مدير «الصحة العالمية»: الاعتبارات السياسية أعاقت مواجهة كورونا

ايطاليا توقف التعاون مع روسيا لتطوير وإنتاج لقاح سبوتنيك

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (أ.ب)
TT

مدير «الصحة العالمية»: الاعتبارات السياسية أعاقت مواجهة كورونا

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (أ.ب)

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن تهميش العلوم وإخضاعها للاعتبارات السياسية كانا حجر عثرة أمام مساعي التأهب لجائحة كورونا، وتسببا في وقوع عدد كبير من الضحايا. وقال إن التباين الصارخ في توزيع اللقاحات بين البلدان الغنية والفقيرة يؤكد «أننا لم نعد على الشفير، بل وقعنا في الهاوية».
تصريحات غيبريسوس جاءت في كلمة ألقاها في ندوة روبرت ماكنمارا حول الحرب والسلم التي ينظّمها معهد كنيدي التابع لجامعة هارفارد الأميركية، حيث أشار إلى أن «العلوم قدّمت لنا معلومات قيّمة جداً حول سريان الفيروس وتسببه بالإصابات والأمراض وسبل احتوائه، لكن الاعتبارات والحسابات السياسية حالت دون أن تكون المعايير والقرائن العلمية هي الأساس الوحيد لاتخاذ القرارات حول الصحة العامة».
وأوضح أن العلوم يجب أن تكون دائماً المرجعية المركزية التي توجّه جميع القرارات في التصدّي للجوائح والأزمات الصحية العالمية، مشيراً إلى صعوبة الحديث عن الحرب والسلم في مثل هذا الظرف الذي تعيشه أوروبا، معرباً عن «عميق القلق من الأحداث الجارية في أوكرانيا، وما يمكن أن تتركه من تداعيات على المنطقة والعالم، خصوصاً على صحة السكان المتضررين منها».
واعترف غيبريسوس بأنه إذا كان حذّر مطلع العام الماضي من أن التباين الصارخ في توزيع اللقاحات بين البلدان الغنية والفقيرة يضع العالم على شفير فشل أخلاقي كارثي، فهو اليوم يؤكد «أننا لم نعد على الشفير، بل وقعنا في الهاوية».
في موازاة ذلك، تواصل الدول الغربية تخفيف التدابير والقيود المفروضة لاحتواء الوباء، حيث أعطى خبراء المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها الضوء الأخضر إلى البلدان الراغبة في إلغاء الحجر الصحي على الأشخاص الملقحين الذين تواصلوا عن قرب مع المصابين بـ«كورونا»، لكنهم نصحوا بالإبقاء عليه بالنسبة لغير الملقحين. وكانت بعض الأوساط العلمية رأت أنه لا فائدة تُرجى من تطبيق الحجر الصحي على المتواصلين غير الملقحين وإلغائه بالنسبة للملقحين، وتوقعوا تعميم الإلغاء في فترة قريبة جداً.
وبعد أن بدأت بعض الدول بإلغاء إلزامية شهادة التلقيح أو الجواز الأخضر لارتياد المطاعم والمقاهي والمتاجر والأماكن العامة، مع الإبقاء عليه في وسائل النقل العام الجوي والبحري والبري للرحلات الطويلة، تبقى إلزامية الكمامات الواقية في الأماكن المغلقة هي التدبير الوحيد المتبقي في حزمة الإجراءات المفروضة منذ أكثر من عامين لاحتواء الوباء.
ورغم أن معظم الدول الغربية لا تزال تتريّث في إلغاء إلزامية الكمامات داخل الأماكن العامة المغلقة، فإن بعض البلدان، مثل الدنمارك، قررت إلغاء هذا التدبير، فيما تتجه الولايات المتحدة إلى تخفيفه اعتباراً من الأسبوع المقبل.
وكانت مراكز مكافحة الأمراض السارية في الولايات المتحدة أعلنت، أمس، أن إلزامية استخدام الكمامات الواقية ستكون مرتبطة اعتباراً من الآن بمستوى الخطر الوبائي في كل ولاية، أي أنه لن يخضع لعدد الإصابات اليومية الجديدة على الصعيد الوطني، بل إلى تأثير الجائحة المباشر على المستشفيات. ومن المنتظر أن يستفيد من هذا التدبير الجديد 70 في المائة من السكان الأميركيين.
وأفاد البيان الصادر عن المراكز الأميركية بأن الاستراتيجية الجديدة تحدد ثلاثة مستويات للخطر الوبائي، من منخفض إلى معتدل ومرتفع، استناداً إلى ثلاثة معايير: عدد حالات الاستشفاء الجديدة التي تدخل إلى المراكز الطبية، عدد المرضى الذين يعالجون من «كورونا» في المستشفيات والعدد التراكمي للإصابات لكل مائة ألف مواطن. وتقرر إلغاء إلزامية الكمامات في المناطق التي تسجّل خطراً وبائياً معتدلاً أو منخفضاً.
وقالت مديرة هذه المراكز روشيل والنسكي إن الهدف من هذه الاستراتيجية الجديدة هو التركيز على الحالات الخطرة والحيلولة دون إنهاك المنـومات الصحية، وإن سكان نصف الولايات الأميركية تقريباً سيكون بوسعهم الاختيار بين ارتداء الكمامة داخل الأماكن المغلقة أو عدم ارتدائها. ومن المقرر تطبيق هذه الاستراتيجية أيضاً على الطلاب في المدارس والجامعات، سيّما أن عدد الإصابات الجديدة في الولايات المتحدة تراجع بنسبة 90 في المائة منذ بداية هذا العام، مع تراجع ملحوظ أيضاً في عدد حالات الاستشفاء، بما في ذلك على الساحل الشرقي للولايات المتحدة الذي انتشر فيه متحور «أوميكرون» بكثافة.
وقالت والنسكي: «يجب أن تعود المستشفيات إلى الاهتمام بالأشخاص الذين يتعرّضون لنوبات وأمراض قلبية، ولا يمكن أن تبقى أقسام الطوارئ متفرّغة لاستقبال المصابين بكورونا، بينما الذين يتعرضون لإصابات أخرى ينتظرون في الطوابير».
إلى جانب ذلك، نشرت مجلة Science في عددها الأخير دراسة للخبير الفيروسي الفرنسي بول باستارد تكشف عن مواطن الضعف في أجهزة المناعة عند الذين تعرضوا لإصابات خطرة بكورونا، وتمهّد الطريق لاعتماد علاجات دقيقة ضد هذا المرض وغيره من الأمراض السارية. وكان باستارد باشر في إجراء هذه الدراسة منذ الأيام الأولى لظهور الجائحة، حيث راح يتجوّل على دراجته الهوائية في باريس ليجمع عيّنات الدم من المصابين ويقوم بتحليلها في مختبره.
ويقول باستارد إن «العلاجات الدقيقة التي يمكن تطويرها بفضل نتائج هذه الدراسة تسمح لنا بإعطاء المريض العلاج الأمثل ضد الوباء مع أقل قدر من الآثار الجانبية».
وكانت السلطات الصحية في العاصمة الإيطالية روما أعلنت، أمس، وقف التعاون مع روسيا لتطوير وإنتاج لقاح «سبوتنيك» ضد كورونا بسبب من الأزمة في أوكرانيا. وقال مدير مركز الأبحاث الفيروسية في إقليم لازيو، آلسيو داماتو: «أوقفنا التعاون مع روسيا حول لقاح سبوتنيك لأن العلوم يجب أن تكون في خدمة السلم وليس الحرب».
وصرّح، أمس، وزير الصحة الأوكراني فيكتور لياشكو بأن المصابين بكورونا الذين يعالجون في وحدات العناية الفائقة يحتاجون إلى الأكسجين، وأن الوزارة تفعل المستحيل من أجل تأمين الكميات اللازمة.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الطب

علوم بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

الذكاء الاصطناعي في الطب

نحو 64 % من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية «الدايت» تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

ما تأثير المشروبات الغازية على العظام؟

يقبل الكثيرون على تناول المشروبات الغازية فيما تنتشر تحذيرات من أضرارها على الصحة خاصة العظام والأسنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي تظهر الصورة المباني المتضررة نتيجة غارة عسكرية إسرائيلية بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي بمنطقة الجناح في بيروت بلبنان يوم 22 أكتوبر 2024 (إ.ب.أ)

«منظمة الصحة»: المستلزمات الطبية ستنفد في بعض مستشفيات لبنان خلال أيام

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم (الخميس)، إن بعض المستشفيات في لبنان قد تنفد لديها مستلزمات الإسعافات ‌الأولية المنقذة ‌للحياة خلال ‌أيام

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج تقدم السعودية الرعاية الصحية للمحتاجين وللمتضررين بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو لونهم (واس)

جهود السعودية الإنسانية... نموذج مضيء في مساعدة الإنسان أينما كان

نفَّذت السعودية 2.247 مشروعاً تنموياً وإنسانياً وتطوعياً بقطاع الصحة في العديد من الدول حول العالم، بقيمة تجاوزت 6 مليارات و488 مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.