عبد الله الرويشد: ليلة في حب الكويت شعور متبادل ووقفة مع التاريخ

قال لـ «الشرق الأوسط» إن مواقع التواصل أعلت من قيمة البصري على السمعي

الفنان عبد الله الرويشد
الفنان عبد الله الرويشد
TT

عبد الله الرويشد: ليلة في حب الكويت شعور متبادل ووقفة مع التاريخ

الفنان عبد الله الرويشد
الفنان عبد الله الرويشد

قال الفنان الكويتي عبد الله الرويشد إن الاحتفال بحب الكويت في السعودية هو بمثابة حب متبادل بين البلدين، وإرث تاريخي واجتماعي يجمع الشعبين، وإن مواسم الفرح التي تشهدها الرياض، حوّلت العاصمة السعودية إلى مركز إشعاع فني وثقافي يبلغ تأثيره كامل المنطقة.
وأشار الرويشد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أنه يتمنى تكريم الشاعر الغنائي عبد اللطيف البناي والدكتور عبد الرب إدريس، في السعودية، نظير خدمتهما للفن والعمر الذي قضياه في العطاء والإنتاج الفريد والمتميز. وأكد الرويشد أن الفن الخليجي بخير، وأن تطوير شكله والأدوات الموظفة في صناعته لا يؤثر على هويته، إذا أبقى على ضوابط الجودة المتمثلة في اللحن الرشيق والمفردة الغاصة بالمعاني، وأن هذا التحدي فرضته شبكات التواصل الاجتماعي التي أعلت من قيمة البصري على السمعي، وسرّعت وتيرة الاستهلاك.
الفنان عبد الله الرويشد الذي بدأت موهبته مبكراً، وأصدر أول أعماله عام 1980 وكان من ألحان شقيقه محمد، وأعقبه أول ألبوماته بمشاركة الشاعر عبد اللطيف البناي الذي أسهم في صياغة ظهوره، وشهد مع جمهور أخذ ينمو بلا توقف، ولادة نجم خليجي عريق، ترق له الآذان وتطرب بصوته المسامع... وإلى نص الحوار:

> ينتظرك الجمهور السعودي من خلال «ليلة في حب الكويت» التي تنظمها هيئة الترفيه في السعودية للاحتفال بالعيد الوطني الكويتي...
ـ شرف عظيم أن نحتفل بمناسبة غالية في بلدنا الثاني، السعودية، التي تعيش نهضة جديدة، في ظل قيادة دؤوبة أعطت شكلاً جديداً ومؤثراً للسعودية في كامل المنطقة، وما يحدث في السعودية محل فخر واعتزاز لنا جميعاً، ومواسم الفرح والسعادة التي يقود قاطرتها رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ، جمعت العرب جميعاً على هذه الأرض الطيبة، وجعلت منها مركزاً مشعاً بالفرح والتميز والنجاح، ودعواتنا لها بالتوفيق الدائم.
وليلة الكويت هو حب متبادل، فهي ليلة للسعودية في الوقت نفسه، منذ قال الملك فهد بن عبد العزيز كلمته التاريخية، الكويت والسعودية بلدان لا ينفصلان في مصيرهما، واحتفالنا وفرحنا واحد، ونحن مسرورون بهذه الخطوة، وبهذه المرحلة التي تعيشها السعودية.
> تجمعك علاقة شخصية وفنية كبيرة مع الشاعر عبد اللطيف البناي، برأيك، هل نال ما يستحقه من تكريم لمسيرته؟
ـ الشاعر عبد اللطيف البناي له فضل في انتشار عبد الله الرويشد في الوطن العربي، وقد جرى تكريمه في الكويت من الديوان الأميري والشعب الكويتي، وأنا على المستوى الشخصي أتمنى أن يحظى بتكريم في السعودية، مثل ذلك الذي حصل عليه وباستحقاق الفنان الكويتي عبد الكريم عبد القادر، والبناي أعطى خمسة عقود من عمره لخدمة الأغنية العاطفية والوطنية.
والأمر نفسه للدكتور عبد الرب إدريس، الذي بذل الكثير من العطاء الفني، والإبداع للأغنية الخليجية، وأتمنى أن يتم تكريمهما في السعودية.
> دائماً ما تشير في أحاديثك إلى دور المفردة في بناء الأغنية الناجحة والذائعة، مَن مِن الشعراء اليوم يمثلون رواد الكلمة المغناة التي تلامس القلوب؟
ـ الكلمة ثمينة، وقيمتها كبيرة في الرفع من مستوى وجودة الحالة الغنائية، أسماء مثل الأمير بدر بن عبد المحسن بتجربته العريضة ومفرداته المبدعة، وفتحية عجلان من البحرين، البسيطة في شخصيتها، والأنيقة في إنتاجها وتفكيرها، وعبد اللطيف البناي الذي لا يشق له غبار في مسرح المفردة الأنيقة، والشاعر علي مساعد الذي يعطي للشعر مكانته اللائقة، وكل أغنياته ناجحة.
وفي الأجيال الجديدة، قد تجد (شويعراً) ولا تجد شاعراً، والكلمة الرفيعة أصبحت شحيحة خليجياً في الوقت المعاصر، ويندر أن تجد في غير الشعراء المخضرمين، من يكتب الكلمة المناسبة التي ترتقي إلى تجربة الأعمال الكبيرة.
ولا أعرف جواباً لهذا السؤال ولا تفسيراً لذلك، ولكن قد تبوء الأغنية السريعة بهذا الذنب، الأغاني الجديدة التي تعتمد على الكلمة الخفيفة والإيقاع السريع، تجد لها رواجاً بين سامعيها، بينما تراجع حضور الأغنية المكبلهة إلا في حدود ضيقة، عند أفراد معدودين، مثل محمد عبده وعبادي الجوهر وعبد الله الرويشد وخالد الشيخ، ما زالوا يحتفظون بالأغنية المكبلهة.
> قياساً إلى ذلك، هل الفن الخليجي بخير؟
ـ طبعاً بخير، بل أصبحت الأغنية الخليجية مرغوبة، بالتزامن مع النهضة التي تعيشها دول الخليج في المجالات كافة.
> أنت منفتح على تجديد هوية الأغنية الخليجية، من ناحية التوزيع وابتكار مزيج جديد في كل مرحلة، هل هذا يخصب الأغنية أم يفقدها هويتها الأصيلة؟
ـ بالعكس هذا يجددها، ويبث فيها روحاً ودماء جديدة، ومن الضروري للشخص أن يعيد ابتكار تجربته، كان جيل الكبار يسجل في القاهرة ويتأثر بالروح الفنية السائدة فيها، الآن هناك مسارات جديدة، وأنا آخر تجربة خضتها، كانت تسجيل أغنية في أرمينيا، مع موسيقيين أجانب، والتجديد ضرورة للاستمرار والحيوية.
> هل يواجه الفنانون المخضرمون ممن انطلقوا في السبعينات وبعدها تحدياً لمخاطبة الأجيال الجديدة والتلاؤم مع أذواقهم، مثل استعمال المفردة ووتيرة الإيقاع؟
ـ لكل زمن فني نجومه وذوقه، لكن يبقى الرموز متوهجين، مثل محمد عبده، له قيمته ورونقه، وشعبيته تتناولها الأجيال، ويحتفظ برؤيته في اختيار اللحن والكلمات، وشكل حضوره وظهوره، وكذلك الحال مع عبادي الجوهر وعبد الكريم عبد القادر، اللذين حافظا على استمرار تألقهما، بفضل الخط الخاص بكل فنان، ومن منظور الجماهير التي تعلقت به.
> نصحت الشباب بالاجتهاد لصنع أسلوب غنائي فريد في عالم الفن، كيف يكوّن الفنان شخصيته وهويته الغنائية؟
ـ تتكوّن عبر اختيار المفردة الصحيحة التي تشق طريقها إلى قلوب الناس قبل مسامعهم، وأن يتمثل الحالة الشعرية والموسيقية التي يطرحها، ويتبناها بصدق.
> إلى أي مدى ترك الفنان عيسى الأحسائي تأثيراً على بدايات مشوارك الفني؟
ـ عيسى الأحسائي هذا بمثابة الأب الروحي للأغنية الأحسائية السعودية، وله أسلوبه الخاص وصوته الجميل، كبرنا في وسط الدوحة الغنائية التي شكلها عبر تاريخه، وهو يمثل حالة فنية فريدة وجميلة، وما زال حتى اليوم حاضراً لدى الأجيال الجديدة، وجاء الكاتب علي القحطاني بمثابة مرحلة جديدة لعيسى الأحسائي، والقحطاني صانع مفردة جميلة، ولكلماته طابع اجتماعي حميم، وأعتقد أنه لامس يوميات الناس البسطاء وتغنى بملامح حياتهم وتفاصيلها غير المنظورة، وخلقا معاً حالة فنية متكاملة دامت حتى اليوم.
> تجمعك ذكريات أثيرة مع الموسيقار عمار الشريعي، هل ترك بصمة مهمة في مسيرتك الفنية؟
ـ عمار الشريعي «ابن ناس»، وهو مفكر موسيقي، ترك بصماته في الكثير من الأعمال الفنية والسينمائية، تستطيع أن تميز العمل الذي وقع بين يدي الشريعي بسهولة، بفضل الحالة الفريدة التي صنعها واختص بها، وأنا تعرفت عليه وأصبح بمثابة الأخ، وأكن له الكثير من الاحترام، وفي كثير من الأوقات شعرت أنه واحد من أفراد عائلتي، وعند رحيله تعمدت أن أسافر إلى مسقط رأسه في المنيا، وشاركت في غسل جثمانه ودفنته في مثواه الأخير بنفسي.
> أصبحت الألبومات شحيحة، وتميل إلى الـ«ميني ألبوم»، هل هو ضعف في الإنتاج أم انسجام مع السوق العامة؟
ـ الـ«ميني ألبوم» أصبح هو الموضة اليوم، بحيث لا يتجاوز أربع أغنيات أو خمساً، في وسط زحام الإنتاجات التي نشهدها اليوم، أصبح التركيز ضرورياً، والأغنية اليوم تُرى أكثر من أن تُسمع، ومواقع التواصل الاجتماعي زادت من قوة البصري على المسموع، وسرّعت من وتيرة الاستهلاك، ويختلف الفنان المميز والمنافس في الاهتمام بالمفردة واللحن، ويصنع من خلالهما الفارق.
> ما آخر أخبار ألبومك الجديد وأبرز ملامحه وموعد طرحه؟
ـ أنا بصدد تصوير أغنيتين من الألبوم، بعد الانتهاء من تصوير اثنتين قبلهما، من ألحان خالد الشيخ وكلمات فتحية عجلان، والأخرى من كلمات خالد البذال وألحان سايد، وستكون كل أغنيات الألبوم مصورة، وسيطرح خلال عيد الأضحى المقبل إن شاء الله.



رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
TT

رامي صبري: أركز على الغناء ولا أفكر في التمثيل

يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})
يؤكد رامي بأنه يعمل بكل طاقته ليصنع تاريخاً فنياً وترك بصمة في مجال الغناء (حسابه على {فيسبوك})

قال الفنان المصري رامي صبري إن مشاركته الأولى في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» كانت قراراً لم يتردد فيه طويلاً، ووافق بعد ثلاثة أيام فقط من تلقي العرض للجلوس على مقعد لجنة التحكيم، مشيراً إلى أن حبه الكبير للأطفال كان الدافع الرئيسي، لقناعته بأن التعامل مع الصغار مليء بالمشاعر الصادقة التي تترك أثراً عميقاً في النفس، وأن البرنامج سيمنحه فرصة إنسانية وفنية فريدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الجلوس أمام أطفال موهوبين يملكون أحلاماً كبيرة حملت له مسؤولية مضاعفة، لأن الاختيارات هنا ليست مجرد أصوات، بل هي أحلام صغيرة تتعلق بمستقبلهم، مؤكداً اختلاف تجربته في البرنامج عن التجارب التي خاضها من قبل.

ينظر رامي إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية (حسابه على {فيسبوك})

وأشار إلى أن برنامج «ذا فويس كيدز» يقوم على قواعد واضحة تحكم مجريات المسابقة، وأنه ملتزم بتلك القواعد لأنها جزء من نظام البرنامج العالمي، معتبراً أن أصعب اللحظات بالنسبة له هي لحظة المواجهات، عندما يضطر إلى المفاضلة بين ثلاثة أصوات ويختار واحداً فقط، وهو موقف يضاعف من صعوبة المهمة لأنه يتعامل مع أطفال حساسين يتأثرون بالنتائج بشدة.

وأكد أن طبيعة البرنامج تفرض أحياناً صعوبات قاسية، مثل لحظة إخراج طفل من المنافسة رغم امتلاكه صوتاً قوياً، لكنه أوضح أن هذه القواعد تحافظ على نزاهة البرنامج وتجعل من كل خطوة فيه حقيقية وواقعية.

واعتبر أن التحدي الحقيقي هو كيف يستطيع أن يخرج أفضل ما لدى المشتركين، ويمنحهم نصائح تساعدهم على التطور، حتى لو غادروا البرنامج، مشيراً إلى أنه يحاول في كل مرة أن يكون صريحاً وواقعياً، لأن المجاملة لا تصنع مستقبلاً، وإنما الكلمة الصادقة والتوجيه الصحيح هما ما يترك الأثر.

يسعى رامي لنقل خبرته الفنية التي اكتسبها إلى المتسابقين ومنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم (إم بي سي)

ويخوض رامي صبري تجربة عضوية لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» إلى جوار الفنانة السعودية داليا مبارك والمطرب السوري الشامي.

وقال رامي صبري إن زميلته الفنانة السعودية داليا مبارك تضفي أجواء مرحة ومليئة بالحيوية في الكواليس، واصفاً إياها بأنها مشاغبة كبيرة تخفف التوتر عن الأطفال، بينما تحدث عن توثيق البرنامج لعلاقته مع زميله الشامي الذي يضفي أجواء إيجابية على الحلقات، مشيراً إلى أن البرنامج لا يقتصر على الترفيه، بل يفتح الباب أمام الأطفال الموهوبين ليطلوا على جمهور عربي واسع، وليكونوا على خشبة مسرح عالمي يشاهده الملايين.

وأكد أن هذه التجربة بحد ذاتها تمنح الطفل قيمة كبيرة حتى لو لم يحصل على اللقب، لأنها تضعه على بداية الطريق وتمنحه خبرة مبكرة في مواجهة الجمهور، مشيراً إلى أنه يحاول نقل خبرته الفنية التي اكتسبها خلال عشرين عاماً لهؤلاء الأطفال.

وأوضح أنه عندما يتحدث مع المتسابقين فهو يستحضر رحلته الشخصية، وما تعلمه في المعهد العالي للموسيقى العربية، قسم التأليف، ليمنحهم دروساً عملية تساعدهم على شق طريقهم، لافتاً إلى أن كونه أباً لطفلين، جعله أكثر تفهماً لحساسية الأطفال ومشاعرهم.

وأوضح أن هذا الجانب الأبوي ينعكس على قراراته وعلى طريقته في التعامل، مشيراً إلى أن دموع الأطفال حين يخسرون تؤثر فيه بشدة، لكنه يسعى دائماً لتلطيف الموقف وتركهم بروح إيجابية.

ولفت إلى أن مشاركته في «ذا فويس كيدز» جاءت في توقيت مناسب بالنسبة له، خاصة أنه أنهى أخيراً طرح ألبومه «أنا بحبك أنت»، ويحتاج إلى فترة راحة قبل بدء التحضيرات لعمل آخر، مشيراً إلى تصوير حلقات البرنامج بنهاية الصيف سمح له بالتركيز على البرنامج دون أن يضغط على مشروعاته الفنية الأخرى، لأن ألبومه الجديد سيصدر في الصيف وبدء العمل عليه بعد الانتهاء من البرنامج.

أعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة

رامي صبري

وأوضح رامي صبري أن مشواره الغنائي بالنسبة له ليس مجرد أغنيات منفردة أو نجاحات عابرة، بل هو مشروع فني طويل الأمد، مؤكداً أنه يعمل بكل طاقته ليصنع «تاريخاً» في الغناء ويترك بصمة في مجال الغناء.

وأوضح أنه يعمل على اختيار أغنيات تبقى في الذاكرة لسنوات طويلة، وليست أغنيات تُسمع ثم تُنسى، لافتاً إلى أن اختياراته الغنائية مبنية على معايير دقيقة، وأن كل أغنية يقدمها لا بد أن تضيف لمسيرته وتشكل خطوة جديدة نحو بناء هذا التاريخ.

وأشار صبري إلى أنه لا يهتم بالصراعات الفنية أو المنافسات الجانبية، موضحاً أنه لم يكن يوماً طرفاً في «الخناقات» التي يتابعها البعض على الساحة الغنائية، مؤكداً أن الأرقام أو نسب المشاهدات ليست ما يشغله ولكن ما يعنيه فقط هو تقديم «أغنية مهمة» أو «شكل موسيقي جديد»، معتبراً أن التجديد والتطوير المستمر هما ما يضمنان استمرارية الفنان.

وأضاف رامي صبري أن متابعته لما يدور على «السوشيال ميديا» تظل من بعيد، لكنه لا ينشغل بها ولا يجعلها معياراً لتقييم نفسه أو فنه، مؤكداً أنه ينظر إلى الغناء باعتباره رسالة ومسؤولية، وأن التركيز على المحتوى الجيد أهم بكثير من الدخول في مقارنات سطحية أو أرقام متغيرة.

وعن تجربة التمثيل، أوضح أنه لا يفكر في خوضها في الوقت الحالي، مؤكداً أن كل تركيزه منصب على مشروعه الغنائي، وأنه يرى نفسه في المقام الأول مطرباً.


دانيال صفير لـ«الشرق الأوسط»: تاريخ الفنان لم يعد يتحكم بالساحة

تعود إلى الساحة الغنائية بعد 18 سنة غياب (دانيال صفير)
تعود إلى الساحة الغنائية بعد 18 سنة غياب (دانيال صفير)
TT

دانيال صفير لـ«الشرق الأوسط»: تاريخ الفنان لم يعد يتحكم بالساحة

تعود إلى الساحة الغنائية بعد 18 سنة غياب (دانيال صفير)
تعود إلى الساحة الغنائية بعد 18 سنة غياب (دانيال صفير)

تعدّ دانيال صفير من الفنانات اللاتي قدّمن عائلتهن على أي شيء آخر. ابتعدت عن الساحة الفنية لنحو 18 عاماً متفرغة لتربية ولديها إيلي وميشال. الخيار كان صعباً وقاسياً كما تقول لـ«الشرق الأوسط». ولكن بمنظورها الخاص لا شيء يمكن أن يضاهي بأهميته تربية أولادنا والإحاطة بهم.

وفي خضم الحرب التي يشهدها لبنان أصدرت صفير «لبنان وبيروت» من كلمات وألحان نبيل خوري، تروي من خلالها قصة آلاف الأمهات اللاتي يعشن مرارة هجرة أولادهن من الوطن. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية تنبع من القلب وتحكي حالة شخصية جداً. هي تشبه بخطوطها وملامحها قصص أمهات كثيرات فضّلن الرضوخ لتجربة هجرة أولادهن كي يتلمسوا الأمن والاستقرار. فهذان العنصران شبه مفقودين في بلدنا الذي يشهد بين حين وآخر حرباً وأزمة سياسية واقتصادية تشلّه. نشجعهم على السفر رغماً عنا لأننا لا نرغب في أن يختبروا ما عشناه على مدى سنوات طويلة».

أغنية {لبنان وبيروت} صرخة أم لأولادها المهاجرين (دانيال صفير)

تؤدي دانيال الأغنية بإحساس لافت تفاعل معه جمهورها. وتم تكثيف عرضها على شاشات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي بحيث لاقت رواجاً كبيراً. وتعلّق صفير: «أعتقد هذا النجاح يتأتى من الرسالة التي تحملها لا سيما وأن الأغنية تخاطب اللبناني بلسان حاله. كما تبرز قسوة ومرارة موقف الأهل الذين يضطرون إلى ترحيل أولادهم كي لا يخسروهم. فليس هناك من بيت لبناني لا يعاني من هذه المرارة مع الأسف».

ولدت الأغنية كما تروي صفير لـ«الشرق الأوسط» بين ليلة وضحاها. «كنت بصدد التعاون مع نبيل خوري لإصدار مجموعة أغنيات تشكّل عنواناً لعودتي بعد غياب. وأثناء اتصال هاتفي أجريناه معاً تكلمنا عما يشهده لبنان من حروب دائمة. وتطرقنا إلى مشكلة تخلينا عن أولادنا رغماً عنا كي يحظوا بفرصة العيش بسلام ببلد أجنبي. فراودتني الفكرة حينها وطلبت منه أن يؤجّل تنفيذ باقي الأغاني لصالح ولادة (لبنان وبيروت)».

تؤكد صفير أن ما عاشته في لبنان من عدم استقرار وغياب أمان دفعاها لتقديم هذا العمل. «أنا من جيل الحرب الذي عاش حياته يتنقل من ملجأ إلى آخر. أبناء جيلي كما الذين قبلي خاضوا التجربة نفسها. وشكّل الموضوع هاجساً لي، إذ لم أشأ أن أضع أولادي في الظروف نفسها. فهذا القلق الذي يقضّ مضاجعنا يرهقنا جداً. ولكنني في الوقت نفسه لم أترك لبنان يوماً ولم تراودني فكرة هجره رغم أن زوجي يملك جواز سفر أجنبي. فعلاقتي ببلدي لها خصوصية مشبعة بالحب. وقد تربينا على حبّه والتضحية من أجله. وهو ما زرعته أيضاً في قلوب أولادي وهم يعشقون لبنان مثلي ويزورونه باستمرار».

تحضر لمجموعة أعمال جديدة تتعاون فيها مع نبيل خوري ووليد سعد (دانيال صفير)

حالة التأقلم مع العذابات التي عاشتها دانيال صفير في بلدها الصغير، لا تزعجها كما تذكر لـ«الشرق الأوسط» ولكنها من دون شك تركت أثرها السلبي عليها.

وكما أي عائلة لبنانية هاجر أولادها إلى الخارج، تتمنى دانيال لو أن أولادها يعودون ويستقرون في لبنان. «لقد غادر ولدي التوأم لبنان وهما في السابعة عشرة من عمرهما. كان الأمر بمثابة حالة انسلاخ عشناها معاً. ولكننا نتمسك دائماً بالرجاء، ونأمل أن يتوقف هذا النزيف ويعود أولادنا إلى أحضاننا من دون قلق الفراق».

غياب دانيال صفير عن الساحة الغنائية ولّد عندها الحنين. وفي الوقت عينه اكتشفت مدى تبدّل الساحة منذ أن فارقتها حتى اليوم. وتوضح: «كل شيء تغيّر. هناك جيل جديد برز ومواهب واعدة ولدت. كما أن أسلوب التسويق للعمل الفني تبدّل. وشكّلت وسائل التواصل الاجتماعي ضربة حظ لهذا الجيل بعد أن سهّلت له الانتشار».

وتضيف: «في الماضي كنا نبذل الجهد المعنوي والمادي لإصدار أغنية، ونتصدى للتحديات والصعوبات كي نحقق أهدافنا. اليوم الفرص باتت مفتوحة أمام الجميع. ومن يرغب في دخول هذا المجال يكفيه عرض أغنية على منصة أو تطبيق إلكتروني. وأجد هذا الأمر إيجابياً، وفّر الكثير من المعاناة».

وعن سبب قرارها بالعودة ترد: «وجدت أنه صار لدي المساحة كي أغني من جديد، بعد أن كبر أولادي. فهذا الاندفاع فقدته في الماضي لانشغالي بتربيتهما. وحالياً أكمل ما بدأت به ولو بعد حين».

لا يقلقها هاجس إثبات وجودها على الساحة أو البحث عما يسهم في شهرتها من جديد. تقول: «لا أفكر بتاتاً بهذه الطريقة. والجميل في الأمر أن زمن الفن تغيّر. وما عاد تاريخ الفنان هو الذي يتحكم بالساحة، لأننا صرنا بزمن الأغنية. ويمكن لشخص غير معروف أن يصدر أغنية جديدة ويتربع على عرش الفن باعتباره واحداً من أهم نجومه. والدليل على ذلك بروز أسماء كثيرة أمثال الشامي. أجده فناناً ناجحاً جداً. جاء إلى الساحة من دون مقدمة أو تاريخ يملكه. ولكنه استطاع إثبات مكانته الفنية كونه يملك مواصفات الفنان النجم. وهو ما حققه منذ أول أغنية أصدرها وانتشرت بعد نجاح كبير، ثابر على تكراره في أعمال أخرى».

وعما إذا كل الجهد الذي بذلته في السابق تعدّه ذهب سدى في ظل سهولة تحقيق الانتشار اليوم تقول: «لكل زمن رجاله وبصمته وحلاوته ومرّه. وأعدّ زمن الفن اليوم له نكهته الخاصة. ومع الذكاء الاصطناعي اتخذ منحى إيجابياً؛ إذ سهّل ولادة الأعمال الفنية ككل منذ إصدارها إلى حين تصويرها فيديو كليب. والأمر نفسه ينطبق على وسائل التواصل الاجتماعي التي أسهمت في تطورها».

ومن الأصوات التي تلفتها اليوم على الساحة عبير نعمة. تصفها بأنها صاحبة مدرسة غنائية خاصة بها وتملك الأداء والصوت اللذين يخولانها التصدّر.

وعن مشاريعها المستقبلية تشير إلى أنها بصدد تحضير عدة أغنيات بينها اثنتان تتعاون فيهما مع نبيل خوري وثالثة مع وليد سعد. «هذه الأخيرة أعيد تقديمها بتوزيع موسيقي جديد، وأتمنى أن تحقق هذه الأعمال النتيجة المرجوة».


مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما تجربة فريدة

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
TT

مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما تجربة فريدة

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})

قال المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا إن حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في روما لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد عرض موسيقي عابر، بل «لحظة إنسانية وفنية نادرة تحمل معنى اللقاء الحقيقي بين ثقافتين كبيرتين»، مؤكداً أن هذه التجربة تمثل بالنسبة له «شرفاً ومسؤولية في آنٍ واحد»؛ لما تنطوي عليه من أبعاد تتجاوز حدود الأداء إلى فضاء أوسع من الحوار والتفاعل الحضاري.

وأضاف روتا لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المشروع يأتي ضمن مسار طويل من العمل مع أبرز الأوركسترات العالمية، إلا أنه يحمل خصوصية مختلفة، ليس فقط بسبب طبيعته المشتركة، بل لأنه يعكس تحولاً في شكل التعاون الموسيقي الدولي، قائلاً: «نحن لا نقدم حفلاً تقليدياً، بل نؤسس لتجربة تقوم على التلاقي الحقيقي بين موسيقيين من خلفيات وثقافات مختلفة، وهو ما يمنح العمل عمقه وقيمته».

أكد روتا أن الموسيقيين السعوديين أظهروا مستوى عالياً من الاحتراف والانضباط ({الشرق الأوسط})

ويعد حفل روما هو المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية» التي تأتي ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى إبراز الموسيقى والفنون الأدائية العريقة في الثقافة السعودية على المستوى العالمي؛ إذ حملت ألحان التراث السعودي إلى أعرق المسارح الدولية، بدءاً من باريس، مروراً بمكسيكو، ثم نيويورك ولندن وطوكيو، لتقدّم حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي، ثم تستكمل جولتها في دار أوبرا سيدني، وقصر فرساي في باريس، ومسرح «مرايا» بالعلا.

وأوضح المايسترو الإيطالي أن وجود نحو 30 موسيقياً من السعودية ومثلهم من إيطاليا يخلق توازناً دقيقاً داخل الأوركسترا، لا يقوم فقط على العدد، بل على تبادل الخبرات والرؤى الفنية، لافتاً إلى أن التحضيرات لم تكن مجرد استعدادات تقنية، بل عملية بناء تدريجية لروح جماعية ستظهر على المسرح في الحفل.

المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا ({الشرق الأوسط})

ولفت إلى أنه بدأ بدراسة النوت الموسيقية بشكل دقيق، لكن اللحظة الحاسمة تأتي مع البروفات، حيث يبدأ الموسيقيون في الاستماع إلى بعضهم، وفهم الإيقاعات المختلفة، وبناء لغة مشتركة تتجاوز الاختلافات، مؤكداً أن هذا التفاعل هو ما يصنع الفارق الحقيقي في مثل هذه المشاريع، حين تتحول الأوركسترا من مجموعة أفراد إلى كيان فني واحد.

وأكد أن البرنامج الموسيقي صُمم بعناية ليعكس هذا التلاقي، قائلاً: «لدينا ريبيرتوار متنوع للغاية، يجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والأعمال الشعبية، بين الطابع السعودي والإيطالي والعالمي».

وأشار إلى أن الهدف لم يكن مجرد الجمع بين أنماط مختلفة، بل خلق تجربة متكاملة يشعر بها الجمهور، فـ«نحن لا نقدم مقطوعات منفصلة، بل نبني رحلة موسيقية متواصلة، تتصاعد فيها الحالة الشعورية من البداية حتى النهاية».

وتوقف روتا عند مشاركة النجم العالمي أندريا بوتشيلي، مؤكداً أنها تضيف بُعداً استثنائياً للحفل، قائلاً: «علاقتي ببوتشيلي تمتد لما يقارب 30 عاماً، وقد عملنا معاً في العديد من الحفلات حول العالم، وهذا يمنحنا انسجاماً خاصاً على المسرح».

الملصق الترويجي للحفل (هيئة الموسيقي)

وأضاف أن بوتشيلي لا يكتفي بتقديم مقطوعاته الأوبرالية المعروفة، بل يدخل هذه التجربة بروح منفتحة، فـ«هو فنان لديه فضول دائم لاكتشاف موسيقى جديدة وآلات مختلفة، وهذا ما يجعله متحمساً لهذا المشروع».

وعن التحدي الفني في المزج بين الموسيقى السعودية والإيطالية، قال روتا إن «التنوع لا يمثل عائقاً، بل هو جوهر الإبداع»، موضحاً أن «خبرته في التعامل مع أنماط موسيقية متعددة ساعدته على إيجاد نقاط الالتقاء»، مستشهداً بتجارب سابقة، من بينها قيادته لموسيقى تركية مع الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية في لندن، مما منحه فهماً أعمق لكيفية بناء جسور بين مدارس موسيقية مختلفة.

ولفت إلى أن خبرته في العمل منحته رؤية واسعة لتنوع الجمهور، لكنه أكد أن هذه التجربة مختلفة؛ لكونه يقدم للمرة الأولى برنامجاً يضم هذا القدر من الموسيقى العربية داخل إيطاليا، وهو أمر غير معتاد، معتبراً أن ذلك يمثل إضافة نوعية للمشهد الموسيقي في روما.

التفاعل بين الآلات الغربية والشرقية يفتح آفاقاً مختلفة في التعبير... ويمنح الجمهور تجربة غير مألوفة

المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا

وأضاف أن البرنامج لا يقتصر على الأوبرا الكلاسيكية، بل يمتد إلى الأغاني الشعبية والميدلي، قائلاً: «لدينا (ميدلي) سعودي وآخر إيطالي، إلى جانب مقطوعات أوبرالية، وهذا يخلق حواراً موسيقياً حقيقياً بين الثقافتين».

وأكد أن إدخال الآلات الشرقية والعناصر التراثية السعودية يمنح الصوت الأوركسترالي بُعداً جديداً؛ لأن هذا التفاعل بين الآلات الغربية والشرقية يفتح آفاقاً مختلفة في التعبير، ويمنح الجمهور تجربة غير مألوفة.

وأوضح أن اختيار البرنامج اعتمد على تحقيق توازن دقيق بين المدارس الموسيقية، من خلال أعمال لكبار المؤلفين الإيطاليين مثل جياكومو بوتشيني وجوزيبي فيردي وغايتانو دونيزيتي وجواكينو روسيني، إلى جانب مقطوعات عربية، وهو ما يعكس روح المشروع القائمة على الحوار لا التنافس.

وأشار إلى أن ردود فعل الموسيقيين الإيطاليين كانت لافتة، لوجود فضول كبير لديهم لاكتشاف هذا النوع من الموسيقى، لافتاً إلى أن الموسيقيين السعوديين أظهروا مستوى عالياً من الاحتراف والانضباط، مما ساهم في خلق بيئة عمل إيجابية؛ لكون الاحترام المتبادل يجعل العمل أكثر سلاسة وإبداعاً.

وأكد روتا أن الموسيقى تظل أكثر الوسائل قدرة على تجاوز الحواجز؛ لكونها «سفير السلام» الحقيقي، مشدداً على أهمية مثل هذه المبادرات في ظل عالم يشهد كثيراً من التوترات؛ إذ يمكن للفن أن يلعب دوراً في التقريب بين الشعوب.