سفير كييف في لندن: أوكرانيا محاطة من 5 جبهات... وموسكو تحاول اختلاق ذريعة «بشكل منهجي»

بريستايكو قال لـ«الشرق الأوسط» إن المناورات الاستراتيجية الروسية موجهة للغرب

السفير الأوكراني في لندن فاديم بريستايكو
السفير الأوكراني في لندن فاديم بريستايكو
TT

سفير كييف في لندن: أوكرانيا محاطة من 5 جبهات... وموسكو تحاول اختلاق ذريعة «بشكل منهجي»

السفير الأوكراني في لندن فاديم بريستايكو
السفير الأوكراني في لندن فاديم بريستايكو

قال السفير الأوكراني في لندن، فاديم بريستايكو، إن القوات الروسية تحيط ببلاده من خمس جبهات، وإن المناورات العسكرية واسعة النطاق التي أشرف عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس السبت، موجهة إلى الغرب.
واعتبر بريستايكو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن روسيا تحاول اختلاق ذريعة لتبرير التدخل العسكري «بشكل منهجي» منذ سنوات، مذكرا بسيناريو ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014. وأكد المسؤول الذي شغل منصب وزير الخارجية حتى عام 2020، أن بلاده تستعد لسيناريو التصعيد العسكري وأنها تعمل على تعزيز عديد جيشها ليبلغ 350.000 جندي، فيما يعكف المواطنون على تجديد ملاجئ القنابل، وتخزين الغذاء، والتدرب على حمل السلاح.

5 جبهات

في الوقت الذي يركز العالم على الحشد العسكري الروسي عند الحدود، لفت السفير الأوكراني لدى لندن أن بلاده محاطة في الواقع من خمس جبهات. فبالإضافة إلى تمركز قرابة 130 ألف جندي على الحدود الروسية - الأوكرانية، يقول بريستايكو: «في شرق أوكرانيا، حيث الأراضي محتلة، لدينا خط تماس بطول 400 كيلومتر يرسم حدوداً بيننا وبين الأراضي المحتلة بدعم من الروس. إلى ذلك، فتحت روسيا جبهة جديدة في بيلاروسيا، حيث تجري تدريبات عسكرية. هذه جبهة حديثة وتمتد على قرابة 1100 كم. إلى الجنوب، قامت روسيا بتعزيز قواتها المتواجدة في شبه جزيرة القرم لتتجاوز 12.000 عسكريا. أما في مولدوفا غربا، حيث جمهورية ترانسنيستريا غير المعترف بها، تحافظ روسيا على وحدات عسكرية تحت ما يسمى بالجيش الرابع عشر، وذلك بعد رفضها الانسحاب عقب انهيار الاتحاد السوفياتي».

سحب القوات

أعلنت روسيا هذا الأسبوع سحب بعض من قواتها، التي يبلغ قوامها وفق تقديرات غربية وأوكرانية 130 ألف جندي، من الحدود. وقال السفير: «لقد رأينا صوراً للدبابات تعبر جسرا بين البر الرئيسي لروسيا وشبه جزيرة القرم. لكن في الوقت نفسه، نرى توافد المزيد من القوات، كما يتم بناء جسور متنقلة جديدة، وإنشاء مستشفيات بالقرب من حدودنا. لذا، فإن الرسالة ليست واضحة». وأشار بريستايكو إلى أن روسيا تحدثت عن إنهاء تدريباتها بحلول اليوم، 20 فبراير (شباط). «علينا أن نرى ما إذا كانت القوات ستعود بالفعل إلى سيبيريا، أم أنها ستبقى في مواقعها».

ذريعة الحرب
حذرت العواصم الغربية خلال الأيام الماضية من إعداد روسيا ذريعة في النزاع المستمر منذ قرابة ثمانية أعوام بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا، لتبرير تدخل عسكري. وقد نددت كييف وحلفاؤها قبل أيام بإصابة حضانة للأطفال بقذيفة في شرق أوكرانيا، حاولت وسائل إعلام روسية تحميل أوكرانيا المسؤولية عنها قبل التراجع. من جهتهم، يتهم انفصاليو الشرق في لوغانسك ودونيتسك القوات الأوكرانية بتكثيف القصف بأسلحة ثقيلة.
وقال وزير الخارجية الأوكراني السابق في هذا الصدد، إن روسيا تحاول اختلاق ذريعة «بشكل منهجي» منذ سنوات. «فعلى سبيل المثال، وفي سعيها لتبرير ضم شبه جزيرة القرم، زعمت موسكو بأنه يتعين عليها حماية مليوني شخص من محاولة أوكرانيين قادمين من كييف الاستيلاء على السلطة». وتابع: «إن كانوا يريدون اختلاق ذريعة وعرضها على وسائل الإعلام الدولية، فإنهم سيفعلون ذلك. وإن كانوا بحاجة إلى صور (لتعزيز موقفهم)، فإنهم سيستخدمونها».

المناورات الاستراتيجية
أشرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (السبت)، على مناورات عسكرية واسعة النطاق، تشمل إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز قادرة على حمل شحنات نووية.
ويرى بريستايكو أن «هذه الرسالة بالذات موجهة إلى الغرب، لأن بوتين يحاول تحقيق أهداف مختلفة في مسارح مختلفة». المسرح الأول وفق السفير هو أوكرانيا، «وهذه محاولة فورية لإعادتنا إلى طاولة الحوار حول اتفاقيات مينسك بشروط موسكو».
أما المسرح الثاني فيركز على الغرب. «من خلال ابتزازنا، تحاول روسيا تهديد الغرب لقبول تنازلات معينة. بعض هذه التنازلات غير معقولة وغير مبررة وغير واقعية. مثل مطالبة الناتو بالعودة إلى شكله في عام 1997، وتجريد الأعضاء المنضمين حديثاً من سبل الدفاع عن أنفسهم. إنهم يطلبون الكثير، على أمل الحصول على تنازل ما». واستنتج: «أعتقد أن المناورات الاستراتيجية المعلنة حديثا موجهة إلى الناتو».

سر الهدوء
أثارت بعض التصريحات الغربية حول التهديد الروسي المتفاقم استياء مسؤولين في كييف. وقال بريستايكو: «عندما يتساءل الناس عن سبب حفاظ أوكرانيا على هدوئها (رغم التوترات العسكرية المتصاعدة)، فالسبب ليس أننا ساذجون. بل إننا تأقلمنا مع هذا الوضع على مدى 7 سنوات ونصف السنة، حيث فقد 13.500 شخص حياتهم منذ 2014، وفقدنا 7 في المائة من أراضينا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة. هذا هو سبب تقديرنا للموقف بشكل مختلف عن الأوروبيين».
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد انتقد إثارة بعض التصريحات الغربية لـ«الهلع». وأوضح السفير: «الناس خائفون. الرئيس زيلينسكي طلب من شركائنا في الغرب التحدث إلينا وإخبارنا بالمخاطر والتحديات وعدم إفصاحها للرأي العام. وصدقونا، نحن نتفهم المخاطر. لسنا عنيدين». وتابع: «لكننا نوازن الرسالة داخل مجتمعنا. نحن نستعد (لأي تصعيد عسكري) وجيشنا جاهز».
وأكد المسؤول الأوكراني الرفيع أن بلاده تعمل على تعزيز الجيش، وأن قوات الاحتياط تشمل قرابة مليوني مشترك، ووحدات دفاع شعبية تضم 300 ألف شخص. إلا أنه أشار إلى افتقاد هذه القوات إلى العتاد العسكري اللازم. وقال: «كان جيشنا يشمل 250 ألف جندي حتى وقت قريب، ونحن نعمل اليوم على تعزيزه بمائة ألف جندي إضافيين. لدينا كذلك 300 ألف شخص منخرطون فيما يسمى بوحدات الدفاع الإقليمية. وهي تتألف من أشخاص يهدفون إلى الدفاع عن مناطقهم. ورغم أنها ليست وحدات قتالية، إلا أنها قادرة على تحمل ضغط المخربين والدفاع عن المدن والبلدات الصغيرة. لدينا أيضاً احتياطي اشترك فيه بين 1.6 مليون ومليوني شخص. فضلا عن 500 ألف من المحاربين القدامى». وتابع: «هذه قوة بشرية كبيرة. هؤلاء الناس يعرفون كيف يقاتلون. إلا أنهم يفتقدون للمعدات، وهذا استثمار ضخم، ونعتمد فيه جزئيا على مساعدة شركائنا».

الدعم الغربي
عند سؤاله عما إذا كان الدعم الغربي الذي تتلقاه بلاده كافيا، قال السفير: «لن يكون الدعم كافيا ما دام شعبنا يعاني ويتعرض للقصف. لا يزال يمكن عمل الكثير». واستدرك: «في الوقت نفسه، أنا سعيد للغاية لتواجدي في هذه العاصمة بالذات»، متوقفا عند الدعم الكبير الذي تقدمه بريطانيا لبلاده، سواء كان مالياً أو سياسياً، أو «حتى عسكريا في بعض الأحيان». واعتبر بريستايكو أن الرسالة السياسية التي ترسل المملكة المتحدة لدعمها الواضح لأوكرانيا تفتح الأبواب أمام دول أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة.
وضرب المسؤول المثل بهولندا التي أعلنت هذا الأسبوع عزمها دعم أوكرانيا بمعدات ولوازم عسكرية. كما رحب بتصريحات ألمانيا حول طرح مشروع «نوردستريم 2» ضمن ترسانة العقوبات الاقتصادية المحتملة في حال أقدمت روسيا على اجتياح أوكرانيا. وقال: «إن تأكد هذا الموقف الألماني، فستكون تلك المرة الأولى التي تتخذ فيها برلين هذا الموقف».
وذكر السفير أن بلاده أعربت لألمانيا عن قلقها من مشروع «نوردستريم 2» عدة مرات، «فهو سياسي بحت. خط الأنابيب الأوكراني قادر على توفير ما يكفي من الغاز، كما كان الحال في السنوات الماضية. كما أننا حريصون على تحديثه إذا لزم الأمر»، محذرا من أن «نوردستريم 2» يهدد التضامن الأوروبي.

الانضمام إلى الناتو
طالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب بإنهاء توسع الناتو بشرق أوروبا، وخاصةً في دول الاتحاد السوفياتي السابق. إلا أن هذه المطالب «غير المعقولة»، كما وصفها بريستايكو، قوبلت برفض واضح.
ورغم أن أوكرانيا ليست عضوا في الحلف الدفاعي، فهي لا تخفي سعيها للانضمام له. وقال ممثل كييف في لندن: «نحن نحاول الانضمام إلى هذا النادي، لكن لم يسمح لنا الأعضاء بذلك بعد. نحاول الهروب من النموذج الروسي ونفوذ موسكو. لا نريد أن نهدد بقية العالم. هذا النموذج ليس جذاباً بالنسبة لنا». وتابع: «نحن أمة كبيرة، وأرضنا تقع في أوروبا ونريد أن نتجه نحو الغرب. نحن (قريبون من أوروبا) جغرافيا، وتاريخيا، ودينيا كذلك. أمتنا متحدة إلى حد كبير في هذه التوجه».
وأكد بريستايكو: «لهذه الأسباب، نحاول بشكل منهجي المضي قدماً في الإصلاحات المطلوبة، والمشاركة في التدريبات مع الناتو. نحن نعد أنفسنا (للانضمام)، لكن ذلك سيعتمد على قرار جميع الأعضاء الثلاثين».

تدريب المدنيين
في تعليقه على صور وحدات تدريب المدنيين على حمل السلاح، قال السفير: «هذا ليس طبيعيا في مجتمع عادي. لكنه طبيعي جداً في أوكرانيا في الوقت الحالي». وأضاف: «ما زلنا نريد الحفاظ على حياة طبيعية داخل المجتمع. بيد أن المجتمع يستعد للأسف لتحمل الضغط. نحن واقعيون. لن يتمكن الجميع من الدفاع عن أنفسهم».
وقال المسؤول إن الأوكرانيين يستعدون لسيناريو التصعيد العسكري بجدية، «فإن قمتم بزيارة محل متخصص في معدات الصيد، فستجدون الرفوف فارغة... لا خراطيش، ولا خيام، ولا أزياء موحدة. الناس يخزنون طعاما غير قابل للتلف، ويتحققون من أقرب ملاجئ القنابل، ويجددونها لأنها لم تستخدم منذ سنوات الحرب الباردة».
في الوقت نفسه، يشير السفير إلى أن الأوكرانيين يتحلون بالهدوء والمرونة والحزم، رغم القلق من تصاعد التوتر العسكري.

الكلفة الاقتصادية
إلى جانب التداعيات الأمنية والسياسية والاجتماعية للتوتر العسكري الروسي - الأوكراني، تواجه كييف كلفة اقتصادية كبيرة تعوق نموها. وتوقف السفير بريستايكو عند دراسة نشرها مركز بحثي في لندن، قدر أن الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها أوكرانيا بين 2014 و2020 تلامس 280 مليار دولار في شكل الناتج المحلي الإجمالي غير المنتج.
وذكر مركز الاقتصاد وأبحاث الأعمال البريطاني أن «العدوان الروسي، وفقاً للتقديرات، يكلف أوكرانيا سنوياً 19.9 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي قبل الصراع - ما يصل إلى 40 مليار دولار. ضم شبه جزيرة القرم وحده يكلف الجانب الأوكراني 8.3 مليار دولار سنوياً. فيما تحرم الحرب في دونباس أوكرانيا من 14.6 مليار دولار كل عام». وقال بريستايكو: «ننفق حوالي 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي على أمننا في الوقت الحالي. نحن بحاجة إلى هذه المبالغ لتعزيز البنية التحتية والتعليم، مثل أي دولة عادية. لكن لسوء الحظ، يتعين علينا جذب المزيد من الموارد للدفاع عن أنفسنا».



مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يعتزم باتريك برانكو رويفو، الرئيس التنفيذي للشركة التي تدير برج إيفل، التنحي عن منصبه، عقب موجة انتقاد أثارتها إبعاد الموظفات من المَعْلَم الشهير خلال زيارة وفد هندوسي في سبتمبر (أيلول)، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت شركة «إس إي تي إي»، اليوم الثلاثاء، إن استبعاد الموظفات في يوم زيارة الوفد الهندوسي كان وضعاً غير مقبول.

وأضافت أن تحقيقاً داخلياً كشف سلسلة من أوجه القصور والمخالفات في تنظيم الزيارة.

مشاة يمرّون أمام برج إيفل في باريس في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتابعت الشركة عقب الحادث المتعلق بالمجموعة الدينية أنه سيتم إنشاء قسم مستقل للبروتوكول، إلى جانب تطبيق إجراءات وتدريبات جديدة لتعزيز المساواة بين الجنسين.

وكانت الشركة المشغّلة للبرج قد أقرت بعد وقت قصير من وقوع الحادث بأن استبعاد الموظفات من الطابق الثالث في برج إيفل بناء على طلب الوفد الهندوسي أثناء زيارته كان خطأ.

ونظم الموظفون لاحقاً إضراباً ليوم واحد احتجاجاً على ذلك، ما أدى إلى إغلاق برج إيفل، كما أثار الحادث إدانات من عدد من الساسة.

Your Premium trial has ended


مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف مسؤولين أميركيين في واشنطن، الاثنين، بهدف «مواصلة المحادثات البناءة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع بين روسيا وأوكرانيا»، بحسب ما أفاد به مصدر في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى «مبادرات أميركية - روسية محتملة في قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب»، بحسب المصدر نفسه.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هذه الزيارة تأتي استكمالاً للقاء الأخير بين المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في موسكو، وللمحادثات التي أجرياها الأسبوع الماضي مع مسؤولين أوكرانيين في نيويورك».

وتكثف روسيا في الفترة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الأوكرانية في وضح النهار، باستخدام الطائرات المسيّرة التي تجد أوكرانيا صعوبة في التصدي لها.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، فشلت حتى الآن المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية، في ظل تراجع خدمات الحماية بسبب «تخفيضات حادة» في التمويل.

وقالت المفوضية في تقرير حول تداعيات التخفيضات المالية، إن «قدرتها على حماية اللاجئين والنازحين داخلياً وعديمي الجنسية ومساعدتهم، تتآكل بسبب فجوة تمويلية مستمرة ومتفاقمة».

وكشفت أن تمويلها تراجع من 5.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.9 مليار سنة 2025، بينما يشهد عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدتها ارتفاعاً إلى مستويات غير مسبوقة حول العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت إلى أنها لم تحصل حتى نهاية يوليو (تموز) سوى على 32 في المائة من أصل 8.5 مليار دولار تحتاج إليها هذا العام لحماية اللاجئين، أي ما يوازي 2.7 مليار دولار.

ويشكِّل هذا التراجع في الدعم المالي خطراً على نحو 8.3 مليون نازح قسراً «قد يخسرون مساعدة المفوضية»، على ما قالت الوكالة الأممية. وأكَّدت أن «التخفيضات الحادة المتواصلة في التمويل تدفع بدعم اللاجئين وهيكليات الحماية إلى نقطة انهيار، في أصعب ظروف النزوح في العالم».

وأشارت المفوضية إلى أنها اعتمدت إصلاحات، ورتَّبت الأولويات، لحماية أبرز أنشطتها، غير أن التخفيضات بنطاقها ووتيرتها المتواصلة ترتدُّ حتَّى على أولويات عملها.

وصرَّحت دومينيك هايد المسؤولة عن العلاقات الخارجية في المفوضية بأنه «لا يمكن تخفيض الحماية إلى ما لا نهاية، من دون أن تنهار الأنظمة».

وأوضحت: «دون عتبة محدّدة، لا تصل الخدمات إلى عدد أقلّ من الأشخاص فحسب؛ بل إنها تتوقّف عن العمل بالكامل، ما يترك هؤلاء الأكثر عرضة للخطر من دون الحماية التي يحتاجونها».

وضربت المفوضية مثلاً بتشاد؛ حيث واجه 319 ألف لاجئ تأخيرات في التسجيل، ما حال دون حصولهم على المستندات اللازمة للانتفاع من الخدمات، بينما قد يفقد نحو 233 ألف طفل خدمات الحماية المنوطة بهم.

وفي إثيوبيا، تراجعت تغطية حماية الأطفال في بعض المناطق إلى نحو 85 في المائة.

وفي السودان، قد يفقد عشرات الآلاف من الناجين من أعمال العنف الجنسي والأطفال المعرَّضين للخطر النفاذ إلى خدمات الحماية الأساسية، حسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وحذَّرت هايد من أنه عند توقُّف التسجيل وخدمات حماية الأطفال: «تعود للظهور المخاطر عينها التي فرَّ منها النازحون، أي العنف والاستغلال والانتهاك».

إلغاء 5 آلاف وظيفة

وحتى نهاية عام 2025، كان نحو 117.8 مليون شخص قد نزحوا قسراً من ديارهم حول العالم، في انخفاض عن المجموع القياسي المسجَّل في 2024 بواقع 123.2 مليون، وفق أرقام المفوضية.

وكان 35.6 مليون من هؤلاء النازحين مشمولين بحماية من المفوضية، وثلثاهم من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان.

وفي عام 2025، اضطرت الوكالة إلى إلغاء 5 آلاف وظيفة، أي أكثر من ربع اليد العاملة فيها، بينما خفَّضت الولايات المتحدة التي كانت من أكبر المانحين في الوكالة مساعداتها الخارجية تخفيضاً جذرياً، وقلَّصت جهات مانحة أخرى أيضاً مساعداتها.

وأشارت الوكالة التي تتَّخذ في جنيف مقرّاً لها، إلى أن التخفيضات التمويلية تقوِّض قدرتها على مساعدة الأشخاص في التوقُّف عن التعويل على المساعدات.

وفي العراق مثلاً، قد يفقد 350 ألف نازح وطالب لجوء النفاذ إلى فرص إدماج اقتصادي، حسب المفوضية.

وعندما يعود النازحون إلى ديارهم، طوعاً أو كرهاً، فإن المساعدات تتقلَّص أيضاً، وفق المفوضية.

وفي سوريا، لن يتلقَّى 162 ألفاً و500 مُهجَّر داخلي ونازح عائد في أوضاع هشَّة مساعدة مالية أوَّلية إذا لم تحصل الوكالة على تمويل بسرعة، ما قد يحدُّ من قدرتهم على إعادة بناء حياتهم.