شهدت عدن، أمس، مواجهات عنيفة في حي خور مكسر، واتهم حقوقيون ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي صالح بارتكاب مجازر وإبادة بحق السكان المدنيين في المديرية وبحرق المنازل وتهجير السكان، هذا في وقت ما زالت فيه المواجهات العنيفة مستعرة بين المقاومة الشعبية وفلول صالح والحوثي التي تخوض معركة النزع الأخير، وفق وصف قائد ميداني في المقاومة، وقال نائف البكري وكيل محافظة عدن لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة في عدن تخوض الآن معركة شرسة لفك الحصار عن مدينة خور مكسر وتحريرها كاملة من ميليشيات الحوثي وصالح. وحول حشود المقاومة الشعبية التي توجهت أمس الأربعاء إلى مدينة خور مكسر، أكد الوكيل البكري أنها تأتي بناء على توجيهات مجلس عدن للمقاومة الذي تم تأسيسه مؤخرًا وضم مختلف الأطياف والفئات المعنية بمهمة تطهير عدن من قوات صالح والحوثي، وأن أولى ثمار هذا المجلس هذه المقاومة الموحدة التي انطلقت طلائعها أمس صوب مدينة خور مكسر ومن جهتين؛ الأولى عبر الخط البحري غرب المطار، والثاني من جهة العريش شرقا.
وأضاف وكيل محافظة عدن، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط» مساء أمس، أن حشود المقاومة دخلت المدينة من طرفيها الشرقي والغربي وأنها الآن تخوض معركة ضارية مع ميليشيات الحوثي وصالح المتموضعة في المطار والكورنيش، منوها بأن الأيام المقبلة ستشهد تطورات مؤثرة وحاسمة على صعيد تحرير عدن من الميليشيات الانقلابية المتمردة وبما ينهي الوضعية المأساوية التي عاشتها المدينة وسكانها.
من ناحية أخرى، شن طيران التحالف أمس غاراته على عدد من الأماكن التي توجد بها ميليشيات صالح والحوثي، وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات ضربت حدائق عدن ومجمع برج العرب، والاثنان في مدينة خور مكسر التي تشهد مواجهات هي الأعنف منذ اندلاع الحرب، فيما تم ضرب محطات وقود في طريق المملاح الرابط بين مدينتي الشيخ عثمان شمالا وخور مكسر جنوبا، وهذه الأماكن تم الاستيلاء عليها من القوات الموالية للحوثي وصالح واستخدمت مواقع عسكرية وتموينية وتسليحية في الحرب الدائرة في عدن.
ومن الناحية الإنسانية والصحية، وصف الدكتور الخضر لصور، مدير عام مكتب الصحة والسكان في محافظة عدن، الوضع الصحي بالمأساوي والكارثي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مستشفيات ومراكز عدن الصحية بحاجة ماسة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية والإسعافية، كما أن الخدمة الصحية تعاني أزمة شديدة جراء الأوضاع المأساوية التي تعيشها عدن خاصة، والبلاد عامة، ولفت الخضر لصور في سياق حديثة إلى افتقار الخدمة لسيارات إسعاف مجهزة بالوسائل التي من شأنها نقل الحالات الطارئة وإسعافها، وناشد مدير عام مكتب الصحة الجهات المعنية بالإغاثة الإنسانية ضرورة مساعدة الصحة بعدن بسفينة إخلاء طبي مخصصة للحالات الحرجة وبضرورة دعم الصحة بالمحافظة بمستشفيات ميدانية، وذلك لمواجهة الحالة الراهنة الناتجة عن إغلاق وتوقف مستشفيات ومراكز مثل مستشفى «الجمهوري» المركزي والحيوي الذي ما زال مغلقا حتى اللحظة نتيجة للمعركة المحتدمة حوله ولجوء ميليشيات الحوثي وصالح إليه للاحتماء به، وأثنى لصور على دور دول التحالف لدعمها الطبي والتمويني الذي كان له بالغ الأثر في نفوس السكان والمشتغلين في حقل الصحة الإنساني.
إلى ذلك، عاشت مدينة الضالع خمس ساعات متواصلة من المواجهات المسلحة التي اندلعت عند العاشرة والنصف من مساء أول من أمس الثلاثاء وتواصلت حتى الثالثة والنصف من فجر أمس الأربعاء، وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات وقعت في الشارع العام وحي العرشي وحول معسكر قيادة الأمن في منطقة الجمرك شمال مدينة الضالع، وأضاف المصدر أن التراشقات وبمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة خيمت على أجواء الناحية الغربية من المدينة وكذا قرية الحود ولساعات خمس تقريبا، لافتا إلى أن المقاومة، ورغم سلاحها البسيط والمتواضع مقارنة بترسانة «اللواء 33 مدرع»، تمكنت من إحراز تقدم على الأرض وبأقل عدة وتكلفة بشرية؛ إذ سيطرت على عدة مواضع كانت تتخذها ميليشيات وقوات الحوثي وصالح، مواقع عسكرية لتجمعاتها وقناصتها وهجماتها خلال المدة الماضية، وأكد المصدر أنه رغم كثافة النيران التي أطلقتها دبابات ودوشكات وهاونات ومضادات ورشاشات مواقع اللواء والميليشيات، فإن المقاومة أحرزت تقدما و«خسارتها لم تزد على مقتل شخص اسمه يحيى عمر برصاصة قنّاصة، وإصابة شخص آخر يدعى محمود القعود بطلق ناري في جنبه الأيسر، فيما الأضرار المادية كانت كبيرة وباهظة خاصة في المباني والمحلات والمنازل؛ إذ إن كثيرا منها تعرض للقصف والاحتراق وبشكل كامل».
من جهة ثانية، كانت المقاومة في منطقة الجليلة شمال مدينة الضالع قد نصبت كمينا في الخط العام أول من أمس، «استهدف طاقمين عسكريين تابعين لصالح والحوثي؛ إذ كان أفراد المقاومة قد قتلوا تسعة مسلحين وأصابوا أربعة كانوا على متن الطاقمين اللذين استولت عليهما إثر عملية الهجوم التي وصفت بالنوعية».
وعلى الصعيد الإنساني والحياتي، تعيش مدينة الضالع ومنذ اندلاع الحرب فيها يوم 24 مارس (آذار) الماضي وضعا مأساويا واستثنائيا غير مسبوق في تاريخها الحديث، وقال سكان المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن معظم السكان تم قسرهم على مغادرة المدينة إلى جهات ومناطق عدة، فهناك نحو ثلاثين ألف نسمة نزحوا إلى المناطق الريفية في جحاف والشعيب وحرير وحالمين والأزارق وغيرها من مناطق الجوار، ولفت السكان خلال أحاديثهم للصحيفة إلى معاناة شديدة وقاسية يعيشها النازحون أو القاطنون الذين انعدمت أمامهم سبل النزوح، فلأول مرة تشاهد المدينة كأنها مدينة أشباح وخراب، وناشد السكان بضرورة «إغاثة النازحين والقاطنين في المناطق المنكوبة التي هي الآن في أمسّ الحاجة إلى الغذاء والدواء وحتى الماء الذي بات معدوما، وإذا ما توافر فغالبية السكان لا يستطيعون دفع تكلفة خزان سعة ستمائة جالون تساوي عشرة ألف ريال، فيما (دبة) عشرين لتر بنزين أو مازوت معدومة كليا، وهو ما زاد من معاناة السكان، خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي ومنذ شهر ونيف».
وأشار سكان المدينة إلى جملة من القضايا المؤرقة لهم؛ منها ما له صلة بالمواد الأساسية المفقودة في السوق، ومنها ما يتعلق بالرعاية الصحية التي لم يتبق منها غير مستشفى حكومي وحيد تعمل به منظمة «أطباء بلا حدود» وللحالات الطارئة فقط، فيما المستشفيات الخاصة أغلبها مغلق ولسوء الحظ أنها واقعة في مدخل المدينة الذي تسيطر عليه الميليشيات.
«الميليشيات» ترتكب مجازر في «خور مكسر».. وتعزيزات من المقاومة في عدن
وكيل المحافظة لـ («الشرق الأوسط»): الأيام المقبلة ستشهد تطورات على صعيد تحرير المدينة من المتمردين
مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يشحنون بطاريات أثناء مواجهات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
«الميليشيات» ترتكب مجازر في «خور مكسر».. وتعزيزات من المقاومة في عدن
مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يشحنون بطاريات أثناء مواجهات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




