بوتين يحدد مصير شرق أوكرانيا... وروسيا «مستعدة لتحمّل التبعات»

اجتماع «علني» لمجلس الأمن الروسي للاعتراف باستقلال لوغانسك ودونيتسك

بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
TT

بوتين يحدد مصير شرق أوكرانيا... وروسيا «مستعدة لتحمّل التبعات»

بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)
بوتين خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن القومي في الكرملين أمس (إ.ب.أ)

قلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطاولة، أمس، أمام جهود البحث عن تسوية سياسية للأزمة حول أوكرانيا، وبدا أن مستقبل أوكرانيا السياسي كبلد موحد بات معلقاً على قرار رئاسي روسي، بعدما دعم مجلس الأمن القومي الروسي في اجتماع غير مسبوق تم بث مناقشاته على الهواء مباشرة، اقتراحاً بإعلان الاعتراف باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك الانفصاليين في شرق أوكرانيا.
وشكل الاجتماع المفتوح مفاجأة كبيرة للروس والعالم؛ إذ لم يسبق للروس أن تابعوا تفاصيل ومداخلات كل الحاضرين في اجتماعات مجلس الأمن المحاطة عادة بسرية مطلقة. وقطعت قنوات التلفزة الحكومية الروسية بثها العادي لتنقل وقائع اللقاء، ليتم نقلها من خلالها عبر عشرات القنوات العالمية. وحضر الاجتماع الأعضاء الدائمون للمجلس، وهم رئيس الوزراء ورئيسا مجلسي: «الدوما» (النواب)، والاتحاد (الشيوخ)، ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية، ومسؤولو الديوان الرئاسي، ورؤساء أجهزة المخابرات.
واستهل بوتين الاجتماع بمقدمة قال فيها إن روسيا سعت منذ البداية إلى حل سلمي للصراع في دونباس، وتواصل بذل كل جهد لتحقيق ذلك. وأشار إلى أنه «بعد الانقلاب الدموي غير الدستوري في أوكرانيا عام 2014، لم يقبل بعض سكانها، لا سيما في شبه جزيرة القرم ودونباس، نتائجه. بعد ذلك، تم إعلان انفصال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين».
وشدد الرئيس الروسي على أن «سلطات كييف نفذت مرتين خلال السنوات الماضية عمليات عقابية عسكرية في هذه الأراضي. ويبدو أننا نشهد حالياً للمرة الثالثة تفاقم الوضع». وأضاف أن أوكرانيا لا تنوي الامتثال لحزمة إجراءات مينسك لتسوية الأزمة. وقال بوتين: «لقد صرحوا بذلك علناً مرات عديدة. وعلى أعلى مستوى في الدولة، وعلى مستوى وزير الخارجية، وعلى مستوى سكرتير مجلس الأمن». وتابع بوتين بأن الصراع في دونباس يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا الأمن العالمي، سواء في العالم بشكل عام، أو في القارة الأوروبية بشكل خاص.
ووفقاً للرئيس الروسي، فإن الغرب «استخدم سلطات كييف أداة لمواجهة موسكو، وهذا يشكل خطراً على روسيا، بما في ذلك بسبب احتمال دخول أوكرانيا إلى (الناتو)». وزاد أن «البند الخامس في ميثاق (الناتو)، ينص على أنه يجب على جميع دول الحلف أن تقاتل إلى جانب أحد أعضائها إذا تعرض لنوع من العدوان». ولفت إلى أن «إرادة سكان القرم وسكان سيفاستوبول، لم تلقَ قبولاً أو اعترافاً من أي طرف. أوكرانيا تصر على أن هذه أراضيها، ولدينا تهديد حقيقي بأنهم سيبدأون في محاولة استعادتها باستخدام القوة العسكرية، وكتلة شمال الأطلسي بأكملها ستكون مضطرة للمشاركة في هذه الأحداث». وأشار إلى أنه في عام 2008 تم التوقيع على مذكرة بوخارست، والتي تفتح الباب أمام (الناتو) لأوكرانيا وجورجيا.
وبعد ذلك، طلب بوتين من الأعضاء تحديد مواقفهم حيال مسألة الاعتراف باستقلال الإقليمين عن أوكرانيا.
وكادت مداخلات الحضور تكون متطابقة لجهة عرض الذرائع والأسباب التي توفر لروسيا أرضية لهذا الاعتراف. وأكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن حلف شمال الأطلسي «ليس مستعداً لتقديم ضمانات بعدم التوسع شرقاً». وزاد أنهم (الحلف) «يقفون حتى الموت -إذا جاز التعبير- دفاعاً عن عدم قبول أي إضعاف لسياسة الباب المفتوح». بدوره، قال وزير الدفاع سيرغي شويغو، إن كييف تستعد إما لاستفزاز وإما لحل عسكري للصراع في دونباس. ومع ذلك -حسب قوله- فإن قائمة التهديدات المحتملة لم تستنفد بهذا. وأشار إلى أن أوكرانيا «إذا رغبت في ذلك، فيمكنها استعادة وضعها النووي». وأوضح: «هناك معدات وتقنيات، وهناك متخصصون يمكنهم العمل ولديهم قدرات. في رأيي: الموضوع سيكون أكبر بكثير من تلك القدرات الموجودة في إيران وكوريا الشمالية، والتي يتم الحديث عنها من جميع المستويات، ويعملون على اتفاقيات لهذه الدول لتكون منزوعة السلاح النووي».
في الاتجاه ذاته، قال نائب رئيس مجلس الأمن ديمتري ميدفيديف، إن «كييف ليست مهتمة بسكان دونباس، والسلطات الأوكرانية الحالية تستخدم هذه المشكلة لتحقيق منافع سياسية». وزاد: «من الواضح تماماً -وفقاً لما أكدته مداخلات الزملاء- أن أوكرانيا ليست في حاجة لهذه الأراضي» وأوضح أن كييف «تركت سكان هذه المنطقة لمصيرهم منذ 2014».

إجماع على فشل الجهود الدبلوماسية
وفي قطع للطريق على السبل الدبلوماسية لتسوية الأزمة، أعرب نائب رئيس الإدارة الرئاسية ديمتري كوزاك الذي تولى ملف مناقشات تطبيق اتفاقات مينسك، عن ثقته في أن «السلطات الأوكرانية لن تمتثل للاتفاقيات؛ لا حالياً ولا في المستقبل». وبعد مداخلات مطولة من عدد آخر من الأعضاء، قال بوتين إنه «استمع إلى الآراء» وسوف يتخذ «القرار حول مسألة الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين الليلة».
وبات واضحاً خلال الاجتماع أن الرئيس الروسي قد اتخذ سلفاً قراراً بتوقيع الاعتراف الرسمي باستقلال الإقليمين الانفصاليين مباشرة بعد المناقشات، على الرغم من ظهور بعض الآراء خلال الاجتماع لجهة أنها حاولت تقديم بديل يتمثل في «منح الغرب فرصة لإطلاق آلية عملية وسريعة لتطبيق اتفاقات مينسك»، على أن تكون هذه الفرصة -وفقاً لرئيس المخابرات سيرغي ناريشكين- محدودة «يومين أو ثلاثة أيام». وعلل ناريشكين رأيه بأن هذا قد يمنح فرصة لإنجاح الوساطة الفرنسية لعقد قمة روسية أميركية، أو لقاء بين وزيري الخارجية الروسي والأميركي؛ لكن هذا الموقف قوبل بلهجة قوية من جانب بوتين الذي طلب منه إعلان موقفه «مع أو ضد الاعتراف» ما دفع المسؤول الأمني إلى إعلان موافقته على الاعتراف. ثم كرر عدد من المسؤولين الآخرين -وبينهم لافروف- أنه «لا فائدة من منح فرصة إضافية؛ لأن الموقف الغربي لن يتغير».
لكن اللافت أكثر خلال الاجتماع الذي وصفته قنوات التلفزة الروسية بأنه «فريد؛ لأننا للمرة الأولى نرى كيف يتم اتخاذ القرارات المصيرية»، كان درجة التخبط أو عدم التنسيق في نقل بعض المعلومات، أو عند الإعراب عن المواقف. وفي مقابل حديث بوتين عن أنه «تعمد عدم مناقشة الأمر بشكل فردي مع أي عضو في المجلس، لفتح باب النقاش بشكل جماعي حوله» برزت بعض الإشارات إلى وجود تنسيق مسبق، مثل حديث رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين عن أن القيادة الروسية «تحضر لهذه اللحظة منذ شهور، وقد درسنا كل الاحتمالات والتبعات، وأعددنا أنفسنا لمواجهة أسوأ الاحتمالات بما في ذلك طبيعة العقوبات الجديدة التي قد يفرضها الغرب علينا».
كما أن ناريشكين ارتكب خطأ لافتاً خلال حديثه، فعندما طلب بوتين بلهجة قوية منه تحديد موقفه، قال: «أوافق على انضمام دونيتسك ولوغانسك إلى قوام روسيا الاتحادية» فرد بوتين عليه بأن «الموضوع المطروح حالياً هو الاعتراف باستقلالها فقط».
وعكس هذا الموقف أن خطوة الاعتراف تمهد لخطوات لاحقة، بينها ضم المنطقتين إلى روسيا «بناء على طلب السكان فيهما» وهو أمر ظهر تلميح إليه في مداخلات الحاضرين. كما عكس التطور قناعة روسية بأن اتفاقات مينسك غدت جزءاً من الماضي، ولم يعد من الممكن تنفيذها، وهذا أمر نصت عليه كل مداخلات الحاضرين في الاجتماع.

حدود إقليمي لوغانسك ودونيتسك
لكن العنصر الثاني الذي لفت الأنظار بقوة، هو تجنب الحاضرين -باستثناء مسؤول في الديوان الرئاسي- الإشارة إلى موضوع الحدود التي ستعترف روسيا بها للإقليمين، علماً بأن المناطق الجغرافية التي يسيطر عليها الانفصاليون في الإقليمين حالياً، أصغر من مساحة الحدود الإدارية للإقليمين، في إطار التوزيع الإداري الأوكراني؛ لكن المعضلة الأساسية التي ستواجه الكرملين تتمثل في أن «إعلان استقلال دونيتسك» نص على أن «الجمهورية تقع ضمن كل الحدود الإدارية في مقاطعة دونيتسك»، ما يعني أن الاعتراف الروسي بهذه الصيغة سوف يفتح الباب أمام طلب مساعدة عسكرية من روسيا، للتوغل و«إعادة السيطرة على كل حدود الجمهورية» التي تمتد حتى مدينة ماريوبول جنوباً، وهذا يفتح الباب أمام روسيا للسيطرة مباشرة للمرة الأولى على بحر أزوف كله، وتحويله إلى بحيرة روسية مغلقة أمام حركة السفن الحربية الغربية أو الأوكرانية.
وكان ملاحظاً أن جلسة مجلس الأمن القومي، جاءت بعد مرور أقل من نصف ساعة على ظهور رئيسي لوغانسك ودونيتسك على شاشات القنوات الحكومية الروسية؛ حيث قرأ الرجلان نداءً موجهاً إلى الرئيس بوتين للاعتراف باستقلال الإقليمين.
وقال دينيس بوشلين، في خطابه المتلفز: «باسم شعب جمهورية دونيتسك الشعبية، نطلب منكم الاعتراف بجمهورية دونيتسك الشعبية، كدولة مستقلة ديمقراطية قانونية واجتماعية». وهو الأمر الذي كرره حرفياً رئيس لوغانسك.
كما طلب الطرفان من بوتين إبرام اتفاقات للصداقة والتعاون مع كل من الجمهوريتين، بما في ذلك في مجال الدفاع والأمور العسكرية. وأكدا أهمية أن تعمل موسكو على حماية مواطني الجمهوريتين الذين يتطلعون إلى علاقات كاملة مع روسيا.
وسبق هذا الظهور على شاشات التلفزة الروسية تطورات ميدانية متلاحقة خلال ساعات النهار أمس، وتحدثت بيانات دونيتسك عن «تفاقم حاد» للوضع في منطقة ماريوبول، مضيفةً أن معركة جرت هناك بالقرب من الحدود مع روسيا.
وقال بوشلين في بيان: «لقد تصاعد الموقف في ماريوبول بشكل حاد. هاجم مسلحو اللواء 36 مواقع وحدات القوات الشعبية في منطقة كومينترنوفو. وتجري هناك معركة بالقرب من الحدود مع روسيا». وشدد بوشلين على أنه «نتيجة لقصف بقذائف الهاون والمدفعية، قُتل جندي من قواتنا الشعبية وأصيب آخرون».
في الوقت ذاته، بدا أن التمهيد للاجتماع بهذه الطريقة تم من جانب موسكو أيضاً؛ إذ أعلن مدير هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، ألكسندر بورتنيكوف، أن القوات الروسية «قضت على عدد من المخربين من أوكرانيا، حاولوا التسلل لأراضي روسيا، وأسرت عسكرياً كان ضمن المجموعة». وأضاف: «أسفر القتال الذي خاضته قواتنا للحرس الحدودي بدعم من وزارة الدفاع الروسية، عن القضاء على المجموعتين التخريبيتين، وجرى أسر عسكري من القوات الأوكرانية، ويتم اتخاذ الإجراءات المناسبة». وشدد على أن الأوضاع على الطرف الروسي من الحدود مستقرة بشكل عام، وتعمل كل الجهات المعنية بشكل مشترك على ضمان الأمن هناك.
وأعلن الجيش الروسي، في وقت سابق أمس، عن إحباط عملية انتهاك الحدود الروسية من قبل «مجموعة تخريبية جاءت من جهة أوكرانيا، وأسفرت المواجهات عن مقتل 5 مسلحين على يد القوات الروسية». كما أفادت وكالة «نوفوستي» الروسية بوقوع انفجارات عدة في منطقة مطار مدينة دونيتسك شرق أوكرانيا، وسط تصاعد حاد للأعمال القتالية بين الجيش الحكومي والقوات المحلية.
ونفت كييف صحة كل هذه التقارير، وقال وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا، إن القوات الأوكرانية لم تشارك في أي هجمات، لا على الأراضي الروسية ولا على إقليمي لوغانسك ودونيتسك.



رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.