«خط النهاية» في مفاوضات فيينا يترقب «القرار السياسي»

رئيسي ناقش مجرياتها مع بوتين... وشمخاني طالب الغربيين بـ«تحقيق التوازن»

صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا
صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا
TT

«خط النهاية» في مفاوضات فيينا يترقب «القرار السياسي»

صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا
صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا

تدور رحى مسار فيينا لإحياء الاتفاق النووي حول محور «القرار السياسي» ومن يتخذه أولا، بعد 10 أشهر من المفاوضات المكثفة بين الدول الكبرى وإيران، وقال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إن اقتراب مسار التفاوض من خط النهاية «لا يضمن عبوره».
وقال الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي في اتصال مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين إن طهران «تسعى إلى اتفاق مستدام، وليس هشاً»، معتبراً «إنهاء الادعاءات السياسية وإلغاء العقوبات من ضرورات التوصل لاتفاق مستدام». وذكرت الرئاسة الإيرانية في بيان أن رئيسي ناقش التطورات الدولية، في إشارة إلى الأزمة الأوكرانية. وألقى رئيسي باللوم على «توسع الناتو باتجاه الشرق» في إثارة التوتر. وقال: «توسع الناتو تهديد لاستقرار وأمن الدول المستقلة».
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني قال أمس إن المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن من الممكن أن تتوصل إلى «اتفاق جيد» مع القوى الغربية، بعدما أحرزت «تقدما كبيرا»، لكنه أضاف «لحل القضايا الحاسمة المتبقية فإن من الضروري صدور قرار سياسي غربي لتحقيق التوازن في الاتفاق»، حسب وكالة «رويترز».
وفي تغريدة أخرى، علق شمخاني على الأزمة في أوكرانيا، وقال في إشارة ضمنية من تأزم الملف الإيراني، كتب «إن سقوط الأسواق المالية وزيادة كبيرة في سعر الطاقة بسبب الأزمة في أقصى شرق أوروبا، يظهران أن عدم الاستقرار وتهديد الأمن بكل أشكاله في الجزء الشرقي من العالم يحلق أضراراً جدية بمصالح الغرب» وأضاف «يجب استخلاص العبر من أزمة أوكرانيا». ويجمع الأطراف المعنيون على أن المفاوضات بلغت مراحل حاسمة، مع تبقي نقاط تباين عدة تحتاج على الأرجح إلى قرارات «سياسية» من الطرفين الأساسيين، إيران والولايات المتحدة. ومن غير الواضح ما إذا كان الاتفاق سيتحقق.
ونشر فيليب أيريرا، المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في الخارجية ورئيس الوفد الفرنسي إلى فيينا، صورة علی تویتر، من ترويسة مسودة الاتفاق، وكتب فيها «لا اتفاق على شيء ما لم يتم الاتفاق على كل شيء». وهي الجملة التي وردت على لسان مسؤولين من أطراف المحادثات بما في ذلك إيران، خلال الأيام الأخيرة. وانتقدت وكالة «إرنا» الرسمية نشر الترويسة من أيريرا، وقالت «ممثل البلد الذي لديه مهارة خاصة في عرقلة المفاوضات الدولية، وفي الأساس أحد أسباب إطالة محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان الدور غير البناء لفرنسا».
وفور وصوله إلى طهران، قال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني بأن عبور «خط النهاية» في مباحثات فيينا، يتطلب اتخاذ قرارات من الدول الغربية، وذلك بعد ساعات من عودته إلى طهران للتشاور.
وكتب باقري على تويتر «بغض النظر عن مدى قربنا من خط النهاية، ليست هناك بالضرورة ضمانة لعبوره»، معتبرا أن تحقيق ذلك يتطلب «اليقظة، المزيد من المثابرة والإبداع، ونهجا متوازنا لاتخاذ الخطوة النهائية». وأضاف «لاستكمال العمل هناك قرارات معينة يجب على الأطراف الغربية اتخاذها»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأتى هذا الموقف بعد تأكيد وسائل إعلام إيرانية ومصادر دبلوماسية غربية، أن باقري كني غادر فيينا ليل الأربعاء بعد ثلاثة أسابيع، عائدا إلى بلاده للتشاور، على أن يبقى أعضاء وفده التفاوضي في العاصمة النمساوية لاستكمال البحث مع نظرائهم في الوفود الأخرى.
وتزامنا مع مغادرة باقري لفيينا، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية عن وصول بهروز كمالوندي، نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية والمتحدث باسمها، إلى العاصمة النمساوية. وأشارت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» إلى أن كمالوندي سيجري «مشاورات تقنية» مع مسؤولين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ومقرها في فيينا أيضاً. وتتولى الوكالة الدولية مراقبة الأنشطة النووية لإيران، ويرفع مديرها العام رافاييل غروسي تقارير دورية بشأنها إلى مجلس محافظي الوكالة. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل للمجلس اعتباراً من الأسبوع الثاني من مارس (آذار) المقبل.
وأجرى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ونظيرته البريطانية ليز تراس مساء الأربعاء، هو الثاني بينهما خلال نحو عشرة أيام.
ونقل بيان للخارجية عن عبد اللهيان قوله إن «الإسراع بالتوصل إلى اتفاق يتطلب إرادة حقيقية لاتخاذ قرار سياسي شجاع وواقعي من جانب الغرب بغية التوصل إلى اتفاق دائم لضمان مصالح إيران، وخاصةً الرفع الحاسم للحظر (العقوبات)»، وفق بيان الخارجية الإيرانية.
جاء ذلك، بعدما أعرب عبد اللهيان في مؤتمر صحافي مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق في فيينا خلال الأيام المقبلة، عبر «حل بعض القضايا الحساسة، المهمة، والمتبقية في المفاوضات»، مشددا على أن هذه المسائل هي رهن إبداء الأطراف الغربيين «واقعية» حيالها. وتخوض إيران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق، أي فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، وألمانيا، مباحثات، تهدف إلى إعادة الأميركيين إلى الاتفاق خصوصاً عبر رفع العقوبات التي أعادوا فرضها على طهران بعد انسحابهم، وعودة الأخيرة لاحترام كامل التزاماتها التي تراجعت عن غالبيتها بعد الانسحاب الأميركي.
وخرقت إيران العديد من القيود التي كانت تطيل الفترة التي تحتاجها لإنتاج مواد انشطارية كافية لتصنيع قنبلة ذرية، إذا ما قررت ذلك، إلى ما لا يقل عن عام بدلا من شهرين إلى ثلاثة أشهر.
سيناريوهات تصنيع السلاح النووي
ويقول دبلوماسيون إن فترة الاختراق لن تعود إلى السنة حتى عادت طهران إلى التزامات الاتفاق، في ضوء الخبرات التي اكتسبتها بعد التخلي عن بنود اتفاق 2015. لكن إحياء القيود سيطيل فترة تجميع المواد الانشطارية عما هي الآن. وتخشى القوى الغربية من نفاد الوقت أمام إمكانية التوصل لاتفاق لأن برنامج إيران يحقق تقدما سريعا بما قد يجعل الاتفاق عديم الفائدة.
وتقول إيران إنها تريد تخصيب اليورانيوم فقط للاستخدامات المدنية غير أن كثيرين يشتبهون أنها تعمل على إبقاء خياراتها مفتوحة بالاقتراب من القدرة على إنتاج السلاح النووي. وكتب شمخاني في تغريدة، أول من أمس، عبر تويتر «قدرات إيران النووية (...) لا بد أن تبقى دائما كسيف ديموقليس فوق رأس الناكثين للعهود لتكون الضمان الحقيقي لتنفيذ تعهداتهم».
بناء على أحدث تقرير فصلي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن أنشطة إيران النووية والذي نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) قدر الخبراء فترة تجميع المواد الانشطارية اللازمة بما بين ثلاثة وستة أسابيع غير أنهم يقولون إن تحويلها إلى سلاح سيستغرق فترة أطول عادة ما تكون في حدود عامين. يلزم الاتفاق درجة نقاء اليورانيوم عند 3.67 في المائة أي أقل بكثير من نسبة التسعين في المائة اللازمة لتصنيع السلاح النووي. وتخصب إيران اليورانيوم الآن بمستويات مختلفة يبلغ أعلاها نحو 60 في المائة.
ويقول دبلوماسيون إنه بمقتضى الاتفاق الذي يجري العمل للتوصل إليه سيتم إما تخفيف درجة نقاء اليورانيوم الفائض عن الحد المسموح به أو شحنه إلى روسيا بينما تعود إيران إلى تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 3.67 في المائة فقط.
ويحتاج صنع قنبلة نووية واحدة حوالي 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب لهذا الغرض بحسب رويترز. وبحسب تقديرات «معهد العلوم والأمن الدولي إن 40 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي لصنع قنبلة نووية مباشرة، دون الحاجة إلى رفع نسبة التخصيب». ويقول خبراء المعهد «تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة قد يشكل نحو 99 في المائة من الجهد للوصول إلى صناعة الأسلحة، أما اليورانيوم بنسبة 20 في المائة يمثل نحو 90 في المائة من العمل المطلوب لتخصيب يصل إلى درجة صنع الأسلحة».
مخزون اليورانيوم
يبلغ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يقل قليلا عن 2.5 طن أي أكثر 12 مرة من الحد المسموح به في الاتفاق وهو 202.8 كيلوغرام لكنه يقل عن الكمية التي كانت تخزنها قبل إبرام الاتفاق وهي أكثر من خمسة أطنان، حسب تقديرات الوكالة الدولية في نوفمبر. وتخصب اليورانيوم الآن بمعدل أعلى من نسبة 20 في المائة التي بلغتها قبل الاتفاق ولديها حوالي 17.7 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.
وبموجب الاتفاق لا يمكن لإيران أن تنتج وتخزن وتخصب اليورانيوم إلا باستخدام ما يزيد قليلا على 5000 جهاز من الجيل الأول (آي. آر-1) من أجهزة الطرد المركزي الأقل كفاءة في منشأة واحدة هي مجمع تخصيب الوقود الرئيسي في نطنز.
ويسمح الاتفاق لإيران بتخصيب اليورانيوم لإجراء أبحاث، دون تخزين اليورانيوم المخصب، بأعداد محدودة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي تزيد كفاءتها عموما مرتين على الأقل عن «آي. آر-1».
وتخصب إيران اليورانيوم الآن بمئات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في نطنز.
كما أنها تخصب اليورانيوم باستخدام أكثر من ألف جهاز من أجهزة آي. آر-1 في منشأة فوردو المدفونة في بطن جبل وتستخدم كذلك أكثر من 100 من أجهزة الطرد المتقدمة في التخصيب في تلك المنشأة أيضاً.
التفتيش والمراقبة
رغم الحظر المفروض بموجب الاتفاق أنتجت إيران معدن اليورانيوم المخصب بنسبة 20 المائة. وهذا يزعج القوى الغربية لأن إنتاج معدن اليورانيوم خطوة مهمة صوب تصنيع القنابل ولم يحدث أن فعلت دولة ذلك دون تطوير أسلحة نووية في نهاية الأمر.



لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.