طهران: إحياء الاتفاق النووي لن يوقف تخصيب اليورانيوم إلى 20 %

قالت إنها تنوي رفع طاقة إنتاج {الكعكة الصفراء} إلى عشرة أضعاف

إسلامي يتحدث في الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)
إسلامي يتحدث في الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)
TT

طهران: إحياء الاتفاق النووي لن يوقف تخصيب اليورانيوم إلى 20 %

إسلامي يتحدث في الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)
إسلامي يتحدث في الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)

أعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي أمس أن بلاده ستواصل تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، حتى بعد التوصل إلى اتفاق في محادثات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وقال إسلامي إن طهران مستمرة في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، واعتبر بلوغ إيران «أقصى» درجة نقاء وصلت إليه إيران منذ امتلاكها قدرات لتخصيب اليورانيوم «جعل الغربيين يهرعون للتفاوض». وقال: «سيستمر تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة و5 في المائة حتى مع رفع العقوبات».
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن إسلامي قوله في مدينة أصفهان: «قدراتنا الداخلية أظهرت أنه يمكن العودة»، في إشارة إلى استعادة إيران أنشطة نووية تجمدت بموجب اتفاق 2015، وذهب أبعد من ذلك عندما أشار إسلامي إلى إمكانية تخصيب اليورانيوم بالتناسب مع «أي قرار يتخذه النظام».
ورفعت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، بعد أسبوع من نهاية الجولة الأولى من المفاوضات في أبريل (نيسان) الماضي، ما جعلها أقرب من النسبة التي تتيح استخدام اليورانيوم لأغراض عسكرية. وذلك بعدما أعادت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، في يناير (كانون الثاني) العام الماضي وهو أعلى مستوى وصلت إليه طهران قبل الاتفاق النووي لعام 2015.
وقال إسلامي في «القضايا القانونية لا توجد قضية باسم الضمانات وما هو موجود هو أن تتعهد الحكومة الأميركية بعدم الانسحاب من المفاوضات مرة أخرى، لهذا يجب أن يكون هناك طريق للعودة مرة أخرى في حال لم تلتزم الأطراف وارتكبت مخالفات». وقال عن المفاوضات في فيينا: «اليوم تعهدت أميركا وأعلنت خطياً أنها ستعمل بالتزاماتها، لكن بعض القضايا لا تزال عالقة».
ونوه إسلامي إلى أن بلاده تنوي رفع طاقة إنتاج الكعكة الصفراء إلى عشرة أضعاف. وتابع: «تنشيط دورة الوقود وتوسيع المناجم لإنتاج الكعكة الصفراء على جدول الأعمال، يجب أن نرفع الطاقة الإنتاجية من 140 طناً إلى عشرة أضعاف». وقال أيضاً: «نريد تشييد مفاعلات نووية محلية الصنع بنسبة 100 في المائة».
وجاءت تصريحات إسلامي غداة مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ونظيره الروسي تطرقت إلى الأزمة الأوكرانية والمحادثات في فيينا. وأبلغ رئيسي بوتين أن بلاده متمسكة بالتوصل «اتفاق مستدام وليس هشاً» مشيراً إلى أن «إنهاء الادعاءات السياسية وإلغاء العقوبات من ضرورات التوصل لاتفاق مستدام».
وتشير تصريحات إسلامي إلى تراجع إيران عن طلب الضمانات من الإدارة الأميركية، مقابل أن تحافظ إيران على بعض الأنشطة التي لا ينص عليها الاتفاق النووي لعام 2015. ويتناقض ذلك مع مواقف سابقة للمسؤولين الإيرانيين، أعربوا فيها عن استعدادهم للعودة إلى الاتفاق، دون إضافات جديدة أو إعادة التفاوض على القضايا النووية.
وكان أغلبية نواب البرلمان الإيراني ذي الأغلبية المتشددة قد وجهوا رسالة إلى الحكومة، طالبوا فيها بـ«حفظ الخطوط الحمراء» في المفاوضات النووية، وبأن «تضمن الولايات المتحدة أنها لن تنسحب من الاتفاق بعد العودة إليه».
وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» الأسبوع الماضي إن إيران أبدت مرونة من خلال الموافقة على «ضمانات أساسية» بأن الإدارة الأميركية لن تنسحب من الاتفاق بينما تقول واشنطن إنه يستحيل على الرئيس جو بايدن تقديم الضمانات القانونية التي طلبتها إيران.
وقبل ذلك، نشرت وكالة «رويترز» ما وصفته بتفاصيل مسودة اتفاق أميركي - إيراني، بدأت تتضح معالمه في فيينا. وبحسب الدبلوماسيين فإن إيران تتوقف في مرحلته الأولى عن تخصيب اليورانيوم بموجب 60 و20 في المائة والعودة إلى نسبة 3.67 في المائة المنصوص عليها في الاتفاق النووي، كما يتضمن إطلاق سراح السجناء الأميركيين، مقابل حصول إيران على أموال مجمدة بقيمة 7 مليارات دولار في البنوك الكورية الجنوبية.
وقال إسلامي إن الذرية الإيرانية «عملت بقانون الخطوة الاستراتيجية بنسبة 100 في المائة ونحن متقدمون على بعض الأجزاء منها». وأعرب عن أمله أن تكون الخطوات التي اتخذتها إيران «عنصراً مؤثراً» في إلغاء العقوبات. وقال: «المفاوضات مستمرة، نأمل في التوصل إلى اتفاق مستدام في رفع العقوبات».
وأبلغ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، مسؤول الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لقاء على هامش مؤتمر مونيخ للأمن إن طهران «لن تتجاوز خطوطها الحمر في المفاوضات مطلقاً».
وقبل تصريحات إسلامي بيومين، ذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن بهروز كمالوندي، نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وصل إلى فيينا لإجراء محادثات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في توقيت متزامن مع عودة كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني إلى طهران بهدف التشاور.
وأثارت عودة باقري كني شكوكاً بشأن الاتفاق الوشيك الذي تحدث عنه دبلوماسيون من الأطراف المشاركة في مباحثات فيينا، على رأسهم السفير الروسي ميخائيل أوليانوف.
والخميس اعتبر باقري كني أن عبور «خط النهاية» في المباحثات يتطلب قرارات غربية.
ومن جانبه، قال خطيب جمعة طهران، رجل الدين المتنفذ أحمد خاتمي أمس إن إنهاء عزلة إيران الاقتصادية من خلال رفع العقوبات المفروضة على البنوك وتجارة النفط هو أهم مطالب طهران في محادثات فيينا.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن خاتمي قوله: «مفاوضونا... يبذلون قصارى جهدهم لضمان مصالح الشعب، ويعرفون أن النقطة الأخيرة هي رفع جميع العقوبات، خصوصاً على البنوك والتجارة». وأضاف: «إذا لم ترفع هذه العقوبات فكأنما لم تكن هناك محادثات».
وبحسب رويترز، يحدد مكتب المرشد علي خامنئي المحتوى العام لخطب صلاة الجمعة وله الكلمة الأخيرة في سياسة إيران النووية وجميع شؤون الدولة الأخرى.
أما خطيب الجمعة في مدينة كرج، محمد مهدي حسيني همداني فقال إن المفاوضات المباشرة بين إيران وأميركا «لن تحل أي عقدة في التوصل لأي اتفاق»، وقال: «كل العقد تم حلها بهذه المفاوضات، على أميركا أن تتخذ القرار، وإذا لم تتخذ القرار فسيكون شعار الموت لأميركا هو ردنا الدائم على أي مبالغة في طلباتها»، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
في غضون ذلك، حذر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان السابق، حشمت الله فلاحت بيشه من أن تكون إيران «الخاسر الوحيد في الحرب الروسية - الأوكرانية»، محذراً من إصابة «جثة» الاتفاق النووي بـ«شظايا الحرب». وقال: «يا ليت لم تُبَع المفاوضات النووية للموضوع الأوكراني... لو توصلت المفاوضات إلى نتائج لما كنا نقلق من الحرب وتأثيرها على القضايا المختلفة خصوصاً المفاوضات النووية» حسبما أورد موقع «دبلوماسي» الإيراني.
وقال النائب السابق: «كلما اشتدت الحرب في أوكرانيا ستلقى بظلالها على محادثات فيينا»، مضيفاً أن «روسيا كانت تعلم جيداً أنه في حال نجاح مفاوضات فيينا، قد يتحول استئناف الاتفاق ورفع العقوبات عن إيران إلى إمكانية عالية لتصدير النفط والغاز إلى أوروبا والدول الأخرى».
وأعرب فلاحت بيشه المحسوب على فصيل الرئيس السابق عن أسفه أن «حكومة رئيسي وباقري كني سلموا إدارة المفاوضات إلى الروس لكي تخلق أجواء مناسبة للكرملين ويتقدم بأهداف في فيينا، والنتيجة أن الاتفاق النووي والمحادثات في فيينا لم تسفر عن نتائج».



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.