معارك ضارية في مدن أوكرانيا والانفصاليون «يتقدمون بصعوبة»

اتصالات لترتيب مفاوضات روسية ـ أوكرانية في بيلاروسيا

معارك ضارية في مدن أوكرانيا والانفصاليون «يتقدمون بصعوبة»
TT

معارك ضارية في مدن أوكرانيا والانفصاليون «يتقدمون بصعوبة»

معارك ضارية في مدن أوكرانيا والانفصاليون «يتقدمون بصعوبة»

شهد اليوم الثاني للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا اتساعاً للمواجهات على طول خطوط التماس في مناطق الشرق الأوكراني تزامن مع تصعيد موسكو هجومها على كييف من دون أن تتقدم داخل العاصمة. وتحدثت أوساط عسكرية عن أحكام تطويق المدينة بعد السيطرة على مطار استراتيجي بالقرب منها، في حين بدا أن تقدم الانفصاليين المدعومين من جانب موسكو يواجه صعوبات جدية، وقال عسكريون في دونيتسك ولوغانسك إن «معارك ضارية» جرت أمس على طول خطوط الجبهات.
وتزامنت التطورات العسكرية مع بروز مؤشرات احتمال ترتيب لقاء روسي أوكراني على مستوى مسؤولين دبلوماسيين وعسكريين في مينسك، لكن الغموض أحاط بمصير هذه المبادرة بعدما انقطعت قنوات الاتصال أمس بشكل مفاجئ بين الجانبين.
وفي الشأن السياسي، تواصل تصعيد اللهجة الخطابية الروسية ضد حكومة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي ووصفها تارة بأنها «ألعوبة» بيد الغرب، وتارة أخرى بأنها «خاضعة لسيطرة النازيين» وفقاً لتصريحات الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا.
وقالت في إيجاز صحافي إن الهدف من العملية الروسية في أوكرانيا هو تقديم «النظام العميل والدمية» في كييف إلى العدالة على الجرائم المرتكبة.
وزادت أن «المطلوب محاسبة الشخصيات الحاليين (نظام كييف) النظام الدمية، على الجرائم التي ارتكبها خلال هذه السنوات ضد المدنيين، بمن فيهم مواطنو روسيا». لكن برغم هذه اللهجة، ظهرت مؤشرات إلى احتمال عقد لقاء روسي أوكراني، استجابة لطلب زيلينسكي الذي أعلن استعداده للحوار مع موسكو وتقديم ضمانات أمنية بالتزام بلاده الحياد. جاءت تصريحات زيلينسكي في إطار شكواه من أنه «ترك وحيداً» في مواجهة روسيا، وقال في بيان تلفزيوني إنه مستعد للحديث مع الروس لحقن الدماء وتقديم الضمانات اللازمة في مسألة الحياد. ووجه زيلينسكي خطابه باللغة الروسية في إشارة متعمدة.
وسرعان ما علق الكرملين على هذه التصريحات بأنها إيجابية، وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن موسكو تدرس الاقتراح.

وفي وقت لاحق أمس، قال الرئيس فلاديمير بوتين في خطاب متلفز إنه «من الممكن إرسال وفد روسي يضم ممثلين عن وزارتي الدفاع الخارجية والديوان الرئاسي الروسي للتفاوض مع وفد أوكراني». وأشارت مصادر إلى أن المقترح شمل تنظيم الاجتماع في مينسك عاصمة بيلاروسيا.
وأوضح بيسكوف بعد ذلك، أن بوتين أبدى استعداده للتجاوب مع هذه المبادرة وأوضح في حديث مع الصحافيين أن «زيلينسكي أعلن عن استعداده لمناقشة الوضع المحايد لأوكرانيا. ومنذ البداية، قال الرئيس بوتين إن الغرض من العملية العسكرية هو مساعدة جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، بما في ذلك نزع السلاح من أوكرانيا. وهذا، في الواقع، هو جزء لا يتجزأ من الوضع المحايد».
ولفت بيسكوف إلى أن رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو أكد لبوتين خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما أمس، أن مينسك ستكون مستعدة لتهيئة جميع الظروف اللازمة لعملية التفاوض بين روسيا وأوكرانيا، بما في ذلك على صعيد «تهيئة جميع الظروف اللازمة لوصول الوفود، وضمان سلامتهم»، لكن بدا مساء أمس، أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي، وأن الحوارات التمهيدية حول هذه المبادرة ما زالت محاطة بأجواء توتر. وهو ما انعكس عندمنا قال بيسكوف إن «روسيا أبلغت أوكرانيا بموافقتها على المفاوضات، لكن كييف قطعت قنوات الاتصال بعد إبلاغها بالموافقة». ولم تتضح حتى مساء أمس ما إذا كان الطرفان سوف يتوصلان إلى تفاهم، لكن بدا أن التوتر سببه اقتراح كييف عقد الاجتماع في وارسو وليس في مينسك التي تتهمها بالمشاركة في العدوان على أوكرانيا.
وفي إشارة لافتة قال بيسكوف إن «التوقف في تأمل كييف بشأن المفاوضات رافقه نشر أنظمة صواريخ في المناطق السكنية بما فيها العاصمة كييف». ورأى أن «هذه نقطة مهمة جداً. بدأ الأوكرانيون الحديث عن المفاوضات أولاً، ثم سرعوا عمليات تسليم أسلحة للمدنيين واختبأوا خلف دروع بشرية». وقال: «من جانبنا، على الفور ونيابة عن الرئيس، تم تشكيل الوفد، وجرى إطلاع الأوكرانيين على كل هذه المعلومات». قال بيسكوف، إن توقعات روسيا من أوكرانيا بشأن الوضع الحيادي والتخلي عن نشر الأسلحة وكذلك نزع السلاح، تظل دون تغيير.
وفي موضوع متصل قال الناطق الرئاسي إن روسيا طالبت في مقترحاتها بشأن الضمانات الأمنية، شركاءها الغربيين بضمانات قانونية بخصوص التخلي عن خطط التوسيع اللاحق للناتو نحو الشرق وعن فكرة انضمام أوكرانيا إلى الحلف، وعن إنشاء قواعد عسكرية في دول ما بعد الاتحاد السوفياتي. كما تضمنت المقترحات، بنداً حول عدم نشر أسلحة الناتو الضاربة بالقرب من حدود روسيا وانسحاب قوات الحلف من أوروبا الشرقية إلى مواقع عام 1997، وأضاف بيسكوف: «تبقى هذه المطالب في شكلها السابق، لقد تمت صياغتها بشكل دقيق وواضح إلى حد كبير. روسيا ليست معتادة على تغيير المواقف مثل الفراشة. مواقفنا متسقة ومفهومة جيداً، وهي منطقية وتمت صياغتها بشكل واضح».
وحملت إشارة بيسكوف إلى نشر أسلحة مضادة للمدرعات في كييف تلميحاً إلى معطيات ميدانية دلت إلى إعادة كييف ترتيب قدراتها الدفاعية في العاصمة الأوكرانية رغم توغل وحدات روسية إلى مناطق قريبة منها وإحكام سيطرتها على مطار استراتيجي تم استخدامه كنقطة انطلاق لتعزيز العمليات الحربية حول العاصمة الأوكرانية. ووفقاً للمعطيات فقد نشرت أوكرانيا بطاريات صاروخية من طرازات مختلفة بينها «غراد» كما أعادت توزيع وحداتها الدفاعية لمنع الروس من التوغل داخل المدينة. واتهمت كييف في الوقت ذاته، موسكو بتوجيه ضربات صاروخية إلى مناطق وأحياء سكنية في العاصمة. وهو أمر ردت عليه وزارة الدفاع الروسية بتأكيد أن «الجيش الروسي لم يوجه أي ضربات صاروخية أو جوية أو مدفعية للمدن الأوكرانية»، وأن القوات الروسية ضربت البنية التحتية العسكرية ومنشآت الدفاع الجوي والمطارات العسكرية والطيران الأوكراني بأسلحة عالية الدقة. وأكدت الوزارة أن «المدنيين ليسوا في خطر»، وأن «حرس الحدود الأوكراني لا يبدي أي مقاومة، وأن أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية قد تم تدميرها بالكامل».
وفي تأكيد لاحق، قال الناطق باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف إن الجيش الروسي «لن يضرب المناطق السكنية في كييف». وبدت هذه إشارة طمأنة للمدنيين الأوكرانيين الذين خاطبهم كوناشينكوف بالقول إن «قيادتكم تستخدم نفس الأساليب التي يستخدمها الإرهابيون. في الشرق الأوسط ومناطق أخرى، يريدون أن يستخدموكم كدروع بشرية». وأضاف أن نشر بطاريات صواريخ غراد في ميدان شيفتشينكو شمال العاصمة الأوكرانية يهدف في الغالب لتوجيه ضربات إلى مطار جوستوميل الذي سيطرت عليه القوات الروسية.
وقال كوناشينكوف: «قام مستشارو البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية بتعليم القيادة العسكرية الأوكرانية كيفية وضع أنظمة مدفعية صاروخية في المناطق السكنية لإثارة نيران الرد على السكان المحليين». وأشار ممثل وزارة الدفاع إلى أن وحدات القوات المسلحة لأوكرانيا «لا تشارك في الأعمال القتالية في دونباس، فقط كتائب من النازيين الأوكرانيين تقاوم. كما قاموا بتفجير الجسور حتى يستحيل عليهم التراجع».
وسبق ذلك إعلان وزارة الدفاع الروسية أن قواتها نجحت في السيطرة على المطار بعد عملية إنزال جوي ناجحة شاركت فيها أكثر من 200 مروحية روسية وساعد في ذلك وفقاً للوزارة «إسكات كافة الدفاعات الجوية في منطقة الإنزال، والعزل الكامل لمنطقة القتال من الجو، إضافة إلى إجراء حرب إلكترونية بشكل فعال». وذكر البيان أنه «خلال عملية الاستيلاء على المطار قتل أكثر من 200 عنصر من القوميين المتطرفين في صفوف الوحدات الخاصة الأوكرانية، من دون أن تتكبد القوات الروسية أي خسائر». ولمطار جوستوميل أهمية خاصة فضلاً عن قربه من كييف، فهو جزء من مجمع «أنتونوف» لصناعات الطيران، الذي ينتج طائرات «أنتونوف» العملاقة، ما يعني أن مدرجات المطار قادرة على استقبال طائرات ثقيلة من أي طراز. وكان لافتاً أمس، في البيانات العسكرية الروسية أنها تستخدم عبارات «النازيين» و«القوميين المتشددين» عند الإشارة إلى المجموعات العسكرية الأوكرانية التي تقاوم تقدم الروس، في حين تتحدث عن العسكريين الذين يلقون السلاح أو ينسحبون من المناطق باعتبارهم «وحدات الجيش الأوكراني».
وفي مناطق الشرق الأوكراني التي شهدت أمس، في اليوم الثاني للعمليات العسكرية اشتباكات عنيفة، قالت وزارة الدفاع إن «وحدات المقاومة الشعبية (الانفصاليين) تواصل تقدمها ببطء برغم الصعوبات التي تعترضها ويغطيها دعم ناري من الجيش الروسي، رغم مقاومة الكتائب الأوكرانية المكونة من القوميين المتطرفين». وأوضح كوناشينكوف أن الوحدات التابعة لقوات لوغانسك تقدمت على مسافة 12 كيلومتراً باتجاه نهر سيفيرني دونيتس، فيما تقدمت قوات دونيتسك مسافة 11 كيلومتراً في عمق خطوط الدفاع باتجاه بلدة فولنوفاخا. وأضاف كوناشينكوف أن وحدات القوات المسلحة الأوكرانية «لا تشارك في المعارك بشكل نشط، على خلاف «كتائب النازيين الأوكرانيين الذين يبدون مقاومة شرسة».
ووفقاً لبيان عسكري فقد قامت القوات الروسية بمحاصرة مدينة تشيرنيغوف شمال أوكرانيا، وزاد أن العسكريين الروس يتخذون ما في وسعهم من التدابير لمنع سقوط ضحايا في صفوف المدنيين. وفي حصيلة عمليات اليوم الثاني، أفاد بيان عسكري بأن القوات الروسية دمرت 211 منشأة عسكرية و6 طائرات ومروحية واحدة و5 مسيرات في أوكرانيا. وأفاد بأن بين المنشآت المدمرة 17 موقعاً للقيادة ومركزاً للاتصالات للقوات المسلحة الأوكرانية، و19 نظاماً صاروخياً مضاداً للطائرات، و39 محطة رادار».
كما تم إسقاط 6 طائرات مقاتلة وطائرة هليكوبتر و5 طائرات بدون طيار... وتم تدمير 67 دبابة ومركبات قتالية مصفحة أخرى، و16 قاذفة صواريخ متعددة، و87 وحدة من المركبات العسكرية الخاصة.
وأضاف البيان أنه تمت خلال العملية العسكرية الجارية مصادرة عدد كبير من الأسلحة التي سلمتها الدول الغربية إلى أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية... ومن بين الأسلحة أنظمة صواريخ جافلين الأميركية المضادة للدبابات وأنظمة بريطانية مضادة للمدرعات. ولفت البيان إلى أن قوات جمهورية دونيتسك ولوغانسك الشعبية تواصل تقدمها والهجوم على مواقع القوات المسلحة لأوكرانيا بدعم من القوات المسلحة الروسية، برغم الصعوبات التي تعترضها. على صعيد آخر، أصدر رئيس وزراء بولندا ماتيوز موراوسكي، تعليماته بإعداد قرار للحكومة بشأن إغلاق المجال الجوي للبلاد أمام الخطوط الجوية الروسية. وكتب موراوسكي على تويتر: «أصدرت تعليماتي بإعداد قرار من مجلس الوزراء سيؤدي إلى إغلاق المجال الجوي لشركات الطيران الروسية».
وتعد بولندا أول بلد أوروبي يغلق مجاله الجوي أمام الطيران المدني الروسي وشكلت هذه إشارة إلى احتمال أن تحذو بلدان أوروبية أخرى حذو وارسو. وتزامن هذا مع ظهور إشارة أخرى إلى معاقبة روسيا بعيداً من رزم العقوبات الحازمة التي أعلنها الغرب، إذ برزت دعوات إلى حرمان روسيا من استقبال أو تنظيم أي فعاليات رياضية أو أولمبية على خلفية الحرب الدائرة ضد أوكرانيا.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».