بوتين يحدد مصير شرق أوكرانيا... وروسيا «مستعدة لتحمّل التبعات»

اجتماع «علني» لمجلس الأمن الروسي للاعتراف باستقلال لوغانسك ودونيتسك

بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتين يحدد مصير شرق أوكرانيا... وروسيا «مستعدة لتحمّل التبعات»

بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)

قلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطاولة، أمس، أمام جهود البحث عن تسوية سياسية للأزمة حول أوكرانيا، وبدا أن مستقبل أوكرانيا السياسي كبلد موحد بات معلقاً على قرار رئاسي روسي، بعدما دعم مجلس الأمن القومي الروسي في اجتماع غير مسبوق تم بث مناقشاته على الهواء مباشرة، اقتراحاً بإعلان الاعتراف باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك الانفصاليين في شرق أوكرانيا.
وشكل الاجتماع المفتوح مفاجأة كبيرة للروس والعالم؛ إذ لم يسبق للروس أن تابعوا تفاصيل ومداخلات كل الحاضرين في اجتماعات مجلس الأمن المحاطة عادة بسرية مطلقة. وقطعت قنوات التلفزة الحكومية الروسية بثها العادي لتنقل وقائع اللقاء، ليتم نقلها من خلالها عبر عشرات القنوات العالمية. وحضر الاجتماع الأعضاء الدائمون للمجلس، وهم رئيس الوزراء ورئيسا مجلسي: «الدوما» (النواب)، والاتحاد (الشيوخ)، ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية، ومسؤولو الديوان الرئاسي، ورؤساء أجهزة المخابرات.
واستهل بوتين الاجتماع بمقدمة قال فيها إن روسيا سعت منذ البداية إلى حل سلمي للصراع في دونباس، وتواصل بذل كل جهد لتحقيق ذلك. وأشار إلى أنه «بعد الانقلاب الدموي غير الدستوري في أوكرانيا عام 2014، لم يقبل بعض سكانها، لا سيما في شبه جزيرة القرم ودونباس، نتائجه. بعد ذلك، تم إعلان انفصال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين».
وشدد الرئيس الروسي على أن «سلطات كييف نفذت مرتين خلال السنوات الماضية عمليات عقابية عسكرية في هذه الأراضي. ويبدو أننا نشهد حالياً للمرة الثالثة تفاقم الوضع». وأضاف أن أوكرانيا لا تنوي الامتثال لحزمة إجراءات مينسك لتسوية الأزمة. وقال بوتين: «لقد صرحوا بذلك علناً مرات عديدة. وعلى أعلى مستوى في الدولة، وعلى مستوى وزير الخارجية، وعلى مستوى سكرتير مجلس الأمن». وتابع بوتين بأن الصراع في دونباس يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا الأمن العالمي، سواء في العالم بشكل عام، أو في القارة الأوروبية بشكل خاص.
ووفقاً للرئيس الروسي، فإن الغرب «استخدم سلطات كييف أداة لمواجهة موسكو، وهذا يشكل خطراً على روسيا، بما في ذلك بسبب احتمال دخول أوكرانيا إلى (الناتو)». وزاد أن «البند الخامس في ميثاق (الناتو)، ينص على أنه يجب على جميع دول الحلف أن تقاتل إلى جانب أحد أعضائها إذا تعرض لنوع من العدوان». ولفت إلى أن «إرادة سكان القرم وسكان سيفاستوبول، لم تلقَ قبولاً أو اعترافاً من أي طرف. أوكرانيا تصر على أن هذه أراضيها، ولدينا تهديد حقيقي بأنهم سيبدأون في محاولة استعادتها باستخدام القوة العسكرية، وكتلة شمال الأطلسي بأكملها ستكون مضطرة للمشاركة في هذه الأحداث». وأشار إلى أنه في عام 2008 تم التوقيع على مذكرة بوخارست، والتي تفتح الباب أمام (الناتو) لأوكرانيا وجورجيا.
وبعد ذلك، طلب بوتين من الأعضاء تحديد مواقفهم حيال مسألة الاعتراف باستقلال الإقليمين عن أوكرانيا.
وكادت مداخلات الحضور تكون متطابقة لجهة عرض الذرائع والأسباب التي توفر لروسيا أرضية لهذا الاعتراف. وأكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن حلف شمال الأطلسي «ليس مستعداً لتقديم ضمانات بعدم التوسع شرقاً». وزاد أنهم (الحلف) «يقفون حتى الموت -إذا جاز التعبير- دفاعاً عن عدم قبول أي إضعاف لسياسة الباب المفتوح». بدوره، قال وزير الدفاع سيرغي شويغو، إن كييف تستعد إما لاستفزاز وإما لحل عسكري للصراع في دونباس. ومع ذلك -حسب قوله- فإن قائمة التهديدات المحتملة لم تستنفد بهذا. وأشار إلى أن أوكرانيا «إذا رغبت في ذلك، فيمكنها استعادة وضعها النووي». وأوضح: «هناك معدات وتقنيات، وهناك متخصصون يمكنهم العمل ولديهم قدرات. في رأيي: الموضوع سيكون أكبر بكثير من تلك القدرات الموجودة في إيران وكوريا الشمالية، والتي يتم الحديث عنها من جميع المستويات، ويعملون على اتفاقيات لهذه الدول لتكون منزوعة السلاح النووي».
في الاتجاه ذاته، قال نائب رئيس مجلس الأمن ديمتري ميدفيديف، إن «كييف ليست مهتمة بسكان دونباس، والسلطات الأوكرانية الحالية تستخدم هذه المشكلة لتحقيق منافع سياسية». وزاد: «من الواضح تماماً -وفقاً لما أكدته مداخلات الزملاء- أن أوكرانيا ليست في حاجة لهذه الأراضي» وأوضح أن كييف «تركت سكان هذه المنطقة لمصيرهم منذ 2014».

إجماع على فشل الجهود الدبلوماسية
وفي قطع للطريق على السبل الدبلوماسية لتسوية الأزمة، أعرب نائب رئيس الإدارة الرئاسية ديمتري كوزاك الذي تولى ملف مناقشات تطبيق اتفاقات مينسك، عن ثقته في أن «السلطات الأوكرانية لن تمتثل للاتفاقيات؛ لا حالياً ولا في المستقبل». وبعد مداخلات مطولة من عدد آخر من الأعضاء، قال بوتين إنه «استمع إلى الآراء» وسوف يتخذ «القرار حول مسألة الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين الليلة».
وبات واضحاً خلال الاجتماع أن الرئيس الروسي قد اتخذ سلفاً قراراً بتوقيع الاعتراف الرسمي باستقلال الإقليمين الانفصاليين مباشرة بعد المناقشات، على الرغم من ظهور بعض الآراء خلال الاجتماع لجهة أنها حاولت تقديم بديل يتمثل في «منح الغرب فرصة لإطلاق آلية عملية وسريعة لتطبيق اتفاقات مينسك»، على أن تكون هذه الفرصة -وفقاً لرئيس المخابرات سيرغي ناريشكين- محدودة «يومين أو ثلاثة أيام». وعلل ناريشكين رأيه بأن هذا قد يمنح فرصة لإنجاح الوساطة الفرنسية لعقد قمة روسية أميركية، أو لقاء بين وزيري الخارجية الروسي والأميركي؛ لكن هذا الموقف قوبل بلهجة قوية من جانب بوتين الذي طلب منه إعلان موقفه «مع أو ضد الاعتراف» ما دفع المسؤول الأمني إلى إعلان موافقته على الاعتراف. ثم كرر عدد من المسؤولين الآخرين -وبينهم لافروف- أنه «لا فائدة من منح فرصة إضافية؛ لأن الموقف الغربي لن يتغير».
لكن اللافت أكثر خلال الاجتماع الذي وصفته قنوات التلفزة الروسية بأنه «فريد؛ لأننا للمرة الأولى نرى كيف يتم اتخاذ القرارات المصيرية»، كان درجة التخبط أو عدم التنسيق في نقل بعض المعلومات، أو عند الإعراب عن المواقف. وفي مقابل حديث بوتين عن أنه «تعمد عدم مناقشة الأمر بشكل فردي مع أي عضو في المجلس، لفتح باب النقاش بشكل جماعي حوله» برزت بعض الإشارات إلى وجود تنسيق مسبق، مثل حديث رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين عن أن القيادة الروسية «تحضر لهذه اللحظة منذ شهور، وقد درسنا كل الاحتمالات والتبعات، وأعددنا أنفسنا لمواجهة أسوأ الاحتمالات بما في ذلك طبيعة العقوبات الجديدة التي قد يفرضها الغرب علينا».
كما أن ناريشكين ارتكب خطأ لافتاً خلال حديثه، فعندما طلب بوتين بلهجة قوية منه تحديد موقفه، قال: «أوافق على انضمام دونيتسك ولوغانسك إلى قوام روسيا الاتحادية» فرد بوتين عليه بأن «الموضوع المطروح حالياً هو الاعتراف باستقلالها فقط».
وعكس هذا الموقف أن خطوة الاعتراف تمهد لخطوات لاحقة، بينها ضم المنطقتين إلى روسيا «بناء على طلب السكان فيهما» وهو أمر ظهر تلميح إليه في مداخلات الحاضرين. كما عكس التطور قناعة روسية بأن اتفاقات مينسك غدت جزءاً من الماضي، ولم يعد من الممكن تنفيذها، وهذا أمر نصت عليه كل مداخلات الحاضرين في الاجتماع.

حدود إقليمي لوغانسك ودونيتسك
لكن العنصر الثاني الذي لفت الأنظار بقوة، هو تجنب الحاضرين -باستثناء مسؤول في الديوان الرئاسي- الإشارة إلى موضوع الحدود التي ستعترف روسيا بها للإقليمين، علماً بأن المناطق الجغرافية التي يسيطر عليها الانفصاليون في الإقليمين حالياً، أصغر من مساحة الحدود الإدارية للإقليمين، في إطار التوزيع الإداري الأوكراني؛ لكن المعضلة الأساسية التي ستواجه الكرملين تتمثل في أن «إعلان استقلال دونيتسك» نص على أن «الجمهورية تقع ضمن كل الحدود الإدارية في مقاطعة دونيتسك»، ما يعني أن الاعتراف الروسي بهذه الصيغة سوف يفتح الباب أمام طلب مساعدة عسكرية من روسيا، للتوغل و«إعادة السيطرة على كل حدود الجمهورية» التي تمتد حتى مدينة ماريوبول جنوباً، وهذا يفتح الباب أمام روسيا للسيطرة مباشرة للمرة الأولى على بحر أزوف كله، وتحويله إلى بحيرة روسية مغلقة أمام حركة السفن الحربية الغربية أو الأوكرانية.
وكان ملاحظاً أن جلسة مجلس الأمن القومي، جاءت بعد مرور أقل من نصف ساعة على ظهور رئيسي لوغانسك ودونيتسك على شاشات القنوات الحكومية الروسية؛ حيث قرأ الرجلان نداءً موجهاً إلى الرئيس بوتين للاعتراف باستقلال الإقليمين.
وقال دينيس بوشلين، في خطابه المتلفز: «باسم شعب جمهورية دونيتسك الشعبية، نطلب منكم الاعتراف بجمهورية دونيتسك الشعبية، كدولة مستقلة ديمقراطية قانونية واجتماعية». وهو الأمر الذي كرره حرفياً رئيس لوغانسك.
كما طلب الطرفان من بوتين إبرام اتفاقات للصداقة والتعاون مع كل من الجمهوريتين، بما في ذلك في مجال الدفاع والأمور العسكرية. وأكدا أهمية أن تعمل موسكو على حماية مواطني الجمهوريتين الذين يتطلعون إلى علاقات كاملة مع روسيا.
وسبق هذا الظهور على شاشات التلفزة الروسية تطورات ميدانية متلاحقة خلال ساعات النهار أمس، وتحدثت بيانات دونيتسك عن «تفاقم حاد» للوضع في منطقة ماريوبول، مضيفةً أن معركة جرت هناك بالقرب من الحدود مع روسيا.
وقال بوشلين في بيان: «لقد تصاعد الموقف في ماريوبول بشكل حاد. هاجم مسلحو اللواء 36 مواقع وحدات القوات الشعبية في منطقة كومينترنوفو. وتجري هناك معركة بالقرب من الحدود مع روسيا». وشدد بوشلين على أنه «نتيجة لقصف بقذائف الهاون والمدفعية، قُتل جندي من قواتنا الشعبية وأصيب آخرون».
في الوقت ذاته، بدا أن التمهيد للاجتماع بهذه الطريقة تم من جانب موسكو أيضاً؛ إذ أعلن مدير هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، ألكسندر بورتنيكوف، أن القوات الروسية «قضت على عدد من المخربين من أوكرانيا، حاولوا التسلل لأراضي روسيا، وأسرت عسكرياً كان ضمن المجموعة». وأضاف: «أسفر القتال الذي خاضته قواتنا للحرس الحدودي بدعم من وزارة الدفاع الروسية، عن القضاء على المجموعتين التخريبيتين، وجرى أسر عسكري من القوات الأوكرانية، ويتم اتخاذ الإجراءات المناسبة». وشدد على أن الأوضاع على الطرف الروسي من الحدود مستقرة بشكل عام، وتعمل كل الجهات المعنية بشكل مشترك على ضمان الأمن هناك.
وأعلن الجيش الروسي، في وقت سابق أمس، عن إحباط عملية انتهاك الحدود الروسية من قبل «مجموعة تخريبية جاءت من جهة أوكرانيا، وأسفرت المواجهات عن مقتل 5 مسلحين على يد القوات الروسية». كما أفادت وكالة «نوفوستي» الروسية بوقوع انفجارات عدة في منطقة مطار مدينة دونيتسك شرق أوكرانيا، وسط تصاعد حاد للأعمال القتالية بين الجيش الحكومي والقوات المحلية.
ونفت كييف صحة كل هذه التقارير، وقال وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا، إن القوات الأوكرانية لم تشارك في أي هجمات، لا على الأراضي الروسية ولا على إقليمي لوغانسك ودونيتسك.



«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended