(حوار سياسي): التزام أميركي بـ«محاسبة المسؤولين عن الفظائع» في سوريا

إيثان غولدريتش قال لـ«الشرق الأوسط» إن {حزب الله منظمة إرهابية مكرسة لتعزيز أجندة إيران الخبيثة}

إيثان غولدريتش (الخارجية الأميركية)
إيثان غولدريتش (الخارجية الأميركية)
TT

(حوار سياسي): التزام أميركي بـ«محاسبة المسؤولين عن الفظائع» في سوريا

إيثان غولدريتش (الخارجية الأميركية)
إيثان غولدريتش (الخارجية الأميركية)

لا تغيير في الموقف الأميركي من التطبيع مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد... هذا ما يؤكده المبعوث الأميركي إلى سوريا نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، إيثان غولدريتش، في حوار مع «الشرق الأوسط»، داعياً إلى التركيز على المساءلة عن الفظائع التي ارتكبها النظام، وعلى أهمية القرار الدولي 2254 في ضمان الاستقرار المستقبلي في سوريا، وهو ما بحثه في جولة له في المنطقة مؤخراً. ووصف غولدريتش الحالة في لبنان بأنها «مثيرة للقلق»، مشيراً إلى «مساعدة الشعب اللبناني بطريقة تتسق مع القانون الأميركي». واستعرض المسؤول الأميركي دور الوجود الإيراني في زعزعة استقرار سوريا ولبنان ودور «حزب الله» في ترسيخ «الأجندة الخبيثة» لطهران.
أكد غولدريتش، في بداية الحوار، أن موقف بلاده «لم يتغير من التطبيع مع نظام الأسد. نحن لم ولن ندعم أي جهد لتطبيع العلاقات مع نظام بشار الأسد أو إعادة تأهيله. لم تتغير عقوباتنا الحالية على نظام الأسد. كما أننا ما زلنا نفرض عقوبات جديدة ومحددة الغرض على نظام الأسد كي نوضح التزامنا بحقوق الإنسان وبقانون قيصر. نُذكّر جميع الدول، لا سيما تلك التي تنظر في الارتباط بنظام الأسد، بأن تنتبه بعناية إلى الفظائع التي ارتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري على مدى العقد الماضي، بما في ذلك الهجمات بالأسلحة الكيميائية واختفاء أكثر من 100 ألف رجل وامرأة وطفل وسجنهم بصورة غير قانونية، وبالتالي فإننا نحض على مواصلة التركيز على المساءلة».
- العملية السياسية والقرار 2254
وعن العملية السياسية التي يُتهم نظام الأسد بعرقلتها والبدائل المتوافرة لواشنطن، رأى غولدريتش أنه «عندما يتعلق الأمر بإيجاد حل سياسي للشعب السوري، بعد أكثر من عقد من الحرب، كان نظام الأسد دون شك أكبر عقبة أمام التقدم على ذلك المسار. وكانت النتيجة المخيّبة للآمال التي أسفرت عنها الجولة السادسة من مناقشات اللجنة الدستورية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، خير دليل على افتقار النظام إلى النية للتوصل إلى حل سياسي. وفي تلك المناسبة، شعرنا بخيبة أمل خاصة لأن ممثلي نظام الأسد لم يكونوا مخوّلين بإحراز أي تقدم في صياغة نص دستور جديد».
ورأى أن «إحراز تقدم على الجبهة السياسية أمر ممكن. ولا تزال الولايات المتحدة ملتزمة التزاماً قوياً بالحل السياسي للصراع. نعتقد أن العملية المحددة في قرار مجلس الأمن رقم 2254 تبقى المسار الأكثر قابلية للتطبيق لضمان الاستقرار المستقبلي في سوريا، وندعم بقوة جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة، غير بيدرسن، لجمع السوريين معاً. وسوف نواصل العمل مع الأمم المتحدة وحلفائها والمعارضة السورية وشركائنا الدوليين لضمان استقرار سوريا في المستقبل... انتهيتُ للتوّ من رحلة إلى عدة بلدان في المنطقة لتعزيز نهج تعاوني لحل الصراع السوري، وتشجيع السبل الخلاقة لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254».
- «قيصر» وكهرباء لبنان
وعن استثناءات من «قانون قيصر» وما إذا كانت تخفيفاً للعقوبات، بعد الاتفاق على تزويد لبنان بالكهرباء عبر سوريا، يقول غولدريتش: «كما قلنا مراراً من قبل، لم نرفع أو نخفف العقوبات المفروضة على سوريا. يواجه لبنان أزمة حادة في الطاقة تهدد تقديم الخدمات الحيوية وتتخذ بعداً إنسانياً مهماً. تتركز جهودنا على مساعدة الشعب اللبناني بطريقة تتسق مع القانون الأميركي، ونحن على اتصال وثيق مع حكومات لبنان ومصر والأردن للوقوف على كيفية هيكلة وتمويل ترتيبات الطاقة بشكل أفضل وضمان معالجتها للمخاوف المحتملة من العقوبات». ويضيف: «نواصل العمل بشكل وثيق مع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية لضمان الامتثال لبرنامج العقوبات على سوريا».
- محاربة «داعش» بعد مقتل القرشي
وعن استراتيجية محاربة تنظيم «داعش» بعد مقتل زعيمه أبو إبراهيم القرشي، رأى أن «الهجوم على مركز الاحتجاز في الحسكة (سجن الصناعة بحي غويران) كان تذكيراً صارخاً بأن (داعش) لا يزال يشكّل تهديداً لأمن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بمن في ذلك السوريون. كما أظهر قيمة شراكتنا مع قوات سوريا الديمقراطية. إن الجهود الحثيثة والقادرة التي بذلها شركاؤنا المحليون إلى جانب التحالف العالمي لهزيمة (داعش) ضمنت قدرتنا على الحد من شدة الهجوم. ونحن نشيد بعملهم ونقدم تعازينا لأسر الحراس المصابين والقتلى في الهجوم الأوّلي بالقنابل وما تلا ذلك من قتال».
ورأى أن «هجوم الحسكة أكد أيضاً ضرورة ضمان الاحتجاز الآمن لمقاتلي (داعش). من المهم للغاية أن تقوم البلدان الأصلية بإعادة مواطنيها المحتجزين في شمال شرقي سوريا، وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع ومقاضاتهم، حسب الاقتضاء». وأضاف: «أما بالنسبة إلى العملية ضد الإرهابي القاتل، الذي كان القوة الدافعة وراء الإبادة الجماعية للإيزيديين، الزعيم الداعشي أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، فإننا نؤكد مجدداً أنها كانت نصراً مهماً في المعركة العالمية لعرقلة (داعش) وتفكيكه. وكانت العملية جزءاً من مهمة أكبر للتحالف الدولي لهزيمة هذا التنظيم، تقوم بها دول كثيرة لحرمانه من أي سيطرة إقليمية في العراق وسوريا، ومواجهة دعايته وتمويله، وتثبيت المناطق التي تم تحريرها منه لمنع انتشاره. وعلى الرغم من أن هذه كانت ضربة خطيرة للتنظيم، فإن القتال لم ينتهِ بعد. وسوف تواصل الولايات المتحدة وشركاؤنا المحليون والتحالف العالمي لهزيمة (داعش) جهودهم في سوريا إلى أن نضمن الهزيمة الدائمة للتنظيم». وأشار إلى «أننا نحافظ على وجودنا المحدود في شمال شرقي سوريا كجزء من استراتيجيتنا للعمل مع، ومن خلال، قوات سوريا الديمقراطية وغيرها من الشركاء المحليين لمنع عودة ظهور (داعش)».
- تعزيز المساءلة
أكد غولدريتش أن «التزامنا بتعزيز محاسبة المسؤولين عن الفظائع في سوريا، وتحقيق العدالة لضحاياها، ثابت لا يتزعزع. ويظل تعزيز المساءلة واحترام القانون الدولي من أولويات السياسة الرئيسية لهذه الإدارة. ونعتقد أن الشعب السوري لن ينعم أبداً بسلام مستقر وعادل ودائم من دون مساءلة عن أخطر الجرائم».
وقال: «في أبريل (نيسان) 2021، أيّدت الولايات المتحدة القرار التاريخي للدول الأعضاء الصادر عن مؤتمر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الذي يُدين استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية، ويعلق بعض حقوقها وامتيازاتها بموجب الاتفاقية، وتحديداً حقها في التصويت والترشح لمنصب في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية». وتابع أنه للدفع باتجاه المساءلة «تدعم الولايات المتحدة أيضاً العمل المهم الذي تقوم به لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن سوريا، فضلاً عن الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، التي تعمل على جمع الأدلة وتوحيدها والحفاظ عليها وتحليلها في ما يتعلق بانتهاكات القانون الإنساني الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزاتها، وإعداد ملفات لتسهيل الإجراءات الجنائية العادلة والمستقلة وتسريعها».
وأعرب عن الترحيب «بالجهود المستمرة التي تبذلها المحاكم الوطنية للتحقيق في الجرائم التي تقع ضمن ولايتها القضائية والتي ارتُكبت في سوريا. نُشيد بالحكم المؤبد الصادر بحق العقيد السابق أنور رسلان في 13 يناير (كانون الثاني) على الجرائم المروعة التي ارتكبها ضد السوريين. كما نرحب بالقبض مؤخراً في فرنسا على مواطن فرنسي سوري مزدوج الجنسية بتهمة التآمر لارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والمشاركة في جرائم حرب في ما يتعلق بدعمه لإنتاج الأسلحة الكيميائية في سوريا».
وقال: «لا يزال برنامجنا الخاص بالعقوبات على سوريا أداة مهمة للضغط من أجل محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، لا سيما نظام الأسد. على سبيل المثال، إن تسميتنا في 7 ديسمبر (كانون الأول) اثنين من كبار ضباط سلاح الجو السوري المسؤولين عن الهجمات بالأسلحة الكيميائية على المدنيين، وثلاثة من كبار الضباط في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية القمعية في سوريا، هي إشارة واضحة إلى التزامنا بالمساءلة والعدالة للشعب السوري. إن تحديد عقوباتنا لا يقتصر على النظام. ففي يوليو (تموز) 2021 صنفت الولايات المتحدة جماعة (أحرار الشرقية) السورية المسلحة للمشاركة في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، كما فرضت عقوبات على اثنين من قادة الجماعة».
- الوجود الإيراني في سوريا ولبنان
وقال غولدريتش، متحدثاً عن الوجود الإيراني في سوريا ولبنان: «نحن نعارض بشكل أساسي الوجود الإيراني في سوريا. وتهدد الأعمال الإيرانية في سوريا أفراد الولايات المتحدة والتحالف الذين ينفذون الحملة ضد (داعش) والشعب السوري. ويلعب هذا الوجود دوراً مزعزعاً للاستقرار بشكل خاص في البلاد والمنطقة المحيطة بها، مما يقوض احتمالات التوصل إلى حل سلمي للصراع.
وفي لبنان، يقوّض نفوذ إيران عبر شريكها (حزب الله) استقرار لبنان وأمنه، والمنطقة بنطاقها الأوسع أيضاً».
- دور «حزب الله»
وعدّ غولدريتش «الحالة في لبنان مثيرة للقلق». وقال: «اتخذ القادة اللبنانيون لسنوات قرارات اقتصادية مبنيّة على شبكات المحسوبية والصفقات السرية بين الأحزاب السياسية، وليس على ما هو أفضل للشعب اللبناني. لقد انقضى الوقت بالنسبة إلى لبنان، والحكومة اللبنانية في حاجة ماسّة إلى تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتثبيت استقرار الاقتصاد واستعادة ثقة الشعب والمجتمع الدولي. ومن المهم أيضاً أن تُجري السلطات اللبنانية انتخابات حرة ونزيهة في موعدها هذا الربيع».
وأضاف: «فيما يتعلق بـ(حزب الله)، كانت الولايات المتحدة واضحة منذ فترة طويلة بأن أنشطته الإرهابية وغيرها من الأنشطة غير المشروعة تهدد أمن واستقرار المنطقة ولبنان. لقد عرف العالم بشكل متزايد (حزب الله) على ما هو عليه، وليس مدافعاً عن لبنان كما يدّعي، بل منظمة إرهابية مكرسة لتعزيز أجندة إيران الخبيثة. إنه تنظيم أكثر اهتماماً بمصالحه الخاصة ومصالح إيران بأكثر مما هو أفضل بالنسبة للبنان».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended