طبول الحرب تتسارع وإدارة بايدن تتحضر للغزو الروسي لكييف

{البنتاغون} يرسل مزيداً من الجنود والمعدات العسكرية إلى دول البلطيق

طبول الحرب تتسارع وإدارة بايدن تتحضر للغزو الروسي لكييف
TT

طبول الحرب تتسارع وإدارة بايدن تتحضر للغزو الروسي لكييف

طبول الحرب تتسارع وإدارة بايدن تتحضر للغزو الروسي لكييف

تستعد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بسيناريوهات للرد على خطوات روسيا القادمة، حيث تتوقع هجوما عسكريا خلال الأيام القادمة بطائرات مقاتلة ودبابات وصواريخ باليستية وهجمات إلكترونية، تستهدف مواقع في العاصمة الأوكرانية كييف، بهدف شل القيادة الأوكرانية. وقد دخلت المركبات العسكرية الروسية منطقة دونيتسك بعد ساعات قليلة من خطاب بوتين الطويل الذي أعلن فيه استقلال المنطقتين الانفصاليتين، وشكك في شرعية أوكرانيا كدولة. ووصف الرئيس جو بايدن التحركات العسكرية الروسية في منطقتي دونيتسك ولوغانسك شرق أوكرانيا في خطابه مساء الثلاثاء بأنها «غزو عسكري لأوكرانيا»، مؤكدا أن تلك التحركات العسكرية تعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، مطالبا المجتمع الدولي بالرد بحزم. وقال بايدن بوضوح: «هذه بداية غزو روسي لأوكرانيا، وسنواصل تصعيد العقوبات إذا صعدت روسيا من تحركاتها».
ولمح بايدن إلى توقعاته بقيام روسيا بشن هجوم عسكري واسع النطاق ضد أوكرانيا وقال: «ببساطة أعلنت روسيا اليوم تقسيم جزء كبير من أوكرانيا، ووضعت أسبابا منطقية للاستيلاء على المزيد من الأراضي بالقوة، وتقديم مزيد من الذرائع والاستفزازات لتبرير المزيد من العمل العسكري، وما زلنا نعتقد أن روسيا مستعدة للذهاب إلى أبعد من ذلك بكثير في شن هجوم عسكري واسع النطاق ضد أوكرانيا، وآمل أن أكون مخطئا بشأن ذلك».
وأضاف بايدن «نحن متحدون في فهمنا لخطورة التهديد الذي تشكله روسيا على السلام والاستقرار العالميين»، منتقدا تصرفات بوتين وقال: «لقد هدد صراحة بالحرب ما لم يتم تلبية مطالبه المتطرفة، ولا شك أن روسيا هي المعتدية ونحن نرسل رسالة لا لبس فيها أن الولايات المتحدة وحلفاءها سوف يدافعون عن كل شبر من أراضي حلف الناتو، ويلتزمون بالالتزامات التي تم قطعها تجاه الناتو»، وشدد على أن القوات الروسية ما زالت متمركزة في بيلاروسيا لمهاجمة أوكرانيا من الشمال بالطائرات الحربية والصواريخ الهجومية، وتقوم بنقل الإمدادات والمعدات الطبية إلى مواقعها على الحدود.
وأعلن الرئيس الأميركي مجموعة من العقوبات على موسكو شملت وقف خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 بالتنسيق مع ألمانيا، وقطع التمويل عن بنكين روسيين، إضافة إلى فرض عقوبات على مسؤولين روس من النخب والعائلات الروسية الثرية، محذرا من أن المزيد من العقوبات سيتم فرضه ضد روسيا ما لم يقم الرئيس بوتين بسحب قواته والانخراط في جهود دبلوماسية لحل الأزمة.
لكنه تراجع عن فرض عقوبات اقتصادية شديدة في محاولة للحفاظ على نفوذه على موسكو، بينما تسعى الدول الغربية للضغط على بوتين للتراجع على شن هجوم واسع على أوكرانيا. ويصارع البيت الأبيض لرسم خريطة لفرض مزيد من العقوبات بطريقة تحتفظ بها واشنطن بمزيد من الخيارات في حال حدوث مزيد من التصعيد. ووصف بايدن ونظراؤه في ألمانيا وبريطانيا وعدة دول أوروبية أخرى حزمة العقوبات القادمة بأنها ستكون قاسية وتشمل حرمان روسيا من القدرة على اقتراض الأموال في الأسواق الغربية، وعرقلة المعاملات المالية. وأصدرت حكومات اليابان وتايوان وسنغافورة بيانا مشتركا أعلنت فيه الحد من صادرات التكنولوجيا إلى روسيا. وانضمت أستراليا وكندا إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في إعلان عقوبات ضد روسيا. واستعدت الدول لاحتمالات حدوث أزمات اقتصادية في خطوط إمدادات الطاقة والحبوب الغذائية كالقمح، إضافة إلى مزيد من مخاطر شن الهجمات الإلكترونية الروسية.
ويستعد الاتحاد الأوروبي لاستقبال عدد كبير من النازحين من أوكرانيا إذا اندلعت الحرب والاشتباكات العسكرية. وبدأت التساؤلات حول مقدمات لدق طبول حرب عالمية ثالثة في ضوء طموحات وتصرفات سيد الكرملين. ويسود الغموض حول مدى نيات الرئيس بوتين ما دام استمرت القوات الروسية محتشدة، وتتزايد التساؤلات حول ماهية الخط الأحمر الذي يمكن لواشنطن والعواصم الغربية وحلف الناتو رسمه إذا أقدمت روسيا - بقصد أو دون قصد - على تهديد دولة عضوة في حلف الناتو. وقد انضمت دول أوروبا الشرقية مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا التي كانت يوما جزءا من نفوذ العهد السوفياتي، أعضاء في حلف شمال الأطلسي الناتو، وتشعر تلك الدول بقلق واضح من أن القوات الروسية لن تتوقف عند غزو أوكرانيا فقط، وأنها تستخدم بعض الذرائع لمساعدة الأقليات العرقية الروسية في دول البلطيق.
وتنص المادة الخامسة من ميثاق إنشاء الحلف على التزام كافة أعضاء التحالف العسكري بالدفاع عن أي دولة تتعرض للهجوم، وقد أرسلت إدارة بايدن قوات أميركية في بعض الدول الأعضاء في الحلف، وأرسل الناتو تعزيزات لدعم أعضائه في أوروبا الشرقية كرادع. ويتخوف الخبراء من الانزلاق إلى حرب عالمية واسعة النطاق، بينما يستبعد البعض الآخر أن يتطور الأمر إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الناتو وروسيا، وأن بوتين لا يريد مهاجمة الناتو، وإنما يريد فقط تحويل أوكرانيا إلى دولة تابعة مثل بيلاروسيا.
وتشكك محللون في تأثير تلك العقوبات الأميركية الجديدة محدودة النطاق، ولا ترقى إلى الحرب الاقتصادية الشديدة والقاسية الذي هددت بها إدارة بايدن، وطالب بها الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وطالب بها أعضاء في الكونغرس الأميركي. وأوضح مسؤولون في البيت الأبيض أن بايدن ونظراءه الأوروبيين عليهم أن يوازنوا بين الحاجة لاتخاذ إجراءات سريعة وشديدة، وبين الحفاظ على إمكانية فرض عقوبات أكبر على روسيا إذا قام بوتين بالتصعيد ومحاولة الاستيلاء على المزيد من الأراضي التي يطالب بها الانفصاليون، أو الاستيلاء الكامل على أوكرانيا واندلاع حرب يمكن أن تودي بحياة عشرت الآلاف. ووصف داليب سينغ نائب مستشار الأمن القومي الأميركي العقوبات المعلنة مساء الثلاثاء بأنها ليست سوى الشريحة الأولى من العقوبات القاسية التي يمكن فرضها لاحقا، وقال إن المصارف الروسية المستهدفة بالعقوبات هي ممول رئيسي لأنشطة الجيش الروسي، موضحا أنه سيتم منع المصارف الروسية من إجراء معاملات في الولايات المتحدة وأوروبا، وسيتم تجميد أصولها. ولم توضح جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض ما هي الإجراءات الروسية التي ستؤدي بإدارة بايدن إلى فرض أقصى حد للعقوبات الأميركية. وأشار المحللون إلى أنه من غير المرجح أن يكون للعقوبات الجديدة التأثير الذي يأمله الغرب على الأقل في المدى القصير، وأوضح توماس جراهام بمجلس العلاقات الخارجية أن بايدن يحاول وضع الرئيس بوتين في مأزق من خلال عدم معاقبة البنوك الحكومية الكبرى، لأن ذلك يسبب مشاكل للروس العاديين، لكن بوتين ليس لديه مصلحة في التراجع، ويعتقد أن الولايات المتحدة ستعاقب روسيا مهما حدث من جانبها. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، أنها قررت إرسال كتيبة من 800 جندي أميركي من إيطاليا إلى منطقة البلطيق، مع طائرات من ألمانيا إلى مواقع على الجناح الشرقي من حلف الناتو. وقال مسؤول دفاعي في الوزارة إن قرار نقل الجنود، كان بتوجيهات من الرئيس جو بايدن، الذي طلب من وزير الدفاع لويد أوستن تنفيذه، وشمل نقل 8 طائرات مقاتلة من طراز «إف - 35 - سترايك»، من ألمانيا إلى عدة مواقع على طول الجناح الشرقي لحلف الناتو. وسيتم نقل الجنود في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وأضاف المسؤول الدفاعي، أن هذه التحركات تأتي في إطار الدعم المتواصل للناتو ولجناحه الشرقي، وتشمل أيضا إرسال كتيبة من 20 مروحية «أباتشي» من ألمانيا إلى عدة مواقع على طول الجناح الشرقي لحلف الناتو، وإرسال 12 مروحية أخرى من اليونان إلى بولندا. وقال إن هذه التحركات «المؤقتة» تهدف لطمأنة الحلفاء في الناتو، وردع أي عدوان محتمل ضد الدول الأعضاء في الحلف. وأضاف أن هذه القوات ستكون تحت إمرة قائد القيادة الأوروبية في القوات الأميركية، الجنرال تود ولترز. وكان البنتاغون قد أعلن في وقت سابق أن حوالي 5 آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جوا الذين وصلوا إلى بولندا الأسبوع الماضي، سيعملون مع القوات البولندية لإنشاء مراكز لاستيعاب عشرات الآلاف من الأشخاص، بما في ذلك الأميركيون، الذين من المتوقع أن يفروا من أوكرانيا، إذا أطلقت روسيا حملة عسكرية واسعة. وقالت إدارة بايدن مرارا وتكرارا إن القوات الأميركية لن تقاتل في أوكرانيا أو تنقذ الأميركيين المحاصرين هناك بسبب هجوم روسي. لكن القادة الأميركيين ونظراءهم في بولندا كانوا يعدون أجزاء من عدة منشآت عسكرية بولندية ونصب الخيام لمن يحتمل إجلاؤهم.
وكان وزير الدفاع الأميركي أوستن قد أبلغ وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا أن الدعم الأميركي لدفاع أوكرانيا عن نفسها وسيادتها وسلامة أراضيها «ثابت». وأضاف أن الغزو الروسي الأخير، لا يهدد أوكرانيا فحسب، بل يهدد السلام والأمن والازدهار للدول عبر الأطلسي. وقال كوليبا إن بلاده لا تسعى إلى الحرب وتريد حلولا دبلوماسية، لكن إذا فرض بوتين الحرب عليها، فستدافع عن نفسها وستكون أكثر من ممتنة للجميع على المساعدة التي يمكن أن يقدموها لنا.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.