روستوف «الهادئة» قبل العاصفة تعيد ذكريات «الدون الهادئ»

المدينة الروسية تحولت إلى عاصمة القطاع العسكري الغربي

دبابات روسية خلال تدريبات عسكرية في مدينة روستوف الشهر الماضي (أ.ب)
دبابات روسية خلال تدريبات عسكرية في مدينة روستوف الشهر الماضي (أ.ب)
TT

روستوف «الهادئة» قبل العاصفة تعيد ذكريات «الدون الهادئ»

دبابات روسية خلال تدريبات عسكرية في مدينة روستوف الشهر الماضي (أ.ب)
دبابات روسية خلال تدريبات عسكرية في مدينة روستوف الشهر الماضي (أ.ب)

إذا قامت الحرب التي يحبس العالم أنفاسه بانتظارها، فإن أولى شظاياها سوف تتطاير هنا، في مدينة روستوف التي ارتبط اسمها في كل مراحل التاريخ بكونها الجبهة الأمامية التي تصدت للدفاع عن الإمبراطورية الروسية حتى باتت تطلق عليها تسمية «حامية روسيا»، تبدو حالياً وكأنها تستعيد «الدور التاريخي» ذاته. ففي ظروف مواجهة «التطويق العسكري» لروسيا واقتراب البنى التحتية من حدودها، تحولت روستوف إلى عاصمة القطاع العسكري الغربي، وعلى أطرافها تتجمع المجموعات الأساسية من الحشود التابعة للجيوش والأساطيل التي تتولى مهمة الحدود الغربية للبلاد.
يستعيد سكان المدينة، الذين التقت «الشرق الأوسط» بعضهم، محطات حاسمة في تاريخها، تركت بصمات لا تمحى، ومنحتها وضعها الراهن. ففي هذه المناطق انطلقت ظاهرة القوزاق الذين تمردوا على الإمبراطورية العثمانية وشنوا هجمات عليها مستخدمين الطريق البحرية من نهر الدون إلى البحر الأسود. ولم تلبث الإمبراطورة كاترين الثانية أن وضعتهم تحت حماية الإمبراطورية، ووزعت عليهم الأراضي، ومنحتهم امتيازات ليشكلوا العمود الفقري لاحقاً في الحروب العديدة التي كانت تخوضها الإمبراطورية الروسية في القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين، برزوا مدافعين عن الدولة الروسية وأعواناً للحكم القيصري. وقد اشتهروا بوضع العراقيل أمام قوات نابليون بونابرت أثناء هزيمته وانسحابه من روسيا عام 1812.

وبعد قيام الثورة البلشفية في روسيا عام 1917، وقفت غالبية القوزاق إلى جانب الحرس الأبيض المناهض للسلطة الجديدة، التي خافوا من قيامها بتقليص امتيازاتهم ومصادرة أراضيهم، الأمر الذي أدى إلى ممارسة القمع والاضطهاد بحق الكثير منهم لمقاومتهم لإجراءات اتخذتها السلطة السوفياتية. لكن هذا الوضع سرعان ما جرى تصويبه في 1936 قبل الحرب العالمية الثانية ما ساهم في مشاركة القوزاق مع الجيش الأحمر في مواجهة جيوش هتلر، ومنذ عام 1943 بدأ اندماج وحدات فرسان القوزاق في الوحدات المدرعة للجيش السوفياتي. واستخدمت الخيول قاعدة عامة لتحقيق سرعة التنقل بعد انتهاء المعارك. أما القوزاق أنفسهم فكانوا يرافقون الدبابات بصفتهم مشاة. وقد منح 262 فارساً من القوزاق لقب بطل الاتحاد السوفياتي.

هذه المحطات في تاريخ المدينة المطلة على نهر الدون، حتى أخذت تسميتها الرسمية منه، فهي حالياً «روستوف على نهر الدون» ارتبطت أيضاً بالتحديات المعاصرة التي واجهتها روسيا، خصوصاً ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية منذ اندلاعها. لذلك لم يكن غريباً أن يتوجه الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، عندما فر من بلاده ليلة 23 فبراير (شباط) 2014 إلى روستوف ليبقى فيها حتى الوقت الحالي. وكذلك كان من الطبيعي أن تتلقى المدينة الواقعة إلى الغرب من إقليمي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليين عن أوكرانيا موجات من اللاجئين، عندما احتدمت المواجهات في شرق أوكرانيا في 2014، وبات معلوماً أن وزارة الطوارئ الروسية أقامت في حينها معسكرات لاستيعاب اللاجئين، ومن المتوقع أن المعسكرات نفسها سوف تستقبل إذا نشبت الحرب حالياً موجات اللاجئين الجديدة المتوقعة.

لكن كل هذا لا يعني أن المدينة فيها مظاهر عسكرية. فأول ما يلفت أنظار زائرها عدم وجود أي استعدادات خاصة للحرب التي تقف على الأبواب. على الأقل لا توجد استعدادات ظاهرة. تبدو المدينة هادئة، رغم احتشاد عشرات الألوف من الجنود وآلاف المعدات القتالية على أطرافها. كما أن البوابة الحدودية التي تصل روستوف بحدود دونيتسك ما زالت تعمل بشكل طبيعي، ويعبرها مسافرون في الاتجاهين. لكن اللافت مع هذا «الهدوء» أن كل من يحاول الإجابة على سؤال: هل تتوقعون حرباً؟ يقول: بنسبة 99 في المائة نعم.
بهذا المعنى، فإن المدينة التي قدمت للعالم الكاتب ميخائيل شولوخوف، تبدو وكأنها تستعيد ذكريات روايته الخالدة «الدون الهادئ». فخلف «هدوء» عنوان رواية الحائز على جائزة نوبل في الأدب، تنقل أحداثها قصة الثورة البلشفية وأهوال الحرب الأهلية التي تلتها ولعب فيها سكان المناطق المحيطة بالنهر دوراً رئيسياً فيها.

قد يكون للتاريخ مقالب، وشولوخوف بعيداً حتى من «الدون الهادئ» يعد مثالاً نموذجياً لحال هذه المنطقة على أطراف روسيا الغربية، وهو المولود لأب روسي من منطقة لا تبعد كثيراً عن روستوف، وأم أوكرانية من عائلة مزارعة عاشت على الطرف الآخر من حدود اليوم مثله في هذه الحال مثل مئات الألوف من مواطني البلدين. حدود لم تكن قد رسمت عندما كتب روايته الخالدة، وباتت حالياً مرشحة لتشهد تغييرات واسعة. بهذا المعنى، قد يكون شولوخوف عكس مبكراً، أقدار هذه المنطقة، ومصائر سكانها وهم يتأهبون حالياً لحرب لا يدركون أسبابها، ولا نتائجها المحتملة.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في مضيق هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في مضيق هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.