موسكو تستعجل تكريس «الواقع الجديد» في شرق أوكرانيا وتستعد لمواجهة العقوبات

الاتفاقات مع الجمهوريتين الانفصاليتين تمنح روسيا حق نشر قواعد عسكرية

عقدت الهيئة التشريعية الروسية بغرفتيها اجتماعين سريعين أمس تمت خلالهما المصادقة على معاهدتي «التعاون والصداقة» اللتين تنظمان العلاقة بين روسيا ولوغانسك ودونيتسك وتعطي موسكو الحق في إقامة قواعد عسكرية بالمنطقتين (أ.ب)
عقدت الهيئة التشريعية الروسية بغرفتيها اجتماعين سريعين أمس تمت خلالهما المصادقة على معاهدتي «التعاون والصداقة» اللتين تنظمان العلاقة بين روسيا ولوغانسك ودونيتسك وتعطي موسكو الحق في إقامة قواعد عسكرية بالمنطقتين (أ.ب)
TT

موسكو تستعجل تكريس «الواقع الجديد» في شرق أوكرانيا وتستعد لمواجهة العقوبات

عقدت الهيئة التشريعية الروسية بغرفتيها اجتماعين سريعين أمس تمت خلالهما المصادقة على معاهدتي «التعاون والصداقة» اللتين تنظمان العلاقة بين روسيا ولوغانسك ودونيتسك وتعطي موسكو الحق في إقامة قواعد عسكرية بالمنطقتين (أ.ب)
عقدت الهيئة التشريعية الروسية بغرفتيها اجتماعين سريعين أمس تمت خلالهما المصادقة على معاهدتي «التعاون والصداقة» اللتين تنظمان العلاقة بين روسيا ولوغانسك ودونيتسك وتعطي موسكو الحق في إقامة قواعد عسكرية بالمنطقتين (أ.ب)

سرعت موسكو خطواتها لتحويل قرار الاعتراف بـ«استقلال» إقليمي لوغانسك ودونيتسك عن أوكرانيا إلى أمر واقع جديد. وصادق مجلسي الدوما (النواب) والفيدرالية (الشيوخ) أمس، في جلستين سريعتين على معاهدتي تعاون وصداقة وقعهما في وقت سابق الرئيس فلاديمير بوتين مع زعيمي المنطقتين. وفيما اتجهت الأنظار إلى ردود الفعل الغربية التي وصفها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأنها كانت «متوقعة»، بدا أن موسكو مهتمة ببدء ترتيبات جديدة للإقليمين على ضوء التطورات الأخيرة، وهو ما برز من خلال الإعلان أن الاتفاقات الموقعة معهما تسمح لموسكو بنشر قواعد عسكرية في مناطق الشرق الأوكراني، فضلاً عن بدء النقاش في الدوائر الروسية عن «حدود» الجمهوريتين، ما يعني احتمال توسيع المطالب الانفصالية لتشمل مناطق واسعة في جنوب أوكرانيا. وعقدت الهيئة التشريعية الروسية بغرفتيها اجتماعين سريعين أمس، تمت خلالهما المصادقة على معاهدتي «التعاون والصداقة» اللتين تنظمان العلاقة بين روسيا ولوغانسك ودونيتسك، وحمل التطور السريع إشارة إلى عزم موسكو تكريس الأمر الواقع الجديد رغم ردود الفعل الغربية والأوكرانية الغاضبة. وسعت موسكو إلى التقليل من أهمية العبارات التي أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعليقاً على التطور، وشن لافروف هجوماً عنيفاً عليه واتهمه بأنه «فقد التوازن» و«لا يسيطر على قراره». وكان زيلينسكي أعلن في خطاب متلفز أن بلاده أبدت استعداداً للحوار مع روسيا وحل كل المشكلات بأنه صيغة أو إطار. وزاد أن الرد الروسي جاء عبر قرار الاعتراف بانفصال الإقليمين، واتهم روسيا بـ«الانسحاب من اتفاقيات مينسك وتجاهلها لمقررات صيغة نورماندي»، مضيفاً أن «هذا يقوض جهود السلام ويدمر الصيغ القائمة للتفاوض»، مشدداً على أن كييف ستعمل على تعزيز أمنها وحماية مصالحها بكل الوسائل. ونوه بأن بلاده تدرس قطع العلاقات الدبلوماسية مع موسكو. وعلق الكرملين على هذا التلويح بأن «موسكو تظل منفتحة على الاتصالات الدبلوماسية ولا ترغب في قطع علاقاتها مع كييف».
وقال الناطق الرئاسي ديميتري بيسكوف إن قطع العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا، سيجعل التواصل بين البلدين وبين الشعبين الروسي والأوكراني أكثر تعقيداً.
وأشار بيسكوف إلى أن قرار إرسال قوات روسية إلى جمهوريتي دونباس ولوغانسك سيتم اتخاذه حسب تطور الوضع، وفي حالة توجه ممثلي الجمهوريتين بطلب حول ذلك لموسكو. وشكل موضوع إرسال القوات العسكرية إلى شرق أوكرانيا مادة دسمة للسجالات أمس، خصوصاً أن تصريحات بيسكوف حول الموضوع جاءت بعد إعلان وزارة الدفاع أنها أرسلت «وحدات لحفظ السلام» في المنطقتين.
وبات معلوماً أن المعاهدة المبرمة نصت في أحد بنودها على حق روسيا في إنشاء قواعد عسكرية على أراضي الجمهوريتين ونشر قوات عسكرية إذا دعت الحاجة.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودنكو، إنه «ليست هناك حاجة حالياً لنشر قواعد عسكرية روسية على أراضي الجمهوريتين، على الرغم من أن الاتفاقات المبرمة تسمح بذلك»، مضيفاً أن روسيا ستفعل ذلك إذا تطلب الأمر.
وسعى الانفصاليون أمس، إلى دفع النقاش حول هذا الموضوع من خلال الإعلان عن «خطر كبير يهدد المدنيين بسبب مواصلة أوكرانيا شن عمليات عسكرية واسعة النطاق». وقال رئيس دونيتسك دينيس بوشيلين، إن «هناك إمكانية بأن تصدر كييف الأوامر بإطلاق عمليات عسكرية واسعة النطاق في دونباس (ضد جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك) في أي لحظة».
فيما أفاد إدوارد باسورين، المتحدث باسم القوات الأمنية في دونيتسك، بأنه لا يستبعد تنفيذ القوات الأوكرانية عمليات استفزازية ضد الطائرات المدنية، وأشار إلى تحركات وحدات أوكرانية مسلحة بمنظومات دفاع جوي من طرازي «إس 300» و«بوك إم 1» في كييف وخاركوف وتشيركاسي.
ولفت باسورين إلى أن الأوضاع لم تشهد تغييراً في المنطقة، «فما زال هناك استخدام للمدفعية وقصف أوكراني يطال المناطق السكنية في دونيتسك، وما زلنا نلاحظ حشوداً كبيرة للقوات الأوكرانية».
في المقابل، أكدت كييف أنها لم تشن أي عمليات عسكرية في مناطق الشرق واتهمت القوات الانفصالية بقصف 40 قرية في محيط خطوط التماس بقذائف خلال الليلة الماضية، ورأت أن الهدف هو جر القوات الأوكرانية إلى مواجهة مسلحة واسعة النطاق.
في غضون ذلك، قلل لافروف من أهمية ردود الفعل الغاضبة التي صدرت عن عواصم غربية، وقال إن «رد فعل الغرب على اعتراف روسيا بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين كان متوقعاً». وزاد أن «الغرب اعتاد على مدى العقود الماضية على إلقاء اللوم على روسيا في كل المشاكل وتوجيه أصابع الاتهام إلينا في كل شيء». وأضاف لافروف أن روسيا تشك في قدرة الاتحاد الأوروبي على العمل وسيطاً في حل النزاعات.
ولفت هذا الموقف الأنظار إلى أن هذه العبارة كان لافروف شدد عليها خلال جلسة مجلس الأمن القومي الروسي أول من أمس، التي قدمت التوصية لبوتين بالاعتراف بالإقليمين. وقال لافروف مخاطباً بوتين في هذه الجلسة، إن تجارب جولات المفاوضات التي جرت مع الممثلين الغربيين حول الوضع في أوكرانيا أظهرت أنهم ليسوا مستقلين، وأن الحوار يجب أن يكون مع الولايات المتحدة وحدها. في سياق متصل، قال لافروف إن بلاده مستعدة لمواجهة رزم العقوبات الجديدة التي يسعى الغرب لفرضها، مذكراً بحديث بوتين عن أن «الغرب سيعاقب روسيا سواء قامت بأي تحرك أو لم تقم».
وكان رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين قال إن القرار الذي اتخذه بوتين «تمت دراسته لشهور، ووضعنا كل الاحتمالات والتداعيات المحتملة، ونحن مستعدون للتعامل معها».
على صعيد متصل، أعلنت الناطقة باسم الخارجية أن «موضوع حدود جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك» سوف يتم النظر به في وقت لاحق.
وكانت سجالات ظهرت في روسيا حول هذا الموضوع الذي يحظى بأهمية خاصة، لأن القوات الانفصالية تسيطر حالياً على جزء محدود من مساحة التقسيم الإداري، وفقاً لقوانين أوكرانيا في لوغانسك ودونيتسك. ويصف الانفصاليون المناطق التي ما زالت تحت سيطرة كييف في الإقليميين بأنها «أراضٍ محتلة»، وكان التساؤل حول الحدود التي اعترفت بها موسكو للمنطقتين برز بقوة، في إطار الإشارة إلى احتمال أن يطلق الانفصاليون بدعم من موسكو مواجهة عسكرية واسعة لإحكام سيطرتهم على كل أراضي المنطقتين. ويعني هذا أن العمليات العسكرية إذا انطلقت سوف تشمل وفقاً لخبراء كل مناطق الجنوب الأوكراني وتصل إلى مدن كبرى مثل خاركوف وأوديسا وماريوبول.
على صعيد آخر، سعى الرئيس الروسي أمس، إلى التقليل من وقع كلماته عندما تحدث عن استعادة «روسيا التاريخية»، في إطار خطابه المتلفز ليلة الثلاثاء، الذي أوضح فيه للروس دوافعه للاعتراف باستقلال الإقليمين عن أوكرانيا.
وقال بوتين في خطابه إن أوكرانيا لم يكن لها وجود في التاريخ، وإن كل هذه المناطق التي خسرتها روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي هي «روسيا التاريخية التي سرقت منا».
وفي محاولة لتقليل وقع هذه العبارة على جمهوريات الفضاء السوفياتي السابق، قال بوتين أمس، خلال لقائه مع نظيره الأذري إلهام علييف، إن بلاده «توقعت ظهور مزاعم من قبل الغرب حول (المساعي الروسية لاستعادة الإمبراطورية الروسية)»، مشيراً إلى أن «هذه المزاعم لا تتطابق مع الحقيقة على الإطلاق».
وأشار بوتين إلى أن روسيا اعترفت بعد تفكك الاتحاد السوفياتي بالوقائع الجيوسياسية الجديدة، وتعمل بشكل نشط على تعزيز التعاون مع الدول المستقلة التي ظهرت في المنطقة. وزاد أنه «حتى في القضايا الحادة والحادة للغاية، مثل التسوية في إقليم قره باغ، تصرفنا دائماً بحذر كبير، انطلاقاً من مصالح جميع الدول المنخرطة في العملية، وسعينا دائماً للتوصل إلى حلول مقبولة للجميع. للأسف، بعد الانقلاب على السلطة في أوكرانيا لا نرى مثل هذا المستوى ومثل هذه الجودة في التعاون مع الطرف الأوكراني. أود التشديد على أن هذا الحديث يتعلق بالتحديد بالوضع بعد الانقلاب والاستيلاء على السلطة في أوكرانيا».



تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.