«الميليشيات» ترتكب مجازر في «خور مكسر».. وتعزيزات من المقاومة في عدن

وكيل المحافظة لـ («الشرق الأوسط»): الأيام المقبلة ستشهد تطورات على صعيد تحرير المدينة من المتمردين

مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يشحنون بطاريات أثناء مواجهات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يشحنون بطاريات أثناء مواجهات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

«الميليشيات» ترتكب مجازر في «خور مكسر».. وتعزيزات من المقاومة في عدن

مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يشحنون بطاريات أثناء مواجهات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يشحنون بطاريات أثناء مواجهات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)

شهدت عدن، أمس، مواجهات عنيفة في حي خور مكسر، واتهم حقوقيون ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي صالح بارتكاب مجازر وإبادة بحق السكان المدنيين في المديرية وبحرق المنازل وتهجير السكان، هذا في وقت ما زالت فيه المواجهات العنيفة مستعرة بين المقاومة الشعبية وفلول صالح والحوثي التي تخوض معركة النزع الأخير، وفق وصف قائد ميداني في المقاومة، وقال نائف البكري وكيل محافظة عدن لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة في عدن تخوض الآن معركة شرسة لفك الحصار عن مدينة خور مكسر وتحريرها كاملة من ميليشيات الحوثي وصالح. وحول حشود المقاومة الشعبية التي توجهت أمس الأربعاء إلى مدينة خور مكسر، أكد الوكيل البكري أنها تأتي بناء على توجيهات مجلس عدن للمقاومة الذي تم تأسيسه مؤخرًا وضم مختلف الأطياف والفئات المعنية بمهمة تطهير عدن من قوات صالح والحوثي، وأن أولى ثمار هذا المجلس هذه المقاومة الموحدة التي انطلقت طلائعها أمس صوب مدينة خور مكسر ومن جهتين؛ الأولى عبر الخط البحري غرب المطار، والثاني من جهة العريش شرقا.
وأضاف وكيل محافظة عدن، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط» مساء أمس، أن حشود المقاومة دخلت المدينة من طرفيها الشرقي والغربي وأنها الآن تخوض معركة ضارية مع ميليشيات الحوثي وصالح المتموضعة في المطار والكورنيش، منوها بأن الأيام المقبلة ستشهد تطورات مؤثرة وحاسمة على صعيد تحرير عدن من الميليشيات الانقلابية المتمردة وبما ينهي الوضعية المأساوية التي عاشتها المدينة وسكانها.
من ناحية أخرى، شن طيران التحالف أمس غاراته على عدد من الأماكن التي توجد بها ميليشيات صالح والحوثي، وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات ضربت حدائق عدن ومجمع برج العرب، والاثنان في مدينة خور مكسر التي تشهد مواجهات هي الأعنف منذ اندلاع الحرب، فيما تم ضرب محطات وقود في طريق المملاح الرابط بين مدينتي الشيخ عثمان شمالا وخور مكسر جنوبا، وهذه الأماكن تم الاستيلاء عليها من القوات الموالية للحوثي وصالح واستخدمت مواقع عسكرية وتموينية وتسليحية في الحرب الدائرة في عدن.
ومن الناحية الإنسانية والصحية، وصف الدكتور الخضر لصور، مدير عام مكتب الصحة والسكان في محافظة عدن، الوضع الصحي بالمأساوي والكارثي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مستشفيات ومراكز عدن الصحية بحاجة ماسة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية والإسعافية، كما أن الخدمة الصحية تعاني أزمة شديدة جراء الأوضاع المأساوية التي تعيشها عدن خاصة، والبلاد عامة، ولفت الخضر لصور في سياق حديثة إلى افتقار الخدمة لسيارات إسعاف مجهزة بالوسائل التي من شأنها نقل الحالات الطارئة وإسعافها، وناشد مدير عام مكتب الصحة الجهات المعنية بالإغاثة الإنسانية ضرورة مساعدة الصحة بعدن بسفينة إخلاء طبي مخصصة للحالات الحرجة وبضرورة دعم الصحة بالمحافظة بمستشفيات ميدانية، وذلك لمواجهة الحالة الراهنة الناتجة عن إغلاق وتوقف مستشفيات ومراكز مثل مستشفى «الجمهوري» المركزي والحيوي الذي ما زال مغلقا حتى اللحظة نتيجة للمعركة المحتدمة حوله ولجوء ميليشيات الحوثي وصالح إليه للاحتماء به، وأثنى لصور على دور دول التحالف لدعمها الطبي والتمويني الذي كان له بالغ الأثر في نفوس السكان والمشتغلين في حقل الصحة الإنساني.
إلى ذلك، عاشت مدينة الضالع خمس ساعات متواصلة من المواجهات المسلحة التي اندلعت عند العاشرة والنصف من مساء أول من أمس الثلاثاء وتواصلت حتى الثالثة والنصف من فجر أمس الأربعاء، وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات وقعت في الشارع العام وحي العرشي وحول معسكر قيادة الأمن في منطقة الجمرك شمال مدينة الضالع، وأضاف المصدر أن التراشقات وبمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة خيمت على أجواء الناحية الغربية من المدينة وكذا قرية الحود ولساعات خمس تقريبا، لافتا إلى أن المقاومة، ورغم سلاحها البسيط والمتواضع مقارنة بترسانة «اللواء 33 مدرع»، تمكنت من إحراز تقدم على الأرض وبأقل عدة وتكلفة بشرية؛ إذ سيطرت على عدة مواضع كانت تتخذها ميليشيات وقوات الحوثي وصالح، مواقع عسكرية لتجمعاتها وقناصتها وهجماتها خلال المدة الماضية، وأكد المصدر أنه رغم كثافة النيران التي أطلقتها دبابات ودوشكات وهاونات ومضادات ورشاشات مواقع اللواء والميليشيات، فإن المقاومة أحرزت تقدما و«خسارتها لم تزد على مقتل شخص اسمه يحيى عمر برصاصة قنّاصة، وإصابة شخص آخر يدعى محمود القعود بطلق ناري في جنبه الأيسر، فيما الأضرار المادية كانت كبيرة وباهظة خاصة في المباني والمحلات والمنازل؛ إذ إن كثيرا منها تعرض للقصف والاحتراق وبشكل كامل».
من جهة ثانية، كانت المقاومة في منطقة الجليلة شمال مدينة الضالع قد نصبت كمينا في الخط العام أول من أمس، «استهدف طاقمين عسكريين تابعين لصالح والحوثي؛ إذ كان أفراد المقاومة قد قتلوا تسعة مسلحين وأصابوا أربعة كانوا على متن الطاقمين اللذين استولت عليهما إثر عملية الهجوم التي وصفت بالنوعية».
وعلى الصعيد الإنساني والحياتي، تعيش مدينة الضالع ومنذ اندلاع الحرب فيها يوم 24 مارس (آذار) الماضي وضعا مأساويا واستثنائيا غير مسبوق في تاريخها الحديث، وقال سكان المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن معظم السكان تم قسرهم على مغادرة المدينة إلى جهات ومناطق عدة، فهناك نحو ثلاثين ألف نسمة نزحوا إلى المناطق الريفية في جحاف والشعيب وحرير وحالمين والأزارق وغيرها من مناطق الجوار، ولفت السكان خلال أحاديثهم للصحيفة إلى معاناة شديدة وقاسية يعيشها النازحون أو القاطنون الذين انعدمت أمامهم سبل النزوح، فلأول مرة تشاهد المدينة كأنها مدينة أشباح وخراب، وناشد السكان بضرورة «إغاثة النازحين والقاطنين في المناطق المنكوبة التي هي الآن في أمسّ الحاجة إلى الغذاء والدواء وحتى الماء الذي بات معدوما، وإذا ما توافر فغالبية السكان لا يستطيعون دفع تكلفة خزان سعة ستمائة جالون تساوي عشرة ألف ريال، فيما (دبة) عشرين لتر بنزين أو مازوت معدومة كليا، وهو ما زاد من معاناة السكان، خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي ومنذ شهر ونيف».
وأشار سكان المدينة إلى جملة من القضايا المؤرقة لهم؛ منها ما له صلة بالمواد الأساسية المفقودة في السوق، ومنها ما يتعلق بالرعاية الصحية التي لم يتبق منها غير مستشفى حكومي وحيد تعمل به منظمة «أطباء بلا حدود» وللحالات الطارئة فقط، فيما المستشفيات الخاصة أغلبها مغلق ولسوء الحظ أنها واقعة في مدخل المدينة الذي تسيطر عليه الميليشيات.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended