اختتام «قمة الغاز» في قطر بالتأكيد على الحوار لضمان أمن الإمدادات

روسيا تؤكد التزامها بعقود التصدير الخارجية... والدوحة تعلن رفع طاقتها من الإنتاج

أمير قطر لدى افتتاحه القمة السادسة لمنتدى الدول المصدرة للغاز التي اختتمت أمس في الدوحة (قنا)
أمير قطر لدى افتتاحه القمة السادسة لمنتدى الدول المصدرة للغاز التي اختتمت أمس في الدوحة (قنا)
TT

اختتام «قمة الغاز» في قطر بالتأكيد على الحوار لضمان أمن الإمدادات

أمير قطر لدى افتتاحه القمة السادسة لمنتدى الدول المصدرة للغاز التي اختتمت أمس في الدوحة (قنا)
أمير قطر لدى افتتاحه القمة السادسة لمنتدى الدول المصدرة للغاز التي اختتمت أمس في الدوحة (قنا)

اختتمت في العاصمة القطرية الدوحة، أمس، أعمال القمة السادسة لمنتدى الدول المصدرة للغاز التي عقدت تحت شعار «الغاز الطبيعي: رسم مستقبل الطاقة»، وخيمت على أجواء القمة الأزمة المشتعلة في أوركرانيا، حيث تهدد إمدادات الغاز الروسية نحو أوروبا، وتنذر بأزمة طاقة عالمية.
وعلى وقع التهديدات الغربية بفرض عقوبات صارمة ضد روسيا، قالت دول رئيسية في سوق الغاز الدولية، إنها لا توافق على فرض عقوبات اقتصادية على أي من الدول الأعضاء بالمنتدى خارج إطار الأمم المتحدة.
والتقى قادة الدول الإحدى عشرة الأعضاء في منتدى الدول المصدرة للغاز أو ممثلون عنها في الدوحة في خضم الأزمة الروسية الغربية التي تهدد إمدادات الغاز من روسيا إلى أوروبا وتساهم في ارتفاع أسعار الغاز.
وأكد وزير الطاقة الروسي نيكولاي شولغينوف، أن «الشركات الروسية ملتزمة التزاماً كاملاً بالعقود القائمة»، بدون أن يعلق على الوضع في بلاده التي تمر علاقاتها مع الدول الغربية بأسوأ أزمة منذ نهاية الحرب الباردة بسبب قضية أوكرانيا.
https://twitter.com/QatarNewsAgency/status/1496135597332865034
في حين دعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس الثلاثاء في المؤتمر، مصدري الغاز إلى مزيد من الحوار بين الدول الأعضاء في منتدى الغاز، وكذلك مستوردي ومصدري الغاز، لضمان أمن إمدادات الغاز العالمية، مشيداً بالتزام الدول المنتجة للغاز بـ«ضمان استقرار السوق».
وتسّلم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس، رسالة خطية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قام بتسليمها نيكولاي شولجينوف، وزير الطاقة والمعادن الروسي، خلال استقبال أمير قطر له على هامش انعقاد قمة الدول المصدرة للغاز.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية، إن الرسالة تتعلق «بشأن العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل دعمها وتعزيزها، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك».
وأعلن الشيخ تميم، إن طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر سترتفع إلى 126 مليون طن سنويا بحلول 2027.
وقال أمير قطر: «تعزيزاً لدورنا في صناعة الغاز الطبيعي، نعمل على تطوير وزيادة طاقتنا الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنوياً حالياً إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول عام 2027».
ووصف الشيخ تميم منشأة لعزل واحتجاز الكربون في قطر بأنها أكبر منشأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي التي تبلغ قدرتها السنوية 2.5 مليون طن من الكربون سنوياً منذ أربع سنوات. وقال آل ثاني، إن هذه القدرة ستصل بحلول عام 2030 إلى حوالي تسعة ملايين طن سنوياً.
وأعرب الشيخ تميم، في ختام أعمال القمة عن «بالغ التقدير لجميع الجهود المخلصة التي تميزت بها أعمالها وصولاً إلى اعتماد «إعلان الدوحة» الذي جاء استجابةً للتحديات والمتغيرات التي نشهدها من حولنا، ومتزامناً مع مرحلة جديدة يساهم فيها الغاز الطبيعي برسم الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة».
وأضاف: «لقد أكدت قمتنا إيمانَنا بأن الحوار هو السبيل الأمثل لتحقيق التوافق وتعزيز التعاون، وحماية مصالح المنتجين والمستهلكين لما فيه خير شعوبهم».
وأشار إلى أن «دولة قطر ترحب بالعمل مع الجميع ليعم الخير والأمن والاستقرار كافة شعوب العالم»، لافتاً إلى ماشهده العالم خلال العقدين الماضيين من تغيير كبير على خارطة الطاقة، احتل فيها الغاز الطبيعي حيزاً كبيراً باعتباره مصدر الطاقة الأقل إضراراً بالبيئة من بين مصادر الطاقة الأحفورية الأخرى .
https://twitter.com/QatarNewsAgency/status/1496094453660106754
وأكد أمير قطر استمرار الدوحة في دعم جهود حماية مصالح مصدري الغاز والحفاظ على مصالح المستهلكين وفي التأكيد على الحقوق السيادية الكاملة والدائمة للدول الأعضاء في تطوير واستغلال مصادرها الطبيعية.
في غضون ذلك، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إن بلاده لديها طاقة كبيرة لإنتاج الغاز للاستخدام المحلي والتصدير وإنها ستلعب دورا مهما في الأسواق العالمية.
وقال رئيسي «نحن مستعدون لتطوير وتوسيع هذه النماذج من التعاون والشراكة، وخاصة مع دولة قطر»، مشيراً إلى أنه  يجب على المجتمع الدولي أن يتجنب فرض أي نوع من العقوبات «القاسية» كتلك التي تفرضها الولايات المتحدة على قطاعي النفط والغاز.
وأضاف: «ينبغي لأعضاء هذا المنتدى ألا يعترفوا بهذه العقوبات... (لأننا) نرى في العالم الحالي أن العقوبات لن تكون فعالة».
في حين أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أن منتدى الدول المصدرة للغاز «بلغ مستوى ملحوظاً من النضح والمصداقية مما يؤهله أن يلعب دوراً أكبر لمواجهة التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي في ظل هذه الظروف الراهنة».
وخلال كلمته في القمة السادسة لمنتدى الدول المصدرة للغاز قال تبون إن بلاده تعتبر «منتدى الدول المصدرة له قدرة للعب دور اكثر فاعلية لترقية استخدامات الغاز الطبيعي وإقامة حوار بناء ومثمر بين مختلف الفاعلين في أسواق الغاز».
وأشار إلى أن القمة السادسة تأتي في ظل «ظروف تميزها العديد من التحديات منها تحديات الوصول للطاقة وتحديات التنمية المستدامة وهي ظروف يمكن لمنتدى الدول المصدرة للغاز أن يلعب فيها دورا هاما لمواجهة هذه التحديات».
كما أكد عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة الليبية، على ضرورة رفع مستوى التنسيق والتعاون بين أعضاء منتدى الدول المصدرة للغاز بما يحد من التحديات ويسهم في الاستغلال الأمثل لهذه الثروة تعزيزا للتنمية المستدامة.
وأكد أن بلاده تمتلك ثروة نفطية وغازية جعلتها لعقود عدة تتصدر الدول المصدرة لهذه الطاقة في القارة الإفريقية وحوض البحر المتوسط، مضيفاً أن إنتاج وتصدير النفط الذي بدأ منذ عقد الستينات من كافة الحقول المتكشفة لم يتجاوز نسبة 30 في المئة من الاحتياطي.
وأضاف أنه «يمكن إنتاج نسب أعلى مما تبقى من هذه الحقول باستخدام تقنيات الاسترداد الإضافي ودعم الإنتاج والاستثمار في التقنيات المتطورة».
وحضر القمة الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وفيلب نيوسي رئيس موزمبيق، وتيودورو أوبيانغ انغويما امباسوغو رئيس غينيا الاستوائية، وعبدالحميد محمد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية بدولة ليبيا، وعدد من رؤساء وفود الدول، كما شارك في القمة كبار المسؤولين ورجال الأعمال وصناع القرار في مجال الاقتصاد والطاقة، وممثلي المؤسسات والشركات العالمية.
وبحسب منتدى الدول المصدر للغاز، تمثل الدول الأعضاء فيه وهي قطر وروسيا وإيران والجزائر وبوليفيا ومصر وغينيا الاستوائية وليبيا ونيجيريا وترينيداد وتوباغو وفنزويلا، 70 بالمئة من احتياطيات الغاز المؤكدة في العالم و51 بالمئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
والولايات المتحدة واستراليا، وهما دولتان مصدرتان رئيسيتان، ليستا جزءً من المنتدى.



الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان واحتمالات استئناف المحادثات مع إيران، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول الآمنة.

ودخل وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

في المقابل، خفّض المفاوضون الأميركيون والإيرانيون سقف طموحاتهم تجاه التوصل إلى اتفاق شامل، متجهين نحو مذكرة تفاهم مؤقتة تهدف إلى منع عودة التصعيد، مع بقاء الملف النووي العقبة الأبرز أمام أي تقدم جوهري.

وظلت تحركات العملات ضمن نطاقات ضيقة خلال التداولات الآسيوية، في ظل ترقب المستثمرين لمزيد من الإشارات، ليستقر اليورو عند 1.1782 دولار، متجهاً لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بينما سجل الجنيه الاسترليني 1.3525 دولار.

كما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 98.235، متجهاً لتسجيل خسائر أسبوعية جديدة، بعد أن تراجع عن معظم المكاسب التي حققها عقب اندلاع الحرب، مع استمرار تراجع الطلب على الملاذات الآمنة.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي»: «تمر الأسواق بمرحلة من التماسك بعد استيعاب جزء كبير من التفاؤل بشأن تمديد وقف إطلاق النار خلال وقت سابق من الأسبوع، وتحتاج الآن إلى محفز جديد لتحديد اتجاه أوضح. لم يعد الدولار يتحرك في مسار أحادي الاتجاه».

وسجل الدولار الأسترالي، الحساس للمخاطر، 0.7167 دولار أميركي، محافظاً على قربه من أعلى مستوياته في أربع سنوات بدعم من تحسن شهية المخاطرة، فيما تراجع الدولار النيوزيلندي بنحو 0.1 في المائة إلى 0.5887 دولار أميركي.

أما مقابل الين الياباني، فقد ارتفع الدولار بشكل طفيف إلى 159.47 ين، في وقت تجنّب فيه محافظ بنك اليابان كازو أويدا إعطاء إشارات حول احتمال رفع الفائدة هذا الشهر، ما يعزز احتمالات تأجيل أي تحرك حتى يونيو (حزيران) على الأقل.

وفي أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة، مع استمرار المخاوف التضخمية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة. وبلغ عائد السندات لأجل عامين 3.7816 في المائة، فيما استقر عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات عند 4.3193 في المائة.

وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى توقعات باستمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في تحول حاد عن تقديرات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الحرب.

وفي السياق، أكد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، أن وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية اتفقوا على البقاء في حالة استعداد لاتخاذ إجراءات للتخفيف من المخاطر الاقتصادية والتضخمية الناتجة عن صدمات أسعار الطاقة.

وتناغمت هذه النبرة الحذرة مع توجهات البنك المركزي الأوروبي، الذي قلّص بدوره احتمالات التحرك المبكر في أسعار الفائدة، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من البيانات قبل اتخاذ أي قرار.

في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات انخفاض طلبات إعانات البطالة بأكثر من المتوقع، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشاً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، بينما يراقب تداعيات التضخم المرتبط بالصراع.

وقال بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «إن رفع أسعار الفائدة في مواجهة صدمة عرض سلبية لا يعالج التضخم الناتج عن الطاقة على المدى القصير، بل قد يؤدي إلى تفاقم قيود النمو الاقتصادي».


الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

TT

الذهب يستقر مدعوماً بآمال السلام ويتجه لمكاسب أسبوعية رابعة

استقر الذهب خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 4797.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.1 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4818.80 دولار، وفق «رويترز».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، الممتد لعشرة أيام، حيّز التنفيذ يوم الخميس، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم ترايد»، إن المستثمرين يراقبون عن كثب أي تقدم ملموس في المحادثات الأميركية - الإيرانية، موضحاً أن أي اختراق أو تمديد لوقف إطلاق النار الهش من شأنه تهدئة أسواق النفط وكبح مخاوف التضخم، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاع في أسعار الذهب.

في المقابل، يتجه الدولار الأميركي لتسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، ما يجعل السلع المقومة به أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى. كما أسهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، وسط تفاؤل متزايد باقتراب نهاية الحرب الإيرانية.

وكانت المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في التضخم، وما يستتبعه من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد دفعت أسعار الذهب للتراجع بأكثر من 8 في المائة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط).

ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلص جاذبيته نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

من جانبها، توقعت شركة «بي إم آي» التابعة لـ«فيتش سوليوشينز» استمرار بعض الضغوط الهبوطية على الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسعار مدعومة فوق مستوى 3500 دولار للأونصة بفعل المخاطر الجيوسياسية المستمرة وخصائصه كملاذ آمن.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنحو 27 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين خلال العام قبل اندلاع الحرب.

في سياق متصل، أوقفت البنوك الهندية طلبات استيراد الذهب والفضة من الموردين الأجانب، نتيجة تعليق شحنات كبيرة في الجمارك بسبب غياب توجيهات حكومية رسمية تسمح باستيراد السبائك.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 0.9 في المائة إلى 79.12 دولار للأونصة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي. كما صعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 2092.07 دولار، والبلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1558.47 دولار، مع توقعات بتسجيلهما مكاسب أسبوعية ثالثة على التوالي.


صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».