دعوات إلى صياغة نظام سعودي لإدارة وبناء المشاريع الكبرى

تعد المملكة من أكبر دول العالم إنفاقًا على مشاريع التنمية والبنية التحتية

أحد المشاريع التنموية في السعودية («الشرق الأوسط»)
أحد المشاريع التنموية في السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

دعوات إلى صياغة نظام سعودي لإدارة وبناء المشاريع الكبرى

أحد المشاريع التنموية في السعودية («الشرق الأوسط»)
أحد المشاريع التنموية في السعودية («الشرق الأوسط»)

في الوقت الذي تعد فيه السعودية من أكبر دول العالم إنفاقًا على قطاع مشروعات التنمية والبنية التحتية، شرعت البلاد أخيرا في رفع وتيرة دعمها المطلق لتنفيذ المشروعات المعتمدة ضمن خطط التنمية الرامية إلى تحقيق الاستفادة القصوى من تلك المشاريع، بما يحقق الرفاهية للمواطنين كافة في جميع المناطق.
وأتي تأكيد هذا خلال أعمال المؤتمر الدولي الرابع لإدارة المشاريع أمس في الرياض، وهو المؤتمر الذي حمل شعار «نحو إدارة مشاريع احترافية»، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمهندسين على مدى يومين متتالين.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور جميل البقعاوي رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين الذي افتتح المؤتمر نيابة عن وزير التجارة السعودي، أن المؤتمر يتناول موضوعا في غاية الأهمية عن إدارة المشاريع لوضعها بين أيدي المعنيين في القطاعين العام والخاص ودفعهم نحو المضي لبحث أفضل الحلول والممارسات التي من شأنها تذليل العقبات التنظيمية والقانونية وبالتالي الوصول إلى إدارة احترافية للمشاريع التنموية في البلاد.
وطالب البقعاوي بضرورة العمل على صياغة مشروع ونظام وطني يختص بهذا الجانب، و«تقديمه على شكل مشروع نظام يعرض على المقام السامي، ويقدم كمقترح للعمل به في المشاريع الحكومية، عن طريق برامج وأنظمة متقدمة تتميز بالجودة العالية، وتهتم بالمتغيرات المستقبلية التي تواجه المهندسين والاقتصاديين واليد العاملة، وتعزيز الممارسات في المجالات الهندسية والاقتصادية والبشرية، للمساهمة في تأمين احتياجات المجتمع»، مبينًا أن الهيئة السعودية للمهندسين تعمل مع عدد من الجهات المختصة للاستفادة القصوى من المشاريع الكبرى هندسيا واستشاريا واقتصاديا ومهنيا.
وأضاف رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين، أن «هذا المؤتمر يسعى للبحث عن أحدث الممارسات الهندسية، وأفضل الخبراء والمختصين في مجال إدارة المشاريع، وتوضيح دور منهجيات إدارة المشاريع في تنفيذ خطط التنمية، والوقوف على أفضل الممارسات التي يتم عبرها تطبيق منهجيات إدارة المشاريع، والتأكيد على أهمية تأهيل مديري المشاريع ودورهم في نجاح المشاريع وتفادي تعثرها، وتحديد القدرات المؤسساتية وأهميتها في بناء منظومة متكاملة لإدارة المشاريع، ودور مكاتب إدارة المشاريع في تنفيذ المشاريع دون إخفاقات، وسبل التطبيق الأمثل لهذه المكاتب، وكذلك توضيح أهمية البيئة التعاقدية والقانونية في بناء علاقات متكاملة في إدارة المشاريع كافة».
وشدد الدكتور جميل البقعاوي على «ضرورة دعم جهود القطاعات التنموية في مجال البناء والتشييد وغيرها لتحقيق أهدافها، وتعزيزًا لبناء القدرات والخبرات الوطنية المؤهلة لإدارة التنمية والاقتصاد الوطني»، موضحًا أن «ما تشهده المملكة من نهضة تنموية في كل المجالات أفرزت المئات من المشاريع العملاقة في جميع القطاعات، الأمر الذي يستوجب الحرص على تنفيذ هذه المشاريع حسب ما هو مخطط لها وبما يحقق تطلعات الدولة، وذلك عبر اعتماد هذه المشروعات، وفق رؤية استراتيجية وطنية شاملة لإدارة المشاريع التي تخدم خطط التطور التي تنتهجها السعودية».
وزاد أن أهداف «تنظيم المهنة الهندسية والمنتمين لها، تتلخص في بناء الكفاءات الهندسية التي تساهم بإيجابية في التنمية الاقتصادية، وتوفير البيئة المحفزة للتطوير والإبداع والابتكار بما يخدم احتياجات المجتمع، وتحفيز المنشآت الهندسية السعودية والمهندسين السعوديين وتنمية قدراتهم التنافسية، في الوقت الذي تقوم فيه الهيئة بتنظيم هذا المؤتمر من أجل إيجاد حلول جذرية لما تعانيه المشاريع من سلبيات متعددة، وإيجاد أساليب ونظم لمشاريع ناجحة ومستدامة»، مبينا أن واقع إدارة المشاريع اليوم يواجه كثيرا من الانتقادات من كثير من المهندسين والاقتصاديين على حد سواء.
وقال إن «الهيئة تركز في هذا المؤتمر إلى جانب الجهات المشاركة فيه، على مناقشة تطبيق منهجيات إدارة المشاريع باحترافية لتحقيق الأهداف في الجودة والوقت والتكلفة للمشاريع، إضافة إلى نشر ثقافة إدارة المشاريع، وذلك للحصول على التميز والاحترافية في إدارة المشروعات، ومحاولة التعرف عن قرب على أبرز التحديات والعقبات التي تعترض إنجاز المشاريع التنموية التي تفي بمتطلبات الإنسان السعودي في حاضره ومستقبله، من أجل وضع استراتيجية شاملة لإدارة المشاريع بالمملكة إداريا وهندسيا واقتصاديا وبشريا، والعمل على دعم التكوين والمشاركة الإدارية والمهنية والاقتصادية والبشرية وصياغتها على المستوى الوطني لمواءمة احتياجات ومتطلبات الوطن من المشاريع خلال السنوات المقبلة، للدفع بعجلة النمو الهندسي والاقتصادي والبشري بالشراكة مع المؤسسات الصناعية والهيئات الحكومية، خاصة التي تشرف على المشاريع الكبرى في البلاد».
إلى ذلك، قال الدكتور فيصل الشريف، رئيس شعبة إدارة المشاريع بهيئة المهندسين، إن «تنظيم المؤتمر يأتي بناء على تنوع المحاور التي تلامس مواضيع مهمة وحساسة، وتحتاج إلى المناقشة المستمرة، بهدف الوصول إلى أفضل الممارسات وأنسب المنهجيات في مجال إدارة المشاريع»، مضيفًا أن المؤتمر حرص على استقطاب عدد كبير من المختصين الممارسين لهذه المهنة، لأجل إثراء المعرفة وتوفير ما يستجد فيها، إضافة إلى استقطاب بعض المتحدثين والمختصين، لأجل الحديث عن تجاربهم الخاصة، والممارسات المميزة لمعرفة أهميتها وضرورتها، مشيرًا إلى أن المؤتمر ركز على دعوة شركة «أرامكو» للحديث عن تجربتها الرائدة في إدارة المشاريع العاجلة، مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، و«أستاذ الجوهرة» كمثال مبسط للنموذج الاحترافي لبناء المشاريع الضخمة.
وعلى هامش المؤتمر، تم توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين الهيئة السعودية للمهندسين، والمنظمة الدولية لإدارة المشاريع الدولية، لإدارة المشاريع، التي تهدف إلى تعزيز التطبيق الأمثل لأفضل الممارسات والمنهجيات المتبعة دوليا في ما يتعلق بإدارة المشاريع.



بعثة من صندوق النقد في مصر لبدء مراجعة قد تمنح القاهرة 1.6 مليار دولار

مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
TT

بعثة من صندوق النقد في مصر لبدء مراجعة قد تمنح القاهرة 1.6 مليار دولار

مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)
مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)

أعلن صندوق النقد الدولي يوم الخميس أن بعثة خبراء توجد حالياً في مصر لإجراء أحدث المراجعات على برنامجي تسهيل الصندوق الممدد وصندوق المرونة والاستدامة، والتي ستحدد إمكانية صرف 1.6 مليار دولار.

وصرحت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، في مؤتمر صحافي، بأنه في حال أسفرت بعثة المراجعة عن اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية، فمن الممكن أن يُجرى تصويت من مجلس الإدارة خلال أشهر الصيف على استكمال المراجعات وصرف الأموال.


صندوق النقد عن قمة بكين: حوار بنّاء يصبّ في مصلحة الاقتصاد العالمي

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

صندوق النقد عن قمة بكين: حوار بنّاء يصبّ في مصلحة الاقتصاد العالمي

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، ترحيبه بالحوار الإيجابي الأولي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مضيفاً أن خفض التوتر وعدم اليقين بين أكبر اقتصادين في العالم يصبّ في مصلحة العالم.

وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، في مؤتمر صحافي، رداً على سؤال حول النتائج الأولية لقمة ترمب - شي، في بكين: «من المهم للغاية، بالطبع، أن ينخرط أكبر اقتصادين في العالم في حوار على أعلى مستوى».


البديوي: المرحلة تفرض «تكاملاً عملياً» لمواجهة التحديات

البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)
البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)
TT

البديوي: المرحلة تفرض «تكاملاً عملياً» لمواجهة التحديات

البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)
البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أن المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من «التكامل العملي»، والاستجابة الفاعلة، مشدداً على أن الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول المجلس تحتم اتخاذ تدابير استباقية لتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي.

جاء ذلك خلال ترؤس البديوي للاجتماع الـ125 للجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون، الذي عُقد «افتراضياً»، الخميس، برئاسة البحرين، وبمشاركة وزراء المالية والاقتصاد، وفي مقدمتهم وزير المالية محمد الذي رأس وفد المملكة في الاجتماع.

ونقل البديوي، خلال الاجتماع، توجيهات قادة دول المجلس في لقائهم التشاوري الأخير بجدة، والتي شددت على ضرورة التسريع في تنفيذ المشاريع الخليجية الكبرى لضمان الأمن القومي والاقتصادي، وفي مقدمتها: الإسراع في تنفيذ مشروع سكة الحديد الخليجية، وتعزيز الربط الكهربائي والمائي، ودراسة إنشاء أنابيب لنقل النفط والغاز لتعزيز مرونة الإمدادات، والمضي قدماً في إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي ومراعاة احتياطيات السيولة لدى البنوك المركزية.

اجتماع عن بعد للجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون (وزارة المالية)

مخرجات الاجتماع

وبحث الوزراء، خلال الاجتماع، سبل تحصين المكتسبات الاقتصادية المحققة، حيث تم اعتماد خطة عمل لجنة السوق الخليجية المشتركة للأعوام (2026 - 2028)، والتي تهدف إلى فتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثماري بين دول المجلس.

كما استعرض الاجتماع التقدم المحرز في متطلبات الاتحاد الجمركي، واعتمد الدليل الاسترشادي للمشاركات الدولية، مؤكداً أهمية توحيد الموقف الاقتصادي الخليجي في المحافل العالمية لمواجهة الأزمات المتسارعة وتداعياتها على اقتصاديات دول المجلس المنفتحة على العالم.

كما لم يغب المشهد الجيوسياسي عن طاولة النقاش؛ إذ جرى تناول التطورات التي تشهدها المنطقة وتداعياتها على دول المجلس، وسبل تعزيز التنسيق المشترك في التعامل معها.