حرب أوكرانيا... آثار على الاقتصادات الدولية

دبابتان للجيش الأوكراني في منطفة لوغانسك (أ.ف.ب)
دبابتان للجيش الأوكراني في منطفة لوغانسك (أ.ف.ب)
TT

حرب أوكرانيا... آثار على الاقتصادات الدولية

دبابتان للجيش الأوكراني في منطفة لوغانسك (أ.ف.ب)
دبابتان للجيش الأوكراني في منطفة لوغانسك (أ.ف.ب)

كأنه لم ينقص البشرية مشاكل كافية خلال العامين الماضيين من جائحة كورونا وما جلبته من وفيات وإصابات وإغلاق تام، وتغيير في أنماط المعيشة، اندلعت الآن حرب أوكرانيا حيث الصراع على ميزان القوى ما بين الدول الكبرى.
تتعدد الأسباب وراء هذه الحرب: منازلة حول النفوذ ما بين روسيا والولايات المتحدة على الساحة الأوروبية، صراع حول النفوذ الجيوسياسي للدولتين العظميين على أوروبا من خلال توسع رقعة الحلف الأطلسي في دول «حلف وارسو» المنحل، ومحاولة أقطار «الحلف الأطلسي» إيصال صواريخها إلى الحدود الروسية مباشرة.
كان من الممكن حل أزمة أوكرانيا كما حلت دبلوماسيا أزمة برلين 1961 وأزمة الصواريخ الكوبية 1962 خلال الحرب الباردة. لكن يتضح أن الحل العسكري الآن شبيه بالحرب الكورية 1950 - 1953 والحرب الفيتنامية 1955 - 1975 وحرب أفغانستان 1979 – 1989 وحرب احتلال العراق 2003.
تختلف الحروب الواحدة عن الأخرى. من ثم من عديم الجدوى التكهن في هذا الوقت المبكر بمدة أو طبيعة حرب أوكرانيا. لكن نظرا للمعطيات المتوفرة لكل من روسيا وأوكرانيا من موارد طبيعية ضخمة من البترول والقمح، ونظرا إلى التهديدات الغربية باستعمال سلاح العقوبات المالية والعقوبات الاقتصادية، ونظرا أيضاً، لأن هذه حرب حول الأمن الأوروبي ونفوذ حلف الأطلسي، بما معناه أنها حرب ما بين الدول الصناعية الكبرى نفسها، وليس في ساحة جانبية في قارة أخرى، فالمخاطر جسيمة، ليس فقط على هذه الدول نفسها، بل ما سيلحق ببقية دول العالم من تحديات اقتصادية، تتمثل بتأثير الحرب على إرباك الأسواق العالمية وارتفاع أسعار السلع الأساسية والبضائع الصناعية. وبما أن أغلبية الدول النامية هي أقطار مستوردة للبضائع الصناعية من الدول المتصارعة، فإن ارتفاع أسعار هذه السلع والبضائع الصناعية والخدمات في أوروبا ستتحمل وزرها أيضاً الدول النامية، ومنها طبعا بعض الدول العربية.

بما أن روسيا من الدول المنتجة الكبرى للنفط والغاز. فالحرب هذه ستصيب صناعتها النفطية، بالذات في حال تنفيذ الولايات المتحدة والدول الأوروبية تهديداتهم بالعقوبات على النظام المالي والصادرات البترولية الروسية. ففي حال تنفيذ التهديدات المعلنة، من حصار وعقوبات، فإن هذا سيؤدي إلى إرباك الأسواق، بدءا بارتفاع الأسعار، التي فاقت 100 دولار للبرميل، والتي يستمر ارتفاعها يوميا أثناء الاشتباكات العسكرية. كما ستؤثر الحرب على استمرار عمليات شركات النفط الغربية في القطاع البترولي الروسي من حيث إمكانية استمرار العمل في الحقول الروسية بمشاركة الشركات الروسية، وصعوبة حصول الصناعة الروسية على المكائن وقطع الغيار اللازمة، مما سيؤدي بدوره إلى تباطؤ تطوير القطاع وتراجع الخطط التنموية له، بمعنى إمكانية انخفاض الطاقة الإنتاجية أو التصديرية مستقبلا.
هذا ناهيك عن الخسائر المتوقعة لإيقاف خطوط تصدير الغاز، كما أعلنت ألمانيا في حال خط الغاز «نورد ستريم - 2» الذي كلف تشييده 11 مليار دولار وأصبح جاهزا للعمل في شهر سبتمبر (أيلول) 2021، لكن لا يزال متوقفا عن العمل.
ستلحق التحديات دولا عدة، وليس روسيا أو أوكرانيا فقط. إذ تعتمد ألمانيا وبقية أقطار السوق الأوروبية على ثلث استهلاكهم من الغاز على الصادرات الروسية. فمن أجل تعويض الإمدادات التي يمكن أن تتوقف أو تنخفض أو تتأخر، سيتوجب اللجوء إلى دول منتجة أخرى، مثل قطر، الولايات المتحدة، أستراليا، الجزائر أو النرويج ومصر (في حال توفر إمدادات إضافية ووسائل إنتاج ونقل لهم للتصدير). كما من الممكن أن تحول دول مستهلكة، مثل اليابان أو كوريا الجنوبية، جزءا من إمدادات الغاز التي تم استيرادها، إلى أوروبا.
إن محاولة إيجاد إمدادات غازية لتعويض أوروبا بالغاز ليس أمرا مستحيلا، لكنه صعب جدا. فالأمر سيتطلب جهودا ضخمة لتحقيق هذا الهدف. والسبب في صعوبة التعويض هو أن تجارة الغاز محددة التوجه، إذ أن الغاز المستورد يتوجه مباشرة لتوليد محطات الكهرباء أو لقيما للمصانع البتروكيماوية. فأي تأخير سيؤدي إلى توقف محطات الكهرباء، وهذا طبعا سيؤدي إلى مشاكل عدة مع المواطنين.
وحتى في حال تعويض الغاز الأوروبي، فمن المتوقع أن المعادلات السعرية ستختلف عن تلك مع الشركات الروسية المستمرة بعضها منذ عقد الثمانينات.
المشكلة في صناعة الغاز المسال هي أنها لا تتوفر لديها نفس المرونة المتوفرة في صناعة النفط. فالعقود تخدم محطات كهرباء معينة، وأي تغيير في حجم الإمدادات أو مواعيد وصولها يؤثر سلبا على الإنتاج المستمر للكهرباء.
إن قرارات الحصار والمقاطعة للغاز الروسي لأوروبا ستؤدي حتما إلى انتهاز الولايات المتحدة الفرصة في تصدير الغاز المسال إلى الأسواق الأوروبية لمنافسة موسكو في واحدة من أهم أسواقها.
وقد أصبحت الولايات المتحدة منذ الربع الأخير لعام 2021، ضمن مجموعة أكبر ثلاث دول مصدرة للغاز المسال (الولايات المتحدة، قطر، وأستراليا). والشركات الأميركية تصدر الغاز المسال للسوق الصينية. لكن، أي محاولة للفوز بجزء من حصة روسيا الغازية في السوق الأوروبية على المدى البعيد سيخلق نزاعا جديدا بين الدولتين الكبريين.
كما أن واشنطن في وضع صعب أيضاً. إذ تحاول إدارة الرئيس جو بايدن خلال الأشهر الماضية الضغط علنا على مجموعة أقطار «أوبك بلس» زيادة الإنتاج النفطي الشهري عن 400 ألف برميل يوميا، للمساعدة في تخفيض أسعار النفط وكبح جماح التضخم المالي في الولايات المتحدة الذي يتنافى مع سياسات الإدارة الأميركية، بالذات مع الانتخابات التشريعية النصفية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إن قدرة أوروبا على الاستغناء عن الغاز الروسي ستؤدي إلى هزة كبيرة في أسعار الغاز العالمية وزيادة أسعاره، وستمتد انعكاسات هذا إلى ارتفاع سعر الغاز ومن ثم زيادة أسعار المواد الصناعية والبتروكيماوية التي تستوردها الأسواق الأجنبية، منها الأسواق العربية. كما أن ارتفاع سعر الغاز أو ارتباك تجارته سيؤدي بدوره إلى زيادة الطلب على المنتجات البترولية وحتى الفحم الحجري، كما حصل خلال الأشهر الماضية.
لكن رغم إعلان ألمانيا سابقا عدم استعدادها استيراد الغاز الروسي عبر خط أنبوب «نورد ستريم - 2» في حال غزو أوكرانيا، لم يصدر حتى الآن قرار أوروبي لمقاطعة النفط أو الغاز الروسي. فالحقيقة، أن الخاسر الأكبر ستكون الأقطار الأوروبية نفسها. من جانبها، أعلنت شركة «غازبروم» الروسية أنها على استعداد لتزويد زبائنها الأوروبيين بالإمدادات الغازية المتعاقد عليها. والملاحظ أيضاً، أن الولايات المتحدة لم تضم حظر نظام «سويفت» لتحويلات الحظر على روسيا التي أعلنتها بعد الغزو، مما يعني أن العقوبات المالية ليس بنفس الشدة أيضاً التي تم التهديد بها.
من المحتمل جدا أن تتأثر سلبا نتيجة هذه الحرب المفاوضات الدولية لتصفير الانبعاثات بحلول 2050، نظرا للأجواء السلبية التي ستخيم على العلاقات الروسية –الغربية. كما من المتوقع أن تخفض الأقطار الأوروبية من جهودها للتحول بسرعة إلى الطاقات المستدامة بسبب الآثار الاقتصادية والمالية للحرب على ميزانيات دولهم.
لكن، لا تقتصر الآثار المترتبة على حرب أوكرانيا على الدول الكبرى. فمن المتوقع أيضاً أن تنعكس هذه الآثار على توفر إمدادات القمح الضخمة من روسيا وأوكرانيا على الأسواق الدولية. فدولة مثل مصر، تعتمد كل الاعتماد على استيراد القمح من روسيا وأوكرانيا. وأسعار القمح، كما النفط قد بدأت ترتفع. أما مدى ارتفاع أسعار القمح وتوفر إمدادات الصادرات على معدلاتها المعتادة، فهذا سيعتمد على كيفية تطور النزاع العسكري، كيفية التوصل إلى نهاية له، وما هي الفترة الزمنية لكل هذا.
سيؤدي ارتفاع أسعار النفط، كما تدل التجارب السابقة، إلى دعم ميزانيات الدول العربية المنتجة للنفط والغاز (والأمر نفسه ينطبق على إنتاج القمح). أما الدول العربية غير المنتجة للبترول أو القمح، فستجد تلك الدول ذات الأوضاع السياسية والاقتصادية المهترئة أوضاعا صعبة أكثر ما هي عليه الآن. إذ إن الطبقات العاملة وغير الميسورة في هذه الدول (سوريا، لبنان وتونس) تجد صعوبة حاليا في تلبية احتياجات عائلاتها من الطعام أو في الحصول على كلفة النقل للعمال من وإلى منازلهم ومقرات أعمالهم.


مقالات ذات صلة

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

الاقتصاد متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

تتّجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الافتراضي المرتقب لتحالف «أوبك بلس»، حيث يتوقع المراقبون والأسواق أن تعلن «مجموعة الدول الثماني الطوعية» استئناف زيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهجوم على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

إذا تحققت طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمنح الاقتصادات الكبرى مزيداً من الوقت لتقويم أوضاعها المالية العامة المرهقة، وفق ما يرى اقتصاديون.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدين واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير، حيث تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، وتغطي مساحتها الإجمالية 1,878 كيلومتراً مربعاً، وغنية بمعادن الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد؛ وذلك في إطار تسريع استكشاف واستغلال الموارد المعدنية في المملكة تقدّر قيمتها بـ9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار).

وتشمل المواقع المطروحة للمنافسة: موقع ضلعان سمار الحار (جبل عقاب)، الذي تشير الأعمال الاستكشافية إلى احتوائه على كميات ذهب تتراوح من 59,800 إلى 220,000 أوقية ذهب، و«جبل إدساس»، أحد أكبر المواقع الواعدة في الدرع العربي لخام الحديد عالي النسبة، إذ تتراوح الكميات ما بين 1.3-6.7 مليون طن، تشكل نسبة الحديد فيه 65 في المائة.

وكذلك موقع أشهب الذياب الذي تغطي مساحته 188.94 كيلومتر مربع، الذي يحتوي على كميات محتملة من الذهب تتراوح بين 9,100 إلى 140,00 أونصة من الذهب، وأيضاً «جبل مخيط» الذي كشفت الأعمال فيه عن وجود تمعدنات للذهب مرتبطة بعروق الكوارتز مع نتائج لعينات سطحية وصلت إلى 17 غرام/طن ذهب، وكذلك جبل منية الذي يزخر بتمعدنات للذهب والقصدير والتنغستن، وموقع الخشيمية بمساحة 98.15 كيلومتر مربع مع مؤشرات لتمعدنات خام الفضة، حيث أظهرت إحدى عروق الكوارتز لنسب مرتفعة تصل إلى 133 غرام/طن فضة، ووجود تمعدنات الرصاص والزنك.

المسح الجيولوجي

وتتضمن المواقع أيضاً وادي خيام، الذي يضم رواسب الذهب الأوروجيني، كما اكتشف فيه عروق جديدة مصاحبة لخام الذهب، مما يؤكد الإمكانات المستقبلية الواعدة للاستكشاف.

كما تشمل المواقع التعدينية المطروحة للمنافسة كذلك موقع «الخشبي» الذي تم تغطيته بأعمال مسح جيولوجي وجيوفيزيائي متقدم وبمؤشرات واعدة ومناطق حاوية للتمعدنات لخام النحاس والزنك. وأوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن هذه المواقع تُعد إحدى مخرجات مبادرة الاستكشاف المسرّع التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إذ اشتملت الأعمال الميدانية ضمن المبادرة على جمع 6,447 عينة سطحية و8,825 حفرة خندق استكشافي للاستدلال على نوع التمعدن وامتداده، و26,229 عينة، وإنجاز 22,767 متراً من أعمال الحفر يتخلل ذلك الحفر الماسي.

تقديم طلبات المستثمرين

وأشارت الوزارة إلى أن المواقع المتاحة تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، مبينة أن فترة استقبال طلبات التأهيل المسبق للمشاركة في هذه المنافسة تمتد حتى 30 أبريل 2026، ويمكن للمستثمرين تقديم طلباتهم والاطلاع على البيانات الفنية ووثائق المنافسة عبر منصة «تعدين» الرقمية، بما يعزز كفاءة الإجراءات ويضمن العدالة بين جميع المتنافسين.

وأكدت الوزارة أن المنافسة صُممت لتكون مؤتمتة بالكامل ومرتكزة على الشفافية وتكافؤ الفرص، مشيرةً إلى أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بمرحلة «التأهيل المسبق» لإثبات الكفاءة الفنية والملاءة المالية، والتي تنتهي في نهاية شهر أبريل (نيسان)، تليها «اختيار المواقع» عبر منصة المنافسات الإلكترونية وفق نظام شبكة جغرافية يتيح للشركات المؤهلة انتقاء المواقع المتاحة حتى منتصف شهر مايو (أيار).

وتُختتم بمرحلة «المزاد العلني متعدد الجولات» التي تتنافس خلالها الشركات على حجم الالتزامات والإنفاق الاستكشافي للمواقع التي تشهد إقبالاً مرتفعاً، والتي تستمر إلى منتصف شهر يونيو (حزيران)، ويليها الإعلان عن الفائزين في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.


صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)

خيّم التصعيد العسكري في المنطقة على أداء أسواق المال، بعدما انعكست الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات الطاقة، على معنويات المستثمرين في الخليج ومصر والأردن.وشهدت أسواق الأسهم الخليجية تقلبات حادة في أولى جلسات التداول عقب اندلاع المواجهات، وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية بشأن أمن الطاقة والإمدادات.وأغلق مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» متراجعاً بنسبة 2.2 في المائة، بما يعادل 280 نقطة، عند مستوى يقارب 10400 نقطة، وسط تداولات بلغت نحو 4 مليارات ريال.

وكان المؤشر قلّص خسائره التي تجاوزت 400 نقطة في مستهل الجلسة، إلى نحو 280 نقطة بعد أكثر من ثلاث ساعات على بدء التداول، مع تحسن نسبي في أداء عدد من الأسهم وتراجع وتيرة الضغوط البيعية التي هيمنت على بداية التعاملات. إذ ارتفع سهم «أرامكو السعودية» التي تشكل نحو 16 في المائة من وزن السوق، بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بتوقعات ارتفاع أسعار النفط، فيما تراجعت أسهم «مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي» و«أكوا» بنسب تراوحت بين 3 و6 في المائة.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، رأى الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج أن ما شهدته السوق السعودية بإغلاقها منخفضةً بنحو 2.2 في المائة يعكس حالة «التوجس الجيوسياسي» التي تسيطر على المستثمرين. وأشار إلى أن هيمنة اللون الأحمر على القطاعات، لا سيما القطاع المصرفي، ليست سوى انعكاس طبيعي للمواجهات المباشرة التي أثارت القلق حيال استقرار الاقتصاد الكلي.

أضاف الفراج: «رغم البداية بضغط بيعي قوي، إلا أن تقلص الخسائر تدريجياً يؤكد وجود سيولة مؤسسية ذكية تترصد الفرص، مع بقاء الحذر هو السيد الموقف».

وفي مقابل هذا التراجع، رأى الفراج في سهم «أرامكو» حالة استثنائية؛ إذ قال: «برز سهم أرامكو كأداة تحوط وملاذ آمن وقت الأزمات، حيث تحولت السيولة من القطاعات المتأثرة سلباً بالنزاعات إلى أسهم الطاقة التي تستفيد مباشرة من قفزات أسعار الخام». ورأى أن استقرار أسعار النفط في نطاق 80 إلى 85 دولاراً يدعم فرضية الصعود التدريجي لسهم «أرامكو»، مشدداً على أن «التركيز الاستراتيجي للشركة على مشاريع الغاز مثل حقل الجافورة وتنويع مصادر الدخل يمنحها ثقلاً إضافياً على المدى المتوسط، ما لم تكن هناك تهديدات مباشرة أو تهدئة مفاجئة للتوترات تعيد أسعار النفط لمساراتها السابقة».

أسواق الخليج

في بقية أسواق الخليج، تراجع مؤشر سوق البحرين بنسبة 0.99 في المائة، فيما انخفض مؤشر بورصة مسقط بنسبة 1.42 في المائة، في ظل استمرار حالة الحذر والترقب.

في حين علّقت بورصة الكويت التداول في السوق اعتباراً من يوم الأحد في الأول من مارس (آذار) وحتى إشعار آخر، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأكدت البورصة في بيان رسمي، أن القرار يأتي حفاظاً على سلامة المتعاملين وضمان استقرار السوق، مشيرة إلى أنه سيتم إبلاغ المتعاملين بأي مستجدات فور توفرها.

أما بورصة قطر فأغلقت خلال تداولات الأحد بمناسبة عطلة يوم البنوك.

البورصة المصرية

أما في مصر، فتراجع المؤشر القيادي في البورصة المصرية بنحو 5 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يقلص خسائره إلى 2.5 في المائة عند الإغلاق.

على صعيد الطاقة، أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، السبت، صادرات الغاز إلى مصر. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصدرين أن القاهرة لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل.

واضطرت إسرائيل، وهي مورد رئيسي للغاز إلى مصر، إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة في أعقاب الهجمات، ما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً»، مشيرة إلى تنفيذ حزمة خطوات لضمان تلبية احتياجات السوق من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية.

الأردن

وفي الأردن، تراجع مؤشر بورصة عمّان بنسبة 1.12 في المائة، بالتزامن مع إعلان الحكومة انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة أن الانتقال لاستخدام الديزل بدلاً من الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار أردني (نحو 2.54 مليون دولار) يومياً، مؤكداً أن لدى المملكة مخزوناً استراتيجياً كافياً ولا توجد مشكلات فنية في تزويد الإمدادات.


مئات الناقلات وسفن النفط تتوقف في الخليج مع تصاعد الحرب

ناقلة نفط قبالة سواحل دبي 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة نفط قبالة سواحل دبي 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مئات الناقلات وسفن النفط تتوقف في الخليج مع تصاعد الحرب

ناقلة نفط قبالة سواحل دبي 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة نفط قبالة سواحل دبي 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات شحن، الأحد، أن ما لا يقل عن 150 ناقلة بينها ناقلات محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال توقفت في المياه المفتوحة في الخليج خارج مضيق هرمز، بينما توقفت عشرات السفن والناقلات الأخرى على الجانب الآخر من المضيق، بعد أن تسببت ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في جر المنطقة لحرب جديدة.

وتشير تقديرات لـ«رويترز»، استناداً إلى بيانات تتبع السفن من منصة «ماريت ترافيك» إلى أن الناقلات متوقفة في المياه المفتوحة قبالة سواحل دول كبرى لإنتاج النفط في المنطقة.