«الدولة السعودية الأولى» شكّلت الخطر الحقيقي على العثمانيين والنفوذ الفارسي

جواهر آل سعود لـ«الشرق الأوسط»: وثائق «أقطاب المرحلة» حذّرت من قوة الدولة الوليدة وطموح حكامها

مجموعة من الوثائق منها بريطانية وعثمانية ومراسلات مع ولاة ودول تؤكد عظمة الدولة السعودية للوصول الى القضاء على النفوذ الأجنبي، مع طموح الحكام السعوديين بتحويل الدولة الوليدة إلى إمبراطورية تعمل على منافسة القوى العظمى (صور ووثائق خاصة لـ«الشرق الأوسط» من د. جواهر آل سعود)
مجموعة من الوثائق منها بريطانية وعثمانية ومراسلات مع ولاة ودول تؤكد عظمة الدولة السعودية للوصول الى القضاء على النفوذ الأجنبي، مع طموح الحكام السعوديين بتحويل الدولة الوليدة إلى إمبراطورية تعمل على منافسة القوى العظمى (صور ووثائق خاصة لـ«الشرق الأوسط» من د. جواهر آل سعود)
TT

«الدولة السعودية الأولى» شكّلت الخطر الحقيقي على العثمانيين والنفوذ الفارسي

مجموعة من الوثائق منها بريطانية وعثمانية ومراسلات مع ولاة ودول تؤكد عظمة الدولة السعودية للوصول الى القضاء على النفوذ الأجنبي، مع طموح الحكام السعوديين بتحويل الدولة الوليدة إلى إمبراطورية تعمل على منافسة القوى العظمى (صور ووثائق خاصة لـ«الشرق الأوسط» من د. جواهر آل سعود)
مجموعة من الوثائق منها بريطانية وعثمانية ومراسلات مع ولاة ودول تؤكد عظمة الدولة السعودية للوصول الى القضاء على النفوذ الأجنبي، مع طموح الحكام السعوديين بتحويل الدولة الوليدة إلى إمبراطورية تعمل على منافسة القوى العظمى (صور ووثائق خاصة لـ«الشرق الأوسط» من د. جواهر آل سعود)

كشفت باحثة سعودية متخصصة في التاريخ السعودي والدراسات الوثائقية، وتمتلك آلاف الوثائق الأجنبية، عن جوانب مهمة في تاريخ أول دولة مركزية في الجزيرة العربية، أسسها الإمام محمد بن سعود، انطلاقاً من «الدرعية»، وعُدّت أول نواة لقوة عربية إسلامية فتيّة انبثقت من وسط الجزيرة العربية قبل 3 قرون.
وأطلقت الباحثة وثائق مهمة، وجلّها بريطانية وعثمانية، ورسائل في غاية الأهمية، تمثل «أقطاب المرحلة والمشهد» في تلك المرحلة، كاشفة عن تجربة ثرية للأمراء السعوديين في الحكم منذ 300 عام، وطموحهم لإنشاء إمبراطورية.
ومع مناسبة إعلان الملك سلمان بن عبد العزيز تحديد 22 فبراير (شباط) من كل عام ذكرى تأسيس الدولة السعودية باسم «يوم التأسيس»، وجعله إجازة رسمية، خصّت الدكتورة الأميرة جواهر بنت عبد المحسن بن عبد الله بن جلوي آل سعود «الشرق الأوسط» بمعلومات ووثائق مهمة للغاية، موضحة أنه طبقاً للوثائق الأجنبية التي تملكها، والتي تتعلق بتاريخ الدولة السعودية الأولى، التي استمرت قرناً، فإن الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى، الملك السعودي الأول، كما أطلقت عليه الوثائق البريطانية، وجد أهمية فرض النظام الذي يعتمد على إدارة رجل قادر على تحمل المسؤولية اللازمة لاتخاذ قرارات حاسمة، من شأنها توفير الأمن والاستقرار للمنطقة، وهو ما يعد المطلب الأول الذي تقوم على أساسه الدول والحكومات، والذي لن يتحقق إلا بتوحيد عرب الجزيرة الذين فرضت عليهم الطبيعة الصحراوية الاعتماد على الاقتصاد الطبيعي مع غياب سلطة مركزية، ما أدى إلى اضطراب الأمن، فكانت الجزيرة العربية تعج بالصراعات القبلية والتنافس بين إمارات صغيرة متنابذة، مضيفة أنه نتيجة للمتغيرات التي استجدت في المنطقة، وما اتخذه من قرارات عجّلت من انطلاقه نحو هذه المهمة الصعبة في إخراج عرب الجزيرة العربية من التناحر والتقاتل، والمضي في مشروعه لتوحيد الجزيرة العربية.
وزادت بالقول؛ وبذلك يكون قد نجح في تأسيس أول نواة لقوة عربية إسلامية فتية انبثقت من وسط الجزيرة العربية. وقد أشادت الوثائق البريطانية بالإمام محمد بن سعود الذي حكم أسلافه منذ سقوط الخلافة العباسية حيث كان عدم الاستقرار السمة البارزة في تلك الحقبة، ورغم ذلك كان القانون يسود ويطبق بصورة فائقة الإنصاف، خاصة في عهد أسرته، وأكدت وثائق الأرشيف البريطاني أنه حكم لسنوات كثيرة، وبعد وفاته في عام 1179هـ (1765م) ترك لأبنائه مملكة مستقرة، حظيت بسمعة وصيت كبيرين ولقيت احتراماً في جميع أنحاء الجزيرة، وقد دلت مباني الدرعية الضخمة ومساجدها وأسواقها على عظمة عهد الإمام محمد بن سعود.
وأضافت الباحثة أن الإمام عبد العزيز بن محمد تسلم مقاليد السلطة بعد وفاة والده، وهو بذلك يكون ثاني أئمة البيت السعودي. وسعى جاهداً لإكمال نشاط والده حتى نجح في تغيير موازين القوى في الجزيرة العربية، وأصبح يشكل خطراً حقيقياً على الدولة العثمانية، وقد ساهم في اتساع رقعة الدولة بقيادة ابنه البكر الأمير سعود، وأكدت السجلات البريطانية نجاح الإمام عبد العزيز بن محمد في إحكام قبضته على عرب الجزيرة في الشرق والغرب بشكل غير مسبوق، وفي عهده كانت المنطقة تنعم بالاستقرار والأمان.
وفي هذا السياق، نقلت الدكتورة جواهر آل سعود ما أوردته المصادر العثمانية عن هذا الإمام من أنه عُرف بصلابته وقوته وعزيمته متجاوزاً جميع المخاوف من الاقتراب من الولايات العثمانية، وبذلك تجاوز رهبة ومكانة الدولة العثمانية سعياً للوصول إلى تأسيس دولة «عالمية»، كما ذكرت المصادر توارد التحذيرات إلى الباب العالي حول نشاطه المتزايد، ما جعل الدولة العثمانية تشدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات العاجلة والقوية تجاهه وضرورة القضاء على قوته، ولهذا تم إرسال أوامر سلطانية إلى والي بغداد، لأخذ التدابير اللازمة حيال هذا الخطر، وطالبت بضرورة الحزم لإنهاء مسألة الدرعية وضرورة التنسيق مع الولاة الآخرين وقبائل كردستان والعراق من أجل التحرك والقضاء عليه، في الوقت الذي امتدت حملاته بقيادة ابنه سعود إلى الشام والعراق حتى حدود البصرة بعد أن فشلت الدولة العثمانية بكل ثقلها السياسي والعسكري في مواجهة نفوذه المتسارع، بعد فشل الحملات التي أرسلتها من بغداد للقضاء على الدرعية، التي حذر منها القنصل البريطاني في بغداد في التقرير الذي بعث به إلى السفير البريطاني في إسطنبول بتاريخ 29 يوليو (تموز) 1803م، واقترح تقديم الدعم البريطاني للقوات العثمانية، وتوقع عدم نجاح أي حملة ضد الدرعية؛ حيث إن قوام جيش بغداد 15 ألف جندي مقابل جيش قوامه 100 ألف مقاتل يحملون في أيديهم السيوف ويرون أن الموت في سبيل قضيتهم هو الشهادة والمجد، وقد أشار إلى أنه في حال إصرار الدولة العثمانية على شن هذه الحملة على السعوديين فإن ذلك لن يؤدي فقط إلى فشل الحملة وفقدان العثمانيين لنفوذهم في الجزيرة العربية من شط العرب إلى ديار بكر، بل على الأرجح سيؤدي إلى الإطاحة بالسلطان الحالي من على عرشه ويؤدي إلى دمار البيت العثماني.
وشددت الباحثة على أن المصادر العثمانية أكدت أنه بعد هزائم والي بغداد المتعددة لم يعد رجالات الدولة العثمانية يتطلعون للقضاء على الدولة السعودية في الوقت الراهن، واكتفوا بدفع الخطر السعودي والحفاظ على حدود الدولة دون إغفال المد السعودي القادم، فصدرت الأوامر بتحصين الولايات العثمانية، ونتيجة لعدم جدوى تلك الإجراءات الدفاعية واستمرار المد السعودي تم فتح باب الحوار مع الدرعية عن طريق مبعوثها آدم أفندي الذي قابل الأمير سعود في حديقة الشريف غالب وسلمه خطاباً من الصدر الأعظم يستفسر فيه عن دوافع التعديات السعودية على العراق، وأفاد الأمير سعود بن عبد العزيز أن السعوديين قد ضاقوا ذرعاً بتعديات والي بغداد وحملاته التي لا تتوقف ضد الدرعية، وأن الاستيلاء على بغداد أمره هين، ولكن من أجل عدم إيصال الكدر لقلب السلطان العثماني صرف النظر عن ذلك.
واعتبرت الدكتورة جواهر آل سعود أن وصول النفوذ السعودي لمكة المكرمة كان سبباً نتج عنه تواتر الرسائل بين السلطان العثماني ورجالات دولته وولاة الأقاليم لإيجاد حلول للحد من نفوذ الإمام عبد العزيز أو السيطرة على طموحه أو القضاء عليه، ما دفع الدولة إلى إرسال هيئة للتحري عنه، ولفتت الباحثة إلى أن والي بغداد علي باشا كان على دراية بترتيبات التخلص من الإمام عبد العزيز وابنه سعود، إن لم يكن هو من أعدّ لها، وحين لم يتيسر الوصول للأمير سعود جاء الخنجر الذي غُرس في ظهر الإمام عبد العزيز أثناء صلاته العصر وتسبب في وفاته عام 1218هـ- 1803م، ولم يسعفه الحظ لمشاهدة دخول جيوشه بقيادة ابنه الأمير سعود المدينة المنورة واستردادها من العثمانيين وقد تسابق الولاة في إرسال بشائر مقتل الإمام عبد العزيز للسلطان العثماني.
وذكرت الدكتورة جواهر آل سعود أن الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، الملقب بسعود «الكبير»، هو ثالث أئمة البيت السعودي، وتولى الحكم عام 1218هـ - 1803م ودلت أحداث تلك الحقبة على تعامله خلال حكمه مع السلطات العثمانية بندية، وذلك بعد أن سلبها الصفة التي حكمت بها الشعوب الإسلامية بعد استرداد الحرمين الشريفين، وقد نال هذا الإمام لقب خادم الحرمين الشريفين كما ورد في الوثائق البريطانية التي أكدت أن الجزيرة العربية خضعت له، كما خضع جميع شيوخها وأطاعوا أوامره، مشددة على أن قوته العسكرية اتضحت حين أكد في إحدى مخاطباته قدرته لإمداد والي بغداد بـ200 ألف مقاتل مجهزين في حال حاجته لذلك، ووصلت الدولة السعودية في عهده أوج قوتها، وبرزت كقوة عربية مثلت التحدي الأكبر للوجود العثماني في المنطقة، بعد أن تزعم الإمام سعود مناهضة الاحتلال الأجنبي بالجزيرة العربية.
وأوضحت الدكتورة جواهر آل سعود أن الإمام الثالث في الدولة السعودية الأولى نجح في مدّ نفوذه في الخليج العربي وعمان، ما أثار المخاوف البريطانية من نشاطه المتزايد في تلك المناطق، وقد أكدت التقارير البريطانية أن طموح الإمام سعود لا يقتصر على ضم أقطار الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق فحسب، بعد تأكيد القنصل البريطاني في مسقط أن الإمام سعود يتطلع لمدّ نفوذه خارج الجزيرة العربية نحو الهند، وأكدت ذلك تقارير والي جدة إلى السلطان العثماني، خاصة بعدما أكد الإمام بنفسه ذلك في خطاباته للسيد بدر بن سيف البوسعيدي، ما زاد من القلق البريطاني بعد وصوله إلى مناطق نفوذها في الجزيرة وتطلعه إلى مناطق نفوذها في الهند، وقد أكدت الوثائق العثمانية مطالبة الشاه الفارسي الدولة العثمانية بضرورة العمل على القضاء على المد السعودي الذي وصل إلى مناطق النفوذ الفارسي في المنطقة، ما دفع الدولة العثمانية إلى إرسال موفد رسمي بهدف تطييب خاطر الشاه وتأكيدها العمل على تنفيذ رغبته، ما يؤكد سعي أئمة البيت السعودي لإنشاء إمبراطورية إسلامية عربية تهدف إلى القضاء على النفوذ الأجنبي وتعمل على منافسة القوى العظمى.
وخلصت الباحثة إلى القول؛ إن الدولة العثمانية أدركت الخطر السعودي العربي القادم، ونتيجة لفشلها في الحد من نفوذه المتزايد بعد خسارتها الحرمين الشريفين وعجزها عن حماية بغداد والشام، أصدر السلطان العثماني أوامره لولاته في مصر والشام والعراق بالتحرك مجدداً في محاولة للقضاء على الدولة السعودية الأولى، فعبر طوسون باشا البحر نحو الجزيرة العربية عام 1226هـ - 1811م ولحق به والده محمد علي باشا عام 1228هـ- 1813م. وقد وصلت البشرى للسلطان العثماني بموت الإمام سعود عام 1229هـ- 1814م في فترة حرجة من تاريخ الدولة السعودية الأولى؛ حيث كانت القوات العثمانية تحاصر تربة بعد تسليم مكة والمدينة عن طريق المتعاونين مع القوات العثمانية.




اجتماع إقليمي-أميركي يبحث مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط

اجتماع إقليمي-أميركي يبحث مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط
TT

اجتماع إقليمي-أميركي يبحث مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط

اجتماع إقليمي-أميركي يبحث مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، في اجتماع متعدد الأطراف بدعوة من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب، وحضور رؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومصر والعراق والأردن ولبنان وسوريا وتركيا، وذلك على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين.

وجرى خلال الاجتماع بحث مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها التصعيد الإقليمي وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها، والتحديات المرتبطة بأمن وحرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

كما استعرض الاجتماع الجهود الرمية لاحتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع في المنطقة، وتعزيز المسارات السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات القائمة.


خادم الحرمين: استهداف مكة استفزاز للمسلمين

خادم حرمین شریفین، ملک سلمان بن عبدالعزیز، هنگام ریاست جلسه شورای وزیران در جده، سه‌شنبه (واس)
خادم حرمین شریفین، ملک سلمان بن عبدالعزیز، هنگام ریاست جلسه شورای وزیران در جده، سه‌شنبه (واس)
TT

خادم الحرمين: استهداف مكة استفزاز للمسلمين

خادم حرمین شریفین، ملک سلمان بن عبدالعزیز، هنگام ریاست جلسه شورای وزیران در جده، سه‌شنبه (واس)
خادم حرمین شریفین، ملک سلمان بن عبدالعزیز، هنگام ریاست جلسه شورای وزیران در جده، سه‌شنبه (واس)

ندَّد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بمحاولة ميليشيات الحوثي الإرهابية تكرار استهداف مكة المكرمة؛ لما يمثله هذا الجُرم المشين من انتهاك لحرمة المقدسات واستفزاز لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة.

وقدّر الملك سلمان بن عبد العزيز، لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة، أمس، دور القطاعات العسكرية والأمنية السعودية وأبطالها البواسل في الدفاع عن الوطن، والتصدي بكل حزم لأي اعتداء على الأماكن المقدسة وضيوف الرحمن والمواطنين والمقيمين على أرض البلاد.

من جانب آخر، بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، هاتفياً، أمس، سبل تعزيز وتطوير علاقات البلدين. واستعرض الجانبان مستجدات المنطقة والتداعيات السلبية للتصعيد على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي.


السعودية تؤكد أهمية حماية البحارة العالقين في هرمز

السفير عبد المحسن بن خثيلة المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف (الشرق الأوسط)
السفير عبد المحسن بن خثيلة المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تؤكد أهمية حماية البحارة العالقين في هرمز

السفير عبد المحسن بن خثيلة المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف (الشرق الأوسط)
السفير عبد المحسن بن خثيلة المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية حماية البحارة العالقين في مضيق هرمز، في ظل ما يواجهونه من أوضاع إنسانية قاسية ومخاطر تمس حقوقهم الأساسية، مؤكدة أن حمايتهم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بضمان ملاحة بحرية آمنة ودون عوائق، وبما يتوافق مع أحكام القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاء ذلك في بيان مشترك، ألقاه السفير عبد المحسن بن خثيلة، المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف، نيابةً عن مجموعة من الدول تمثل مختلف المناطق الإقليمية، وذلك خلال المناقشة العامة تحت البند الرابع ضمن أعمال الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان.

وأعرب السفير، في البيان، عن بالغ القلق إزاء استمرار تعرض البحارة لانعدام الأمن والظروف المعيشية الصعبة، مشيراً إلى ما أسفرت عنه الهجمات على السفن المدنية من ضحايا وإصابات بين أفراد أطقمها، في وقت لا يزال فيه عدد من البحارة يواجهون تحديات في الحصول على الغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية والرعاية الطبية.

ولفت إلى قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «56/18» الذي يفيد بأن البحارة يمثلون فئة من العمال تستوجب الحماية، وأنهم لا يتحملون مسؤولية الظروف التي وجدوا أنفسهم فيها، مؤكداً ضرورة ضمان حماية أرواحهم وصحتهم وسلامتهم وكرامتهم وفقاً للقانون الدولي.

ورحَّب البيان بالجهود التي تبذلها الأطراف المعنية لحماية البحارة، مُثمِّناً بوجه خاص المبادرات الإنسانية التي قامت بها بعض دول الخليج العربي عبر سلطات الموانئ والشؤون البحرية التابعة لها، بما في ذلك عمليات البحث والإنقاذ، وتوفير الإمدادات الأساسية والمساعدة الطبية، وإبداء المرونة في الإجراءات الإدارية، وتسهيل عمليات تغيير أطقم السفن.

وفي ختام البيان المشترك، ونيابة عن المجموعة، دعت السعودية الدول إلى ضمان حماية البحارة في هرمز، ويأتي ذلك مع استمرار الدعوات الدولية إلى حماية السفن التجارية والبحارة وضمان سلامة الملاحة بالمضيق.