البرلمان الإيراني يذكر رئيسي بـ{الخطوط الحمر» في فيينا

اشترط عليه التمسك بـ{الضمانات الغربية» و{رفع العقوبات المتعلقة بالإرهاب والصواريخ الباليستية»

جانب من جلسة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
جانب من جلسة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
TT

البرلمان الإيراني يذكر رئيسي بـ{الخطوط الحمر» في فيينا

جانب من جلسة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
جانب من جلسة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)

طالب نواب البرلمان الإيراني، الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، بالحصول على ضمانات غربية ومراعاة «الخطوط الحمراء» في مفاوضات فيينا، محددين ستة شروط لعودة طهران إلى التزاماتها، مع اقتراب ساعة الحسم لتحديد مصير الاتفاق النووي لعام 2015.
وجاء في الرسالة التي قُرئت في جلسة أمس وتحمل توقيع 250 من أصل 290 نائباً في البرلمان الإيراني أن على الأطراف الأمیركية والأوروبية أن تضمن عدم انسحابها من الاتفاق أو تفعيل آلية لإعادة فرض العقوبات على طهران إذا ما خالفت الالتزام ببنود الاتفاق. وقال النواب في الرسالة: «علينا أن نعي الدرس من التجارب السابقة وأن نرسم خطاً أحمر فيما يتعلق بالمصلحة الوطنية بعدم الالتزام بأي اتفاق دون الحصول على الضمانات الضرورية أولاً»، كما اشترط البرلمان ألا تتم العودة إلى الاتفاق إلا إذا تم رفع جميع العقوبات بما في ذلك العقوبات المتعلقة بالإرهاب والأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية وحقوق الإنسان.
وأضاف البيان أن النواب يريدون أولاً التأكد من أن طهران ستحصل على أموال من صادراتها وذلك قبل عودة الحكومة للالتزام ببنود الاتفاق النووي. واعتبروا أن على الأطراف الغربية التخلي عن «آلية الزناد»، كخيار للعودة لفرض عقوبات الأمم المتحدة إذا خالفت إيران، الأمر الذي يستوجب أن تعلق طهران جميع الأنشطة المتعلقة بالتخصيب والمعالجة النووية بما في ذلك تطوير الأبحاث.
وأفادت «رويترز» بأن هذه الشروط من البرلمان تمثل مجازفة في وقت حساس بتقييد مجال المناورة أمام المفاوضين الإيرانيين في فيينا وتعرض الاتفاق النهائي للخطر.
وبمقتضى الاتفاق المبرم عام 2015 وافقت إيران على تقييد نشاطها النووي مقابل تخفيف العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة وغيرها.
ولم يصوت البرلمان الذي يتصدره المتشددون على الشروط المقترحة لإحياء الاتفاق، وللمرشد الإيراني علي خامنئي الذي يتمتع بتأييد المتشددين، القول الفصل في السياسة النووية الإيرانية وكل ما يتعلق بشؤون الدولة.
وأبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الإيراني أنه يتعين على طهران «اغتنام الفرصة الآن» للحفاظ على اتفاق فيينا.
وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن ماكرون شدد خلال اتصال هاتفي استمر 90 دقيقة على «الحاجة الملحة إلى التوصل لاتفاق، ما دام لا يزال هناك وقت»، وأعرب عن «اقتناعه بأن المناقشات التي جرت بمشاركة نشطة من فرنسا وشركائها جعلت من الممكن التوصل إلى حل يحترم المصالح الجوهرية لجميع الأطراف، مما من شأنه أن يجنب أزمة حادة».
وبدوره، طالب المكتب السياسي لتمثيل المرشد الإيراني في «الحرس الثوري» بـ«تجنب أي خطوة من شأنها توحي بتراجع الفريق المفاوض الإيراني».
وأفادت مواقع إيرانية أمس بأن صحيفة الأخبار والتحليلات السياسية الصادرة من مكتب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» أول من أمس، وجهت تحذيرات شديدة اللهجة للمفاوضين الإيرانيين بعدم القيام بأي خطوة تعتبر تراجعاً في المقالات. وجاء ذلك في مقال تحت عنوان «التراجع ممنوع».
واتهم المقال الذي أعادت نشره وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الجانب الأميركي «بأنه يتبع تكتيك المماطلة في المفاوضات لتقويض مقاومة الطرف الآخر»، وذلك فيما تتهم الحكومة الإيرانية الأطراف الغربية بـ«تقديم مواعيد مصطعنة بهدف الضغط على المفاوضين الإيرانيين».
ويتابع المقال أن «أي خطوة من قبل الجمهورية الإسلامية توحي بتراجع عن الموقف الحالي، بمثابة فاعلية خطواتهم في ممارسة الضغط على إيران ويتسبب في تحديات لعملية التفاوض»، متهماً الجانب الأميركي بالسعي لتعبئة الرأي العام في إيران للتأثير على المفاوضات».
وكان خامنئي قد أعرب عن تأييده لفريق التفاوض الإيراني في فيينا. وقال إن «الجهود الدبلوماسية التي يبذلها إخواننا الثوار في محاولة التخلص من العقوبات جيدة».
تأتي هذه التحذيرات في إيران، وسط خطوات أخيرة في فيينا لإحياء الاتفاق النووي قد تؤدي إلى اتفاق «قريباً جداً» وفقاً لما قاله مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي.
والخميس الماضي، كشف دبلوماسيون لوكالة «رويترز» عن تفاصيل مسودة اتفاق، يزيد طولها على 20 صفحة، لكن أولى الخطوات لا تتضمن إعفاءات من عقوبات النفط. وتنص مسودة الاتفاق، على خطوات واجبة التنفيذ بمجرد إقرارها، بدءاً بمرحلة تلزم إيران بوقت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 و60 في المائة وتشمل إطلاق سراح سجناء غربيين محتجزين في إيران، مقابل إطلاق نحو 7 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية. وبمجرد تنفيذ هذه المجموعة من الإجراءات والتأكد منها، تبدأ المرحلة الرئيسية لرفع العقوبات، وتبلغ ذروتها عند ما يسميه كثير من الدبلوماسيين بيوم إعادة التطبيق.
ويقدر مسؤولون المدة الزمنية من يوم الاتفاقية حتى يوم إعادة التطبيق بما يتراوح بين شهر واحد وثلاثة أشهر. وسارعت الخارجية الإيرانية بدحض المسودة، وقالت إن الاتفاق «أوسع بكثير». فيما وصف موقع إخباري تابع للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ما تناقلته وكالات الأنباء عن الدبلوماسيين بأنه «تكهنات». ويقول المبعوثون إن قسماً كبيراً من نص المسودة تمت تسويته، لكن بعض القضايا الشائكة ما زالت قائمة.
وبعد محادثات على مدار عشرة أشهر في فيينا تتمثل إحدى نقاط الخلاف الباقية في مطالبة إيران بضمان أميركي بعدم فرض عقوبات أخرى أو أي إجراءات عقابية في المستقبل، وكذلك كيفية ومواعيد إعادة العمل بالقيود على برنامج إيران النووي.
وظهرت مؤشرات على تقدم المباحثات نهاية الأسبوع، عندما قال المستشار الألماني أولاف شولتس خلال مؤتمر ميونيخ للأمن: «لدينا الآن فرصة للتوصل إلى اتفاق يسمح برفع العقوبات». وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن بلاده مستعدة للعودة إلى الاتفاق وتطبيقه، وإنها مستعدة لتبادل السجناء مع واشنطن، لكنه حذر من أن الغرب سيكون مسؤولاً عن فشل المحادثات النووية. وأعرب عن قلقه «تجاه الضمانات بشأن عدم الانسحاب الأميركي من الاتفاق».
وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أمس، إن إيران أبدت مرونة بالموافقة على ضمانات ضمنية لأن واشنطن تقول إن من المستحيل أن يقدم الرئيس جو بايدن التطمينات القانونية التي طالبت بها إيران.
والسبت الماضي، قال عبداللهيان إن بياناً مشتركاً يصدره مجلسا الشيوخ والنواب الأميركيان دعماً للاتفاق النووي يكفي كضمان سياسي، مغلقاً الباب بوجه أي مفاوضات خارج الملف النووي، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.