الأسواق العالمية تلعق «جراح الغزو» بـ«تصيّد الفرص»

تنفست الصعداء بعد «عقوبات دون مفاجآت»... والتقلبات واردة

شاشة في بورصة مدريد تظهر مؤشرات بعض الأسواق المالية في أميركا وأوروبا أمس (إ.ب.أ)
شاشة في بورصة مدريد تظهر مؤشرات بعض الأسواق المالية في أميركا وأوروبا أمس (إ.ب.أ)
TT

الأسواق العالمية تلعق «جراح الغزو» بـ«تصيّد الفرص»

شاشة في بورصة مدريد تظهر مؤشرات بعض الأسواق المالية في أميركا وأوروبا أمس (إ.ب.أ)
شاشة في بورصة مدريد تظهر مؤشرات بعض الأسواق المالية في أميركا وأوروبا أمس (إ.ب.أ)

انتعشت أسواق الأسهم العالمية الجمعة بعد الخسائر الفادحة المتراكمة منذ بداية الأسبوع، لكن أجواء السوق لا تزال غير واضحة ومرتبطة بتطورات الغزو الروسي لأوكرانيا. من جهتها، بدأت أسعار النفط تستقر بعد ارتفاعها الحاد الخميس. وتراجعت أسعار القمح في التعاملات الأوروبية غداة سعر قياسي عند الإقفال الخميس، فيما تعتبر روسيا وأوكرانيا من أكبر منتجي القمح في العالم. واصلت أسعار الذرة ارتفاعها الكبير.
وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على ارتفاع الخميس في اتجاه معاكس لما كانت عليه بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن عن عقوبات جديدة قاسية على روسيا، وقال بعض المحللين إن الإجراءات لم تكن بالشدة التي كانت السوق تخشاها. إلا أن وضع السوق ظل هشا، وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية.
وسجلت البورصات الأوروبية تحسنا في بداية جلساتها بعدما بلغت خسائرها نحو 4 في المائة في اليوم السابق. وارتفعت بورصات باريس 0.91 في المائة، ولندن 1.47 في المائة، وفرانكفورت 0.62 في المائة، وميلانو 0.30 في المائة، قرابة الساعة 08:35 بتوقيت غرينتش. أما بورصة موسكو، فبعد خسارة تجاوزت الثلاثين في المائة الخميس، ارتفعت الجمعة بنسبة 20 في المائة.
وجاء تحسن البورصات بدفع من وول ستريت التي فتحت الخميس على انخفاض حاد، لكن مؤشراتها الثلاثة الكبرى أقفلت على ارتفاع بلغ 0.25 في المائة لداو جونز وأكثر من 3 في المائة لناسداك و1.50 في المائة لـ«إس أند بي500» الأوسع نطاقا.
وبدفع من وول ستريت أيضاً سجلت البورصات الآسيوية في جلساتها الجمعة ارتفاعا. ففي بورصة طوكيو، ارتفع المؤشر نيكي - سجل الخميس أدنى مستوى له عند الإغلاق منذ 15 شهرا - بنسبة 1.95 في المائة لكن حصيلة أدائه الأسبوعية تبقى في هامش الخسائر (- 2.4 في المائة). وارتفع سوق الأسهم الأسترالي، بشكل طفيف، ليعوض خسائر، سجلها في الجلسة السابقة، مع ارتفاع مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس200»، بنسبة 0.12 في المائة، ليصل إلى 6998.80 نقطة، بعد أن لامس 7045.60 نقطة في وقت سابق.
ومن أسباب الانتعاش في المؤشرات، ذكر الخبير في الاستثمار في مجموعة «ميرابو» جون بلاسار: «السعي لصفقات جيدة»، وكذلك الخطاب الذي «يعتبر معتدلا» للرئيس الأميركي جو بايدن. وتستهدف العقوبات الغربية بشكل أساسي قطاعي المال والتكنولوجيا الروسيين، لكنها تستثني المحروقات والحد من الوصول إلى شبكة سويفت بين المصارف.
لكن إيبك أوزكارديسكايا المحللة في مصرف «سويسكوت» ترى في ذلك «تقلبا كبيرا ناجما عن بيئة شديدة التوتر». وقالت «من المستحيل تحديد اتجاه السوق في الدقائق الخمس المقبلة. الشيء الوحيد المؤكد هو عدم اليقين».
أما أسعار المواد الأولية التي سجلت ارتفاعا كبيرا الخميس، فقد بقي عند المستويات نفسها. فقرابة الساعة 10:30 بتوقيت غرينتش ارتفع سعر برميل برنت نفط برنت بحر الشمال تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.09 في المائة إلى 99.17 دولار. وفي نيويورك، خسر برميل غرب تكساس الوسيط تسليم أبريل أيضاً 0.22 في المائة، واستقر على 92.61 دولار.
وقال كارستن فريتش المحلل في مجموعة «كوميرتسبنك» إن «هجوم روسيا على أوكرانيا مستمر بلا توقف، ومع ذلك هدأت أسعار الطاقة فجأة وبسرعة بعد ارتفاعها بشكل كبير» الخميس. وبلغ سعر النفط بمرجعيه أكثر من مائة دولار الخميس.
وتتقلب أسعار الألمنيوم والقمح أيضاً على مستويات عالية، لكنها بقيت بعيدة عن ذروتها في اليوم السابق. وبلغ سعر الغاز في السوق الأوروبية الرئيسية، الهولندية «تي تي إف»، حوالي 113 يورو بعدما بلغ ذروته عند 143 يورو حوالي الساعة 14:40 الخميس. لكنه يبقى مرتفعا أكثر من أربعين في المائة عن مستوياته العادية منذ ثلاثة أيام. وكذلك ارتفع سعر الذهب عن سعر الإغلاق الخميس، إلى 1917 دولاراً للأونصة.
وروسيا وأوكرانيا دولتان أساسيتان لتوريد النفط والغاز والقمح ومواد خام أساسية أخرى. وقال محللو مجموعة «دويتشه بنك» إن «أسعار الطاقة ستواصل إبقاء المصارف المركزية متيقظة ولا يمكنها فعل أي شيء لمعالجة قضايا الإمداد بشكل مباشر» التي تغذي التضخم في الاقتصادات الغربية.
وقال محللو مجموعة «أموندي» في مذكرة إن «الأسواق العالمية لم تتوقع سيناريو حرب، وهي تتكيف الآن مع حجم هذا العمل العسكري. وتشكل مكافحة ارتفاع الأسعار أولوية لدى المصارف المركزية منذ أسابيع».
وسجلت أسعار أسهم المصارف الروسية التي تراجعت الخميس، تحسنا محدودا، ومن بينها سبيربنك (3.62 في المائة). لكن القطاع الأوروبي ظل هشا على غرار مصرف «سوسييتيه جنرال» الموجود في روسيا، والذي خسر 0.97 في المائة في باريس بعد انخفاض نسبته أكثر من عشرة في المائة الخميس.
وواصل اليورو ضعفه في مقابل الدولار الذي يعد ملاذا آمنا. وبات الدولار يساوي 1.1182 يورو. وبقي سعر صرف الروبل إلى حد كبير أعلى بكثير من ثمانين روبلا في مقابل الدولار وبلغ 83.4423... أما البتكوين فقد استقر عند 38390 دولارا.



الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.


ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلكين رغم استمرار تماسك سوق العمل.

وأعلن «مؤتمر بورد (Conference Board)»، الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض 6.7 نقطة إلى 81.9 في سبتمبر، من 88.6 في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى قراءة منذ أبريل (نيسان) 2014، وأقل حتى من أدنى مستوياته المسجلة خلال جائحة «كوفيد - 19». كما تراجعت نظرة المستهلكين إلى أوضاعهم الحالية 7.9 نقطة إلى 109.3، بينما انخفض مؤشر توقعاتهم قصيرة الأجل 5.9 نقطة إلى 63.6.

وأظهرت الردود التي قدمها المشاركون في المسح بين الأول و23 سبتمبر تشاؤماً واسعاً، مع تكرار الإشارة إلى ارتفاع أسعار البنزين والسلع والخدمات. وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «مؤتمر بورد»، إن مؤشر ثقة المستهلك «تدهور بشكل ملحوظ» خلال سبتمبر بعد تراجعه للشهرين السابقين، مشيرة إلى أن تقييم المستهلكين لأوضاع الأعمال الحالية أصبح سلبياً للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة، بينما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة تكاليف الطاقة والوقود. وأظهرت أحدث بيانات رسمية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي الوتيرة نفسها المسجلة في يوليو (تموز)، لكن الأسعار ارتفعت 0.4 في المائة على أساس شهري، مقارنة بـ0.1 في المائة في الشهر السابق.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.46 دولار، بينما ارتفعت أيضاً أسعار الأجهزة المنزلية وإصلاح السيارات وخدمات الاتصالات اللاسلكية خلال أغسطس.

وفي مواجهة استمرار التضخم، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أسبوعين سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ 2023، في محاولة لكبح ضغوط الأسعار، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى في وقت لاحق من العام. ورفعت الزيادة البالغة ربع نقطة مئوية سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 3.9 في المائة، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة إلى الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وتتجه الأنظار، الأربعاء، إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي». وكان المؤشر قد ارتفع في يونيو (حزيران) 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 4.1 في المائة في مايو (أيار)، لكنه ظل أعلى من مستواه البالغ 2.8 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ومن 2.5 في المائة عند تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتعكس بيانات الثقة استمرار شعور المستهلكين بالضغوط بعد سنوات من التضخم المرتفع، في وقت بدأت فيه أسعار الطاقة المرتفعة تضيف عبئاً جديداً إلى تكاليف المعيشة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع ترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على تماسكه في ظلِّ ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية.