بوادر تدهور واسع في شرق أوكرانيا والانفصاليون يجلون المدنيين

موسكو تعرض عضلاتها «النووية» في تدريبات «الردع الاستراتيجي»

بوتين ولوكاشينكو شددا على مواجهة الأخطار الخارجية بشكل مشترك (أ.ب)
بوتين ولوكاشينكو شددا على مواجهة الأخطار الخارجية بشكل مشترك (أ.ب)
TT

بوادر تدهور واسع في شرق أوكرانيا والانفصاليون يجلون المدنيين

بوتين ولوكاشينكو شددا على مواجهة الأخطار الخارجية بشكل مشترك (أ.ب)
بوتين ولوكاشينكو شددا على مواجهة الأخطار الخارجية بشكل مشترك (أ.ب)

اتجه الوضع في مناطق الشرق الأوكراني نحو تصعيد خطر أمس، بعد تزايد وتائر المواجهات بين القوات الحكومية والانفصاليين في منطقتي لوغانسك ودونيتسك. وعكست دعوة قادة الإقليمين المدنيين إلى التوجه نحو الحدود الروسية توقعات باقتراب ساعة الصفر. وفي موسكو حذر الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو من «حرب قد تشمل كل أوروبا» وقال بعد لقائه الرئيس فلاديمير بوتين إن الطرفين يعملان على تعزيز قدراتهما العسكرية المشتركة في مواجهة الأخطار الخارجية. وبات معلوما أن الرئيسين سوف يشرفان اليوم على تدريبات «الردع الاستراتيجي» التي تشمل تمارين على إطلاق صواريخ عابرة للقارات وتختبر قدرات نووية وتقليدية.
وتباينت المعطيات الواردة من خطوط التماس خلال ساعات النهار أمس، وحذرت كييف من «استفزاز متعمد» يقوم به الانفصاليون لتأجيج الوضع وتوفير ذريعة لتدخل عسكري واسع، واتهمتهم بمواصلة استهداف قرى قريبة من خطوط التماس بمدافع الهاون. في المقابل حملت البيانات المتتالية التي أصدرها قادة الانفصاليين اتهامات لكييف بتصعيد هجماتها «طوال ليلة الجمعة» على طول خط الجبهة.
ودخلت روسيا على خط السجال بين الطرفين وأعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف أن بلاده «تتابع بقلق بالغ» الأنباء حول التدهور المتواصل والهجمات التي تتعرض لها مناطق شرق أوكرانيا من جانب الجيش الحكومي. في الوقت ذاته، حذرت الرئاسة الروسية من خطورة المستجدات الأخيرة في جنوب شرقي أوكرانيا.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن «ما يجري في دونباس حاليا مقلق جدا ومن شأن هذه التطورات أن تشكل خطرا كبيرا».
وأشار بيسكوف إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين ناقش أمس، مع الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن الروسي تطورات الوضع حول أوكرانيا على ضوء التقارير حول التدهور الميداني، كما ناقش الاجتماع رد موسكو على اقتراحات الولايات المتحدة وحلف الناتو بشأن مبادرة الضمانات الأمنية. وأكد الناطق أن المفاوضات بين روسيا والغرب بشأن مبادرة الضمانات الأمنية التي تقدمت بها موسكو في ديسمبر (كانون الأول) الماضي يجب أن تتواصل، لافتا إلى خطط لإجراء اتصالات مع الولايات المتحدة على مستوى وزيري الخارجية.
وفي معرض تعليقه على كلام الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي الذي طلب من روسيا ضمانات أمنية أيضاً ضمن إطار المبادرة المذكورة، قال بيسكوف: «يجب الاطلاع على التفاصيل في هذه المسألة، ومن الواضح أن مناقشة الضمانات الأمنية تخص أمن الجميع، ولذلك نتحدث عن مبدأ الأمن غير القابل للتجزئة، ولذا لا يجوز تجاهل أمن أي دولة في مناقشة الأمن المشترك».

إجلاء المدنيين نحو روسيا
وفي تطور لافت مساء أمس، أعلنت سلطات دونيتسك عن بدء إجلاء مواطنيها المدنيين نحو روسيا، محذرة من أن القوات الحكومية «أنهت استعداداتها لشن هجوم واسع في منطقة دونباس».
وأشار رئيس «الجمهورية» غير المعترف بها دوليا، دينيس بوشيلين، في خطاب تلفزيوني مسجل، إلى أن قوات الحكومة الأوكرانية واصلت على مدى الأشهر الأخيرة حشد قوات وأسلحة على طول خط التماس في دونباس، منها راجمات صواريخ ومنظومات أميركية الصنع من طراز «ستينغر» و«جافلن».
وشدد بوشيلين على أن قوات كييف اتخذت مواقعها تمهيدا لمحاولة إحكام سيطرتها على دونباس بالقوة، مشيرا إلى أن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي سيصدر في القريب العاجل أمرا إلى العسكريين ببدء الهجوم والتوغل في أراضي دونيتسك ولوغانسك.
ومع إشارته إلى أن «قوات جمهورية دونيتسك على أهبة الاستعداد القتالي، وقادرة على حماية المدنيين والبنى التحتية» زاد أن «القصف الأوكراني سيشكل خطرا على حياة وصحة المواطنين، لذلك اعتباراً من اليوم (أمس) 18 فبراير (شباط) تم تنظيم عملية جماعية ومنسقة لإجلاء المواطنين إلى منطقة مقاطعة روستوف في روسيا».
وأوضح أن عملية الإجلاء ستشمل بالدرجة الأولى النساء والأطفال وكبار السن، داعيا السكان إلى «الإصغاء إلى هذا الكلام وتبني القرار الصحيح». وأكد بوشيلين أن سلطات دونيتسك توصلت إلى اتفاق مع القيادة الروسية، ستستضيف بموجبه مقاطعة روستوف اللاجئين مع إمدادهم بكل ما يلزم.
وسرعان ما وجهت قيادة لوغانسك نداء مماثلا إلى مواطني الإقليم، وأعلنت في بيان أن أحد أهداف الضربات التي توجهها القوات الحكومية الفصل بين لوغانسك ودونيتسك ومنع الإمدادات بينهما تمهيدا للتوغل.
ونقل التلفزيون الحكومي الروسي مقاطع ظهرت فيها حافلات ضخمة خضراء اللون وهي تحمل المواطنين من المنطقتين، وأجرى مقابلات مع بعض منهم، قالوا أمام الكاميرا إنهم «فروا» من القصف المتواصل على بيوتهم.

بوتين ولوكاشينكو
في غضون ذلك، أجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، جولة محادثات مطولة مع نظيره البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو. وأكد الطرفان في الشق المفتوح منها تصميم موسكو ومينسك على تعزيز التعاون في المجالات المختلفة وخصوصاً في المجال العسكري. وشددا على مواجهة الأخطار الخارجية بشكل مشترك.
وقال بوتين تعليقا على الرد الروسي على واشنطن بشأن رسالة الضمانات الأمنية، إن الولايات المتحدة «لم تبد تصميما على التعامل بشكل مناسب مع مطالب روسيا في إطار المحادثات حول ملف الضمانات الأمنية». وزاد أن التهديدات المتصاعدة كانت محور بحث مع لوكاشينكو وأنه «تم بحث تعزيز الفضاء الدفاعي الموحد لروسيا وبيلاروسيا، واتفقنا على مواصلة اتخاذ كل الإجراءات الضرورية بشكل مشترك لضمان أمن البلدين في ظل الأنشطة العسكرية المتصاعدة لدول الناتو على الحدود الخارجية للدولة الاتحادية (الروسية البيلاروسية)». وزاد بوتين أن الطرفين أوليا «في هذا السياق تقديرا عاليا لتدريبات الحزم الاتحادي 2022 التي تستمر مرحلتها النشطة في بيلاروسيا حتى 20 فبراير، والتأكيد على أن هذه التدريبات تحمل طابعا دفاعيا بحتا ولا تهدد أحدا». وشدد على أن وزارتي الدفاع الروسية والبيلاروسية أعلنتا مسبقا فكرة وأهداف هذه المناورات المخطط لها، والتي تجري بحضور عدد كبير من الملحقين العسكريين الأجانب.
وذكر بوتين أنه أطلع لوكاشينكو على سير الاتصالات مع زعماء الدول الغربية حول ملف أوكرانيا وموضوع منح روسيا ضمانات أمنية مسجلة قانونيا وطويلة المدى من قبل الولايات المتحدة والناتو. وأفاد بوتين: «بحثنا الأوضاع المتشكلة حول تمرير المطالب الروسية للغرب، والتي ترتكز أهمها على منع التوسع اللاحق للناتو، والتخلي عن نشر منظومات ضاربة قرب حدود روسيا، وإعادة القدرات العسكرية والبنية التحتية للحلف في أوروبا إلى الحالة التي كانت عليها عام 1997 وقت توقيع الوثيقة الأساسية روسيا - الناتو».
وشدد على استعداد بلاده لمواصلة طريق المفاوضات شريطة أن يتم النظر في كل القضايا كحزمة واحدة دون فصل المقترحات الروسية الأساسية، التي يمثل تطبيقها بالنسبة إلينا ضرورة مطلقة».
وحول الملف الأوكراني، حذر بوتين من «التصعيد المتواصل ضد لوغانسك ودونيتسك» وقال إن أوكرانيا لم تلتزم باتفاقات مينسك التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ حتى الآن، مشيرا إلى أن جهود الوساطة الدولية في إطار «نورماندي» (فرنسا وألمانيا) لم تفلح أيضاً في حمل كييف على تنفيذ التزاماتها. محذرا من الوصول إلى طريق مسدود.
من جانبه حذر الرئيس البيلاروسي من أن التصعيد العسكري الحالي حول منطقة دونباس جنوب شرقي أوكرانيا يهدد باندلاع حرب ستشمل أوروبا بأكملها. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بوتين: «بودي التأكيد على أنه لا يرغب أحد ليس في اندلاع حرب فقط بل وحتى في تصعيد أي نزاعات أيضاً. لا نحتاج إلى ذلك، ليس البيلاروس ولا الروس».
وزاد أن تطورات الوضع في دونباس لم تعد تتوقف على أوكرانيا والدول المجاورة الأخرى، مضيفا: «من الواضح تماما لكم من يقف وراء تأجيج التوتر عند حدودنا». وتابع أنه «لأول مرة منذ عقود أصبحنا للأسف على شفا نزاع من شأنه أن يجر نحو الهاوية القارة (الأوروبية) بالكامل تقريبا».
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة حول دونباس تظهر بوضوح «غياب المسؤولية لدى بعض السياسيين الغربيين وحماقتهم»، مضيفا أن سلوك قادة بعض الدول المجاورة لروسيا وبيلاروسيا في هذه الظروف «لا يمكن تفسيره بالمنطق».
وتابع في معرض تعليقه على آخر المستجدات في دونباس: «الناس هناك أصبحوا على استعداد للفرار وربما قد باشروا بالفرار كما بات معروفا». وشدد لوكاشينكو على أن بيلاروسيا وروسيا ستتخذان «خطوات مناسبة لحماية شعبيهما ودولتيهما».

تدريبات «الردع الاستراتيجي النووي»
وكان لافتا خلال لقاء الرئيسين أن بوتين خاطب ضيفه بالقول إن «أمامنا غدا فعالية مثيرة سوف نحضرها معا» وبرغم أن الرئيس الروسي لم يكشف أمام الصحافيين طبيعة الفعالية لكن سرعان ما اتضح بعد صدور بيان عن وزارة الدفاع أن الحديث يدور عن تدريبات واسعة وشاملة لقدرات الردع الروسية في المجالات النووية والتقليدية.
وبدا أن توقيت الفعالية وحجمها ومشاركة قوات نووية فيها للمرة الأولى في إطار التدريبات التي أجرتها روسيا أخيرا، هدف إلى عرض جاهزية روسيا على صعيد الأسلحة الاستراتيجية، في رسالة استعراضية بدت موجهة بالدرجة الأولى إلى الغرب.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن قوات الردع الاستراتيجي، سوف تجري اليوم «تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة الروسية فلاديمير بوتين، تدريبات مقررة ستنفذ خلالها عمليات إطلاق صواريخ باليستية ومجنحة». وأشارت الوزارة إلى أن «التدريبات ستجري وفقاً لخطط موضوعة مسبقا، بغية التأكد من جاهزية وحدات الإدارة وطواقم منصات الإطلاق والسفن الحربية وحاملات الصواريخ الاستراتيجية لأداء مهامها، بالإضافة إلى التأكد من موثوقية الأسلحة التابعة للقوات الاستراتيجية النووية وغير النووية في الجيش الروسي».
وستشارك في المناورات قوات تابعة للقوات الجوية والمنطقة العسكرية الجنوبية وقوات الصواريخ الاستراتيجية والأسطول الشمالي وأسطول البحر الأسود في الجيش الروسي.
ولفت الناطق الرئاسي الروسي إلى أن تدريبات قوات الردع الاستراتيجي المقررة «لا ينبغي أن تقلق أي طرف» منوها بأنها ستكون بإشراف بوتين. وأضاف أن «التدريبات وعمليات إطلاق الصواريخ الباليستية هي عملية تدريبية، تجري بانتظام وبشكل اعتيادي، تسبقها سلسلة كاملة من الإخطارات لمختلف البلدان عبر قنوات مختلفة. كل هذا منظم بوضوح، وهذا لا يجب أن يثير أي أسئلة أو مخاوف أو أي شيء آخر».

اتصالات روسية ـ أميركية
في الأثناء، بات معلوما أن لافروف قد يلتقي نظيره الأميركي أنطوني بلينكن الأسبوع المقبل في حال لم يقع تدهور ميداني واسع في أوكرانيا وفقاً لمعطيات مصادر روسية. في الوقت ذاته، أعلن أمس، إن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أجرى جولة محادثات هاتفية مع نظيره الأميركي، لويد أوستن، ركزت على قضايا الأمن. وأفادت وزارة الدفاع في بيان، أن شويغو وأوستن ناقشا «القضايا الحيوية للأمن التي تثير اهتماما مشتركا». من دون أن تفصح عن تفاصيل إضافية حول فحوى المكالمة. وهذا ثاني اتصال بين شويغو وأوستن خلال أقل من أسبوع، وكان الطرفان ناقشا قبل أيام «زيادة روسيا لقواتها في القرم وحول أوكرانيا» وفقاً لبيان أميركي.



«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.