استعادة 10 ملايين متر من الأراضي غير المستغلة للأجهزة الحكومية السعودية

تحقيق مستهدفات «الرسوم البيضاء» بصرف 586 مليون دولار على مشاريع سكنية

جانب من اللقاء التعريفي بالمرحلة الثانية من رسوم الأراضي البيضاء انعقد في «غرفة الرياض» أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اللقاء التعريفي بالمرحلة الثانية من رسوم الأراضي البيضاء انعقد في «غرفة الرياض» أمس (الشرق الأوسط)
TT

استعادة 10 ملايين متر من الأراضي غير المستغلة للأجهزة الحكومية السعودية

جانب من اللقاء التعريفي بالمرحلة الثانية من رسوم الأراضي البيضاء انعقد في «غرفة الرياض» أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اللقاء التعريفي بالمرحلة الثانية من رسوم الأراضي البيضاء انعقد في «غرفة الرياض» أمس (الشرق الأوسط)

في حين كشف مسؤولون سعوديون عن تحقيق برنامج «رسوم الأراضي البيضاء» عن عدد من المستهدفات بصرف أكثر من 2.2 مليار ريال (586 مليون دولار) على مشاريع سكنية، تمكّنت الهيئة العامة لعقارات الدولة السعودية خلال العام المنصرم من استرداد عدداً من الأراضي بمساحات تجاوزت 10 ملايين متر مربع لم يتم استخدامها من قِبلِ بعض الجهات الحكومية تقدّر قيمتها السوقية بنحو مليار ريال (266 مليون دولار)، موضحة أن العقارات سيعاد تخصيصها لسد الاحتياج العقاري للأجهزة العامة الأخرى.
وأكد الهيئة على وجود تعاون كبير وفعال من قبل المنظومة الحكومية؛ مما انعكس في نجاح تطبيق المبادرات الاستراتيجية بشأن حماية عقارات الدولة ورفع كفاءتها الإنتاجية والاقتصادية عبر حلول ابتكارية، وأن استعادة الأراضي يأتي تطبيقاً لضوابط تخصيص واسترداد ومناقلة العقارات بين الأجهزة العامة.
وبينت الهيئة، أنه يُستردُ العقار أو جزء منه من الجهة المخصصِ لها في عددٍ من الحالات وهي، في حال تركه شاغراً لمدة تزيد على ثلاثة أعوام واستغناء الجهة عن العقار وانتهاء الغرض من استخدامها، وكذلك استعمال الموقع أو جزء منه في غير ما خُصّص له وإذا أصبح غير صالح للاستعمال وفق تقرير فني، وحاجة الجهة المخولة إلى العقار لاستخدام آخر، وفي حال كون نسبة كفاءة استغلال العقار لا تزيد على 50 في المائة من مساحته المكتبية.
وقالت الهيئة، إنها اعتمدت 4 أهداف استراتيجية انبثق منها 19 مبادرة ذكية تستوعب أعمالها كافة، وتفتح آفاقاً واسعة تلبي أدوارها التنظيمية والتنفيذية، ومنها تأسيس وتطوير منظومة الحماية من التعديات وحصر وتسجيل أصول عقارات الدولة وتعزيز المحفظة العقارية، ورفع كفاءة التصرف في عقارات الدولة، وتوفير مقار للمنظومة الحكومية بالشراكة مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى كفاءة تشغيل واستخدام وامتثال العقارات، وتطوير منتجات ذات عوائد مالية.
وأوضحت، أن هذه المبادرات تصبّ في تحويل المخزون العقاري إلى فرص تنموية واقتصادية، وسد احتياج المنظومة الحكومية من العقارات ودعم برامج «رؤية المملكة 2030» بتخصيص الأراضي لبرامج صندوق الاستثمارات العامة والإسكان، وخدمة ضيوف الرحمن، وجودة الحياة، وتطوير القطاع المالي والصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، إضافة إلى برنامج تحقيق التوازن المالي.
وأشارت الهيئة إلى أن دعم القطاعات بتوفير احتياجاتها العقارية يسهم في رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، كما ينعكس على خفض محفظة الاستئجار للمنظومة الحكومية عبر توفير مقار دائمة وبديلة للعقاراتِ المستأجرة، وتحسن من استخدام المساحة التشغيلية، وتسهم في رفع مستوى جودة الحياة للفرد والأسرة.
إلى ذلك، كشف مسؤولون في وزارة الشؤون القروية والبلدية والإسكان، عن بلوغ حجم الصرف من إيرادات برنامج رسوم الأراضي البيضاء 2.2 مليار ريال (586 مليون دولار)، وتجاوز الأراضي المفوترة لـ500 مليون متر مربع، وتخطى ما تم تدويرها 100 مليون متر مربع.
وأكد المسؤولون خلال اللقاء التعريفي للمرحلة الثانية من رسوم الأراضي البيضاء، الذي نظمته الغرفة التجارية الصناعية في الرياض أمس، أن النظام يهدف إلى تمكين المواطنين من الحصول على المسكن الملائم وفقاً لـ«رؤية 2030»، ويحفز المعروض العقاري مع رفع الإنتاجية لتوفير منتجات سكنية بالسعر والجودة المناسبين، وحماية المنافسة العادلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية.
وبيّن المسؤولون، أن من الأهداف المحققة في البرنامج أكثر من 2.2 مليار ريال (586 مليون دولار) صرفت على تطوير البنى التحتية وإيصال الخدمات لأكثر من 80 مشروعاً سكنياً، منها إسكان عنيزة بقيمة 138 مليون ريال (36 مليون دولار)، وكذلك حائل والعيينة 100 مليون ريال (26 مليون دولار) لكل منهما، بالإضافة إلى إسكان الدوادمي بصرف 92 مليون ريال (24.5 مليون دولار) من إيرادات رسوم الأراضي البيضاء.
من جانبه، أفاد ماجد الزهراني، الوكيل المساعد للأراضي والمساحة بوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، أن هناك معايير أساسية عدة لفرض الرسوم على الأراضي البيضاء، أبرزها الطلب الكلي للمساكن ومتوسط أسعار العقار والدخل السنوي للأسرة، ونسبة التملك والمشاريع التنموية، وخطة توزيع الكثافات السكانية ومحطات المواصلات العامة، بالإضافة إلى توفير مخزون أراضٍ مطورة وغير مستغلة على مستوى الأحياء.



بعد 25 عاماً من المفاوضات… توقيع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» اليوم

سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)
سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)
TT

بعد 25 عاماً من المفاوضات… توقيع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» اليوم

سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)
سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)

يوقِّع الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور التجاري في أميركا اللاتينية، اتفاقية التجارة الحرة التاريخية بين الجانبين، اليوم السبت، بعد نحو 25 عاماً من المفاوضات.

ومن المقرر أن تصل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إلى أسونسيون، عاصمة باراغواي، السبت لحضور حفل التوقيع.

وقال كوستا قبل بدء رحلته: «ستدر الصفقة فوائد حقيقية على المواطنين والشركات الأوروبية، وستعزز سيادة التكتل واستقلاليته الاستراتيجية، وستشكل الاقتصاد العالمي بما يتماشى مع قيمنا المشتركة».

وأضاف: «سوف يستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية الاتحاد الأوروبي و(ميركوسور)».

وتمكن الاتحاد الأوروبي من إنجاز الاتفاقية رغم معارضة بعض الدول الأعضاء في التكتل، في محاولة لتنويع علاقاته التجارية مع تزايد توتر العلاقات مع الولايات المتحدة والصين.

وتابع كوستا: «أوروبا منفتحة على العمل، وتبني جسوراً نحو ازدهار مشترك مع شركائنا العالميين».

وألقت فون دير لاين، الجمعة، الضوء على دور البرازيل في إتمام الاتفاقية.

ووصفت المسؤولة الأوروبية في بيان مشترك مع الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا في ريو دي جانيرو الاتفاقية بأنها «مربحة للجانبين».

وقال لولا: «هذه شراكة تعتمد على التعددية. يعني المزيد من التجارة والمزيد من الاستثمار، وظائف وفرصاً جديدة على جانبي المحيط الأطلسي».

وتهدف الاتفاقية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (27 دولة) ودول ميركوسور- البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي- إلى تعزيز التجارة بين التكتلين الاقتصاديين.

ومن المتوقع أن تصبح منطقة التجارة الحرة الناتجة عن الاتفاقية، والتي تضم أكثر من 700 مليون شخص ويبلغ إجمالي ناتجها المحلي المشترك نحو 22 تريليون دولار، ضمن الأكبر في العالم.

ومن المتوقع أن تؤدي إزالة الحواجز التجارية والرسوم الجمركية إلى تعزيز تبادل السلع والخدمات بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور.

وينظر إلى الاتفاقية على نطاق واسع أيضاً على أنها إشارة ضد السياسات التجارية الحمائية التي يروج لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويتعين موافقة البرلمان الأوروبي على الاتفاقية قبل أن تدخل حيز التنفيذ.

ومن شأن هذه الاتفاقية أن تعزز صادرات أوروبا من السيارات والآلات والنبيذ والمشروبات الكحولية. وفي المقابل، ستسهل دخول لحوم أميركا الجنوبية والسكر والأرز والعسل وفول الصويا إلى أوروبا، مما يثير قلق القطاعات الزراعية.


خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)
خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)
TT

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)
خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتعاون مع حكام عدة ولايات أميركية، عن خطة استراتيجية تُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل تكاليف بناء محطات طاقة جديدة. وتأتي هذه التحركات لمواجهة الطلب الهائل على الطاقة الناتج عن مراكز البيانات الضخمة التي تخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي.

فقد أطلقت إدارة عبر مجلس «الهيمنة على الطاقة»، بالتعاون مع مجموعة من حكام الولايات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خطة إنقاذ شاملة تهدف إلى إعادة هيكلة أكبر شبكة كهرباء في الولايات المتحدة (PJM).

وتتضمن الخطة الجديدة حث مشغل الشبكة (PJM) على تنظيم مزاد طوارئ يسمح لشركات التكنولوجيا بتقديم عطاءات للحصول على عقود تصل مدتها إلى 15 عاماً لتمويل وبناء سعات توليد جديدة. وطالبت وزارة الطاقة الأميركية شبكة «PJM» بإجراء مزاد طوارئ لتأمين سعة الطاقة اللازمة بشكل فوري، ووضع حد أقصى للمبالغ التي يمكن لمحطات الطاقة الحالية تقاضيها لحماية دافعي الضرائب من الاستغلال.

وتهدف هذه الخطوة إلى تسريع بناء محطات الطاقة، مع تركيز خاص على محطات الغاز الطبيعي التي تعمل على مدار الساعة، لضمان استمرارية التيار الذي تتطلبه مراكز البيانات، وهو ما تراه الإدارة حلاً جذرياً لمواجهة فشل «سياسات طرح الطاقة» السابقة التي تسببت في إغلاق محطات حيوية.

انفجار الأسعار

شهدت أسعار الكهرباء في شبكة «PJM» - التي تخدم أكثر من 65 مليون شخص في 13 ولاية، بالإضافة إلى واشنطن العاصمة - قفزات تاريخية. وأشارت تقارير رقابية من مؤسسة «Monitoring Analytics» إلى أن مراكز البيانات كانت مسؤولة عن زيادة قدرها 23 مليار دولار في تكاليف سعة الطاقة، وهي تكاليف يتم تحميلها مباشرة على المستهلكين. ووصف المراقبون هذا الوضع بأنه عملية «انتقال ضخم للثروة» من جيوب المواطنين إلى شركات التكنولوجيا.

تكتل حزبي ضد «البيروقراطية»

في مشهد نادر من التوافق، انضم حكام ولايات ديمقراطيون مثل «ويس مور» (ميريلاند) و«جوش شابيرو» (بنسلفانيا)، إلى إدارة ترمب في الضغط على مشغلي الشبكة. وصرح وزير الداخلية دوغ بيرغوم قائلاً: «يجب أن نتحرر من النظام البيروقراطي لمشغلي الشبكات الإقليمية ونسمح للسوق بالعمل... ومن وسائل نجاح السوق أن تقوم شركات التكنولوجيا ببناء محطات الطاقة الخاصة بها بسرعة».

تهديدات بالانسحاب

برزت ولاية بنسلفانيا بتهديد صريح على لسان حاكمها جوش شابيرو، الذي توعد بالانسحاب من شبكة «PJM» والعمل بشكل منفرد إذا لم تستجب الشبكة للإصلاحات المقترحة، واصفاً إياها بـ«المنظمة البيروقراطية مجهولة الوجه» التي ترفع الأسعار على الشعب الأميركي.

وتواجه الشبكة حالياً أزمة موثوقية حادة، حيث سجل المزاد الأخير عجزاً قدره 6 غيغاواط عن متطلبات الموثوقية لعام 2027، وهو ما يعادل إنتاج 6 محطات نووية كبيرة.

الفواتير تطيح بالكراسي

تأتي هذه الضغوط في وقت تعاني فيه إدارة ترمب من ضغوط شعبية بسبب ارتفاع تكاليف المرافق، رغم وعوده الانتخابية بخفض أسعار الطاقة. وقد انعكست هذه الأزمة سياسياً بشكل واضح في الهزائم التي مني بها الجمهوريون في انتخابات حكام ولايتي نيوجيرسي وفيرجينيا مؤخراً، حيث لعب ملف أسعار الطاقة دوراً محورياً في فوز الديمقراطيين الساحق هناك.

وتعد منطقة شمال فيرجينيا، المشمولة بنطاق شبكة «PJM»، أكبر سوق لمراكز البيانات في العالم، مما يضعها في قلب العاصفة بين طموحات الذكاء الاصطناعي وقدرة المواطنين على دفع فواتيرهم.

ورغم الزخم السياسي، حذر محللون اقتصاديون من أن تنفيذ هذه الخطة قد يصطدم بعقبات تشريعية، حيث قد تتطلب تغييرات جوهرية في القوانين الفيدرالية وقوانين الولايات، فضلاً عن تعارضها المحتمل مع هياكل صناعة الكهرباء القائمة حالياً، مما قد يفتح الباب أمام نزاعات قانونية طويلة الأمد.


رئيس «دار غلوبال»: السعودية سوق عقارية جاذبة ومن الأكبر في «العشرين»

TT

رئيس «دار غلوبال»: السعودية سوق عقارية جاذبة ومن الأكبر في «العشرين»

رسم تخيلي لمشروع «دار غلوبال» مع منظمة ترمب في الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي لمشروع «دار غلوبال» مع منظمة ترمب في الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

بينما يعيد العالم رسم خرائطه الاستثمارية، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، زياد الشعار، أن السعودية باتت اليوم واحدة من أكثر الأسواق جاذبية على مستوى العالم، ومن أكبرها ضمن دول مجموعة العشرين بحجم تداولات سنوية يناهز 100 مليار دولار، معتبراً أن أي مستثمر يتجاهل السوق السعودية خلال العقد المقبل «سيكون خاسراً بلا شك» في ظل سوق يضخ 100 مليار دولار سنوياً.

كما يذهب الشعار في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أبعد من الأرقام، مشيراً إلى أن المملكة امتلكت «نظرة استباقية» مذهلة نجحت من خلالها فيما فشلت فيه عواصم غربية كبرى، عبر ابتكار منظومة تشريعية تفصل بدقة بين التملك المحلي والأجنبي لحماية مواطنيها مع فتح الباب واسعاً لرؤوس الأموال العالمية.

هذا النضج التنظيمي هو ما دفع «دار غلوبال» لرفع رهانها الاستثماري في المملكة إلى 38 مليار ريال (10 مليارات دولار) عبر مشروعات حصرية تحمل بصمة «منظمة ترمب».

وقال الشعار، إن السوق السعودية تُعد اليوم من أكبر الأسواق العقارية في دول مجموعة العشرين، إذ يبلغ حجمها نحو 100 مليار دولار سنوياً، مدفوعة باستثمارات ضخمة في البنية التحتية، واستضافة فعاليات عالمية، إلى جانب تطورات نوعية في قطاعي الطيران والسياحة، وسياسات جذب الاستثمار الأجنبي، مما يجعلها واحدة من أكثر الأسواق جاذبية على مستوى العالم.

وأوضح الشعار أن السعودية تمتلك «نظرة استباقية» غير مسبوقة في تنظيم السوق العقارية، من خلال الفصل بين مناطق التملك المحلي والأجنبي، ووضع حد أدنى لقيمة الاستثمار الأجنبي، بما يمنع حدوث اختلال في السوق الداخلية، ويحمي الطلب المحلي، وهي خطوة قال إن كثيراً من الدول الغربية فشلت في تحقيقها.

وشدد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على دور الهيئة العامة للعقار في تنظيم السوق وحماية المستثمرين، معتبراً أن التشريعات الحالية، رغم صرامتها على المطورين، تضمن بيئة استثمارية عادلة ومستقرة للجميع.

مشروعات ضخمة

وتطرق الشعار إلى المشروعات التطويرية الكبرى التي أطلقتها الشركة بالتعاون مع «منظمة ترمب» في السعودية مؤخراً بقيمة إجمالية تبلغ نحو 38 مليار ريال (10 مليارات دولار)، مما يضعها في موقع أكبر مطور عقاري غير حكومي في المملكة، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس ثقة المجموعة بالطلب المحلي، إلى جانب قناعتها بقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية.

وقال إن «دار غلوبال» تعمل حالياً على مشروعين في الرياض، إلى جانب مشروع جديد في جدة، مشيراً إلى أن هذا التوسع يأتي انطلاقاً من رؤية استراتيجية تعتبر أن أي مستثمر عقاري أجنبي لا يضع السعودية ضمن محفظته الاستثمارية خلال السنوات العشر المقبلة «سيكون خاسراً»، في ظل ما تشهده المملكة من تحولات اقتصادية كبرى.

وأشار الشعار إلى أن من أبرز مشروعات الشركة في الرياض مشروع «وادي صفار»، الذي يمتد على مساحة 2.6 مليون متر مربع، ويُعد من أكثر المشروعات تميزاً وحصرية في المنطقة، إذ يضم قصوراً فقط، تحيط بملعب غولف يحمل علامة «ترمب» وفندق «ترمب»، ضمن منطقة مغلقة تستهدف شريحة النخبة من المستثمرين العالميين.

وأضاف: «هذا المشروع ليس فريداً على مستوى السعودية فقط، بل على مستوى المنطقة بأكملها، نظراً لحجمه، وتخصصه، وموقعه ضمن واحدة من أكثر المناطق التي تضم علامات فندقية فاخرة وفعاليات عالمية».

مشروع وادي صفا في الدرعية السعودية

جدة بلازا

وفي جدة، قال الشعار إن الشركة أعلنت مؤخراً عن مشروع جديد بالشراكة مع منظمة «ترمب» تحت اسم «ترمب بلازا»، بعد النجاح الكبير الذي حققه «ترمب تاور جدة».

وبيّن أن المشروع الجديد سيكون متعدد الاستخدامات، ويقع في موقع استراتيجي على طريق الملك عبد العزيز، ويضم مكاتب من الدرجة الأولى، ومنطقة تسوق، وشققاً مخدومة، ووحدات سكنية، جميعها مطلة على حديقة مركزية بمساحة تعادل ملعب كرة قدم.

الجدول الزمني

وحول الجدول الزمني، أكد الشعار أن الأعمال الإنشائية انطلقت فعلياً في المشروعين، وأن المواقع باتت جاهزة، متوقعاً الانتهاء منهما قبل عام 2030. كما أشار إلى أن مشروع «ترمب تاور جدة» دخل مرحلة التنفيذ، وتم تعيين المقاول الرئيسي، على أن يتم تسليمه خلال فترة تتراوح بين 30 و33 شهراً.

وفيما يتعلق بعوامل نجاح المشروعات الضخمة، قال الشعار إن «دار غلوبال» أمضت السنوات الأربع والنصف الماضية في بناء هيكل مؤسسي قوي في المنطقة، ما مكّنها من رفع محفظتها الاستثمارية من 7 مليارات دولار العام الماضي إلى ما بين 23 و25 مليار دولار حالياً، بعد اكتمال مرحلة التأسيس والدخول في مرحلة التوسع.

وأضاف أن الشركة حققت أيضاً تطوراً مهماً في إدراجها في بورصة لندن، مع انتقالها إلى فئة «بريميوم» (Premium)، وهو ما يعزز فرصها في الانضمام إلى مؤشرات عالمية كبرى.

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال» العقارية (الشرق الأوسط)

استيعاب السوق السعودية

وعن قدرة السوق السعودية على استيعاب هذه المشروعات الضخمة، شدد الشعار على أن الطلب المحلي وحده كفيل بدعم السوق دون الحاجة إلى المستثمر الأجنبي، لكنه أوضح أن المشروعات التي تطورها «دار غلوبال» تتميز بتخصصها العالي، ولا تتعارض مع الطلب المحلي على الإسكان، بل تستهدف شريحة مختلفة، مما يجعلها عنصر جذب إضافياً لرؤوس الأموال الأجنبية.

وأشار إلى أن الشركة تعمل على استقطاب المستثمرين الأجانب عبر حملات تسويقية عالمية في الهند، وباكستان، وبريطانيا، والولايات المتحدة، إضافة إلى حملات إعلانية في مواقع عالمية وعلى شركات الطيران.

الشراكة مع «منظمة ترمب»

وعن شراكته مع «منظمة ترمب»، قال الشعار إن اختيار العلامة جاء لأسباب استراتيجية تتعلق بالتسويق العالمي، موضحاً أن «وجود اسم عالمي مثل ترمب في مشاريعنا يسهل كثيراً دخول المستثمر الأجنبي، ويمنحه ثقة فورية بالمنتج».

وختم حديثه بالتأكيد على أن التحولات الثقافية والتنظيمية التي تشهدها السعودية، من تسهيلات التأشيرات، إلى تطوير السياحة، والانفتاح على الاستثمار الأجنبي، جعلت المملكة واحدة من أكثر الوجهات جذباً في العالم، قائلاً: «اليوم المستثمر يصل إلى السعودية فيُستقبل بالترحيب والابتسامة، وهذه تفاصيل صغيرة لكنها تصنع فارقاً كبيراً في قرارات الاستثمار».