«السبع» تندد بتهديد موسكو للنظام العالمي... وكييف تدعو لإقصائها من «سويفت»

بريطانيا فرضت حزمة عقوبات استثنائية و«الناتو» فعّل خططه الدفاعية

ألوان العلم الأوكراني في «باب براندينبورغ» ببرلين أمس (رويترز)
ألوان العلم الأوكراني في «باب براندينبورغ» ببرلين أمس (رويترز)
TT

«السبع» تندد بتهديد موسكو للنظام العالمي... وكييف تدعو لإقصائها من «سويفت»

ألوان العلم الأوكراني في «باب براندينبورغ» ببرلين أمس (رويترز)
ألوان العلم الأوكراني في «باب براندينبورغ» ببرلين أمس (رويترز)

حذّرت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، في ختام قمّة طارئة عبر الفيديو، من أنّ الهجوم العسكري الذي شنّته روسيا فجر الخميس لاجتياح أوكرانيا يشكّل «تهديداً خطيراً للنظام العالمي».
وقالت المجموعة التي تتولّى ألمانيا حالياً رئاستها الدورية إنّ «هذه الأزمة تشكّل تهديداً خطيراً للنظام العالمي القائم على قواعد، مع تشعّبات تتخطّى بكثير أوروبا». وأضافت أنه «لا شيء يبرر التغيير بالقوة لحدود دولية معترف بها».
واعتبرت «السبع» أن الرئيس فلاديمير بوتين وضع نفسه «في الجانب الخاطئ من التاريخ» عبر غزوه أوكرانيا، منددين بهجوم عسكري حصل «بدون استفزاز وغير مبرر بالكامل». وقالت المجموعة، في بيان، إن «الرئيس بوتين أعاد الحرب إلى أوروبا. لقد وضع نفسه في الجانب الخاطئ من التاريخ».
إلى ذلك، أعلنت مجموعة السبع أنها «مستعدة للتحرك» في حال حصول «اضطرابات» في إمدادات الطاقة بسبب التحرك العسكري الروسي، في إشارة ضمنية إلى دور روسيا كأحد أبرز مزودي أوروبا بالغاز والنفط عبر أوكرانيا. وقالت: «نؤيد استقرار إمدادات الطاقة العالمية، ومستعدون للتحرك عند الحاجة لمواجهة أي اضطراب محتمل».
وشنّت القوات الروسية الخميس هجوماً على أوكرانيا، ونفذت ضربات جوية، ودخلت قوات برية من كل الجوانب إلى الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك العاصمة كييف، ما أسفر عن عشرات القتلى خلال بضع ساعات، بحسب السلطات الأوكرانية.
- نظام «سويفت»
طالبت كييف باستبعاد روسيا من نظام «سويفت» الأساسي للتعاملات المصرفية العالمية، لمعاقبتها على غزوها أراضيها. وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «تويتر»، بعد مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نطالب باستبعاد روسيا من نظام سويفت، وفرض منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا».
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، في تغريدة، أن أولئك الذين يعارضون استبعاد روسيا من نظام سويفت «ستكون أيديهم ملطخة بدماء الرجال والنساء والأطفال الأبرياء في أوكرانيا».
وسبق أن توعّدت الدول الغربية باستهداف روسيا بعقوبات اقتصادية قاسية في حال حصول غزو. وشبّه الرئيس الأوكراني الغزو الروسي لأوكرانيا بأفعال «ألمانيا النازية» خلال الحرب العالمية الثانية. وقال عبر «فيسبوك»: «هاجمت روسيا أوكرانيا بجبن وبطريقة انتحارية كما فعلت ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية»، داعياً الروس إلى «الخروج» إلى الشوارع «للاحتجاج على هذه الحرب».
من جانبه، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أن الحلف سيعقد قمة عبر الفيديو، اليوم (الجمعة)، مخصّصة للهجوم الروسي على أوكرانيا، مشيراً إلى أن الناتو فعّل «خططه الدفاعية» لنشر قوات إضافية في الدول الأعضاء.
وقال ستولتنبرغ، بعد اجتماع طارئ لسفراء دول الحلف: «دعونا إلى قمة عبر الفيديو (الجمعة) لتحليل المسار الذي يجب سلوكه، وفعّلنا الخطط الدفاعية، بهدف التمكن من نشر قدرات قوة الردّ حيث يلزم الأمر». وأوضح أن «الناتو ليست لديه قوات في أوكرانيا، وليست لديه أي خطط لإرسال قوات إلى هذا البلد»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع: «لقد عززنا وجودنا في شرق أوروبا منذ أسابيع. لدينا آلاف الجنود، وسنرسل مزيداً من القوات في الأيام المقبلة». وتحدّث ستولتنبرغ عن «إرسال عناصر» من قوة الردّ التابعة لـ«الناتو»، التي تضمّ 40 ألف جندي، ولديها قوة عمل مشتركة عالية الجهوزية، مؤلفة من 8 آلاف عسكري، مع وحدة جوية موضوعة حالياً تحت القيادة الفرنسية.
وذكّر بأن «هذا الانتشار يهدف إلى منع حصول هجوم. مهمة الناتو دفاعية، ونحذّر من أن أي هجوم ضد أحد أعضاء الحلف سيُعتبر بمثابة هجوم ضدنا جميعاً».
وقال إن «اللحظة خطرة على صعيد الأمن في أوروبا»، مضيفاً أن روسيا تقوم بـ«عمل حربي وحشي» ضد أوكرانيا، و«لدينا حرب في أوروبا». واعتبر أن «روسيا تشنّ غزواً متعمداً بدمٍ بارد ومخطط له منذ وقت طويل، رغم وابل من النفي والأكاذيب». وأضاف: «يجب أن تكفّ فوراً عن ذلك، وأن تسحب قواتها».
من جهته، أدان الاتحاد الأوروبي أمس سلوك روسيا «غير المبرّر»، وحذر من أن نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيواجه «عزلة غير مسبوقة» بعد تدخله العسكري في أوكرانيا.
وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في بروكسل، أمام الصحافيين، إن «القادة الروس ستتوجّب عليهم مواجهة عزلة غير مسبوقة»، مشدّداً على أن الاتحاد يُحضّر حزمة جديدة من العقوبات ستكون «أشد العقوبات التي يتمّ تنفيذها على الإطلاق».
بدورها، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، في تغريدة: «ندين بشدة هجوم روسيا غير المبرر ضد أوكرانيا. في هذه الساعات العصيبة القاتمة نتضامن مع أوكرانيا ونسائها ورجالها وأطفالها الأبرياء في وجه هذا الهجوم غير المبرر»، متعهدين «محاسبة الكرملين».
ويعقد «اجتماع استثنائي» للجنة الوزارية في المجلس الأوروبي، اليوم، في مقر المنظمة الأوروبية، في ستراسبورغ، وذلك لمناقشة «الخطوات التالية» بعد الهجوم الروسي. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تحدث مع زيلينسكي، أن فرنسا «تدين بحزم قرار روسيا شن الحرب على أوكرانيا»، داعياً موسكو «إلى وضع حد فوري لعملياتها العسكرية». وأعلن «تضامن فرنسا مع أوكرانيا، ووقوفها إلى جانب الأوكرانيين، وتحركها مع شركائها وحلفائها لوقف الحرب».
من جهته، اعتبر المستشار الألماني أولاف شولتس أن العملية العسكرية الروسية «انتهاك فاضح» للقانون الدولي. وقالت ألمانيا، في وقت لاحق، إن الاتحاد الأوروبي وحلف ناتو ومجموعة السبع ستفرض «عقوبات شديدة» ضد روسيا.
من جهتها، تعهدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، الخميس، أن تفرض برلين وحلفاؤها «أشد العقوبات» على روسيا. وقالت: «سننسق اليوم داخل الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي ومجموعة السبع، وسننفذ حزمة كاملة من أشد العقوبات صرامة».
وأعلنت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، أن بلادها مستعدة لتقديم «دعم كبير» لجيرانها، ولا سيما بولندا، في حال حصل تدفق لاجئين فارين من الغزو الروسي لأوكرانيا.
- عقوبات بريطانية استثنائية
حذّر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس، من أن الدول الغربية ستفرض عقوبات «هائلة» تستهدف الاقتصاد الروسي رداً على غزو موسكو لأوكرانيا، واصفاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «ديكتاتور».
وقال جونسون، في كلمة متلفزة للبريطانيين: «دبلوماسياً وسياسياً واقتصادياً وأخيراً عسكرياً، يُفترض أن ينتهي مشروع فلاديمير بوتين الوحشي والهمجي بالفشل».
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني عن أكبر حزمة عقوبات على روسيا منذ سنوات. وقال إنه قرر استبعاد البنوك الروسية من النظام المالي البريطاني، في إطار فرض مزيد من العقوبات، بعد أن شنّت موسكو غزواً شاملاً لأوكرانيا براً وجواً وبحراً. وقال جونسون للبرلمان: «ستمكننا هذه الصلاحيات من استبعاد البنوك الروسية تماماً من النظام المالي في المملكة المتحدة، وهو بالطبع الأكبر في أوروبا بفارق كبير، ما يحول دون وصولها إلى مدفوعات الجنيه الإسترليني والمقاصة عبر المملكة المتحدة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتخذ تدابير مماثلة.
وقال: «ستمكننا هذه الصلاحيات أيضاً من حظر الشركات الروسية الحكومية والخاصة من جمع أموال في المملكة المتحدة، وحظر التعامل في أوراقها المالية ومنحها القروض. سنحد من الأموال التي يمكن للمواطنين الروس إيداعها في حساباتهم المصرفية بالمملكة المتحدة».
وشملت حزمة العقوبات الثانية التي تفرضها بريطانيا على روسيا في أقل من أسبوع حظر شركة «أيروفلوت» للطيران، وخطوات لتجميد أصول أكثر من 100 كيان وشخصية أخرى. وأوضح جونسون: «هذا يشمل جميع الشركات الصناعية الرئيسية التي تدعم آلة الحرب الخاصة بـ(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين. علاوة على ذلك، فإننا نحظر أيضاً نشاط شركة أيروفلوت في المملكة المتحدة».
وتابع: «لن يتمكن بوتين أبداً من غسل يديه من دماء أوكرانيا»، معلناً «رزمة من العقوبات الاقتصادية هي الأكبر والأشد التي تتعرض لها روسيا».
وحّد قادة الدول الغربية مواقفهم، وأجمعوا على التنديد بالهجوم الروسي غير المبرر، وتوعّد الرئيس بوتين والمقربين منه بعقوبات غير مسبوقة.
ووصف رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الهجوم الروسي بأنه «غير مبرر»، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يعملان على توفير ردّ فوري. وأكد: «تندد الحكومة الإيطالية بهجوم روسيا على أوكرانيا غير المبرر، وتقف إيطاليا إلى جانب الشعب الأوكراني ومؤسساته في هذه اللحظة المأسوية».
بدوره، ندّد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بـ«العدوان» الروسي على أوكرانيا، وأكد في تغريدة على «تويتر» أنه على اتصال بدول الاتحاد الأوروبي وحلف ناتو «لتنسيق استجابتنا». وندّدت فنلندا والسويد بالهجوم الروسي وشجبتا بشكل منفصل «هجوماً على منظومة الأمن الأوروبي». كما أدانت الدنمارك الهجوم.
من جهتها، أدانت النرويج العضو في الحلف الأطلسي «الانتهاك الجسيم للقانون الدولي»، وأعلنت نقل سفارتها من كييف إلى لفيف، غرب البلاد.
وأعلنت ليتوانيا، أمس، أنها ستفرض حالة الطوارئ على أراضيها بعد الهجوم الجويّ والبري الذي شنّه الجيش الروسي على أوكرانيا. وقال الرئيس الليتواني غيتاناس نوسيدا، بعد اجتماع لمجلس الأمن الوطني: «اليوم سأوقّع مرسوماً يفرض حال الطوارئ». وأضاف أن «ليتوانيا ستطلب تفعيل المادة الرابعة من ميثاق حلف شمال الأطلسي»، التي تنصّ على إجراء مشاورات طارئة في حال كان عضو في الحلف مهدداً.
من جهتها، أعلنت هيئة الإذاعة في لاتفيا حظر 3 قنوات تلفزيونية روسية لمدة تراوح بين 3 و5 سنوات، معتبرة أنها تشكّل «تهديداً للأمن القومي». ودعت الهيئة «جميع دول الاتحاد الأوروبي» إلى «استخدام البراهين التي جمّعتها الهيئة والاقتداء بلاتفيا من خلال تقييد إعادة بثّ هذه البرامج».
وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، في بيان، إن «هذه الإجراءات غير المبررة هي انتهاك واضح آخر لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، ولالتزامات روسيا بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». وقال إنه سيبحث مع شركاء من مجموعة السبع رداً جماعياً، «بما في ذلك من خلال فرض عقوبات إضافية لتلك التي تم الإعلان عنها في وقت سابق من هذا الأسبوع». وأضاف: «هذه الأعمال الطائشة والخطيرة لن تمر بدون عقاب».
وقال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، بعد اجتماع لمجلس الأمن القومي: «إن الغزو الروسي الأخير يهزّ أسس النظام الدولي الذي لا يسمح بمحاولات أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن».
في المقابل، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي لنظيره الروسي سيرغي لافروف، أمس، إن الصين «تتفهم مخاوف روسيا المنطقية على الصعيد الأمني»، بعد ساعات على بدء موسكو هجوماً على أوكرانيا. وقال وانغ، وفق ما جاء في بيان حول المكالمة الهاتفية، نشرته وزارته: «لطالما احترمت الصين سيادة الدول كافة وسلامة أراضيها»، مضيفاً: «في الوقت نفسه، لاحظنا أن المسألة الأوكرانية ترتبط بتاريخ خاص ومعقّد. نتفهّم مخاوف روسيا المنطقية على الصعيد الأمني».


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.