الحوثيون يدعون للسلم ويواصلون الحرب على المدن.. وقوات التحالف تواصل إسناد المقاومة

صمود في عدن والضالع.. والكارثة الإنسانية تتصاعد > ملايين الأطفال مهددون بالموت

رجال القبائل الموالية للرئيس هادي يحملون أسلحتهم في حالة تأهب لمواجهات مع الحوثيين في تعز أمس (إ.ب.أ)
رجال القبائل الموالية للرئيس هادي يحملون أسلحتهم في حالة تأهب لمواجهات مع الحوثيين في تعز أمس (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يدعون للسلم ويواصلون الحرب على المدن.. وقوات التحالف تواصل إسناد المقاومة

رجال القبائل الموالية للرئيس هادي يحملون أسلحتهم في حالة تأهب لمواجهات مع الحوثيين في تعز أمس (إ.ب.أ)
رجال القبائل الموالية للرئيس هادي يحملون أسلحتهم في حالة تأهب لمواجهات مع الحوثيين في تعز أمس (إ.ب.أ)

تواصلت المواجهات المسلحة في جنوب اليمن بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وتمكنت المقاومة الشعبية الجنوبية من السيطرة على مطار عدن الدولي، بعد اشتباكات عنيفة مع القوات المهاجمة، وقالت مصادر في المقاومة إنه جرى اكتشاف شبكة أنفاق أسفل المطار، وذكرت مصادر محلية أن 6 من القيادات الحوثية قتلت في معركة مطار عدن الدولي، بينهم القيادي الحوثي الميداني البارز، هاشم القحوم، وتجددت، مساء أمس، المواجهات في حي المعلا بعدن، بعد أن خرج المسلحون الحوثيون والموالون لصالح الذين كانوا يتمترسون في إحدى البنايات منذ أكثر من أسبوع، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر المقاومة الشعبية قامت بملاحقتهم والاشتباك معهم.
وتمكنت المقاومة وبمساعدة جوية من طيران التحالف من فك الحصار عن مدينة خور مكسر ودخول المطار من جهتي الشرق والغرب، وأثناء دخولها خاضت مواجهات شرسة مع ميليشيات وقوات الحوثي وصالح الموجودة في كورنيش ساحل أبين شرق خور مكسر وكذا في مطار المدينة الذي شهد أعنف معركة بين الطرفين وسقط جراءها عشرات القتلى والجرحى، علاوة على أسر المقاومة لقرابة 30 من ميليشيات الحوثي وصالح. وأضاف مصدر ميداني أن المقاومة تخوض الآن معركة ضارية مع هذه الفلول والجيوب المنسحبة من المطار والكورنيش وجبل حديد وغيرها من المواضع إلى جزيرة العمال والدكة المحاصرتين الآن من قوات المقاومة وطيران التحالف اللذين يضيقان الخناق حول هذه الميليشيات والقوات المتمردة والتي لجأت إلى إطلاق نيران أسلحتها عشوائيا وباتجاه الأحياء السكنية في خور مكسر والمعلا والتواهي بقصد إثارة الهلع والخوف بين السكان.
إلى ذلك، أكد مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» أن قوات صالح والحوثي يقودها ومنذ أسبوع القيادي في الجماعة عبد الخالق الحوثي شقيق عبد الملك الحوثي وأحد الثلاثة الذين شملهم قرار مجلس الأمن رقم 2140 بشأن لجنة عقوبات دولية لمعرقلي التسوية السياسية تحت البند السابع إلى جانب الرئيس الأسبق صالح والقيادي الآخر في الجماعة أبو علي الحاكم. وأشار المصدر إلى أن مدير أمن عدن الأسبق العميد غازي أحمد علي والذي تضاربت المعلومات حول مقتله في مواجهات المطار يعد المسؤول عن تسليح هذه الميليشيات المتمردة. وعلى ذات الصعيد قال مصدر طبي في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن مستشفى باصهيب العسكري في مدينة التواهي غربا استقبل أمس الخميس نحو عشرين حالة إصابة بشظايا مدفع الهاون وقتيلين ومعظم هذه الحالات من السكان.
وفي التطورات الميدانية، أيضا، قالت مصادر في المقاومة في محافظة الضالع لـ«الشرق الأوسط» إن قوات التحالف قامت بتقديم دعم لوجستي وعسكري للمقاومة، عبر عملية إنزال مظلية للأسلحة في إحدى المناطق التي تقع تحت سيطرة القوات الموالية للشرعية، وما زالت الضالع تشهد مواجهات واشتباكات متواصلة، رغم الدعم الجوي الذي تقدمه قوات التحالف للمقاومة، وذكر سكان في المنطقة أن ميليشيا الحوثي وقوات صالح قامت، مساء أمس، بعملية قصف واسعة النطاق لبعض الأحياء السكنية التي ما زالت مأهولة بالسكان، رغم أن معظم أحياء المدينة دمرت ونزح سكانها إلى الجبال أو القرى البعيدة عن مناطق الصراع، ويحاول الحوثيون وقوات صالح، بكل الطرق، السيطرة على الضالع التي تعرف تاريخيا بأنها «بوابة النصر» و«بوابة الدخول إلى عدن» من الجهة الشمالية، غير أنهم يلقون مقاومة شرسة من اللجان الشعبية. والمقاومة منعت سيطرتهم على المدينة والمرور منها إلى عدن.
وفي صنعاء، جدد طيران التحالف، أمس، قصفه للعاصمة، واستهدف عددا من المواقع التي يتحرك فيها الحوثيون وقوات صالح، وسمع دوي انفجارات عنيفة منذ الصباح الباكر، وردت مضادات الطائرات بوابل من النيران، في الوقت الذي أعلنت وزارة التربية والتعليم وجامعة صنعاء، تمديد تعليق الدراسة في المدارس والجامعات، حتى إشعار، آخر في المحافظات التي تشهد توترات أمنية، وفي مأرب تستمر المواجهات العنيفة بين رجال القبائل والجيش الموالي للشرعية، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات صالح، من جهة أخرى، وبالتحديد في مديرية صرواح. وقالت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» إن طائرات التحالف قصفت، أمس، مواقع تجمعات الميليشيات الحوثية في صرواح، فيما يستمر توافد القبائل الأخرى لتعزيز الجبهة والتصدي لهجمات الميليشيات التي لم تستطع تحقيق أي تقدم ميداني منذ أكثر من أسبوعين في تلك المنطقة.
وفي ظل احتدام القتال، تمكنت المقاومة الشعبية في الجنوب من تجنيد العشرات من الشباب الجنوبيين وتدريبهم. وقالت مصادر في المقاومة بعدن لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى يوم أمس، تخرج أكثر من 140 متدربا من عناصر المقاومة، وذلك بعد أسبوع كامل من التدريب المكثف، وفي كلمة له ألقاها في الخريجين، قال الشيخ عيدروس الزبيدي، قائد المقاومة اليمنية الجنوبية إن هذه الدورة وعملية التخرج جاءت «ونحن نخوض حربا شرسة مع الاحتلال وميليشيات الحوثي وأنصار الله الذين اعتدوا على ديننا وأرضنا وجنوبنا وغزوه مجددا». وأضاف مخاطبا المقاومين الجدد أنه «أمامكم مسؤولية كبيرة في الدفاع عن أرضكم ودينكم وصد التمدد الحوثي فأنتم الأبطال ومن سيحرر الجنوب ونحن إلى جانبكم ونسأل الله لكم ولنا التثبيت والصمود والنصر». ووجه قائد المقاومة الجنوبية الشكر لكل «جنوبي حر في الداخل والخارج والمغتربين الذين قدموا الدعم المادي والمعنوي لإنجاح هذه الدورة ودعم جبهات القتال». كما تقدم بالشكر لـ«قيادة التحالف وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على دورهم في الضربات الجوية والإسناد للمقاومين الجنوبيين ضد العدوان الميليشياتي للحوثي وصالح».
سياسيا، أعلنت ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» التي شكلها الحوثيون عقب اجتياحهم صنعاء أن حركة «أنصار الله» الحوثية «مع الحل السياسي والحوار وإيقاف الحرب»، دون أن تورد المزيد من المعلومات بحسب ما بثته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» التي تخضع لسيطرة الحوثيين، وفي نفس الوقت، دعت اللجنة المواطنين إلى الخروج في مسيرات كبرى اليوم (الجمعة) رفضا لما سمته الحصار.
إلى ذلك، تزايدت، بصورة كبيرة، الأوضاع الإنسانية تدهورا في اليمن، وبالأخص في المناطق التي تشهد مواجهات، إضافة إلى المعاناة الشاملة لسكان عموم محافظات البلاد، حيث تستمر عملية نزوح المواطنين من صنعاء والمدن التي تشهد مواجهات عسكرية بين القوات الموالية لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، وتتزايد معاناة المواطنين اليمنيين، يوميا، جراء استمرار الحرب، إذ انعدمت الكثير من المواد الغذائية وارتفعت أسعارها، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي والشلل شبه التام الذي أصاب الحياة العامة في صنعاء وعدن وتعز والحديدة والضالع وأبين ولحج وغيرها من المحافظات، وتوقفت الدراسة في المدارس والجامعات، في وقت تؤكد فيه السلطات في صنعاء أن منظومة الكهرباء على وشك الانهيار وأن شبكات الاتصالات الأرضية والجوالة وخدمة الإنترنت، سوف تتوقف خلال أيام، جراء انعدام المشتقات النفطية التي تصادرها ميليشيات الحوثيين لصالح ما تسميه «المجهود الحربي»، وفي هذا السياق، وجهت منظمة «سياج» لحماية الطفولة في اليمن، نداء استغاثة عاجلا لإنقاذ أكثر من 8 ملايين طفل وطفلة، بينهم نحو مليون رضيع، جراء الكارثة الصحية والغذائية التي يعيشونها. وقالت المنظمة، في بيان، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أمس، إن «معلومات مركز الرصد والحماية في (سياج) تؤكد أن الأطفال يتهددهم الموت والأمراض الناتجة عن نقص التغذية والمياه الصالحة للشرب وانعدام الخدمات الصحية بشكل شبه كامل». وجددت «سياج» تحذيرها من «تفاقم الوضع الإنساني في اليمن نتيجة عدم وصول مواد غذائية وأدوية ومواد بترولية إلى اليمن منذ نحو شهر تقريبا، حيث نفذ المخزون الغذائي لنحو 60 في المائة من الأسر اليمنية بشكل كلي وأصبح من المتعذر عليهم تأمين احتياجاتهم التموينية».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)