أوكرانيا تطالب بتفعيل «الاتحاد من أجل السلام» لاتخاذ قرار ملزم ضد روسيا

الفيتو الروسي يحبط قراراً أميركياً في مجلس الأمن وينقل المعركة الدبلوماسية إلى الجمعية العامة

أوكرانيا تطالب بتفعيل «الاتحاد من أجل السلام» لاتخاذ قرار ملزم ضد روسيا
TT

أوكرانيا تطالب بتفعيل «الاتحاد من أجل السلام» لاتخاذ قرار ملزم ضد روسيا

أوكرانيا تطالب بتفعيل «الاتحاد من أجل السلام» لاتخاذ قرار ملزم ضد روسيا

غداة استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع إصدار قرار يطالبها بوقف الحرب وسحب قواتها فوراً من أوكرانيا، سعت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مع عشرات الدول الأخرى لتجاوز هذه الإخفاقة الدبلوماسية بالذهاب قريباً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في جهد متزايد لعزل موسكو على الساحة الدولية والتصويت على قرار جديد يمكن أن يكون ملزماً إذا صدر في دورة استثنائية طارئة تحت بند «الاتحاد من أجل السلام».
وبدأت هذه الجهود تظهر حتى قبل التصويت والفيتو الذي كان متوقعاً أن تستخدمه روسيا خلال الجلسة التي عقدها مجلس الأمن، وهو برئاسة روسيا خلال فبراير (شباط) الجاري، ليل الجمعة بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وبعد تأجيل للموعد مرتين في إطار جهود اللحظات الأخيرة التي دفعت المفاوضين إلى إدخال تعديلات على مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وألبانيا أملاً في الحصول على أكبر دعم ممكن من الدول المترددة، بالإضافة إلى فرض المزيد من العزلة على روسيا، وبعدما استجاب المفاوضون الغربيون لبعض المطالب المهمة، أزيلت العبارة التي تشير إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما دفع الصين إلى الانضمام للهند والإمارات العربية المتحدة في الامتناع عن التصويت على القرار، فحظي بتأييد 11 دولة هي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والنرويج وألبانيا وإيرلندا وغانا وكينيا والغابون والمكسيك والبرازيل.
وبالإضافة إلى الانتقادات اللاذعة من مندوبي الدول الـ15 الأعضاء لروسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، شهدت جلسة التصويت مشاحنات بين المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا ونظيره الأوكراني سيرغي كيسليتسيا الذي كرر مطالبته بعدم مشاركة روسيا في التصويت على القرارات الخاصة بأوكرانيا لأنها الطرف الرئيسي المعني بها. وهذا طبعاً لم يحصل، لكنه كان بذلك يمهد بذهاب إلى الجمعية العامة استجابة لطلب تقدم به سابقاً من أجل فتح دورة طارئة استثنائية.
نص القرار
وبعدما أزال المفاوضون الإشارة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة وغيرها من الإجراءات القهرية لتنفيذ قراراته، نصت الصيغة النهائية لمشروع القرار على تأكيد مجلس الأمن «التزامه سيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها داخل حدودها المعترف بها دولياً»، مع التنديد بـ«أشد العبارات بعدوان الاتحاد الروسي على أوكرانيا»، ما يعد «انتهاكاً للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة». ويطالب روسيا بأن «توقف على الفور استخدام القوة ضد أوكرانيا، والامتناع عن أي تهديد آخر غير قانوني أو استخدام القوة ضد أي دولة عضو في الأمم المتحدة». وكذلك يطالب الاتحاد الروسي بأن «يسحب على الفور وبشكل كامل وغير مشروط جميع قواته العسكرية من أراضي أوكرانيا داخل حدودها المعترف بها دولياً».
ويندد النص بـقرار روسيا في 21 فبراير 2022 فيما يخص وضع مناطق معينة من منطقتي دونيتسك ولوغانسك في أوكرانيا «باعتباره انتهاكاً لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها»، فضلاً عن أنه «غير متسق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة»، مقرراً أنه «على الاتحاد الروسي أن يلغي فوراً ومن دون قيد أو شرط القرار المتعلق بوضع مناطق معينة في منطقتي دونيتسك ولوهانسك في أوكرانيا». ويدعو الأطراف إلى «التزام اتفاقات مينسك والعمل بشكل بناء في الأطر الدولية ذات الصلة، بما في ذلك صيغة نورماندي ومجموعة الاتصال الثلاثية، من أجل تنفيذها بشكل كامل». ويدعو كل الأطراف إلى «السماح وتسهيل الوصول السريع والآمن ومن دون عوائق للمساعدة الإنسانية للمحتاجين في أوكرانيا، ولحماية المدنيين، وبينهم العاملون في المجال الإنساني والأشخاص في حالات الضعف، بمن في ذلك الأطفال».
ويندد المشروع بـ«كل انتهاكات القانون الإنساني الدولي وتجاوزات حقوق الإنسان»، داعياً كل الأطراف إلى «الاحترام الصارم لأحكام القانون الإنساني الدولي ذات الصلة، بما في ذلك اتفاقات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977، بحسب الاقتضاء، واحترام حقوق الإنسان». ويرحب بالجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، داعياً إلى «دعم وقف تصعيد الوضع الحالي وكذلك جهود الأمم المتحدة واستجابة الدول للأزمة الإنسانية وأزمة اللاجئين التي تسبب فيها عدوان الاتحاد الروسي».
مواقف… ومشادات
وبعد استخدام روسيا الفيتو، توالى ممثلو الدول الأعضاء على الكلام. خاطبت المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد نظيرها الروسي وأعضاء المجلس، قائلة: «روسيا، يمكنكِ استخدام حق النقض ضد هذا القرار، لكن لا يمكنك استخدام حق النقض ضد أصواتنا. لا يمكنك نقض الحقيقة. لا يمكنك نقض مبادئنا. لا يمكنك نقض الشعب الأوكراني. لا يمكنك نقض ميثاق الأمم المتحدة. ولن تنقضي المساءلة»، مضيفة: «نحن متحدون خلف أوكرانيا وشعبها، على الرغم من أن عضواً دائماً متهوراً وغير مسؤول في مجلس الأمن يسيء استخدام سلطته لمهاجمة جارته وتخريب الأمم المتحدة ونظامنا الدولي». ووعدت بنقل هذه المسألة إلى الجمعية العامة «حيث لا ينطبق الفيتو الروسي، وحيث يمكن لدول العالم، بل يجب عليها، أن تحاسب روسيا».
وكذلك قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير إن «نتيجة تصويت اليوم واضحة: روسيا باتت معزولة»، مضيفاً أن «روسيا تدوس على مسؤولياتها كعضو دائم في مجلس الأمن. وتستغل ميثاق الأمم المتحدة لانتهاك مبادئه الأساسية». وأكد أن بلاده ستواصل مع شركائها دعم أوكرانيا والشعب الأوكراني داخل الأمم المتحدة وفي جميع المنتديات.
أما المندوب الروسي فقال: «نحن لسنا في حال حرب مع أوكرانيا» بل «نقوم بعملية عسكرية خاصة ضد القوميين لحماية سكان دونباس»، مضيفاً أنه «سيجري الانتهاء قريباً بما فيه الكفاية وسيتمكن الشعب الأوكراني مرة أخرى من تقرير مصيره بشكل مستقل بينما يعيش في سلام وتعاون مع الجيران».
وفي المقابل، طلب المندوب الأوكراني من أعضاء المجلس تخصيص دقيقة صمت للصلاة على أرواح أولئك الذين قُتلوا في بلاده. وقال: «كما أدعو السفير الروسي للصلاة من أجل الخلاص». ورد نيبينزيا بأنه يرغب أيضاً في إضافة «كل من قضى خلال السنوات الماضية في دونباس».
نحو «الاتحاد من أجل السلام»؟
وبعد دقيقة الصمت، وصف السفير الأوكراني الهجمات الروسية بأنها «انتهاكات وجرائم حرب»، لكنه كرر أن كييف «منفتحة على المفاوضات»، نافياً ما تردد بأن بلاده لا ترغب في الحوار. وطلب مجدداً فتح «دورة استثنائية طارئة» للجمعية العامة عملاً بالقرار 377 الذي اتخذ في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 1950 بموجب بند «الاتحاد من أجل السلام». ويجيز القرار للجمعية العامة أن تعقد «دورة استثنائية طارئة» في غضون 24 ساعة «إذا بدا أن هناك تهديداً للسلام أو خرقاً للسلام أو أن هناك عملاً من أعمال العدوان، ولم يتمكن مجلس الأمن من التصرف بسبب تصويت سلبي من جانب عضو دائم، حيث يمكنها أن تنظر في المسألة على الفور من أجل إصدار توصيات إلى الأعضاء باتخاذ تدابير جماعية لصون أو إعادة السلام والأمن الدوليين».
ويمكن تحريك هذا الإجراء إما بقرار يتخذه مجلس الأمن أو بتصويت بغالبية الثلثين من الأعضاء الـ193 في الجمعية العامة. وكان لهذا القرار دور بارز في الإجراءات التي اتخذت لوقف الحرب الكورية بدءاً من عام 1953.
وفي هذا السياق، تبدأ في مطلع الأسبوع جهود إضافية ليس فقط مع رئاسة الإمارات العربية المتحدة لمجلس الأمن خلال الشهر المقبل، بل أيضاً بالتوجه إلى الجمعية العامة قريباً من أجل إجراء مناقشات جديدة حول غزو روسيا لأوكرانيا، في وقت لا تزال فيه المشاورات جارية حيال الصيغة التي ستعقد فيها هذه الجلسة.
ولم يكن من الواضح على الفور ما إذا كانت الجمعية العامة ستتمكن من المضي في هذا التوجه، علماً بأنها ستصوت قريباً على قرار خاص بأوكرانيا.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».