تنظيم جديد يضبط المخالفات وينظم السياحة في السعودية

بعد مطالبة الوزارة بتمكين ممارستها في لائحة الجزاءات البلدية

وزارة السياحة السعودية تواصل تنظيم القطاع وتهيئته لاستقبال السياح والزائرين (الشرق الأوسط)
وزارة السياحة السعودية تواصل تنظيم القطاع وتهيئته لاستقبال السياح والزائرين (الشرق الأوسط)
TT

تنظيم جديد يضبط المخالفات وينظم السياحة في السعودية

وزارة السياحة السعودية تواصل تنظيم القطاع وتهيئته لاستقبال السياح والزائرين (الشرق الأوسط)
وزارة السياحة السعودية تواصل تنظيم القطاع وتهيئته لاستقبال السياح والزائرين (الشرق الأوسط)

بعد أن وافقت الحكومة السعودية ممثلة في مجلس الوزراء، مؤخراً، على تمكين وزارة السياحة من ضبط المخالفات في لائحة الجزاءات عن المخالفات البلدية ذات الصلة باختصاصها، كشفت معلومات رسمية عن منح وزيرَي السياحة والشؤون البلدية والقروية والإسكان صلاحية الاتفاق على تحديدها في الجدول المشار إليه في المادة الثالثة من اللائحة -ذات الصلة بالسياحة- والتي يتم ضبطها وفقاً لما ورد في الفقرة الثالثة، وإيقاع الجزاءات المنصوص عليها.
وجاء القرار السعودي الأخير بناءً على طلب وزارة السياحة تمكينها من ضبط المخالفات في لائحة الجزاءات عن المخالفات البلدية ذات الصلة باختصاصها.

تحديد المخالفات
وتشمل المادة الثالثة -بحسب اللائحة التي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها- 3 فقرات:
الأولى منها أنه يصدر بقرار من الوزير جدول تحدد فيه المخالفات والجزاءات المقابلة لها المنصوص عليها في المادة الثانية (مختصة بالعقوبات والجزاءات) من اللائحة التي تطبق على كل منها، وفق آلية حوكمة واضحة يراعى فيها التدرج في تحديد مقدار الجزاء على المخالفة، وتناسبه مع نوعها وتكرارها ومدى تأثيرها.
وتنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة على أن يحدد في الجدول المخالفات التي تجوز فيها مضاعفة الجزاءين المنصوص عليهما في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 2 من اللائحة، في حالة تكرار المخالفة بزيادة الحدين الأقصيين لهما، على ألا تتجاوز الضعف.
وتظهر الفقرة الثالثة من المادة، إلزام المخالف -خلال مدة محددة- بإزالة المخالفة، أو إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل وقوعها، وإصلاح التلف الناجم عنها، وذلك على نفقته، على أن يراعى أنه في حال انتهاء المدة المحددة دون أن يقوم بما أُلزم به، فتحتسب عليه مخالفة جديدة.

صلاحية العقوبات
ووفقاً للمادة الثانية، فإنه مع مراعاة ما ورد في اللائحة، ودون الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها نظاماً، يعاقب كل من ارتكب مخالفة واحدة وأكثر بغرامة لا تتجاوز 500 ألف ريال (133 ألف دولار)، ولا تتجاوز المليون ريال (266 ألف دولار) إذا كانت جسيمة، وتجوز مضاعفتها في حال التكرار.
وتمنح المادة الثانية من اللائحة صلاحية إغلاق المحل أو المنشأة لمدة لا تزيد على أسبوعين، وكذلك مضاعفة الجزاء في حالة التكرار، وإلغاء الترخيص، ومنعهما من مزاولة النشاط لمدة لا تزيد على عامين إذا كانت جسيمة.

التنسيق بين الوزارتين
وطبقاً لقرار مجلس الوزراء الأخير، فإن وزير السياحة يصدر القرارات التنفيذية اللازمة لما ورد في الفقرة الأولى من المادة الثالثة، وكيفية تطبيقها، مع مراعاة التنسيق فيما يلزم مع وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان.
وبحسب المجلس، فإنه مع مراعاة ما نصت عليه المادة الخامسة من لائحة الجزاءات عن المخالفات البلدية الصادرة بقرار المجلس خلال العام السابق، يفوض وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان وزير السياحة، في شأن إصدار قرار بمن يتولى من موظفي أو عمال الوزارة الأخيرة ضبط المخالفات ذات الصلة باختصاصها، المقررة نظاماً التي ستحدد في الجدول المشار إليه في المادة الثالثة، وإيقاع الجزاءات المنصوص عليها في اللائحة.
وقال مجلس الوزراء السعودي إن ما ورد في الفقرات السابقة لا يخل بما تقضي به الأنظمة السياحية والأنظمة الأخرى ذات الصلة، وكذلك التنسيق بين الوزارتين في شأن إيجاد حلول مناسبة عند ظهور ملحوظات أو عوائق تنشأ عن تطبيق ما ورد في الفقرة الأولى من المادة الثالثة.
وأوضح المجلس أنه سيتم العمل بما ورد في البند الأول من القرار الحالي، إلى حين صدور نظام السياحة المعدل والعمل به.

لجنة لإصدار القرارات
وفيما يخص المادة الخامسة من لائحة الجزاءات، فإن الفقرة الأولى تنص على أنه فيما عدا القرارات المتعلقة بجزاء الغرامة المنصوص عليه في الفقرة 1 من المادة الثانية، عندما تتجاوز 25 ألف ريال (6.6 ألف دولار) أو عندما تتجاوز 50 ألف ريال (13.3 ألف دولار) إذا كانت جسيمة، تكون للوزير صلاحية إصدار قرارات الجزاءات المنصوص عليها.
وفي الفقرة الثانية من المادة الخامسة، تُكوَّن -بقرار من الوزير- لجنة أو أكثر، لا يقل أعضاؤها عن 3، من بينهم مستشار نظامي، ويسمَّى أحدهم رئيساً، وتكون لها صلاحية إصدار القرارات المتعلقة بجزاء الغرامة المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة الثانية من اللائحة، عندما تتجاوز 25 ألف ريال (6.6 ألف دولار) أو عندما تتجاوز 50 ألف ريال (13.3 ألف دولار) إذا كانت جسيمة.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تعزز مرونة السوق العالمية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

خاص رافعات مضخات النفط المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تعزز مرونة السوق العالمية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

في ظل التحديات اللوجيستية الراهنة التي تواجه قطاع الطاقة يبرز التحركات التشغيلية لشركة «أرامكو السعودية» بوصف ذلك عاملاً مؤثراً في استقرار المعروض العالمي

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

الاقتصاد السعودي يحقق في 2025 أعلى معدل نمو له منذ عامين

أنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر شركة سمو القابضة بشرق السعودية (الشرق الأوسط)

رئيس «سمو القابضة»: السعودية من أكثر الوجهات الاستثمارية أماناً وجاذبية

أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة «سمو القابضة»، عايض القحطاني، أن السعودية تُعد، اليوم، من بين أفضل الوجهات الاستثمارية الآمنة والجاذبة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الخبر)
خاص ناقلة راسية في ميناء ينبع التجاري (موانئ)

خاص مواني السعودية... طوق نجاة للتجارة الدولية في زمن الاضطرابات

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، برزت المواني السعودية كشريان بديل ليس لدول المنطقة فحسب بل للعالم بهدف تأمين تدفقات الطاقة وحركة التجارة الدولية.

دانه الدريس (الرياض) ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

«أرامكو» تقود صعود السوق السعودية مع مكاسب سوقية تقارب 78 مليار دولار

قفزت سوق الأسهم السعودية بأكثر من 2 في المائة في مستهل تعاملات اليوم الأحد، مع ارتفاع غالبية الأسهم المدرجة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كيف انعكس ارتفاع سعر الدولار على الأسعار في مصر؟

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب الإيرانية (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب الإيرانية (رويترز)
TT

كيف انعكس ارتفاع سعر الدولار على الأسعار في مصر؟

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب الإيرانية (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب الإيرانية (رويترز)

انعكس ارتفاع سعر الدولار، مقابل الجنيه المصري، على حركة الأسعار في الأسواق المصرية، بعد زيادات شهدتها أسعار سلع مستوردة، وأخرى محلية تعتمد على مواد مستوردة.

وقال مسؤولون بالغرف التجارية المصرية ومراقبون، إن «الزيادة المستمرة في سعر الدولار في الأيام الأخيرة، دفعت تجاراً لتحريك أسعار اللحوم والدواجن بنسب تقارب 15 في المائة»، وأشاروا إلى أن «منتجات مثل السيارات والهواتف الجوالة، زادت أسعارها»، ورجحوا «احتمالية تحريك جديد في أسعار السلع الغذائية بعد انتهاء شهر رمضان».

مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)

واقترب سعر الدولار من حاجز 53 جنيهاً في البنوك المصرية؛ إذ سجل في «البنك المركزي»، الاثنين، 52.7254 جنيه، ليواصل منحنى تصاعدياً بدأ منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد مدة من ثبات الأسعار في حدود 47 جنيهاً.

وتتحسب مصر من تأثيرات اقتصادية للحرب الإيرانية، وقال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إن «بلاده تأمل ألا تترتب على الحرب الجارية بالمنطقة، تداعيات اقتصادية تؤثر فيها، كما حدث في حرب غزة»، وقال في كلمته، الاثنين، باحتفالية «يوم الشهيد»، إن بلاده تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة.

وقبل أيام وجه السيسي، حكومته بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد خلال مشاركته في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية، الخميس الماضي، على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها»، وأشار إلى أن «بلاده في حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات الناس».

مصريات يسِرن أمام ملصق يصور الدولار الأميركي وعملات أخرى خارج مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)

ويدفع الارتفاع المستمر في سعر الدولار، تجاراً لتحريك أسعار السلع في الأسواق رغم توافرها مسبقاً، وفق رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، الذي قال، إن «الزيادات التي طرأت على بعض السلع، تأتي من تخوفات التجار من تصاعد تأثيرات الحرب الاقتصادية في مختلف القطاعات»، وأشار إلى أن «هناك رقابة مشددة للحد من هذه الزيادات».

وباعتقاد العشري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التأثيرات على أسعار السلع والمنتجات، ستظهر بعد نهاية شهر رمضان»، وأشار إلى أن «الحكومة تتحدث عن أرصدة آمنة من السلع والمنتجات الاستراتيجية، ومن ثم لن تظهر التأثيرات الكبيرة في الوقت القريب»، مشيراً إلى أنه «من الصعب صياغة تقديرات لمستوى الأسعار في ظل ارتفاع سعر الدولار وأسعار النفط والغاز عالمياً».

وتؤكد الحكومة المصرية أن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.

وتحدث رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» بمصر (جمعية أهلية)، محمود العسقلاني، عن «زيادة في أسعار اللحوم والدواجن بالأسواق قاربت 15 في المائة»، وأشار إلى أن «كثيراً من التجار، حركوا الأسعار بمجرد تداول أنباء ارتفاع سعر الدولار، تحسباً من خسائر محتملة».

وأشار العسقلاني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نسب الزيادات في أسعار السلع الغذائية متفاوتة، غير أنها واضحة في السلع المستوردة من الخارج»، ولفت إلى أن «جزءاً من الزيادة الملحوظة في سعر الدولار أخيراً، سببه الأموال الساخنة المرتبطة بالاستثمارات، واتجاه عدد من المستثمرين لسحبها خارج البلاد».

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وازدادت حركة شراء السيارات بعد ارتفاع سعر الدولار، وفق الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، خالد سعد، الذي قال إن «الإقبال على الشراء، أسهم في زيادة الأسعار بنسب تتراوح بين 7 في المائة في السيارات الاقتصادية، ونحو 10 في المائة في الفئات العليا».

ويرجح سعد، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط» أن تستمر «الزيادة في أسعار السيارات، بعد مدة تراجع في البيع والشراء بأسواق السيارات»، وقال إن «الارتفاع الذي تشهده الأسعار حالياً يعوض جزءاً من الانخفاض الذي حدث خلال الأشهر الأخيرة».

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لأسعار الهواتف الجوالة؛ حيث أشار سكرتير شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، تامر محمد، إلى زيادة مضاعفة في أسعار الهواتف المحمولة داخل البلاد، وقال إن «نسبة الزيادة قاربت 15 في المائة، بعد مرحلة انخفاض وصلت إلى 7 في المائة».

وأشار محمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نسب الزيادة تجاوزت نسب الانخفاض في الأسعار في المرحلة الماضية»، وقال إن «الإشكالية في عدم الأقبال على الشراء، بسبب ترتيب أولويات المستهلكين خلال هذه المدة».

وأوقفت بعض شركات إنتاج الهواتف الجوالة، في السوق المحلية، بيع منتجاتها، الأسبوع الماضي، على وقع ارتفاع سعر الدولار، وفق صحف محلية.


«مجموعة السبع» تضع أصابعها على «زر الإفراج» عن احتياطيات النفط

تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)
تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)
TT

«مجموعة السبع» تضع أصابعها على «زر الإفراج» عن احتياطيات النفط

تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)
تطبيق يعرض أسعار النفط الخام الحالية على شاشة هاتف جوال في برلين (إ.ب.أ)

أبدى وزراء مالية دول «مجموعة السبع» استعدادهم لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لدعم إمدادات الطاقة العالمية، والتي قد تشمل الإفراج عن المخزونات، في أعقاب النزاع الدائر في الشرق الأوسط وتأثيراته على أسعار النفط والغاز.

وقالوا في بيانٍ لهم عقب اجتماعٍ عبر الفيديو استضافته فرنسا، يوم الاثنين: «نحن على أتم الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك دعم إمدادات الطاقة العالمية، كالإفراج عن المخزونات».

وشاركت وكالة الطاقة الدولية في الاجتماع الطارئ لمناقشة الوضع الاقتصادي العالمي وسط استمرار حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط بالقرب من 120 دولاراً للبرميل، وهي صدمة قد تؤدي إلى عودة شبح التضخم العالمي من جديد، وتزيد من الركود الاقتصادي.

وصرح الوزير الفرنسي رولاند ليسكور، الذي ترأس الاجتماع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد». وأوضح ليسكور أن «ما اتفقنا عليه هو استخدام أي أدوات ضرورية، عند الحاجة، لتحقيق استقرار السوق، بما في ذلك إمكانية الإفراج عن المخزونات اللازمة».

سائق سيارة يتوجه إلى مضخة وقود الديزل لتعبئة سيارته في محطة بنزين بمدينة تينتياك غرب فرنسا (أ.ف.ب)

وتتولى فرنسا الرئاسة الدورية لـ«مجموعة الدول السبع» المتقدمة اقتصادياً، والتي تضم أيضاً كندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وقال ليسكور إن الحكومات تتابع الوضع عن كثب، وإنه لا توجد حالياً أي مشاكل في الإمدادات في أوروبا أو الولايات المتحدة.

يأتي هذا الاجتماع في لحظة حرجة بعد أن سجلت أسعار النفط قفزات قياسية خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد العالمية. وقفزت الأسعار إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل، خلال تعاملات جلسة الاثنين، لتسجل مستويات لم تشهدها منذ منتصف 2022، لتعود وتتراجع بعد أنباء الاجتماع الطارئ لوزراء مالية «مجموعة السبع».

وكالة الطاقة الدولية

في الاجتماع، دعت وكالة الطاقة الدولية، التي تقدم النصائح للحكومات الأوروبية بشأن الطاقة، إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الطارئة. وقالت الوكالة في بيان صحافي إنها «قدمت عرضاً موجزاً حول وجهة نظر الوكالة بشأن أوضاع أسواق النفط العالمية، التي شهدت تدهوراً في الأيام الأخيرة. بالإضافة إلى تحديات عبور مضيق هرمز، وانخفاض إنتاج النفط بشكل كبير، مما يشكل مخاطر متزايدة وكبيرة على السوق. وناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق».

وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية.

ولمّح البيان إلى أن الوكالة على اتصال وثيق بشأن الوضع مع وزراء الطاقة من دول حول العالم، بما في ذلك اتصالات هاتفية أُجريت مؤخراً مع السعودية والبرازيل والهند وأذربيجان وسنغافورة.

وبموجب القواعد الدولية التي تفرضها وكالة الطاقة الدولية، تلتزم الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوماً على الأقل من صافي وارداتها النفطية، وذلك لضمان وجود غطاء قانوني ومادي يكفل استمرار تدفق الطاقة في حالات الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الانقطاعات المفاجئة في الإنتاج.

وكانت الولايات المتحدة قد صرحت بأنها تدرس حالياً الإفراج المشترك عما يتراوح بين 300 و400 مليون برميل من إجمالي الاحتياطي الذي يبلغ 1.2 مليار برميل.

شاشة تلفزيونية تعرض ارتفاع أسعار النفط الخام في حين يعمل المتداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

مراقبة يابانية

من جانبها، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، إن اجتماع «مجموعة السبع» ناقش تأثير الوضع في الشرق الأوسط على الاقتصاد والتجارة العالميين، بحضور وكالة الطاقة الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي. وأضافت: «اتفقنا على أن نراقب أسواق الطاقة عن كثب... ونتخذ الإجراءات اللازمة».

ورداً على سؤال حول آلية محددة لإطلاق احتياطيات النفط، قالت الوزيرة اليابانية إن «(مجموعة السبع) ستعقد اجتماعاً قريباً لوزراء الطاقة»، ستحدد من خلاله التفاصيل.

وكان الرئيس الفرنسي ماكرون قد قال في تصريحات صحافية، الاثنين، إن وزراء طاقة «مجموعة السبع» سيعقدون محادثات يوم الثلاثاء لمناقشة الوضع الحالي.

وأكد ماكرون أنه يعمل مع شركائه على التحضير لمهمة مستقبلية «دفاعية بحتة» تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ومرافقة السفن التجارية «بعد انتهاء أكثر المراحل سخونة من النزاع» في الشرق الأوسط، وذلك لضمان استئناف حركة تدفق النفط والغاز.

ماكرون يتابع مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان (غير الظاهرين في الصورة) في قاعدة بافوس العسكرية بقبرص (أ.ف.ب)

توزيع الاحتياطيات لدى دول «مجموعة السبع»

تختلف القدرة على السحب من دولة إلى أخرى بناءً على البنية التحتية المحلية:

- الولايات المتحدة: تعتبر المساهم الأكبر؛ إذ تمتلك 415.4 مليون برميل في احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، إلى جانب 439.3 مليون برميل في احتياطيات تجارية لدى القطاع الخاص.

- اليابان: تمتلك نحو 260 مليون برميل في احتياطيات حكومية، وتصل طاقتها التخزينية الإجمالية (بما فيها القطاع الخاص) إلى نحو 470 مليون برميل.

- ألمانيا: تمتلك قرابة 110 ملايين برميل من الخام و67 مليون برميل من المنتجات النفطية الجاهزة، وهي جاهزة للسحب الفوري.

فرنسا: تمتلك نحو 120 مليون برميل (موزعة بين خام ومنتجات جاهزة)، منها 97 مليون برميل.

- إيطاليا: ملزمة قانونياً بالاحتفاظ بنحو 76 مليون برميل تغطي احتياجات 90 يوماً.

- المملكة المتحدة: تمتلك نحو 38 مليون برميل من الخام و30 مليون برميل من المنتجات المكررة، وتعتمد في التزامها على إلزام القطاع الخاص بالاحتفاظ بمستويات مخزون معينة.

- كندا: لا تمتلك احتياطيات استراتيجية بحكم أنها دولة مصدرة للنفط (تنتج أكثر من 5 ملايين برميل يومياً)، وبالتالي لا تخضع لنفس التزامات السحب كدول مستوردة.

أسباب السحب

يتمثل الهدف الجوهري من وراء السحب من هذه الاحتياطيات في إحداث تأثير مزدوج على السوق؛ الأول هو التأثير النفسي الفوري؛ إذ تبعث هذه الخطوة رسالة طمأنة للمستثمرين والمضاربين بأن المجتمع الدولي قادر على تعويض النقص الحالي، مما يسهم في امتصاص حالة الذعر السائدة وتهدئة الأسعار.

أما الهدف الثاني فهو التأثير الفعلي المباشر، عبر زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية لتلبية الطلب الفوري، وتقليل الضغوط على ممرات الشحن الحيوية التي قد تواجه مخاطر أمنية. ومع ذلك، يظل هذا الإجراء أكثر أداة حساسية؛ إذ يراه البعض حلاً مؤقتاً لا يعالج الجذور الهيكلية للأزمة، بقدر ما يوفر متنفساً زمنياً لصنّاع القرار.

ولا يعد الإفراج عن الاحتياطيات عملية لحظية كما قد يتصور البعض. ففي حالة الولايات المتحدة، التي تمتلك أكبر مخزون استراتيجي في العالم، تتطلب عملية السحب إجراءات معقدة؛ فبعد صدور القرار الرئاسي، تحتاج وزارة الطاقة إلى فترة زمنية قد تصل إلى 13 يوماً لتنفيذ عملية البيع التنافسي، واختيار العروض، وتجهيز عمليات النقل والتسليم.


اليابان: وكالة الطاقة الدولية طالبت بـ«سحب منسق» للمخزونات

قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)
قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)
TT

اليابان: وكالة الطاقة الدولية طالبت بـ«سحب منسق» للمخزونات

قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)
قطرة بنزين تتساقط من فوهة مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة فيزي - فيلاكوبلاي، قرب باريس (أ.ف.ب)

دعت وكالة الطاقة الدولية إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الطارئة خلال اجتماع عبر الإنترنت مع وزراء مالية مجموعة الدول السبع يوم الاثنين، وفقًا لما صرحت به وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في إحاطة صحافية.

وقالت كاتاياما: «دعت وكالة الطاقة الدولية كل دولة إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط»، وذلك خلال اجتماع الوزراء عبر الإنترنت لمناقشة تأثير الحرب في إيران على الأسواق التي شهدت ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 119 دولاراً للبرميل يوم الاثنين.