود إلى مأرب جميعها؛ لكن بحمد الله كان هناك صمود من الجيش الوطني والقبائل والمقاومة بشكل عام. وقفوا وقوف الرجال، وصمدوا بمساندة التحالف، وتجاوزنا المحنة. الحرب لا تزال مستمرة وتتطهر المناطق تلو الأخرى. ما حصل في شبوة كان رافداً كبيراً لنا من خلال ما حققته «ألوية العمالقة» مع المقاومة الشعبية، واستطاعوا أن يحققوا أهدافاً ممتازة في شبوة وحريب، وبإذن الله سيستكملون ما تبقى، والجيش الوطني يقوم بدوره في هذا الجانب مع القبائل والمقاومة الشعبية، بمساندة الأشقاء في التحالف.
> ماذا عن تحرير بقية مديريات مأرب؟ هل لا تزال مستمرة؟
- لا شك في أن عملية التحرير مستمرة؛ لكن تركيز الحوثي على مأرب يختلف عن أي منطقة أخرى، ويعتبرها اللبنة الأساسية لبناء دولته، وإذا ظلت هذه اللبنة خارج بناء مشروعه فلن تقوم له دولة. هذه هي الحقيقة التي يعيشها الحوثي، ونراها وندركها جميعاً، فهو يركز جهوده من حيث نوعية المقاتلين والمعدات والتشبث، والدفع بما لديه من قوة يعتد بها، ويرسلها إلى مأرب؛ لكن ما تحقق في شبوة يعتبر عملاً كبيراً جداً، ومنجزاً تُشكر عليه «ألوية العمالقة» ودعمها من التحالف.
> «العمالقة» خففت الضغط على مأرب؟
- لا شك في ذلك. أي جبهة تُفتح تخفف الضغط على مأرب، حتى إذا تحركت حرض أو تعز فإنها تخفف عنا، أما شبوة فحدث ولا حرج، فهي الجوار.
> ما سر صمود مأرب كل هذه الفترة في مواجهة هجمات الحوثيين المركزة والكبيرة؟
- السر هو معرفة الناس بهذه الميليشيا وأفكارها التي تفرضها على الناس. وما رأيناه من عمل وهدم مؤسسات الدولة ودور العبادة والمؤسسات التعليمية وكل شيء في البلد، جعل الناس ينتفضون جميعاً، ويقفون وقفة رجل واحد. هو صمود ينطلق من فهم للعملية.
> ماذا عن النازحين في مأرب؟ كم عددهم وعدد المخيمات؟ وما العبء الذي يشكلونه على السلطة المحلية؟
- النازحون أعدادهم كبيرة جداً. كانوا بحسب إحصائية العام الماضي في حدود مليونين و300 ألف، إضافة للسكان المحللين؛ لكن أعدادهم زادت منذ منتصف العام الماضي وحتى الآن، قادمين من كل المحافظات، ناهيك عن النزوح الداخلي من مديريات المحافظة. وما ترونه من المخيمات لا يمثل كل النازحين. فكثير منهم مندمجون في المجتمع. مجتمعنا يختلف عن الغرب الذي يضع النازحين في مخيمات معدة ومحصورة. هنا يعيشون في منازل ومزارع ومتاجر واحدة. بالنسبة للعبء، لا شك في إن ذلك يشكل ضغطاً كبيراً جداً على السلطة المحلية تعجز عنه حكومات؛ لكن هذا قدرنا وقدرهم، ونواجه ما استطعنا بمساندة الحكومة بما استطعنا، وكذلك التحالف العربي؛ خصوصاً «مركز الملك سلمان» الذي يؤدي دوراً كبيراً، وهناك بعض المنظمات الدولية والمحلية تساعد بما تستطيع؛ لكن تظل مساعدة محدودة.
> شيخ سلطان، الأحياء المدنية في مأرب تتعرض للصواريخ الباليستية الحوثية باستمرار، برأيك ما الهدف؟
- في الحقيقة، نعاني جميعاً من هذا الموضوع. الصواريخ تقتل الأبرياء والأطفال والنساء، وتخرب المباني والأسواق. ماذا ننتظر من الصواريخ الباليستية! وفي النهاية، هذه هي سلوكيات الحوثي.
> كيف هي الحياة المعيشية والتجارية في مأرب حالياً؟
- من حيث الاستقرار: الناس في استقرار ولله الحمد؛ لكن من ناحية المعيشة: مأرب جزء من البلد، وهو يعاني في هذه المرحلة من الوضع الاقتصادي، وبالذات من انهيار العملة اليمنية، وهو ما نتمنى من الحكومة، بالتعاون مع الأشقاء في السعودية والإمارات وغيرهما من الدول العربية والأصدقاء، الوقوف معنا فيه، للخروج من هذه الأزمة الخانقة.
> كيف ترون دور التحالف والطيران في العمليات العسكرية الأخيرة لمساندة مأرب؟
- لا شك في أنه دور واضح وبارز. دور أخ مع أخيه بما يمتلك. دور التحالف لا يقف عند حد الطيران في دعمه اللوجستي والإنساني، فالدور الإنساني كبير جداً، بالذات في الفترة الأخيرة. هناك دعم كبير ومستمر، ونتمنى أن يستمر ويزيد. ودعم الطيران يكاد يكون عنصراً أساسياً في المعركة، منذ بدايتها حتى اللحظة.
> ماذا عن دور الحكومة الشرعية في دعم مأرب؟
- الحكومة تقف إلى جانبنا في حدود إمكاناتها، وهي إمكانات ضعيفة في الأصل، وبالتالي لا يملكون حيلة؛ لكن القيادة السياسية تدعم مأرب بكل ما تستطيع أن توفره وتدفع به.
> ما التحديات التي تواجه مأرب اليوم؟
- التحديات كبيرة جداً: النازحون تحدٍّ كبير، والحرب، والتحديات الأمنية والتنموية، والخدمات أيضاً، فالناس يحتاجون التوسع في المجال التعليمي، وإنشاء مدارس جديدة، وترميم واستحداث مستشفيات، وتوسيع الطرقات، ومياه الشرب، والكهرباء. كل الخدمات تظل تحدياً أمامنا حتى تتحقق.
> الملاحظ أن مأرب تمد كل اليمن بالغاز بما فيها مناطق الحوثيين؟
- هذه عملية إنسانية، وواجب علينا كحكومة يمنية أن نوفر الطاقة لكل أفراد الشعب اليمني، بغض النظر عن المسؤول السياسي عنهم. صحيح أن أكثرهم تحت سيطرة الحوثي؛ لكن تأبى أخلاقيات الشعب اليمني؛ ممثلة بقيادته السياسية من الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى أدنى موظف لدينا، أن نقف حاجزاً في إيصال الخدمات للمواطن اليمني، فهي تصل إلى كل مكان، إنها تصل إلى مران، وحتى إلى كهف عبد الملك الحوثي.
> تعرضت لهجوم شديد من الحوثيين بعد تصريحاتك الأخيرة حول عدم قدرتهم على السيطرة على مأرب؟
- القضية قضية وطن ودولة. الدولة اليمنية مسلوبة، واليمن بحاجة إلى استقرار وإيجاد حكومة يستطيع الناس العيش فيها. المواطن يمني أياً كان توجهه. لا نحارب أحداً من أجل فكرة داخل قلبه، فهذا موضوع يعنيه؛ لكننا نحارب من يحمل السلاح علينا، ويريد فرض أفكاره بقوة السلاح. على الحوثي ومن وراءه أن يدركوا تماماً أننا لن نُحكَم بقوة السلاح، لن نُحكَم إلا عبر الدستور اليمني والتوافق بين كل أبناء اليمن.
> كيف ترون دور مشروع «مسام» لنزع الألغام في الأراضي اليمنية، والذي يقع مقره الرئيسي في مأرب؟
- هذا المشروع والمنظمة الإنسانية تحقق للإنسان اليمني ما لا يحققه أي طرف آخر مهما كان، فهي تواجه عشرات الآلاف من الألغام في المناطق. آخر تقرير وصلنا من شرق مأرب (البلق وخلف البلق حتى قرب حريب) أوضح أن هناك ما يزيد على 5 آلاف لغم، وهي متنوعة، ماذا يعني هذا؟! يعني أن هذه المنظمة تقوم بعمل إنساني كبير تُشكَر عليه، هي تنقذ حياة أمة، ولا يسعنا إلا أن ندعو لهم ونشكرهم، وستشكرهم الأجيال كلها، وسيُذكرون على مر التاريخ.
> هل مأرب أصبحت اليوم آمنة؟
- الضغط بدأ يخف عن مأرب منذ أشهر، عندما صمد أبناء المحافظة من الجيش الوطني والقبائل والمقاومة، وبدأت الميليشيات تشعر بأنها مهما ضغطت فلن تصل للمرام المقصود. ثم جاء تحرير شبوة، وكان رافداً كبيراً للمعنوية. الحرب مستمرة؛ لكن الصمود أوقفهم عند حد معين، والآن أستطيع أن أقول لك إن الجيش الوطني انتقل من الدفاع للهجوم.
> كان الحوثيون وبعض القادة الإيرانيين العام الماضي يتحدثون عن إفطارهم من تمر مأرب، كيف تعلق؟
- في الواقع، المشكلات التي نراها معظمها من تخطيط إيراني. هذه الصواريخ الباليستية لا تستطيع الميليشيات الحوثية صناعتها لولا التكنولوجيا الإيرانية، وتساندها بعض الأحزاب الموالية لإيران، وهي معروفة لدى الجميع. نقول لإيران: كفى، كفى إراقة للدماء في الشعوب العربية وفي اليمن على وجه الخصوص، لغرض التوسع وأذى هذه الشعوب. التاريخ لن ينسى هذه المشكلة، ولن ينسى هذا العدوان الذي تقوم به إيران على حساب شعوب أمتنا العربية.
> يؤكد المسؤولون اليمنيون أن مأرب تدافع عن العرب جميعاً؛ لكن البعض لا يزال يقلل من خطورة المشروع الإيراني في المنطقة، ما رسالتك لهم؟
- لا شك في أن أي مقاتل للمشروع الإيراني يدافع عن الأمة؛ سواء في مأرب أو في غيرها. للأسف، الرؤية لا تزال فيها ضبابية عند كثير من أبناء الدول العربية، وعليهم أن يدركوا ويعوا -سواء الأنظمة والحكام أو الشعوب وبالذات النخبة المثقفة والواعية- مسؤوليتهم التاريخية تجاه هذا المد القومي المُلَبَّس بالدين.



«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني. ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أُسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى»، إلى جانب فرج البحسني المتغيب عن اجتماعات المجلس. وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في عدن أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي (إ.ب.أ)

وعُقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي. ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً وقرارات سيادية عاجلة. وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

ثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقرارَي السلم والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

وعلى صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة زمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون، بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية، ومساندة التمرد العسكري لعيدروس الزبيدي، إضافة إلى ثبوت عدم قدرته على القيام بمهامه؛ بسبب عجزه الدائم صحياً.

وورد في حيثيات القرار الذي بثَّه الإعلام الرسمي، أنه ثبت على البحسني إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفَّذها ما يُسمّى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

كما ورد في الحيثيات أن البحسني تحدَّى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي وزارتَي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعدّ إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد تمرد الزبيدي

وورد في حيثيات القرار أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتَي حضرموت والمهرة، بما يُعدّ إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وإلى ذلك، ورد في الحيثيات أن البحسني أساء استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.

البحسني متهم بتحدي القرارات السيادية ومساندة التمرد العسكري للزبيدي (إكس)

وتضمَّن قرار إسقاط عضوية البحسني أن «مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي تمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.


النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.