«الدولة السعودية الأولى» شكّلت الخطر الحقيقي على العثمانيين والنفوذ الفارسي

جواهر آل سعود لـ«الشرق الأوسط»: وثائق «أقطاب المرحلة» حذّرت من قوة الدولة الوليدة وطموح حكامها

مجموعة من الوثائق منها بريطانية وعثمانية ومراسلات مع ولاة ودول تؤكد عظمة الدولة السعودية للوصول الى القضاء على النفوذ الأجنبي، مع طموح الحكام السعوديين بتحويل الدولة الوليدة إلى إمبراطورية تعمل على منافسة القوى العظمى (صور ووثائق خاصة لـ«الشرق الأوسط» من د. جواهر آل سعود)
مجموعة من الوثائق منها بريطانية وعثمانية ومراسلات مع ولاة ودول تؤكد عظمة الدولة السعودية للوصول الى القضاء على النفوذ الأجنبي، مع طموح الحكام السعوديين بتحويل الدولة الوليدة إلى إمبراطورية تعمل على منافسة القوى العظمى (صور ووثائق خاصة لـ«الشرق الأوسط» من د. جواهر آل سعود)
TT

«الدولة السعودية الأولى» شكّلت الخطر الحقيقي على العثمانيين والنفوذ الفارسي

مجموعة من الوثائق منها بريطانية وعثمانية ومراسلات مع ولاة ودول تؤكد عظمة الدولة السعودية للوصول الى القضاء على النفوذ الأجنبي، مع طموح الحكام السعوديين بتحويل الدولة الوليدة إلى إمبراطورية تعمل على منافسة القوى العظمى (صور ووثائق خاصة لـ«الشرق الأوسط» من د. جواهر آل سعود)
مجموعة من الوثائق منها بريطانية وعثمانية ومراسلات مع ولاة ودول تؤكد عظمة الدولة السعودية للوصول الى القضاء على النفوذ الأجنبي، مع طموح الحكام السعوديين بتحويل الدولة الوليدة إلى إمبراطورية تعمل على منافسة القوى العظمى (صور ووثائق خاصة لـ«الشرق الأوسط» من د. جواهر آل سعود)

كشفت باحثة سعودية متخصصة في التاريخ السعودي والدراسات الوثائقية، وتمتلك آلاف الوثائق الأجنبية، عن جوانب مهمة في تاريخ أول دولة مركزية في الجزيرة العربية، أسسها الإمام محمد بن سعود، انطلاقاً من «الدرعية»، وعُدّت أول نواة لقوة عربية إسلامية فتيّة انبثقت من وسط الجزيرة العربية قبل 3 قرون.
وأطلقت الباحثة وثائق مهمة، وجلّها بريطانية وعثمانية، ورسائل في غاية الأهمية، تمثل «أقطاب المرحلة والمشهد» في تلك المرحلة، كاشفة عن تجربة ثرية للأمراء السعوديين في الحكم منذ 300 عام، وطموحهم لإنشاء إمبراطورية.
ومع مناسبة إعلان الملك سلمان بن عبد العزيز تحديد 22 فبراير (شباط) من كل عام ذكرى تأسيس الدولة السعودية باسم «يوم التأسيس»، وجعله إجازة رسمية، خصّت الدكتورة الأميرة جواهر بنت عبد المحسن بن عبد الله بن جلوي آل سعود «الشرق الأوسط» بمعلومات ووثائق مهمة للغاية، موضحة أنه طبقاً للوثائق الأجنبية التي تملكها، والتي تتعلق بتاريخ الدولة السعودية الأولى، التي استمرت قرناً، فإن الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى، الملك السعودي الأول، كما أطلقت عليه الوثائق البريطانية، وجد أهمية فرض النظام الذي يعتمد على إدارة رجل قادر على تحمل المسؤولية اللازمة لاتخاذ قرارات حاسمة، من شأنها توفير الأمن والاستقرار للمنطقة، وهو ما يعد المطلب الأول الذي تقوم على أساسه الدول والحكومات، والذي لن يتحقق إلا بتوحيد عرب الجزيرة الذين فرضت عليهم الطبيعة الصحراوية الاعتماد على الاقتصاد الطبيعي مع غياب سلطة مركزية، ما أدى إلى اضطراب الأمن، فكانت الجزيرة العربية تعج بالصراعات القبلية والتنافس بين إمارات صغيرة متنابذة، مضيفة أنه نتيجة للمتغيرات التي استجدت في المنطقة، وما اتخذه من قرارات عجّلت من انطلاقه نحو هذه المهمة الصعبة في إخراج عرب الجزيرة العربية من التناحر والتقاتل، والمضي في مشروعه لتوحيد الجزيرة العربية.
وزادت بالقول؛ وبذلك يكون قد نجح في تأسيس أول نواة لقوة عربية إسلامية فتية انبثقت من وسط الجزيرة العربية. وقد أشادت الوثائق البريطانية بالإمام محمد بن سعود الذي حكم أسلافه منذ سقوط الخلافة العباسية حيث كان عدم الاستقرار السمة البارزة في تلك الحقبة، ورغم ذلك كان القانون يسود ويطبق بصورة فائقة الإنصاف، خاصة في عهد أسرته، وأكدت وثائق الأرشيف البريطاني أنه حكم لسنوات كثيرة، وبعد وفاته في عام 1179هـ (1765م) ترك لأبنائه مملكة مستقرة، حظيت بسمعة وصيت كبيرين ولقيت احتراماً في جميع أنحاء الجزيرة، وقد دلت مباني الدرعية الضخمة ومساجدها وأسواقها على عظمة عهد الإمام محمد بن سعود.
وأضافت الباحثة أن الإمام عبد العزيز بن محمد تسلم مقاليد السلطة بعد وفاة والده، وهو بذلك يكون ثاني أئمة البيت السعودي. وسعى جاهداً لإكمال نشاط والده حتى نجح في تغيير موازين القوى في الجزيرة العربية، وأصبح يشكل خطراً حقيقياً على الدولة العثمانية، وقد ساهم في اتساع رقعة الدولة بقيادة ابنه البكر الأمير سعود، وأكدت السجلات البريطانية نجاح الإمام عبد العزيز بن محمد في إحكام قبضته على عرب الجزيرة في الشرق والغرب بشكل غير مسبوق، وفي عهده كانت المنطقة تنعم بالاستقرار والأمان.
وفي هذا السياق، نقلت الدكتورة جواهر آل سعود ما أوردته المصادر العثمانية عن هذا الإمام من أنه عُرف بصلابته وقوته وعزيمته متجاوزاً جميع المخاوف من الاقتراب من الولايات العثمانية، وبذلك تجاوز رهبة ومكانة الدولة العثمانية سعياً للوصول إلى تأسيس دولة «عالمية»، كما ذكرت المصادر توارد التحذيرات إلى الباب العالي حول نشاطه المتزايد، ما جعل الدولة العثمانية تشدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات العاجلة والقوية تجاهه وضرورة القضاء على قوته، ولهذا تم إرسال أوامر سلطانية إلى والي بغداد، لأخذ التدابير اللازمة حيال هذا الخطر، وطالبت بضرورة الحزم لإنهاء مسألة الدرعية وضرورة التنسيق مع الولاة الآخرين وقبائل كردستان والعراق من أجل التحرك والقضاء عليه، في الوقت الذي امتدت حملاته بقيادة ابنه سعود إلى الشام والعراق حتى حدود البصرة بعد أن فشلت الدولة العثمانية بكل ثقلها السياسي والعسكري في مواجهة نفوذه المتسارع، بعد فشل الحملات التي أرسلتها من بغداد للقضاء على الدرعية، التي حذر منها القنصل البريطاني في بغداد في التقرير الذي بعث به إلى السفير البريطاني في إسطنبول بتاريخ 29 يوليو (تموز) 1803م، واقترح تقديم الدعم البريطاني للقوات العثمانية، وتوقع عدم نجاح أي حملة ضد الدرعية؛ حيث إن قوام جيش بغداد 15 ألف جندي مقابل جيش قوامه 100 ألف مقاتل يحملون في أيديهم السيوف ويرون أن الموت في سبيل قضيتهم هو الشهادة والمجد، وقد أشار إلى أنه في حال إصرار الدولة العثمانية على شن هذه الحملة على السعوديين فإن ذلك لن يؤدي فقط إلى فشل الحملة وفقدان العثمانيين لنفوذهم في الجزيرة العربية من شط العرب إلى ديار بكر، بل على الأرجح سيؤدي إلى الإطاحة بالسلطان الحالي من على عرشه ويؤدي إلى دمار البيت العثماني.
وشددت الباحثة على أن المصادر العثمانية أكدت أنه بعد هزائم والي بغداد المتعددة لم يعد رجالات الدولة العثمانية يتطلعون للقضاء على الدولة السعودية في الوقت الراهن، واكتفوا بدفع الخطر السعودي والحفاظ على حدود الدولة دون إغفال المد السعودي القادم، فصدرت الأوامر بتحصين الولايات العثمانية، ونتيجة لعدم جدوى تلك الإجراءات الدفاعية واستمرار المد السعودي تم فتح باب الحوار مع الدرعية عن طريق مبعوثها آدم أفندي الذي قابل الأمير سعود في حديقة الشريف غالب وسلمه خطاباً من الصدر الأعظم يستفسر فيه عن دوافع التعديات السعودية على العراق، وأفاد الأمير سعود بن عبد العزيز أن السعوديين قد ضاقوا ذرعاً بتعديات والي بغداد وحملاته التي لا تتوقف ضد الدرعية، وأن الاستيلاء على بغداد أمره هين، ولكن من أجل عدم إيصال الكدر لقلب السلطان العثماني صرف النظر عن ذلك.
واعتبرت الدكتورة جواهر آل سعود أن وصول النفوذ السعودي لمكة المكرمة كان سبباً نتج عنه تواتر الرسائل بين السلطان العثماني ورجالات دولته وولاة الأقاليم لإيجاد حلول للحد من نفوذ الإمام عبد العزيز أو السيطرة على طموحه أو القضاء عليه، ما دفع الدولة إلى إرسال هيئة للتحري عنه، ولفتت الباحثة إلى أن والي بغداد علي باشا كان على دراية بترتيبات التخلص من الإمام عبد العزيز وابنه سعود، إن لم يكن هو من أعدّ لها، وحين لم يتيسر الوصول للأمير سعود جاء الخنجر الذي غُرس في ظهر الإمام عبد العزيز أثناء صلاته العصر وتسبب في وفاته عام 1218هـ- 1803م، ولم يسعفه الحظ لمشاهدة دخول جيوشه بقيادة ابنه الأمير سعود المدينة المنورة واستردادها من العثمانيين وقد تسابق الولاة في إرسال بشائر مقتل الإمام عبد العزيز للسلطان العثماني.
وذكرت الدكتورة جواهر آل سعود أن الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، الملقب بسعود «الكبير»، هو ثالث أئمة البيت السعودي، وتولى الحكم عام 1218هـ - 1803م ودلت أحداث تلك الحقبة على تعامله خلال حكمه مع السلطات العثمانية بندية، وذلك بعد أن سلبها الصفة التي حكمت بها الشعوب الإسلامية بعد استرداد الحرمين الشريفين، وقد نال هذا الإمام لقب خادم الحرمين الشريفين كما ورد في الوثائق البريطانية التي أكدت أن الجزيرة العربية خضعت له، كما خضع جميع شيوخها وأطاعوا أوامره، مشددة على أن قوته العسكرية اتضحت حين أكد في إحدى مخاطباته قدرته لإمداد والي بغداد بـ200 ألف مقاتل مجهزين في حال حاجته لذلك، ووصلت الدولة السعودية في عهده أوج قوتها، وبرزت كقوة عربية مثلت التحدي الأكبر للوجود العثماني في المنطقة، بعد أن تزعم الإمام سعود مناهضة الاحتلال الأجنبي بالجزيرة العربية.
وأوضحت الدكتورة جواهر آل سعود أن الإمام الثالث في الدولة السعودية الأولى نجح في مدّ نفوذه في الخليج العربي وعمان، ما أثار المخاوف البريطانية من نشاطه المتزايد في تلك المناطق، وقد أكدت التقارير البريطانية أن طموح الإمام سعود لا يقتصر على ضم أقطار الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق فحسب، بعد تأكيد القنصل البريطاني في مسقط أن الإمام سعود يتطلع لمدّ نفوذه خارج الجزيرة العربية نحو الهند، وأكدت ذلك تقارير والي جدة إلى السلطان العثماني، خاصة بعدما أكد الإمام بنفسه ذلك في خطاباته للسيد بدر بن سيف البوسعيدي، ما زاد من القلق البريطاني بعد وصوله إلى مناطق نفوذها في الجزيرة وتطلعه إلى مناطق نفوذها في الهند، وقد أكدت الوثائق العثمانية مطالبة الشاه الفارسي الدولة العثمانية بضرورة العمل على القضاء على المد السعودي الذي وصل إلى مناطق النفوذ الفارسي في المنطقة، ما دفع الدولة العثمانية إلى إرسال موفد رسمي بهدف تطييب خاطر الشاه وتأكيدها العمل على تنفيذ رغبته، ما يؤكد سعي أئمة البيت السعودي لإنشاء إمبراطورية إسلامية عربية تهدف إلى القضاء على النفوذ الأجنبي وتعمل على منافسة القوى العظمى.
وخلصت الباحثة إلى القول؛ إن الدولة العثمانية أدركت الخطر السعودي العربي القادم، ونتيجة لفشلها في الحد من نفوذه المتزايد بعد خسارتها الحرمين الشريفين وعجزها عن حماية بغداد والشام، أصدر السلطان العثماني أوامره لولاته في مصر والشام والعراق بالتحرك مجدداً في محاولة للقضاء على الدولة السعودية الأولى، فعبر طوسون باشا البحر نحو الجزيرة العربية عام 1226هـ - 1811م ولحق به والده محمد علي باشا عام 1228هـ- 1813م. وقد وصلت البشرى للسلطان العثماني بموت الإمام سعود عام 1229هـ- 1814م في فترة حرجة من تاريخ الدولة السعودية الأولى؛ حيث كانت القوات العثمانية تحاصر تربة بعد تسليم مكة والمدينة عن طريق المتعاونين مع القوات العثمانية.




السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».