«خط النهاية» في مفاوضات فيينا يترقب «القرار السياسي»

رئيسي ناقش مجرياتها مع بوتين... وشمخاني طالب الغربيين بـ«تحقيق التوازن»

صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا
صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا
TT

«خط النهاية» في مفاوضات فيينا يترقب «القرار السياسي»

صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا
صورة نشرها فيليب أيريرا رئيس الوفد الفرنسي على «تويتر» وتظهر ترويسة مسودة اتفاق في محادثات فيينا

تدور رحى مسار فيينا لإحياء الاتفاق النووي حول محور «القرار السياسي» ومن يتخذه أولا، بعد 10 أشهر من المفاوضات المكثفة بين الدول الكبرى وإيران، وقال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إن اقتراب مسار التفاوض من خط النهاية «لا يضمن عبوره».
وقال الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي في اتصال مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين إن طهران «تسعى إلى اتفاق مستدام، وليس هشاً»، معتبراً «إنهاء الادعاءات السياسية وإلغاء العقوبات من ضرورات التوصل لاتفاق مستدام». وذكرت الرئاسة الإيرانية في بيان أن رئيسي ناقش التطورات الدولية، في إشارة إلى الأزمة الأوكرانية. وألقى رئيسي باللوم على «توسع الناتو باتجاه الشرق» في إثارة التوتر. وقال: «توسع الناتو تهديد لاستقرار وأمن الدول المستقلة».
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني قال أمس إن المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن من الممكن أن تتوصل إلى «اتفاق جيد» مع القوى الغربية، بعدما أحرزت «تقدما كبيرا»، لكنه أضاف «لحل القضايا الحاسمة المتبقية فإن من الضروري صدور قرار سياسي غربي لتحقيق التوازن في الاتفاق»، حسب وكالة «رويترز».
وفي تغريدة أخرى، علق شمخاني على الأزمة في أوكرانيا، وقال في إشارة ضمنية من تأزم الملف الإيراني، كتب «إن سقوط الأسواق المالية وزيادة كبيرة في سعر الطاقة بسبب الأزمة في أقصى شرق أوروبا، يظهران أن عدم الاستقرار وتهديد الأمن بكل أشكاله في الجزء الشرقي من العالم يحلق أضراراً جدية بمصالح الغرب» وأضاف «يجب استخلاص العبر من أزمة أوكرانيا». ويجمع الأطراف المعنيون على أن المفاوضات بلغت مراحل حاسمة، مع تبقي نقاط تباين عدة تحتاج على الأرجح إلى قرارات «سياسية» من الطرفين الأساسيين، إيران والولايات المتحدة. ومن غير الواضح ما إذا كان الاتفاق سيتحقق.
ونشر فيليب أيريرا، المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في الخارجية ورئيس الوفد الفرنسي إلى فيينا، صورة علی تویتر، من ترويسة مسودة الاتفاق، وكتب فيها «لا اتفاق على شيء ما لم يتم الاتفاق على كل شيء». وهي الجملة التي وردت على لسان مسؤولين من أطراف المحادثات بما في ذلك إيران، خلال الأيام الأخيرة. وانتقدت وكالة «إرنا» الرسمية نشر الترويسة من أيريرا، وقالت «ممثل البلد الذي لديه مهارة خاصة في عرقلة المفاوضات الدولية، وفي الأساس أحد أسباب إطالة محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان الدور غير البناء لفرنسا».
وفور وصوله إلى طهران، قال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني بأن عبور «خط النهاية» في مباحثات فيينا، يتطلب اتخاذ قرارات من الدول الغربية، وذلك بعد ساعات من عودته إلى طهران للتشاور.
وكتب باقري على تويتر «بغض النظر عن مدى قربنا من خط النهاية، ليست هناك بالضرورة ضمانة لعبوره»، معتبرا أن تحقيق ذلك يتطلب «اليقظة، المزيد من المثابرة والإبداع، ونهجا متوازنا لاتخاذ الخطوة النهائية». وأضاف «لاستكمال العمل هناك قرارات معينة يجب على الأطراف الغربية اتخاذها»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأتى هذا الموقف بعد تأكيد وسائل إعلام إيرانية ومصادر دبلوماسية غربية، أن باقري كني غادر فيينا ليل الأربعاء بعد ثلاثة أسابيع، عائدا إلى بلاده للتشاور، على أن يبقى أعضاء وفده التفاوضي في العاصمة النمساوية لاستكمال البحث مع نظرائهم في الوفود الأخرى.
وتزامنا مع مغادرة باقري لفيينا، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية عن وصول بهروز كمالوندي، نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية والمتحدث باسمها، إلى العاصمة النمساوية. وأشارت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» إلى أن كمالوندي سيجري «مشاورات تقنية» مع مسؤولين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ومقرها في فيينا أيضاً. وتتولى الوكالة الدولية مراقبة الأنشطة النووية لإيران، ويرفع مديرها العام رافاييل غروسي تقارير دورية بشأنها إلى مجلس محافظي الوكالة. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل للمجلس اعتباراً من الأسبوع الثاني من مارس (آذار) المقبل.
وأجرى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، ونظيرته البريطانية ليز تراس مساء الأربعاء، هو الثاني بينهما خلال نحو عشرة أيام.
ونقل بيان للخارجية عن عبد اللهيان قوله إن «الإسراع بالتوصل إلى اتفاق يتطلب إرادة حقيقية لاتخاذ قرار سياسي شجاع وواقعي من جانب الغرب بغية التوصل إلى اتفاق دائم لضمان مصالح إيران، وخاصةً الرفع الحاسم للحظر (العقوبات)»، وفق بيان الخارجية الإيرانية.
جاء ذلك، بعدما أعرب عبد اللهيان في مؤتمر صحافي مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق في فيينا خلال الأيام المقبلة، عبر «حل بعض القضايا الحساسة، المهمة، والمتبقية في المفاوضات»، مشددا على أن هذه المسائل هي رهن إبداء الأطراف الغربيين «واقعية» حيالها. وتخوض إيران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق، أي فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، وألمانيا، مباحثات، تهدف إلى إعادة الأميركيين إلى الاتفاق خصوصاً عبر رفع العقوبات التي أعادوا فرضها على طهران بعد انسحابهم، وعودة الأخيرة لاحترام كامل التزاماتها التي تراجعت عن غالبيتها بعد الانسحاب الأميركي.
وخرقت إيران العديد من القيود التي كانت تطيل الفترة التي تحتاجها لإنتاج مواد انشطارية كافية لتصنيع قنبلة ذرية، إذا ما قررت ذلك، إلى ما لا يقل عن عام بدلا من شهرين إلى ثلاثة أشهر.
سيناريوهات تصنيع السلاح النووي
ويقول دبلوماسيون إن فترة الاختراق لن تعود إلى السنة حتى عادت طهران إلى التزامات الاتفاق، في ضوء الخبرات التي اكتسبتها بعد التخلي عن بنود اتفاق 2015. لكن إحياء القيود سيطيل فترة تجميع المواد الانشطارية عما هي الآن. وتخشى القوى الغربية من نفاد الوقت أمام إمكانية التوصل لاتفاق لأن برنامج إيران يحقق تقدما سريعا بما قد يجعل الاتفاق عديم الفائدة.
وتقول إيران إنها تريد تخصيب اليورانيوم فقط للاستخدامات المدنية غير أن كثيرين يشتبهون أنها تعمل على إبقاء خياراتها مفتوحة بالاقتراب من القدرة على إنتاج السلاح النووي. وكتب شمخاني في تغريدة، أول من أمس، عبر تويتر «قدرات إيران النووية (...) لا بد أن تبقى دائما كسيف ديموقليس فوق رأس الناكثين للعهود لتكون الضمان الحقيقي لتنفيذ تعهداتهم».
بناء على أحدث تقرير فصلي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن أنشطة إيران النووية والذي نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) قدر الخبراء فترة تجميع المواد الانشطارية اللازمة بما بين ثلاثة وستة أسابيع غير أنهم يقولون إن تحويلها إلى سلاح سيستغرق فترة أطول عادة ما تكون في حدود عامين. يلزم الاتفاق درجة نقاء اليورانيوم عند 3.67 في المائة أي أقل بكثير من نسبة التسعين في المائة اللازمة لتصنيع السلاح النووي. وتخصب إيران اليورانيوم الآن بمستويات مختلفة يبلغ أعلاها نحو 60 في المائة.
ويقول دبلوماسيون إنه بمقتضى الاتفاق الذي يجري العمل للتوصل إليه سيتم إما تخفيف درجة نقاء اليورانيوم الفائض عن الحد المسموح به أو شحنه إلى روسيا بينما تعود إيران إلى تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 3.67 في المائة فقط.
ويحتاج صنع قنبلة نووية واحدة حوالي 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب لهذا الغرض بحسب رويترز. وبحسب تقديرات «معهد العلوم والأمن الدولي إن 40 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي لصنع قنبلة نووية مباشرة، دون الحاجة إلى رفع نسبة التخصيب». ويقول خبراء المعهد «تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة قد يشكل نحو 99 في المائة من الجهد للوصول إلى صناعة الأسلحة، أما اليورانيوم بنسبة 20 في المائة يمثل نحو 90 في المائة من العمل المطلوب لتخصيب يصل إلى درجة صنع الأسلحة».
مخزون اليورانيوم
يبلغ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يقل قليلا عن 2.5 طن أي أكثر 12 مرة من الحد المسموح به في الاتفاق وهو 202.8 كيلوغرام لكنه يقل عن الكمية التي كانت تخزنها قبل إبرام الاتفاق وهي أكثر من خمسة أطنان، حسب تقديرات الوكالة الدولية في نوفمبر. وتخصب اليورانيوم الآن بمعدل أعلى من نسبة 20 في المائة التي بلغتها قبل الاتفاق ولديها حوالي 17.7 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.
وبموجب الاتفاق لا يمكن لإيران أن تنتج وتخزن وتخصب اليورانيوم إلا باستخدام ما يزيد قليلا على 5000 جهاز من الجيل الأول (آي. آر-1) من أجهزة الطرد المركزي الأقل كفاءة في منشأة واحدة هي مجمع تخصيب الوقود الرئيسي في نطنز.
ويسمح الاتفاق لإيران بتخصيب اليورانيوم لإجراء أبحاث، دون تخزين اليورانيوم المخصب، بأعداد محدودة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي تزيد كفاءتها عموما مرتين على الأقل عن «آي. آر-1».
وتخصب إيران اليورانيوم الآن بمئات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في نطنز.
كما أنها تخصب اليورانيوم باستخدام أكثر من ألف جهاز من أجهزة آي. آر-1 في منشأة فوردو المدفونة في بطن جبل وتستخدم كذلك أكثر من 100 من أجهزة الطرد المتقدمة في التخصيب في تلك المنشأة أيضاً.
التفتيش والمراقبة
رغم الحظر المفروض بموجب الاتفاق أنتجت إيران معدن اليورانيوم المخصب بنسبة 20 المائة. وهذا يزعج القوى الغربية لأن إنتاج معدن اليورانيوم خطوة مهمة صوب تصنيع القنابل ولم يحدث أن فعلت دولة ذلك دون تطوير أسلحة نووية في نهاية الأمر.



وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً