عبد الله الرويشد: ليلة في حب الكويت شعور متبادل ووقفة مع التاريخ

قال لـ «الشرق الأوسط» إن مواقع التواصل أعلت من قيمة البصري على السمعي

الفنان عبد الله الرويشد
الفنان عبد الله الرويشد
TT

عبد الله الرويشد: ليلة في حب الكويت شعور متبادل ووقفة مع التاريخ

الفنان عبد الله الرويشد
الفنان عبد الله الرويشد

قال الفنان الكويتي عبد الله الرويشد إن الاحتفال بحب الكويت في السعودية هو بمثابة حب متبادل بين البلدين، وإرث تاريخي واجتماعي يجمع الشعبين، وإن مواسم الفرح التي تشهدها الرياض، حوّلت العاصمة السعودية إلى مركز إشعاع فني وثقافي يبلغ تأثيره كامل المنطقة.
وأشار الرويشد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أنه يتمنى تكريم الشاعر الغنائي عبد اللطيف البناي والدكتور عبد الرب إدريس، في السعودية، نظير خدمتهما للفن والعمر الذي قضياه في العطاء والإنتاج الفريد والمتميز. وأكد الرويشد أن الفن الخليجي بخير، وأن تطوير شكله والأدوات الموظفة في صناعته لا يؤثر على هويته، إذا أبقى على ضوابط الجودة المتمثلة في اللحن الرشيق والمفردة الغاصة بالمعاني، وأن هذا التحدي فرضته شبكات التواصل الاجتماعي التي أعلت من قيمة البصري على السمعي، وسرّعت وتيرة الاستهلاك.
الفنان عبد الله الرويشد الذي بدأت موهبته مبكراً، وأصدر أول أعماله عام 1980 وكان من ألحان شقيقه محمد، وأعقبه أول ألبوماته بمشاركة الشاعر عبد اللطيف البناي الذي أسهم في صياغة ظهوره، وشهد مع جمهور أخذ ينمو بلا توقف، ولادة نجم خليجي عريق، ترق له الآذان وتطرب بصوته المسامع... وإلى نص الحوار:

> ينتظرك الجمهور السعودي من خلال «ليلة في حب الكويت» التي تنظمها هيئة الترفيه في السعودية للاحتفال بالعيد الوطني الكويتي...
ـ شرف عظيم أن نحتفل بمناسبة غالية في بلدنا الثاني، السعودية، التي تعيش نهضة جديدة، في ظل قيادة دؤوبة أعطت شكلاً جديداً ومؤثراً للسعودية في كامل المنطقة، وما يحدث في السعودية محل فخر واعتزاز لنا جميعاً، ومواسم الفرح والسعادة التي يقود قاطرتها رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ، جمعت العرب جميعاً على هذه الأرض الطيبة، وجعلت منها مركزاً مشعاً بالفرح والتميز والنجاح، ودعواتنا لها بالتوفيق الدائم.
وليلة الكويت هو حب متبادل، فهي ليلة للسعودية في الوقت نفسه، منذ قال الملك فهد بن عبد العزيز كلمته التاريخية، الكويت والسعودية بلدان لا ينفصلان في مصيرهما، واحتفالنا وفرحنا واحد، ونحن مسرورون بهذه الخطوة، وبهذه المرحلة التي تعيشها السعودية.
> تجمعك علاقة شخصية وفنية كبيرة مع الشاعر عبد اللطيف البناي، برأيك، هل نال ما يستحقه من تكريم لمسيرته؟
ـ الشاعر عبد اللطيف البناي له فضل في انتشار عبد الله الرويشد في الوطن العربي، وقد جرى تكريمه في الكويت من الديوان الأميري والشعب الكويتي، وأنا على المستوى الشخصي أتمنى أن يحظى بتكريم في السعودية، مثل ذلك الذي حصل عليه وباستحقاق الفنان الكويتي عبد الكريم عبد القادر، والبناي أعطى خمسة عقود من عمره لخدمة الأغنية العاطفية والوطنية.
والأمر نفسه للدكتور عبد الرب إدريس، الذي بذل الكثير من العطاء الفني، والإبداع للأغنية الخليجية، وأتمنى أن يتم تكريمهما في السعودية.
> دائماً ما تشير في أحاديثك إلى دور المفردة في بناء الأغنية الناجحة والذائعة، مَن مِن الشعراء اليوم يمثلون رواد الكلمة المغناة التي تلامس القلوب؟
ـ الكلمة ثمينة، وقيمتها كبيرة في الرفع من مستوى وجودة الحالة الغنائية، أسماء مثل الأمير بدر بن عبد المحسن بتجربته العريضة ومفرداته المبدعة، وفتحية عجلان من البحرين، البسيطة في شخصيتها، والأنيقة في إنتاجها وتفكيرها، وعبد اللطيف البناي الذي لا يشق له غبار في مسرح المفردة الأنيقة، والشاعر علي مساعد الذي يعطي للشعر مكانته اللائقة، وكل أغنياته ناجحة.
وفي الأجيال الجديدة، قد تجد (شويعراً) ولا تجد شاعراً، والكلمة الرفيعة أصبحت شحيحة خليجياً في الوقت المعاصر، ويندر أن تجد في غير الشعراء المخضرمين، من يكتب الكلمة المناسبة التي ترتقي إلى تجربة الأعمال الكبيرة.
ولا أعرف جواباً لهذا السؤال ولا تفسيراً لذلك، ولكن قد تبوء الأغنية السريعة بهذا الذنب، الأغاني الجديدة التي تعتمد على الكلمة الخفيفة والإيقاع السريع، تجد لها رواجاً بين سامعيها، بينما تراجع حضور الأغنية المكبلهة إلا في حدود ضيقة، عند أفراد معدودين، مثل محمد عبده وعبادي الجوهر وعبد الله الرويشد وخالد الشيخ، ما زالوا يحتفظون بالأغنية المكبلهة.
> قياساً إلى ذلك، هل الفن الخليجي بخير؟
ـ طبعاً بخير، بل أصبحت الأغنية الخليجية مرغوبة، بالتزامن مع النهضة التي تعيشها دول الخليج في المجالات كافة.
> أنت منفتح على تجديد هوية الأغنية الخليجية، من ناحية التوزيع وابتكار مزيج جديد في كل مرحلة، هل هذا يخصب الأغنية أم يفقدها هويتها الأصيلة؟
ـ بالعكس هذا يجددها، ويبث فيها روحاً ودماء جديدة، ومن الضروري للشخص أن يعيد ابتكار تجربته، كان جيل الكبار يسجل في القاهرة ويتأثر بالروح الفنية السائدة فيها، الآن هناك مسارات جديدة، وأنا آخر تجربة خضتها، كانت تسجيل أغنية في أرمينيا، مع موسيقيين أجانب، والتجديد ضرورة للاستمرار والحيوية.
> هل يواجه الفنانون المخضرمون ممن انطلقوا في السبعينات وبعدها تحدياً لمخاطبة الأجيال الجديدة والتلاؤم مع أذواقهم، مثل استعمال المفردة ووتيرة الإيقاع؟
ـ لكل زمن فني نجومه وذوقه، لكن يبقى الرموز متوهجين، مثل محمد عبده، له قيمته ورونقه، وشعبيته تتناولها الأجيال، ويحتفظ برؤيته في اختيار اللحن والكلمات، وشكل حضوره وظهوره، وكذلك الحال مع عبادي الجوهر وعبد الكريم عبد القادر، اللذين حافظا على استمرار تألقهما، بفضل الخط الخاص بكل فنان، ومن منظور الجماهير التي تعلقت به.
> نصحت الشباب بالاجتهاد لصنع أسلوب غنائي فريد في عالم الفن، كيف يكوّن الفنان شخصيته وهويته الغنائية؟
ـ تتكوّن عبر اختيار المفردة الصحيحة التي تشق طريقها إلى قلوب الناس قبل مسامعهم، وأن يتمثل الحالة الشعرية والموسيقية التي يطرحها، ويتبناها بصدق.
> إلى أي مدى ترك الفنان عيسى الأحسائي تأثيراً على بدايات مشوارك الفني؟
ـ عيسى الأحسائي هذا بمثابة الأب الروحي للأغنية الأحسائية السعودية، وله أسلوبه الخاص وصوته الجميل، كبرنا في وسط الدوحة الغنائية التي شكلها عبر تاريخه، وهو يمثل حالة فنية فريدة وجميلة، وما زال حتى اليوم حاضراً لدى الأجيال الجديدة، وجاء الكاتب علي القحطاني بمثابة مرحلة جديدة لعيسى الأحسائي، والقحطاني صانع مفردة جميلة، ولكلماته طابع اجتماعي حميم، وأعتقد أنه لامس يوميات الناس البسطاء وتغنى بملامح حياتهم وتفاصيلها غير المنظورة، وخلقا معاً حالة فنية متكاملة دامت حتى اليوم.
> تجمعك ذكريات أثيرة مع الموسيقار عمار الشريعي، هل ترك بصمة مهمة في مسيرتك الفنية؟
ـ عمار الشريعي «ابن ناس»، وهو مفكر موسيقي، ترك بصماته في الكثير من الأعمال الفنية والسينمائية، تستطيع أن تميز العمل الذي وقع بين يدي الشريعي بسهولة، بفضل الحالة الفريدة التي صنعها واختص بها، وأنا تعرفت عليه وأصبح بمثابة الأخ، وأكن له الكثير من الاحترام، وفي كثير من الأوقات شعرت أنه واحد من أفراد عائلتي، وعند رحيله تعمدت أن أسافر إلى مسقط رأسه في المنيا، وشاركت في غسل جثمانه ودفنته في مثواه الأخير بنفسي.
> أصبحت الألبومات شحيحة، وتميل إلى الـ«ميني ألبوم»، هل هو ضعف في الإنتاج أم انسجام مع السوق العامة؟
ـ الـ«ميني ألبوم» أصبح هو الموضة اليوم، بحيث لا يتجاوز أربع أغنيات أو خمساً، في وسط زحام الإنتاجات التي نشهدها اليوم، أصبح التركيز ضرورياً، والأغنية اليوم تُرى أكثر من أن تُسمع، ومواقع التواصل الاجتماعي زادت من قوة البصري على المسموع، وسرّعت من وتيرة الاستهلاك، ويختلف الفنان المميز والمنافس في الاهتمام بالمفردة واللحن، ويصنع من خلالهما الفارق.
> ما آخر أخبار ألبومك الجديد وأبرز ملامحه وموعد طرحه؟
ـ أنا بصدد تصوير أغنيتين من الألبوم، بعد الانتهاء من تصوير اثنتين قبلهما، من ألحان خالد الشيخ وكلمات فتحية عجلان، والأخرى من كلمات خالد البذال وألحان سايد، وستكون كل أغنيات الألبوم مصورة، وسيطرح خلال عيد الأضحى المقبل إن شاء الله.



شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

تبدي شذى حزنها بسبب فترات الغياب الطويلة التي أبعدتها عن الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تبدي شذى حزنها بسبب فترات الغياب الطويلة التي أبعدتها عن الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
TT

شذى لـ«الشرق الأوسط»: عصر الألبومات الغنائية انتهى

تبدي شذى حزنها بسبب فترات الغياب الطويلة التي أبعدتها عن الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تبدي شذى حزنها بسبب فترات الغياب الطويلة التي أبعدتها عن الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

أطلقت المطربة المصرية شذى أخيراً مجموعة أغانٍ منفردة أحدثها أغنية «أوكي» التي صدرت في بداية عام 2026 وأغنية «زمانك دلوقتي»، بالإضافة إلى عدة أغنيات مثل «ناجح» و«اخلع» و«جمدي».

وأكدت أنها تتمنى العودة للتمثيل من خلال أعمال تضيف لها وليس لمجرد الوجود. وأشارت إلى أن عصر الأغنية الفردية «السينغل» فرض نفسه على الساحة الغنائية بعد اختفاء عصر الألبوم الكامل.

تحضر شذى لطرح أغنية جديدة من ألحان كريم الصباغ (حسابها على {إنستغرام})

وفى حوارها مع «الشرق الأوسط» قالت إنه من الصعب الآن تقديم ألبوم غنائي متكامل لأنه سيكون مكلفاً جداً من الناحية المادية وأوضحت أن الألبوم يضم على الأقل 6 أغانٍ والأغنية الواحدة تتكلف نحو خمسمائة ألف جنيه مصري (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) بخلاف الدعاية الخاصة بها مما يجعلها تصل إلى مليون جنيه.

برأي شذى أن الحفلات الغنائية تعتبر المتنفس لكل المطربين (حسابها على {إنستغرام})

وأوضحت أن عُمر الأغنية أصبح قصيراً وهذا ما يجعل من الأفضل ظهور أغنية كل شهرين أو شهر ليظل المطرب في حالة حضور مستمر بالسوق الغنائية.

وعن إمكانية اشتراكها في ديو مع أحد المطربين أكدت أن الفكرة قائمة لكنها تحتاج لوجود مطرب ناجح وفي الوقت نفسه تكون مختلفة من حيث الكلمات واللحن. وأضافت أنها تفضل أن يكون الديو مع رامي صبري أو أحمد سعد.

وأشارت إلى أن الكليب سلاح ذو حدين فإذا لم تكن فكرته واضحة للجمهور فإنه سيضر بالأغنية.

تفضل شذى تقديم ديو غنائي مع المطرب رامي صبري (حسابها على {إنستغرام})

وذكرت أن أصعب كليب صورته كان «المرأة المستقلة» بمشاركة أوكا وأورتيجا، حيث فوجئت يوم التصوير بعدم وجودهما فاضطر المخرج كريم الغمري لاستخدام عدة حيل لتدارك غيابهما، وأوضحت أن كليبها «اللي ما يتسموا» يعدّ شكلاً جديداً لم تقدمه من قبل بكلماته المختلفة التي كتبها إيهاب عبد العظيم ولحن إيقاعه السريع لأسامة أبو طالب.

وأضافت أن كليبها «زمانك دلوقتي» مع المخرج محمد عبد الجواد أظهرها بشكل مختلف عن كل كليباتها السابقة، لا سيما أنه كان أول كليب لها بعد غياب نحو ستة أعوام. كما تعدّ أغنية «مخ تخين» من كلمات محمد مصطفى ملك، وألحان مدين، من التجارب العصرية التي تتناسب مع العصر ومع جيل الشباب.

تحرص شذى على خوض تجارب فنية تتناسب مع العصر وجيل الشباب (حسابها على {إنستغرام})

وترى المطربة المصرية أن عدد المشاهدات لا يعد مقياساً لنجاح الأغنية، لأنها في أحيان كثيرة تعتمد على الدعاية بينما ترى أن النجاح الحقيقي يقاس بالناس في الشارع وهو ما تطلق عليه «النجاح الطبيعي»، مشيرة إلى «أنها تكون في قمة السعادة عندما تغني في حفل وتجد الجمهور يردد معها كلمات أغانيها».

تؤكد شذى تشوقها للعودة إلى التمثيل منتظرة الدور المناسب (حسابها على {إنستغرام})

وتؤكد شذى أن حالة السوق الغنائية الآن ينقصها العدالة وهناك ظلم كبير يحدث من خلال صعود أصوات لا تستحق الوجود، وفي الوقت نفسه تغيب أصوات موهوبة في ظل غياب الحفلات الغنائية التي كانت تعدّ المتنفس لكل المطربين.

وعن مدى تفضيلها العمل مع أسماء موسيقية شهيرة تقول: «تشرفت بالعمل مع أسماء مثل طارق مدكور وحميد الشاعري ومحمد مصطفى وعمرو مصطفى وأمير طعيمة وأيمن بهجت قمر وشريف تاج، لكن أحياناً كثيرة أحب اللجوء للشباب لمخاطبة الأجيال الجديدة باللغة التي تناسبهم، لذا أتحمس للتعاون مع المؤلفين والملحنين الشباب».

قمة السعادة عندما تغني في حفل وتجد الجمهور يردد كلمات الأغنية... وأتحمس للتعاون مع المؤلفين والملحنين الشباب

وتؤكد شذى أنها متشوقة جداً للعودة إلى التمثيل مجدداً، منتظرة الفرصة والدور المناسب، وقالت إنها تتمنى التعاون مع نجوم كبار تضيف لها بوصفها ممثلة، لاسيما أن التجارب التي سبق أن قدمتها لم ترضِ غرورها، ومنها مسلسل «ولاد السيدة» مع طارق لطفي، وعفاف شعيب ولطفي لبيب، و«بدر وبدرية» مع إيمان السيد، ووحيد سيف، ومحمد متولي، بالإضافة إلى فيلم بعنوان «قاطع شحن» مع شادي شامل وميمي جمال ومحمود الجندي. لكنها تعرب عن سعادتها بالسهرة التلفزيونية «جواز على ورق سوليفان» مع منى زكي وأحمد السقا.

وذكرت أن كل مشاريعها الغنائية المؤجلة بدأت في تنفيذها أخيراً، معربة عن حزنها بسبب فترات الغياب الطويلة التي أبعدتها عن الساحة الغنائية بسبب مشاكلها مع شركات الإنتاج بالإضافة إلى اختلاف الأذواق في الفترة الأخيرة.

ومن مشاريعها التي سترى النور قريباً أغنية «شطة» كلمات حازم إكس، وهو من أشهر مؤلفي أغاني المهرجانات والراب والموسيقى الشعبية الحديثة، وسبق أن تعاون مع نجوم بارزين مثل أحمد سعد في أغنية «مكسرات» وعنبة في «الوحش»، بالإضافة إلى كزبرة، ومحمد رمضان، أما اللحن فهو لكريم الصباغ.


الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

برأي رعد أن كلام الأغنية هو الذي يحضّه على وضع اللحن (حسابه على {إنستغرام})
برأي رعد أن كلام الأغنية هو الذي يحضّه على وضع اللحن (حسابه على {إنستغرام})
TT

الملحّن رواد رعد لـ«الشرق الأوسط»: ما نشهده على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي

برأي رعد أن كلام الأغنية هو الذي يحضّه على وضع اللحن (حسابه على {إنستغرام})
برأي رعد أن كلام الأغنية هو الذي يحضّه على وضع اللحن (حسابه على {إنستغرام})

يزخر مشوار الملحن رواد رعد بأعمال غنائية ناجحة لا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم. فهو ينتمي إلى الجيل الذهبي من الملحنين اللبنانيين الذين تركوا بصمتهم على الساحة. تعاون مع أهم المطربين اللبنانيين كما عاصي الحلاني وجو أشقر ومعين شريف ونانسي عجرم وغيرهم. في موسم رمضان خاض رعد تجربة فنية جديدة. لحّن وأدّى شارة مسلسل «سر وقدر» الذي عُرض على شاشة «إل بي سي آي». ويشير في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه كان ينتظر الفرصة التي توفّر له تجربة مماثلة. ويتابع: «كنت أرغب في تقديم شارة عمل درامي مميزة. وعندما اتصل بي منتج (سر وقدر) إيلي المعلوف لم أتردد في القيام بهذه الخطوة». وتمنى رعد إعادة الكرّة في مواسم درامية أخرى مع شركات إنتاج مختلفة كـ«إيغل فيلمز» و«الصبّاح أخوان».

الشارة هي من كلمات نعمان الترس وتوزيع بودي نعوم. ويؤكد رعد أن العنصر الأساسي الذي يلهمه في صناعة اللحن يرتبط بكلام العمل. ويضيف: «عادة ما أطلع على كلام الأغنية وإذا حصل ما يشبه الكيمياء بيني وبينها يولد اللحن بسرعة. وبالنسبة لشارة (سر وقدر) فقد نفّذتها في ظرف ثلاثين دقيقة. أعد نفسي من الملحنين السريعين في توليد أعمالهم. وإحساسي هو الذي يقودني إلى النوتات الموسيقية التي تؤلف اللحن. وعندما قرأت كلمات الشاعر نعمان الترس حضرت مباشرة تركيبة اللحن. فهو اختصر بمعانيها أحداث العمل وروحه».

يصف رعد الساحة بأنها تفتقد للفن الحقيقي (حسابه على {إنستغرام})

يعدّ رواد رعد هذه التجربة بمثابة تحدٍّ دفعه للقيام بخطوة مختلفة في مشواره الموسيقي. ويعلّق: «أحب التحديات التي تواجهني في عملي فتحثّني على تقديم الأفضل. وتمسكت في هذا العمل بأن أقدّم شارة مسلسل وليس أغنية».

ويشرح رعد الفرق بين العملين: «الصعوبة التي تكمن في الشارة تنبع من كيفية عرض موضوع العمل الدرامي، فيما الأغنية لا شروط لولادتها».

بالنسبة له فإن شارة «سرّ وقدر» لم يحفظها المشاهد بسرعة لأنها تعتمد موسيقى وكلمات غير تجارية. «الموسيقى والكلام المتبعان فيها يعدّان من الوزن الثقيل. فلا تشبه أي شارة أخرى قدمت في الموسم الرمضاني. وأعتقد أنها تفوقت على غيرها كونها نموذجاً حقيقياً لشارة مسلسل. فليست مجرد أغنية كما في باقي الأعمال الرمضانية».

لحّن وغنّى شارة مسلسل "سر وقدر" (رواد رعد)

ومع الوقت انجذب إليها المستمع وبات يرددها من أولها إلى آخرها. كما أن الحملة الترويجية للمسلسل قبل عرضه أسهمت في التمهيد للشارة. وعرض الحلقات يومياً في الشهر الفضيل سهّل عملية حفظها. ويستطرد أن «المنتج إيلي المعلوف رغب في أن تحمل الشارة قالباً يلفت المشاهد. فتخوّله عندما يسمعها بأن يترك أي عمل يقوم به ليتابع المسلسل. فتكون بمثابة جرس يدق في موعده من كل ليلة ليجلس أمام شاشة التلفزة».

يقول رعد إن كثراً نصحوه بأن يؤلّف أغنية تتيح له شهرة إضافية. «لكنني رفضت كوني لست متعطشاً للأضواء، وصممت على أن تحمل تركيبة الشارة الحقيقية».

في حال طُلب منه تلحين كلام لا يعجبه فكيف يتصرّف؟ يردّ: «ليس هناك من كلام أو لحن غير جميل. ولكن هناك كلام يخاطبك مباشرة أو العكس. لست بوارد تلحين أي كلام يصادفني إذ يجب أن يقنعني. وأدرك مسبقاً عندما أقرأ كلام أغنية ما إذا كانت تناسب اللحن الذي أصنعه».

يتمنى إعادة الكرّة بغناء الشارة في مواسم درامية أخرى (رواد رعد)

وعما إذا خانه إحساسه يوماً ولم ينجح عمل لحّنه رغم اقتناعه بكلامه، يقول: «قد أكون واجهت مشكلات من هذا النوع. ولكن عدم نجاح العمل يعود عادة للمغني. فأحياناً يكون هو المسؤول عن فشل أغنيته، إذا لم يعرف إبراز قيمتها الفنية. وكم من مرة تنجح أغنية ولا يستطيع صاحبها إكمال طريقه فتكون مجرد ضربة حظ. وأذكر تجارب من هذا النوع خضتها مع فنانين قلائل. فرغم حضور كلمات على المستوى المطلوب لشعراء أمثال نزار فرنسيس ومنير بو عساف، فإن الأغنية لم تلقَ النتيجة المرجوة. فإحساس الفنان يلعب دوراً كبيراً في أدائه».

يؤكد رواد رعد أن الساحة الغنائية تشهد تراجعاً بالنسبة للألحان. «صار من النادر إيجاد أغنية تتمتع بالاستمرارية. فمعظم الأعمال تعيش لأيام قليلة ومن ثم تغيب تماماً. في الماضي كنا نعيش زمن الألحان الجميلة التي تعلق في ذاكرة الناس. ومن هذا المنطلق تتمتع معظم أعمالي بالاستمرارية رغم أن ولادة بعضها يعود لأعوام طويلة تتجاوز العشرين عاماً، وبينها (أغلى الحبايب) و(شو بيشبهك تشرين) و(مش عاجبك لون السما) و(وينك عني يا حبّي) وغيرها. لذلك يمكن القول إن ما نشهده اليوم على الساحة لا يمثّل الفن الحقيقي».

يعتبر رعد أن الخلفية التي يتمتع بها الملحن يجب أن تكون غنية وشاملة كي يستطيع التجديد بأعماله. «لست موسيقياً أو عازف بيانو وعود. ولكنني أملك ثقافة موسيقية شاملة من خلال دراساتي في هذا المجال. وكذلك من خلال اطلاعي على أصول الفنين الغربي والشرقي. كما أنني خضت تجارب صقلت مشواري مع الرحابنة والراحل ملحم بركات وغيرهم. وأستمع إلى علي حليحل كما إلى وديع الصافي وفرانك سيناترا وإديت بياف، فهذه الشمولية في بناء ثقافة موسيقية تسهم دون شك في رفع المستوى».

يرفض رواد رعد الاستسلام لـ«الترندات» التي تفرزها وسائل التواصل الاجتماعي. «إنها كناية عن فقاعات هواء لا تلبث أن تذوب وتضمحل. ولو كانت هذه الظاهرة هي المتحكمة في الساحة لما رأينا عبير نعمة تتربع على عرش الغناء اليوم. فالمغني الأصيل لا يمكن أن يواجه إلا بما يناسب مستواه الغنائي. وهناك جيل من الشباب اليوم يهتم بالأغنية الحقيقية والأصيلة. وهو ما يثلج قلوبنا كملحنين عاملين في مجال الفن».

ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لست ضد موجة الألحان الشبابية والأساليب الحديثة التي ترافق موسيقاها. ولكن مهما حاولوا إضافة الحداثة على الموسيقى فإنهم لن يصلوا إلى مستوى الرحابنة. فهم كانوا السبّاقين في تقديم الموسيقى بشكلها الحديث. فشكلوا مدرسة تأثّر بها كثيرون ولا يزالون حتى اليوم يقومون بمحاولات لتقليدها».

برأيه أن الفطرة لدى الفنان تلعب دوراً رئيسياً، فتسهم في إبراز موهبته. كما يستطيع من خلالها إحراز الفرق. «لا أوافق على السير وراء الترند وكأنه الحاكم الناهي على الساحة. والمؤسف أن الاستسهال صار مفروضاً على الناس. وكثيرون يتماهون معه ضاربين عرض الحائط بتاريخ طويل يتمتع به الفنان من ملحن وشاعر ومغنٍّ».


أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
TT

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)
يحضِّر لأغنيات جديدة واحدة منها من ألحانه (أنور نور)

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا» و«دورة جونية جبيل». غير أن شارة المسلسل الرمضاني «المحافظة 15» منحتْه نجومية لافتة، بعدما تحوّلت إلى أغنية يردّدها الجميع. وتحمل الشارة عنوان «أنا ردة فعل»، ويقول مطلعها: «كلنا في عنا قلب عايش صراع وحرب، والعمر عم يخلص نحنا ضحايا وهني ضحايا، وحلقة ما بتخلص. أنا ردة فعل عكل شي من قبل». وهي من كلمات ماهر يمّين وألحان مصطفى مطر، توزيع موريس عبد الله.

وإلى جانب الغناء، يعمل أنور نور ملحناً وممثلاً، وقد دخل أخيراً عالم الإعلام عبر تقديمه بودكاست «مع نور». وعن نجاح «أنا ردة فعل» يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما رغبت في أن أترك بصمتي في شهر رمضان. فهذا الشهر يعني لي الكثير على الصعيدين الشخصي والفني، وأي عمل يُقدَّم خلاله يحمل نكهة خاصة. وقد لمست ذلك سابقاً في مسلسل (الباشا)، حيث شاركت ممثلاً ومغنياً للشارة. ثم أتيحت لي فرصة تكرار التجربة في (المحافظة 15)، فحققت أغنية الشارة نجاحاً كبيراً». وعن توقّعه لهذا النجاح، يوضح: «لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني، فالأمر مرتبط بالناس. لا توجد قاعدة ثابتة تضمن النتيجة، لكن التوقيت وقناعة الفنان بما يقدّمه عنصران أساسيان».

برأيه لا أحد يستطيع التنبؤ بنجاح أغنية أو أي عمل فني (أنور نور)

ويرى أن النجاح ينطلق من شغف الفنان، مشيراً إلى أنه أُعجب بالأغنية منذ قراءته كلماتها وسماعه لحنها. ويضيف: «الأغنية تخاطب كل شخص فينا، وتترك أثراً حتى لدى من لم يشاهد المسلسل. فبمجرد سماعها، يتماهى الناس مع كلماتها، لأن اللحن والكلمات يصلان إلى القلب بسرعة».

ويؤكد أن الأغنية تختصر رحلة الحياة بحلوها ومرّها، مما سهّل انتشارها وحفظها. «كل شخص يتخيّل أنها تحكي قصته، فيتأثر بها». أما على الصعيد الشخصي، فيصفها قائلاً: «هذا العمل يعني لي الكثير لأنه يشبه قصة حياتي. منذ قراءتي الكلمات شعرت كأنني أغني لنفسي. مررت بتجارب عديدة وتعلّمت دروساً كثيرة، مما ساعدني على معرفة نفسي أكثر. فليس بديهياً أن يمتلك الإنسان صورة واضحة عن شخصيته ونقاط ضعفه وقوته. وفي السنوات الأخيرة اكتشفت ذاتي، فجاءت الأغنية لتترجم هذا المسار».

هذا الاكتشاف الذاتي دفعه أيضاً إلى إطلاق بودكاست «مع نور»، حيث يسعى من خلاله إلى تسليط الضوء على قصص النجاح. ويوضح: «النجاح الذي يسعى إليه معظم الناس يتطلب عناصر كثيرة يجهلها كثيرون. وهناك معايير خاطئة حفظناها من دون جدوى. فالحظ مثلاً ليس عاملاً حاسماً، بل الحدس الداخلي الذي يوجِّه الإنسان لاتخاذ القرار الصحيح.

يصف أغنية «أنا ردَّة فعل» تحكي قصته (أنور نور)

الاجتهاد مهم، لكن الذكاء قد يتفوّق عليه. على الإنسان أن يسلك الطريق الذي يناسبه، من دون الارتهان للمنطق وحده أو الانجرار وراء توقعات سلبية أو حتى إيجابية». ويتابع: «أدرك أنني لست إعلامياً ولم أدرس الصحافة، لكن تجاربي الحياتية منحتني القدرة على إجراء حوارات مع أشخاص ناجحين. وهم يجدون في هذا الـ(بودكاست) مساحة ليتعرفوا إلى أنفسهم بشكل أفضل. مما يخوّلهم إيصال الرسالة المناسبة عن النجاح لمشاهديهم».

ويرى أن تحميل الظروف مسؤولية الفشل أمر غير دقيق: «النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة، بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا». وعن تمنّيه المشاركة التمثيلية في «المحافظة 15»، يردّ: «لم يشغلني هذا الأمر، فأنا أستعد لأعمال درامية جديدة، كما أحضِّر لمجموعة أغنيات، بينها واحدة من تأليف ملحن (أنا ردة فعل) مصطفى مطر».

النجاح لا يرتبط ببلد أو ببيئة بل بمدى وعينا لذاتنا وحقيقتنا

أنور نور

لا يؤمن نور بأن أي شارة رمضانية محكوم لها بالنجاح: «إذا لم تتوفر فيها العناصر المطلوبة ولم تصل إلى الناس، فقد تفشل. وأحياناً، لا يرتبط النجاح باسم مغنٍّ معروف، بل بمحبة الناس للأغنية، حتى لو كان مؤديها فناناً مغموراً».

ويعترف نور بأن «أنا ردة فعل» ليست أغنية موسمية. «إنها كناية عن عمل طويل العمر، يلامس واقعنا في المنطقة». ويؤكد أن نجاحها لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة جهد وخيارات مدروسة، لا سيما أن المسؤولية كانت كبيرة تجاه عمل درامي يضم فريقاً متجانساً ومبدعاً، مما أسهم في انتشارها وملاءمتها لمستوى العمل.

ويشيد نور بمسلسل «المحافظة 15»، معرباً عن إعجابه بأداء بطله يورغو شلهوب: «لقد أدَّى دوره ببراعة، خصوصاً أن الشخصية التي يلعبها معقّدة وصعبة». وأثنى بالتالي على أداء كارين رزق الله، معتبراً أن انسجامهما منح العمل تكاملاً لافتاً.

ويشير أنور نور إلى أن نجاح أغنية معينة لا تشعر صاحبها بالاكتفاء. «أدرك تماماً بأنها فتحت أمامي أفاقاً واسعة، لكن الشعور بالاكتفاء من نجاح أغنية شكّلت (هيت) بين عشية وضحاها هو أمر خاطئ. فنحن نعيش بزمن السرعة والنسيان أيضاً. قد يعيش البعض على الأطلال، ولكن هذا الموضوع لا ينطبق علي بتاتا».

ومن الأعمال الغنائية الجديدة التي يحضّر لها واحدة باللهجة المصرية. «قد أتعاون فيها مع الملحن المصري محمود خيامي. كما أن هناك أغنية أخرى من ألحاني، وأتمنى أن تلقى الصدى الجيد عند الناس».