الرئيس الفرنسي يلعب دور «المسهّل» وهدفه منع حرب في أوروبا

الإليزيه: ماكرون اقترح القمة على بايدن... والأخير طلب منه عرضها على بوتين

TT

الرئيس الفرنسي يلعب دور «المسهّل» وهدفه منع حرب في أوروبا

هبة باردة، هبة ساخنة: هكذا يمكن توصيف التكتيك التفاوضي الذي يسخره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تعامله مع الغربيين وبينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يبذل جهوداً مكثفة لمنع انفجار الوضع في أوكرانيا وتعرضها لغزو روسي أو لعمليات هجينية متعددة الأشكال.
فبعد أن أعلن قصر الإليزيه عن الاتفاق لعقد قمة تضم الرئيسين الروسي والأميركي عقب اتصالين يوم الأحد مع الأول واتصال واحد مع الثاني، تراجعت موسكو نصف خطوة بقولها إن الحديث عن القمة «سابق لأوانه» من غير أن تغلق الباب نهائياً أمام حصولها. ولخصت مصادر الإليزيه أمس الجدل بشأن القمة بقولها إن ما تحقق نهاية الأسبوع هو «قبول مبدأ القمة وهو ما أكده البيت الأبيض ولم ينفه الكرملين».
أما الهبة الساخنة الثانية فمتعلقة بالوضع على خط وقف النار شرق أوكرانيا. فبعد أن أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس إيمانويل ماكرون اتفق مع نظيره بوتين على الدفع باتجاه احترام اتفاق وقف النار على الخط الفاصل بين مناطق قوات الانفصاليين شرق أوكرانيا وإعادة تفعيل ما يسمى اللجنة الثلاثية «روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا» وكذلك «آلية نورماندي» «التي تضم فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا»، جاء الحديث عن الاعتراف بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك اللتين أعلنتا استقلالهما بشكل أحادي ليعيد الأمور مسافة إلى الوراء.
وتقول المصادر الرئاسية إن خطة ماكرون تقوم على مرحلتين: خفض التصعيد ونزع فتيل اندلاع الحرب من خلال انسحاب القوات الروسية المحيطة بأوكرانيا من الجنوب «شبه جزيرة القرم» ومن الشرق «الحدود المشتركة بين البلدين» ومن الشمال «الحدود الأوكرانية ــ البيلاروسية» إلى ثكناتها وتبريد خط الهدنة بين الانفصاليين والقوات المركزية.
والمرحلة الثانية تقوم على توفير الشروط الضرورية من أجل إطلاق مفاوضات حول موضوع الأمن في أوروبا الذي يتضمن توفير الضمانات الأمنية لكافة الأطراف بما فيها أوكرانيا وإيجاد حلول للمطالب الروسية الأساسية التي هي وقف تمدد الحلف الأطلسي إلى الشرق وتحديداً إلى أوكرانيا وسحب البنى العسكرية ومنظومات الصواريخ التي نشرها الحلف منذ أن بدأت بلدان أوروبا الشرقية بالانضمام إلى صفوفه.
والطريق إلى ذلك وفق باريس يمر من خلال القمة الثنائية الروسية ــ الأميركية تليها القمة الموسعة التي غرضها إعادة صياغة صورة الأمن والاستقرار في أوروبا. وتجدر الإشارة إلى أن 14 بلداً أوروباً انضم إلى النادي العسكري الغربي منذ انهيار حلف وارسو وتداعي الاتحاد السوفياتي بحيث أصبح الحلف يتشارك الحدود مع روسيا في دول بحر البلطيق الثلاث «إستونيا ولاتفيا وليتوانيا». وانضمام أوكرانيا له يعني تطويقاً شبه كامل من ناحية الغرب فيما الأطلسي يحاذيه من الجنوب عبر تركيا. يضاف إلى ما سبق، أن باريس كانت تأمل، وفق بيان الإليزيه وما أفادت به مصادره ليل الأحد ــ الاثنين، أن يحصل اجتماع بين وزيري خارجية فرنسا وروسيا سريعاً للنظر في التحضير للقمة التي سعى إليها ماكرون وحظي بموافقة مبدئية عليها من بايدن وبوتين. لكن في المحصلة، سيحل اجتماع لو دريان ــ لافروف يوم الجمعة في باريس ولكن سيعقب اجتماع لافروف ــ بلينكن الخميس في جنيف، الأمر الذي ينزع عنه جانباً من أهميته. ومع ذلك، قالت الخارجية الفرنسية أمس، إن الوزيرين سيقومان بـ«مشاورات تحضيرية للقمة التي اتفق عليها من حيث المبدأ» بين بوتين وماكرون وبين الأخير وبايدن. ومن جانبها، قالت المصادر الرئاسية إن «هناك حاجة لكل الطاقات الإيجابية» لتجاوز المخاطر الراهنة وإن الرئيس ماكرون يلعب دور «المسهل» ويبذل كل طاقته «لمنع وقوع حرب وتوفير شروط التفاوض من أجل الأمن في أوروبا». وبحسب الإليزيه، فإن المستشار الألماني أولاف شولتز الذي يرأس مجموعة السبع للدول الأكثر تقدماً سيدعو إلى اجتماع عبر تقنية الفيديو يوم الخميس القادم وإن مشاورات إضافية ثلاثية ستحصل بين وزراء خارجية فرنسا وروسيا والولايات المتحدة. يضاف إلى ذلك أن ماكرون، رغم اقتراب إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة «جاهز» لكل أنواع الاتصالات المفيدة.
وفي واشنطن، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن وافق «من حيث المبدأ» على الاجتماع مع الرئيس الروسي لمتابعة المسار الدبلوماسي. وقالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض في بيان مساء الأحد إن الرئيس بايدن ملتزم بمتابعة المسار الدبلوماسي حتى لحظة بدء الغزو. وأشارت إلى أن بايدن وافق من حيث المبدأ على لقاء مع الرئيس بوتين بعد لقاء وزير الخارجية بلينكن ونظيره الروسي لافروف في وقت لاحق الأسبوع الحالي «إذا لم يحدث غزو». وقال بيان البيت الأبيض إن إدارة بايدن مستعدة للدبلوماسية وأيضاً لفرض عواقب وخيمة إذا اختارت روسيا الحرب بدلاً من ذلك.
تقول المصادر الرئاسية الفرنسية إن باريس «تبذل آخر جهودها والأكثر كثافة من أجل تجنب السيناريو الأسوأ في وقت تبدو المخاطر على أشدها» مضيفة أن الاهتمام ينصب على خط المواجهة من أجل تحييده كذريعة لعمليات عسكرية واسعة. ولأن «لا حرب اليوم بين أوكرانيا وروسيا، فهذا يدفعنا إلى مضاعفة الجهود الدبلوماسية للمحافظة على فرصة السلام وإطلاق مفاوضات مفيدة لأمن كافة الأطراف». وتضيف باريس أن جهود ماكرون أفلحت في «توفير أفق دبلوماسي عنوانه قمة أميركية ــ روسية تستكمل بقمة تجمع كافة الأطراف المعنية بالسلام والأمن في أوروبا وفق صيغة يتعين الاتفاق عليها»، بيد أنها تبقى مشروطة بعدم حصول غزو روسي وأن تتناول الملفات الرئيسية أي أمن أوكرانيا وأمن أوروبا.
ورغم أن المصادر الفرنسية تعترف بأن الشروط «غير متوافرة»، فإنها تبدو «متفائلة» حيث ترى أن تحفظ الكرملين يتوازى مع الطرح الفرنسي ولا يناقضه لجهة الحاجة إلى تحضير الملفات أولاً.
وكشفت المصادر الفرنسية أن ماكرون هو من اقترح على بايدن يوم الجمعة الماضي، قمة مع بوتين لغرض «تأخير الحرب أو منع اندلاعها» وأن بايدن طلب منه لاحقاً تقديم العرض إلى الرئيس الروسي الذي قبلها. وخلاصة الإليزيه أن «كل يوم يمر من غير حرب هو مكسب للسلام» وما يحصل أن الرئيس الفرنسي الذي يتحدث للجميع «يتحمل مسؤولياته ويسعى لتوفير شروط التفاوض».
وخلاصة المصادر الفرنسية أنه اليوم «يمكن الذهاب نحو القمة» الروسية ــ الأميركية ثم جمع الأطراف وأن «على بوتين الاختيار» بين انعقادها من عدمه. وكان هذا الكلام قبل اجتماع مجلس الأمن القومي وموافقته على الاعتراف بالجمهوريتين. وحتى مساء أمس، لم يصدر عن باريس ردة فعل على هذه المسألة التي من شأنها إعاقة إن لم يكن القضاء على الجهود الفرنسية. ورداً على سؤال حول إمكانية أن تعمد فرنسا إلى تقديم أسلحة إلى أوكرانيا وهم ما لم تفعله حتى اليوم، فإن الإليزيه يرى أن توفير الأسلحة مهما يكن نوعها وتكون كمياتها «لن يبعد خطر الحرب وأن أولوية باريس بالتفاهم مع الرئيس الأوكراني هي توفير شروط تراجع التصعيد والذهاب إلى المفاوضات».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.