التحديات الأمنية تهيمن على زيارة بنيت للبحرين

الأسطول الخامس يشرك زوارق إسرائيلية مسيّرة لتأمين الملاحة

الملك حمد بن عيسى لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في المنامة أمس (رويترز)
الملك حمد بن عيسى لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في المنامة أمس (رويترز)
TT

التحديات الأمنية تهيمن على زيارة بنيت للبحرين

الملك حمد بن عيسى لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في المنامة أمس (رويترز)
الملك حمد بن عيسى لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت في المنامة أمس (رويترز)

بحث الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البحرين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت التعاون الثنائي بين البلدين وفرص تعزيزه وتنميته وبخاصة في القطاعات الحيوية التي تحظى باهتمام متبادل بما يحقق تطلعاتهما إلى آفاق أوسع من التعاون والعمل المشترك المثمر في إطار ما تضمنه إعلان تأييد السلام، واتفاق مبادئ إبراهيم الموقعان بين الجانبين.
وأكد الملك حمد خلال استقباله لبنيت في المنامة أمس أن رؤية البحرين ونهجها يقومان على مبادئ ثابتة من حسن الجوار والاحترام المتبادل وتعزيز قيم التفاهم والحوار والتعاون والتعايش السلمي والتسامح والتقارب بين الشعوب، معرباً عن أمله في أن يعم الأمن والسلام والاستقرار منطقة الشرق الأوسط بما يعود بالخير والرخاء والازدهار على دولها وشعوبها والعالم أجمع.
وقال الملك حمد: «إن زيارة رئيس وزراء دولة إسرائيل ستكون زيارة مثمرة وناجحة بسبب عزيمته وقيادته نحو جهد متكامل مشترك لتحقيق الأفضل للشعبين».
واجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. وقالت وكالة الأنباء البحرينية إن مباحثات ولي العهد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي تناولت «المواضيع ذات الاهتمام المشترك وأهم القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز مسارات التعاون بين البلدين على الأصعدة كافة»، ونقلت وكالة أنباء البحرين عن ولي العهد البحريني قوله بعد لقائه بنيت إن البحرين «حريصة على التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة لترسيخ أسس السلام والاستقرار في المنطقة لمواصلة تحقيق التطلعات التنموية المنشودة لبلدان ومواطني المنطقة»، مؤكداً أن البحرين تولي «اهتماماً مستمراً لدعم ومساندة كل الجهود الدولية من أجل تعزيز مساعي الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة والعالم».
ونوه ولي العهد البحريني «بأهمية مواصلة تعزيز العمل المشترك وتعزيز مجالات التعاون، في ضوء توقيع إعلان تأييد السلام واتفاق مبادئ إبراهيم بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والتطلعات المنشودة، ويفتح آفاقاً أرحب لنمو وتطور العلاقات الثنائية ويعود بالخير والنماء على البلدين».
إلى ذلك بحث بنيت مع المسؤولين البحرينيين التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة الخليج، معتبراً في تصريحاته أن إسرائيل والبحرين تتعاملان مع تحديات أمنية كبيرة مصدرها إيران.
وقال مسؤول أميركي إن البحرية الأميركية تدرس إشراك زوارق إسرائيلية مسيّرة في عملياتها المشتركة بالشرق الأوسط، في خطوة قد تعمق دور إسرائيل المتنامي في الترتيبات العسكرية بالمنطقة. والتقى بنيت نائب قائد الأسطول الخامس في المنامة الأميرال براد كوبر أمس الثلاثاء.
وقال مسؤولون إن من المقرر أن تصبح إسرائيل الدولة رقم 29 التي تعين ملحقاً عسكرياً في مقر الأسطول الخامس في المنامة، وأضافوا أن الملحق العسكري الذي لم يتم الإعلان عن اسمه بعد من المحتمل أن يكون برتبة كابتن أو كوماندر.
وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من إبرام صفقة متوقعة بين المجموعة الدولية وإيران بشأن برنامجها النووي. وقال بنيت في لقاء مع صحيفة «الأيام» البحرينية، بمناسبة زيارته للمنامة: «نعتقد أن إبرام اتفاقية مع إيران يشكل خطأ استراتيجيا لأن هذا الاتفاق سيمكنها من الاحتفاظ بقدراتها النووية ومن الحصول على مئات المليارات من الدولارات التي ستعزز آلتها الإرهابية التي تؤذي دولاً كثيرة للغاية في المنطقة وفي العالم».
واجتمع بنيت كذلك مع عدد من الوزراء البحرينيين، من بينهم وزير الدفاع. وقال مكتب رئيس الوزراء: «ناقش الجانبان سبل الاستفادة من المزايا الجغرافية لإسرائيل والبحرين - من بين أمور أخرى - لتسهيل حركة البضائع بين آسيا وأوروبا».
وفي لقاء مع قائد القوات البحرية في القيادة الوسطى الأميركية نائب الأدميرال براد كوبر، قال بنيت إن الأسطول الخامس «عنصر مهم في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي في مواجهة التهديدات الأمنية المختلفة».
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس زار البحرين في وقت سابق من الشهر الجاري لتوقيع اتفاقية أمنية هي الأولى التي توقعها إسرائيل مع دولة خليجية، وقال مكتب بنيت أمس الثلاثاء إن إسرائيل والبحرين وقعتا اتفاقية للأبحاث والتطوير واتفقتا على الإسراع بالمفاوضات المتعلقة باتفاقية لحماية الاستثمارات لتسهيل التدفقات الاستثمارية.
- زوارق مسيرة
قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت إن نائب قائد الأسطول الخامس في المنامة الأميرال براد كوبر التقى مع بنيت أمس الثلاثاء.
وأضاف أن بنيت أبلغه بأنه يتوقع «أن يزداد التعاون قوة بين دول المنطقة والحليف القوي الولايات المتحدة».
في حين قال مسؤول أميركي إن البحرية الأميركية تدرس إشراك زوارق إسرائيلية مسيرة في عملياتها المشتركة بالشرق الأوسط، في خطوة قد تعمق دور إسرائيل المتنامي في الترتيبات العسكرية بالمنطقة مع تطبيعها للعلاقات مع دولتين خليجيتين.
وقال مسؤولون إن من المقرر أن تصبح إسرائيل الدولة رقم 29 التي تعين ملحقا عسكريا في مقر الأسطول الخامس في المنامة، وأضافوا أن الملحق العسكري الذي لم يتم الإعلان عن اسمه بعد من المحتمل أن يكون برتبة كابتن أو كوماندر.
وقال مسؤول أميركي: «الهدف هو إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة» على الصعيد الثنائي بين إسرائيل والأسطول، في إشارة إلى إلحاق المبعوث الإسرائيلي بالأسطول في البحرين.
وقال المسؤول الأميركي إن الأسطول يفحص عشرات الزوارق المسيرة باعتبارها جزءاً من التدريبات الحالية بالخليج وإنه مهتم بالزوارق البحرية المسيرة المصنوعة في إسرائيل باعتبارها مكملاً ممكناً للطائرات المسيرة والمعدات المسيرة تحت سطح الماء.
وقال المسؤول: «الإسرائيليون منوطون بالتأكيد بتوفير هذه التكنولوجيا»، مضيفاً أن ضابطاً بالأسطول زار حيفا في الأسابيع الماضية لدراسة الأمر.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) شاركت قوات من الإمارات والبحرين وإسرائيل والقيادة المركزية لقوات البحرية الأميركية ومقرها البحرين في تدريب أمني في البحر الأحمر، وهي أول مناورة بحرية معترف بها علناً بين الولايات المتحدة وإسرائيل والبلدين الخليجيين.
ووصف بنيت زيارته التي تستمر يومين للمنامة بأنها فرصة لتشكيل موقف مشترك ضد إيران وحلفائها مثل الحوثيين في اليمن الذين أدت هجماتهم على الإمارات هذا العام إلى زعزعة المنطقة الغنية بالنفط.
- التعاون الأمني
وفي تصريحات له في المنامة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت إن إبرام اتفاقية مع إيران بشأن الملف النووي الإيراني يشكل خطأ استراتيجياً، من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز «آلتها الإرهابية».
وقال بنيت في لقاء مع صحيفة «الأيام» البحرينية، بمناسبة زيارته للمنامة: «نعتقد أن إبرام اتفاقية مع إيران يشكل خطأ استراتيجياً لأن هذا الاتفاق سيمكنها من الاحتفاظ بقدراتها النووية ومن الحصول على مئات المليارات من الدولارات التي ستعزز آلتها الإرهابية التي تؤذي دولاً كثيرة للغاية في المنطقة وفي العالم». وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «إيران تدعم التنظيمات الإرهابية التي تعمل في منطقتكم وفي منطقتنا من أجل تحقيق هدف واحد وهو تدمير الدول المعتدلة التي تهتم برفاهية شعوبها وبتحقيق الاستقرار والسلام... لن نسمح بذلك. وسنقاتل إيران وأتباعها في المنطقة ليلا ونهارا وسنساعد أصدقاءنا فيما يخص تعزيز السلام والأمن الاستقرار، كلما طُلِب منا ذلك».
وعن زيارته للبحرين، قال بنيت: «انظر إلى إسرائيل والبحرين كشريكين قريبين على مختلف الأصعدة. التعاون بيننا طبيعي. وأتوقع تزايد حجم التجارة بيننا بشكل ملموس، كما حدث مع حجم التجارة بيننا وبين الإمارات».
كما تحدث عن الاتفاقية الأمنية التي وقعتها البحرين وإسرائيل في وقت سابق هذا الشهر، قائلاً: «إسرائيل والبحرين تتعاملان مع تحديات أمنية كبيرة تنبع من المصدر ذاته ألا وهو الجمهورية الإسلامية في إيران».
- لقاء الطائفة اليهودية
والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت ممثلين عن الطائفة اليهودية في البحرين أمس الثلاثاء، معرباً عن سعادته بهذا اللقاء.
وقال بنيت خلال الاجتماع حسبما نقل عنه مكتبه: «أنا سعيد جداً لوجودي هنا في البحرين، ولا يمكنني التفكير في طريقة أفضل لبدء هذه الزيارة من رؤية عائلتي هنا في البحرين».
وفي البحرين، تحظى الطائفة اليهودية الصغيرة بمكانة سياسية واقتصادية مميزة، لكن أفراد الطائفة وعددهم حالياً نحو 50 شخصاً ظلوا يمارسون طقوسهم الدينية في بيوتهم لعقود، وذلك منذ تدمير كنيسهم في بداية النزاع العربي الإسرائيلي في 1947، إلى أن تغيّر كل شيء مع توقيع اتفاق التطبيع.
وحضر الاجتماع مع بنيت السفير الإسرائيلي في البحرين إيتان نائيه، ورئيس الجالية اليهودية إبراهيم نونو، وعضو الجالية اليهودية وسفيرة البحرين السابقة لدى الولايات المتحدة هدى نونو.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أدى نونو صلواته اليهودية علنا في كنيس قديم أُعيد تجديده في وسط المنامة القديمة. ويقع الكنيس، وهو مبنى أبيض ذو نوافذ خشبية، في السوق الشعبي، وقد بلغت تكلفة تجديده 60 ألف دينار بحريني «159 ألف دولار».



محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
TT

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

مرت تسعة أعوام على الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وجود الأمير في موقع قيادة يحمل نبض الشباب وطموحهم، ومن قبل ذلك توجيهات الملك، كان كفيلاً بإطلاق رؤية محلية سرّعت من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وعززت من مكانة السعودية في لعب دور قيادي للتعاطي مع خريطة المنطقة، فضلاً عن الوصول والتأثير الدوليين.

تحولات جذرية

حملت السنون في طياتها منعطفات اتسمت بالإيجابية، وحملت تحولات جذرية. لم تكن مجرد تغييرات سطحية، بل كانت صناعة توجهات تعيد تعريف مفهوم النجاح في القرن الحادي والعشرين، ولم يسعَ لذلك في بلاده فحسب، بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام، وفي الطريق إلى ذلك أصبحت السعودية وجهة دولية وازنة على الخريطة، وفقاً للكثير من الدراسات والتعليقات والبحوث التي تناولت أبرز الملفات الدولية أو التحولات في المنطقة. واستضافت السعودية على أثر ذلك عشرات القمم ومئات الاجتماعات المصيرية لأبرز قضايا العالم، وخصوصاً السياسية منها، كما استقبل الملك وولي العهد عدداً كبيراً من زعماء العالم يقترب من 120 زيارة خلال السنوات الأخيرة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

منذ وقت مبكر بدأ ولي العهد السعودي قيادة مسيرة الانفتاح السعودي على العالم من جوانب عدة، ليس أقلها الجوانب الاقتصادية والثقافية، بل كان الانفتاح السياسي سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مناطق غير مسبوقة في تاريخ السعودية والمنطقة.

كثير من المراقبين أكدوا أن سياسات الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في الدفع بثقل المملكة في الملفات المعقدة وجلب الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات، ومن ذلك صناعة السلام عبر الحوار.

مكانة دولية

خلال العقد الأخير، كانت السعودية الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي استضافت زعماء الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، في غضون أشهر قليلة وسط احتدام التجاذبات الدولية في ظل تصاعد التوتّر في العالم، من الحرب الأوكرانية إلى النزاع التجاري والاقتصادي، وليس نهايةً بالحرب على غزة والتوتر في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل السعودية لاعباً رئيسياً في التأثير على السياسات الدولية، وهذا ما برهن عليه حجم وعدد ومستوى الزيارات والمشاورات مع السعودية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، والقمم والاجتماعات الدولية التي انعقدت على أرض المملكة لـ«تحقيق السلام».

الوساطة الدولية

دور الدبلوماسية السعودية كان فاعلاً أيضاً في السنوات الأخيرة؛ إذ احتضنت السعودية بتوجيهات من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، محادثات أميركية - أوكرانية ضمن مساعيها لحل الأزمة، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب اجتماعات الدرعية وجدة العام الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يعكس أن السياسة الخارجية للبلاد أصبحت تتّسم دوليّاً بطابع السلام ووقف إطلاق النار وإنهاء الحروب، على غرار متابعة مسار الوساطة وطرح الحوار حلاً أساسياً خلال الأزمة الروسية – الأوكرانية، والتوجيه بتقديم أشكال متعدّدة من الإغاثة والمساعدات، والتوسّط لإطلاق سراح الأسرى.

تعليقاً على ذلك، قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بحراك غير مسبوق منذ عقود، ونجحت السعودية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة في دفع الكثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليصل عدد الدول إلى 149 دولة وفقاً لـ«الخارجية» الفلسطينية، كما أكّد ولي العهد السعودي شرط بلاده للتطبيع مع إسرائيل الذي لن يمر دون «الدولة الفلسطينية»، إلى جانب استضافة الدول العربية والإسلامية كافة في الرياض مرتين متتاليتين لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي، وترؤس اللجنة المنبثقة عن القمة، إلى جانب قيادة التحالف الدولي لحل الدولتين، وترؤس المؤتمر الدولي بشأنه في نيويورك.

وخلال حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها، باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

دعم تعافي سوريا

بعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا، وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري دعم الشعب السوري، إلى جانب المشاريع الإنسانية والطبية والتنموية السعودية، لتتضاعف هذه المشاريع نهاية العام الماضي بأكثر من 100 في المائة عن عام 2024، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

وإلى جانب استقبال السعودية الرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال العام، دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلن ذلك الرئيس الأميركي من الرياض في مايو (أيار) بطلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرياض في ديسمبر 2023 (واس)

ومن مبادرة إنهاء الأزمة اليمنية، وصولاً إلى احتضان اليمنيين والجنوبيين منهم، واحتضان أول اجتماع تشاوري حول القضية الجنوبية، وتوفير الأرضية اللازمة للحوار في هذا الشأن خلال العام الحالي، إلى دعم عمليات الإجلاء في السودان، ثم منبر جدة بشأن السودان، وصولاً إلى المساعدات التي لم تتوقف، قبل التحرك السياسي رفيع المستوى مؤخراً بمناقشات رفيعة سعودية - أميركية، يقودها ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي، تجاه حل الأزمة السودانية...

قمم وتوافقات

إلى جانب تصاعد دورها الإقليمي والدولي، لعبت السعودية دوراً رئيسياً على الصعيدين العربي والإسلامي أيضاً خلال السنوات التسع الماضية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. وطبقاً لتوجيهاته، استضافت السعودية منذ عام 2018 حتى عام 2024 سبع قمم على الصعيدين العربي والإسلامي، وهي: «قمة الظهران العربية» في أبريل (نيسان) 2018، و«قمة مكة لدعم الأردن» في يونيو (حزيران) 2018، و«قمة مكة العربية الطارئة» في مايو 2019، و«القمة العربية - الصينية» في ديسمبر 2022، و«قمة جدة العربية» في مايو من عام 2023، إلى جانب «القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم عُقدت قمة المتابعة في الشهر ذاته من عام 2024.

وخلال العام الماضي، عزّزت السعودية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية عبر الاتفاقية الدفاعية مع باكستان، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما»، إلى جانب اتفاقية دفاعية مع واشنطن، في زيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بالإضافة إلى توسيع علاقات التعاون مع القوى الدولية كافة في الصين وروسيا وأوروبا.

«فجر رائع» للعلاقات مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشاد بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم»، وأن الرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

ولي العهد السعودي وترمب بواشنطن في نوفمبر 2025 (واس)

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن أواخر العام الماضي حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

كما أعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية، معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».


الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

دعت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها أهداف مشروعة لها، وذلك في اليوم الخامس عشر من الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.

وجاء في بيان صادر عن «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني: «نُبلغ القيادة الإماراتية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر من حقها المشروع الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها بضرب صواريخ العدو الأميركي المتمركزة في الموانئ والأرصفة ومخازن الأسلحة الأميركية في الإمارات».

ودعا البيان الذي بثّه التلفزيون الرسمي، السكان إلى «إخلاء» هذه المناطق.


حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
TT

حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)

أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، موقف بلاده الثابت في إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة وغير المبررة تجاهها وعدد من الدول العربية والصديقة.

وشدَّد الملك حمد بن عيسى، خلال زيارته لوزارة الداخلية، الجمعة، على أن البحرين «كانت وستظل دولة سلام لم تبادر إلى استعداء أحد، ولم تنتهج إلا سبيل التعاون وحسن الجوار»، مشدداً على أنها «ستظل واحة للأمن والأمان، تمضي بثبات في مسيرة التنمية والتقدم؛ بفضل تلاحم أبنائها، ووحدة صفهم، وإخلاصهم في خدمة وطنهم».
وأشاد العاهل البحريني بما يضطلع به رجال الأمن «من دور وطني مُشرِّف في حماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره»، مُثنياً على التكاتف والعمل المشترك والتنسيق المستمر بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية، «لما لذلك من دور محوري في تعزيز منظومة الأمن الوطني وترسيخ ركائز الاستقرار».