وزير الطاقة الروماني: السعودية تدفع بطموحات صناعة الطاقة العالمية

بوبيسكو قال لـ إن بلاده ستطرح حلولاً لمعضلة الغاز الأوروبية بسبب الأزمة الروسية ـ الأوكرانية

رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني  (تصوير: مشعل الغدير)
رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني (تصوير: مشعل الغدير)
TT

وزير الطاقة الروماني: السعودية تدفع بطموحات صناعة الطاقة العالمية

رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني  (تصوير: مشعل الغدير)
رومانيا تعمل على حلول الغاز لأوروبا في ظل التوتر الروسي - الأوكراني (تصوير: مشعل الغدير)

بينما تضع الأزمة الروسية الأوكرانية العالم والقارة الأوروبية في حالة من التوجس وعدم اليقين من نتائج حرب محتملة قد تحرمهم من الوقود والغاز الروسي، كشف فيرجيل دانيال بوبيسكو، وزير الطاقة الروماني، عن خطة بلاده لإنجاح استراتيجية على المستوى الإقليمي، من بينها إطلاق خط أنابيب انطلاقاً من أذربيجان، لنقل أحجام الغاز من منطقة بحر قزوين، باستخدام الرابط بين بلاده والمجر، إلى أسواق أوروبا الوسطى، مؤكداً أن الرياض تؤمّن الطاقة للعالم واستقرار الأسواق، وتبحث عن إنقاذه من تداعيات الكوارث المناخية والانبعاثات، من خلال مبادراتها الخضراء.
وأوضح بوبيسكو في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، من الرياض التي يزورها للمشاركة في ندوة «IEA - IEF - OPEC» الـ12 حول توقعات الطاقة لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتبادل المعلومات، ومراجعة واستكشاف مجالات التعاون بين بلدان «أوبك بلس»، أنه بصدد استكشاف قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري مع السعودية، مبيناً أن دور المملكة محوري لاستقرار الاقتصاد الدولي، كما تتوسع طموحات الطاقة عالمياً من حيث تأمين إمدادات الغاز والنفط، بجانب مبادراتها الإقليمية والعالمية في الحياد الكربوني ومكافحة أزمة المناخ ومشروعاتها الداخلية العملاقة في هذا الصدد، مشيراً إلى أن مشاركتها النشطة في الحوار الدولي حول أمن الطاقة تبرز بشكل إيجابي، فضلاً عن مساعدتها للدول النامية.

وحول تقييمه للتعاون السعودي الروماني ومجالاته، أكد بوبيسكو أن بلاده تعتزم فتح مسارات جديدة لتعزيز التعاون واستكشاف سبل تمكنها من التعاون مع المملكة في قطاع الطاقة، مشيراً إلى الدور المحوري للسعودية، لمواجهة تحديات ارتفاع أسعار الغاز بشكل كبير، ومعالجة الانقطاعات المحتملة في إمدادات الغاز وتعزيز أمن الطاقة في بلاده، مشيراً إلى أن السعودية هي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، بجانب امتلاكها احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، وهي بذلك عنصر مكمل للموارد المتجددة، ما يوفر الدعم والمرونة في عملية التحول الأخضر، معتبراً اقتصادها يمثل وجهة جذابة للغاية للمستثمرين لما يتمتع به من إمكانات وبرامج استثمارية مهمة.
وبيّن بوبيسكو أن التعاون بين رومانيا والسعودية ممتد من خلال منظمة التعاون الإقليمي، ومجلس التعاون الخليجي، فيما بدأت المبادرة الأولى في التعاون بين بلاده والدول الخليجية في مارس (آذار) 2011 في بوخارست، من خلال المنتدى الاقتصادي المشترك، مشيراً إلى أن أكثر من 150 عاماً من التقاليد والخبرة في صناعة النفط، وأكثر من 100 عام في صناعة الغاز الطبيعي، توفر لرومانيا الوسائل المناسبة للتعاون مع الدول الخليجية في كثير من المجالات.
وبصفتها أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم، تلعب المملكة، وفق بوبيسكو، دوراً مختلفاً في صناعة الطاقة العالمية، مبيناً أن سياساتها المتعلقة بإنتاج وتصدير النفط والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية لها تأثير كبير على سوق الطاقة والاقتصاد العالميين، لما تتمتع به من إمكانات كبيرة على نطاق دولي من حيث تأمين إمدادات الطاقة، وخاصة الغاز والنفط، مشيراً إلى أن مشاركتها النشطة في الحوار الدولي حول أمن الطاقة، فضلاً عن مساعدتها الدول النامية.
طاقة نظيفة وتصفير الكربون
وعن رؤيته للتوجه السعودي نحو طاقة نظيفة وتصفير الكربون، قال بوبيسكو: «المملكة قررت تبني استراتيجية نظيفة، تجلب لي الأمل في أن ظاهرة أزمات المناخ هي سباق يمكننا الفوز به... تغير المناخ هو الأزمة الحاسمة في عصرنا، وهو يحدث بسرعة أكبر مما كنا نخشى... ولا بد من مواجهة هذا التهديد العالمي... ومن خلال اعتماد استراتيجية الطاقة النظيفة وانبعاثات الكربون الصفرية، تتخذ السعودية إجراءات ملموسة لمكافحة أزمة المناخ».
وأضاف: «المبادرة الخضراء السعودية ستسهم في رفع الطموحات العالمية، فضلاً عن إظهار التزام المملكة بكل من مكافحة تغير المناخ وحماية البيئة... قطاع الطاقة يمر بعملية انتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون ومستدام طويل الأجل... وسيتغير دور النفط والغاز في اقتصاد محايد مناخياً، لكن كليهما سيحتفظ بحصة كبيرة في مزيج الطاقة في عملية التحول... لا توجد منطقة في العالم بمنأى عن العواقب المدمرة لتغير المناخ».
وتابع: «تركز رومانيا أيضاً على مكافحة تغير المناخ، وبصفتنا عضواً في الاتحاد الأوروبي، فإننا نتماشى مع أهداف الصفقة الخضراء الأوروبية، ونعمل على تحقيق النتائج المستهدفة من خلال حزمة الصفقة الأوروبية الخضراء (Fit for 55) حيث نشترك في الرأي فيما يتعلق بحياد الكربون والانتقال إلى الطاقة النظيفة. علينا أن نتعاون، كدول لمنع حدوث مزيد من الكوارث المناخية».
واستطرد بوبيسكو: «... على أن يكون الكفاح من أجل تغير المناخ جهداً تعاونياً»، مشدداً على ضرورة أن ترتقي جميع الدول إلى مستوى التحديات من خلال العمل بذكاء واجتهاد معاً، وأن يعمل الجميع لبناء مستقبل مقاوم للمناخ. مبيناً أنه بعد كل شيء، فإن تهديد التغيير العالمي هو مصدر قلق لا يعرف حدوداً، طالما الجميع يتشاركون كوكباً واحداً.
اتفاقية «أوبك بلس»
حول أهمية اتفاقية «أوبك بلس» لأسواق الطاقة العالمية، قال بوبيسكو: «كان التأثير العالمي لـ(كوفيد 19) غير مسبوق وصادم، مع نمو الطلب على مادة (البولي بروبلين) الحيوية بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، بمعدل نمو قدره 38.4 في المائة في عام 2020 مقارنة بالعام السابق... وأدى هذا الإغلاق الوبائي إلى مشكلات في إجراءات التصنيع، وكذلك في أنشطة الاستيراد والتصدير. لذلك، ارتفع سعر المواد الخام، ما أثّر على عملية الإنتاج لكثير من الصناعات».
ولفت بوبيسكو إلى أن المنتج الحيوي «بي بي» عبارة عن مركب بوليمر مشتق من النباتات، مؤكداً أنه بديل مستدام لـ«البولي بروبلين» الاصطناعي التقليدي، على الرغم من أن سوق «البولي بروبلين» الحيوي لا تزال في بداية التطور، نظراً لاستخداماته الكثيرة في صناعات مختلفة، مثل البناء والسيارات والسلع الاستهلاكية، ومشيراً إلى الاعتقاد بأن نمو السوق العالمية سيتضاعف 4 مرات بحلول عام 2025.
واستجابة للطلب العالمي المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة، وفق بوبيسكو، وقّعت شركة «آدفانس بيتروكيمكال» اتفاقية مع «إس كاي غاز» الكورية الجنوبية لبناء وتشغيل مصنع نزع «الهيدروجين والبولي بروبلين» في مدينة الجبيل الصناعية السعودية، بقيمة مشروع 1.8 مليار دولار.
ولفت إلى أن السعودية منشغلة بتوفير مواد عالية التدوير تساعد الصناعات على مواجهة الصعوبات في عملية الإنتاج وارتفاع أسعار السلع التامة الصنع، نتيجة النقص في المواد الخام. مشيراً إلى أن صناعات الاستخدام النهائي لديها الفرصة لتكون قادرة على الحفاظ على توليد إيراداتها ضمن اللوائح، نظراً لتوافر مادة «بي بي» المستندة إلى مادة «البيو بيسد».
الربط الكهربائي
وشدد بوبيسكو على أهمية واستراتيجية مشروع الربط الكهربائي الإقليمي السعودي المصري، مروراً إلى اليونان وإيطاليا وبلغاريا، فدول أوروبية أخرى، حيث يعد مشروعاً طموحاً مطلوباً للأوروبيين في ظل وضع مُقعد تعيشه القارة الأوروبية، لأنه سيوفر للقارة فرص التزود بالطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن الموضوع وجد حظّه من البحث بينه وبين الجهات السعودية ذات الصلة. ولفت إلى أن مشروع الربط الكهربائي يعتبر بداية للسوق المشتركة لنقل الطاقة بشكل عام، معللاً أهمية الربط مع السعودية بأنه يربط دول الخليج العربي ودول أخرى، بجانب مشروع الربط بمصر واليونان، ما يعزز الشبكة الكهربائية الأوروبية والتكامل الاقتصادي، ويسهم تصدير الكهرباء في زيادة الدخل القومي وزيادة جاذبة للاستثمار في الطاقة بالمستقبل.
وأكد بوبيسكو على الخطوة التي تتخذها السعودية بهذا الشأن، لتوفير الطاقة النظيفة والتصفير الكربوني وتقليل الانبعاثات، وفقاً للرؤية السعودية 2030. مشيراً إلى أن هذا التوجه يجد ترحيباً كبيراً من رومانيا التي تسعى بدورها لتحقيق الهدف نفسه، وتبحث عن فرص التعاون بين البلدين بالمجال.
تحديات الإنتاج
وعن توقعاته عما يتعلق بإنتاج النفط وتسعيره، والتحديات التي تواجه القطاع في عام 2022، قال بوبيسكو: «رحّبت رومانيا بنشر المفوضية الأوروبية لوثيقة (معالجة ارتفاع أسعار الطاقة) من خلال مجموعة أدوات للعمل، والدعم بشأن تحليل أسباب ارتفاع أسعار الطاقة والتدابير المحتملة لإدارة تأثيرها على المستهلكين، معتبرة ذلك نقطة انطلاق جيدة. في العام الماضي، وضعت رومانيا إطاراً قانونياً لحماية المستهلكين الضعفاء، بالإضافة إلى آلية مع تدابير تعويضية للأسر، والمؤسسات الصغيرة، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والمستشفيات، بجانب التحديات الاقتصادية للأسر والشركات».
وفيما يتعلق بالتدابير التي اتخذتها رومانيا، لفت بوبيسكو إلى قانون رقم 226 الصادر في 2021 بشأن وضع تدابير الحماية الاجتماعية لمستهلكي الطاقة الضعفاء، ما يوفر تدابير الحماية الاجتماعية المالية وغير المالية للمستهلكين الضعفاء، من أجل منع ومكافحة فقر الطاقة.
وقال بوبيسكو: «نظراً للوضع الناجم عن ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي في الأسواق الدولية، فضلاً عن تأثير الزيادات على السكان الرومانيين، كان لا بد من تنظيم آلية تعويضات لموسم الشتاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 ومارس 2022، حتى لا تؤدي أسعار الكهرباء والغاز إلى تفاقم فقر الطاقة؛ حيث اعتمدت السلطات الرومانية أمر الطوارئ رقم 118 بتاريخ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بشأن إنشاء مخطط لتعويض استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي للموسم البارد 2021 - 2022».
تعويض المستهلكين
وبحسب بوبيسكو، تم اعتماد خطة تعويض للمستهلكين المنزليين الذين يستوفون معايير معينة لاستهلاك الطاقة، مبيناً أن أهداف القانون تتمثل في ضمان القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لجميع المواطنين، فضلاً عن التوفر المادي المستمر لموارد الطاقة لجميع المستهلكين الضعفاء، فضلاً عن الهدف إلى تعزيز الوصول إلى التدابير اللازمة لزيادة أداء الطاقة في المباني السكنية ومنع ومكافحة فقر الطاقة والاستبعاد الاجتماعي.
ولفت إلى تمديد هذا المخطط، بغية تقديم تعويض أكبر للعملاء المحليين، لتمديد حدود استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي لعملاء المنازل، لتقليل الحد الأقصى لأسعار الفاتورة النهائية لعملاء المنازل لكل من الكهرباء والغاز الطبيعي، وإنشاء أسعار معقولة للكهرباء والغاز الطبيعي للعملاء غير المنزليين الذين لم يستفيدوا بالفعل من هذه الإجراءات.
علاوة على ذلك، والحديث لوزير الطاقة الروماني، تراقب السلطات الرومانية المختصة والسلطات التنظيمية الوطنية عن كثب الأنشطة في أسواق الكهرباء والغاز، ولا سيما تنفيذ الإطار القانوني الحالي قصير الأجل، لضمان حماية المستهلكين بشكل جيد، وتلقي فواتير الطاقة الصحيحة، مبيناً أنه على المدى المتوسط، هناك حاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على إطار عمل سوق الطاقة الداخلية للتأكد من أن المستهلكين النهائيين يدفعون أسعار الطاقة الصحيحة التي تعكس مزيج الطاقة الوطني بشكل أفضل، وأن هؤلاء العملاء محميون من الأسعار المفرطة التقلب. وأكد بوبيسكو على أهمية أن يرسل تصميم السوق إشارات صحيحة إلى المستثمرين في مصادر الطاقة منخفضة الكربون والغاز الطبيعي كمصدر انتقالي للمضي قدماً في هذا الاتجاه، مشدداً على ضرورة أن تركز التدابير الوطنية على تطوير قدرات الطاقة منخفضة الكربون من أجل زيادة استقلالية الطاقة، وتوطين سلاسل التوريد وحماية الوظائف المتأثرة بالانتقال.
اقتصاد مستدام
على المستوى الأوروبي، وفق بوبيسكو، يمر قطاع الطاقة بعملية انتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون ومستدام طويل الأجل، مبيناً أن أولويات الطاقة في بلاده ستركز على الاستثمارات الجديدة اللازمة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، بما في ذلك استغلال إمكانات الطاقة المتجددة البحرية في البحر الأسود، وتخزين الكهرباء على نطاق واسع واستخدام الهيدروجين، مشيراً إلى أن التقييمات الأخيرة المتعلقة بمنطقة ساحل البحر الأسود قدرت إمكانات الرياح البحرية في رومانيا في البحر الأسود بأكثر من 70 ألف ميغاواط.
ولفت إلى أن رومانيا مهتمة أيضاً بتطوير الهيدروجين المنتج من مصادر متجددة ومنخفضة الكربون وتطوير البنية التحتية المناسبة، مبيناً أن مصادر الطاقة المتجددة في عدة مناطق مختلفة حقّقت تنافسية مع أسعار التقنيات القائمة على الوقود الأحفوري، مشيراً إلى أن شركات النفط والغاز تحتاج إلى التفكير في توسيع مجال أعمالها من خلال الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة، مؤكداً أن المناقشات المستقبلية بين الشركات ذات الصلة ستمكنهم في بلادهم من تحديد وتنفيذ مشروعات مهمة في هذا القطاع المليء بالتحديات الواعدة.
الغاز الطبيعي والبحر الأسود
يحظى الغاز الطبيعي، وفق وزير الطاقة الروماني، بأهمية خاصة بالنسبة لرومانيا، كونها ثاني أكبر منتج للغاز في الاتحاد الأوروبي، مع احتياطيات كبيرة، بما في ذلك تلك التي تم اكتشافها أخيراً في البحر الأسود، مبيناً أن بلاده تدعم منظوراً طويل المدى للغاز الطبيعي، في سياق الميثاق الأخضر الأوروبي، مع تقديرات بأن هذا المورد سيظل أداة مهمة في تحويل قطاع الطاقة؛ حيث يعمل كوسيلة للانتقال إلى نظام أكثر استدامة، وإلى الاقتصاد الحر، مبيناً أن تنويع مصادر وطرق التوريد يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز المنافسة وضمان أمن التوريد.
وكشف بوبيسكو أن شركة «رومغاز» الرومانية أنهت مفاوضات حصرية وتوصلت إلى اتفاق مع شركة «إيكسون موبايل»، بشأن الشروط والأحكام المتعلقة بالاستحواذ على المشاركة في مشروع «نبتون ديب» بالبحر الأسود، مرجحاً إتمام الصفقة في الربع الأول من عام 2022، فضلاً عن اتخاذ خطوات مهمة لاستخدام غاز البحر الأسود في المستقبل القريب، وهو برأيه أمر ذو أهمية كبيرة، ليس فقط على المستوى الوطني، ولكن أيضاً على المستوى الإقليمي، مشيراً إلى أن بلاده تتمتع بفرصة حقيقية لتنويع مصادر الطاقة من خلال استخراج الغازات من محيط «ميديا» ضمن مشروع تطوير الغاز الطبيعي التابع لمشغل النفط والغاز في البحر الأسود.
الأزمة الروسية ـ الأوكرانية
وحول تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على إنتاج الغاز والأسعار، يرى بوبيسكو أن أزمة الطاقة الحالية تشكل مصدر قلق كبير؛ حيث لا تزال أسعار الطاقة مرتفعة ومتقلبة في كل مكان تقريباً، مبيناً أن الوضع الحالي يبرز حاجة البلدان إلى التكيف، ليس فقط لحماية المستهلكين المعرضين للخطر، ولكن أيضاً لحماية السكان جميعهم.
وشدد على أن هناك حاجة ماسة لمواصلة السعي لتحقيق الهدف الاستراتيجي، المتمثل في تنويع مصادر الطاقة وطرقها والاستفادة المثلى من الموارد المحلية، خاصة الآن في السياق الحالي للأزمة الأمنية الإقليمية، مبيناً أن أي بلد يحتاج إلى اتخاذ إجراءات ودعم سكانه، موضحاً أن بلاده قررت اعتماد نظام تعويض للمستهلكين المنزليين، الذين يستوفون معايير معينة لقانون ينظم استهلاك الطاقة.
ولفت إلى أن القانون يهدف إلى ضمان القدرة على تحمل تكاليف الطاقة لجميع المواطنين، فضلاً عن التوفر المادي المستمر لموارد الطاقة لجميع المستهلكين الضعفاء، بجانب تعزيز الوصول إلى التدابير اللازمة لزيادة أداء الطاقة في المباني السكنية ومنع ومكافحة فقر الطاقة والاستبعاد الاجتماعي، مشدداً على ضرورة مواصلة المناقشات حول هذا الموضوع، بناء على الحقائق والتحليل الدقيق، مؤكداً على ضرورة أن تأخذ القرارات في الاعتبار مزايا وعيوب التصميم الحالي لسوق الكهرباء بالجملة.
نقل الغاز الأذربيجاني
وحول مشروع نقل الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا، قال بوبيسكو: «بعد أكثر من 7 أعوام من بدء هذا المشروع، اكتملت المرحلة الأولى من ممر الغاز الجنوبي منذ أكثر من عام، لتصبح مصدراً مهماً للطاقة لأوروبا. ممر الغاز الجنوبي هو مشروع تدعمه رومانيا باستمرار منذ البداية، ويثبت أكثر فأكثر، وخاصة في سياق أزمات الطاقة الفعلية، أهميته لأمن الطاقة في أوروبا، فكان عاماً من التحديات غير العادية لقطاع الطاقة في جميع البلدان».
وزاد: «تمثل أحجام الغاز الأذربيجاني المنقولة عبر البنية التحتية لممر الغاز الجنوبي شبكة أمان لكثير من دول المنطقة. لأول مرة على الإطلاق، وصل الغاز الطبيعي الأذربيجاني إلى أوروبا عبر خط أنابيب مباشر. تم تصور المشروع على أنه مشروع قابل للتطوير، ومن المهم أن تستمر هذه الجهود، لأن هناك كثيراً من البلدان في أوروبا مهتمة بالانضمام إلى هذا النجاح، كما تم الانتهاء من خط أنابيب الغاز (بروا) في نوفمبر 2020، من قبل شركة (ترانس غاز)، المشغل لنظام نقل الغاز الروماني، وفقاً لجدول التنفيذ وبدون أي تأخير».
ووصف المشروع بأنه ذو أهمية استراتيجية على المستوى الإقليمي؛ حيث يخلق خط أنابيب الغاز «بروا» من الناحية العملية الفرص التقنية والاقتصادية لنقل أحجام الغاز من منطقة بحر قزوين باستخدام الرابط بين رومانيا والمجر إلى أسواق أوروبا الوسطى، مشيراً إلى أن لدى «بروا» عدداً من المزايا المهمة، باعتبار أنها بنية تحتية للغاز مكتملة بالفعل.
علاوة على ذلك - والحديث لوزير الطاقة الروماني - المشروع يربط الأسواق بإمكانات كبيرة لاستهلاك الغاز، فضلاً عن أن استخدام خط أنابيب الغاز «بروا» لنقل الغاز بين اليونان وبلغاريا يؤكد نجاح اقتراح الربط الكهربائي، ما يوفر طريقاً آمناً وفعالاً للنقل، ووَصلاً محتملاً مهماً بين ممر الغاز الجنوبي وأوروبا الوسطى والبلقان، مرجحاً أن تصبح هذه المشروعات بديلاً ناجحاً للغاز الروسي، في حال توقف استيراد الغاز من روسيا.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».