«تنصل شيعي» من الموازنة على وقع الاعتراض الشعبي عليها

مصادر وزارية مقرّبة من بعبدا تصف موقف «الثنائي» بالشعبوي

الرئيس عون خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا يوم الخميس (رويترز)
الرئيس عون خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا يوم الخميس (رويترز)
TT

«تنصل شيعي» من الموازنة على وقع الاعتراض الشعبي عليها

الرئيس عون خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا يوم الخميس (رويترز)
الرئيس عون خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا يوم الخميس (رويترز)

تتوالى مفاعيل جلسة الحكومة الأخيرة، التي عقدت الخميس الماضي، وأقر فيها مشروع الموازنة، ولا سيما على خط «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) الذي يحاول التنصل منها ومن مسؤولية الضرائب والرسوم التي أقرت ضمنها، وذلك إثر موجة استنكار شعبية واسعة طالت وزراء الثنائي من البيئة الشيعية.
وأصدر وزراء من «الثنائي» ونواب وقياديون من «حزب الله» مواقف منتقدة لمشروع الموازنة، ولطريقة إقراره، ملوحين بعدم التصويت لصالح الموازنة في البرلمان. وأتى إقرار مشروع الموازنة بعد البحث فيه خلال ثماني جلسات بمشاركة الوزراء الشيعة، وهو ما استند إليه بشكل أساسي الذين ردوا على انتقادات «الثنائي» من قبل فريق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وفريق رئيس الجمهورية ميشال عون، لا سيما أن التصويب على الموازنة أتى بعد مهاجمة عون وميقاتي على خلفية التعيينات التي أقرت في جلسة الحكومة الأخيرة.
وتصف مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية مواقف الوزراء الشيعة بـ«الشعبوية»، مذكرة «بأنهم كانوا قد شاركوا في ثماني جلسات عقدت في السراي الحكومي قبل عقد الجلسة الأخيرة في قصر بعبدا والتي كان الجميع يعلم أنها كانت مخصصة لإقرار الموازنة. كما أن وزير المالية يوسف الخليل، المعني الأول بالمشروع، محسوب عليهم وهو تولى الإجابة عن أسئلة الوزراء بالتفاصيل».
وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «عُقدت كل جلسات البحث في الموازنة بحضورهم ومشاركتهم. وفي الجلسة الأخيرة طلب عدد من الوزراء إجراء بعض التعديلات، ومن بينهم الوزراء الشيعة، وهذا ما حصل، حتى أن وزير الزراعة قال إنه متعاطف مع الجامعة اللبنانية وطلب اقتطاع جزء من موازنة وزارته وضمه لها، وكل ذلك بحضور المدير العام لوزارة المالية الذي سجل الإضافات والتعديلات. وقبل الانتهاء من البحث سأل ميقاتي الذي كان أكد في بداية الجلسة أنه سيتم إقرار الموازنة، عما إذا كان أي وزير يريد إضافة أمر فلم يعترض أحد فقال عندها رئيس الحكومة: نعتبر أن الموازنة أقرت. ولم يعترض أي من الوزراء. وانتقل للبحث في مواضيع من خارج جدول الأعمال وتحديداً التعيينات». من هنا تعتبر المصادر أن «كلامهم غير مسؤول... أما إذا كانوا يريدون التبرؤ من الموازنة فعندها أصبح أمراً آخر».
وفي الإطار نفسه، تحدث وزير الاقتصاد أمين سلام، ورداً على اتهام البعض ميقاتي بأنه هرب الموازنة ولم يطلع الوزراء على تفاصيلها، بالقول في حديث إذاعي: «سبق أن أطلعنا في الجلسات الثماني على التفاصيل، وكان هناك اتفاق على إقرارها في جلسة بعبدا. أخرناها أسبوعاً ليتاح لوزارة المال وضع الأرقام في ظل إضراب الموظفين، وهذا ما حصل، لكن لم تستطع المالية وضعها نهائياً، وكانت في طور الإنجاز، وبين وضعها أمام الوزراء وإنهاء الجلسة، كان هذا اللغط، لكن ليس هناك أي خوف من تمرير أي بند غير موافق عليه الجميع».
في المقابل، كان فريق «الثنائي» قد بدأ بالتصويب على الموازنة بعد ساعات قليلة من إقرارها، لا سيما بعد الانتقادات التي وُجهت إليه من بيئته اعتراضاً على فرض ضرائب جديدة. وفي هذا السياق، شن النائب في «حزب الله» حسن فضل الله هجوماً على ميقاتي، وقال في حديث تلفزيوني مساء أول من أمس: «ما جرى في مجلس الوزراء بخصوص الموازنة، مخالف للدستور وهو تهريبة، وبالنسبة لنا الموازنة لم تقر بالأطر الدستورية، ما يجعلنا نشكك أن هناك قطباً مخفياً». أضاف: «رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، يتحمل مسؤولية ما حصل... إننا نقول له: أنت تجاوزت اتفاق الطائف».
وأصدر وزير الثقافة محمد وسام المرتضى، المحسوب على «حركة أمل»، بياناً قال فيه: «لمن يتساءل من مسؤولين ومواطنين: ‎الحقيقة المجردة أن جلسة الحكومة جرى رفعها فجأة بعد طرح موضوع التعيينات من خارج جدول الأعمال، في وقت كان فيه مشروع الموازنة لا يزال قيد البحث، بل كانت بعض التعديلات المقترحة وبعض الأرقام ولوائح السلع المفترض إخراجها من دائرة الرسوم ونماذج المحاكاة المتعلقة بالدولار الجمركي، لم تسلم بعد إلى الوزراء رغم مطالبتنا بذلك مراراً وتكراراً، ورغم الوعود بتزويدنا بها في الجلسة المنصرمة، ما يعني قانوناً أن مجلس الوزراء لم يختم نقاشه في مشروع الموازنة، ولم يصوت عليه ولم يصدر أي قرار بالموافقة أو الرفض، خلافاً لما جرى تظهيره أمام الإعلام».
أضاف مرتضى: «أما بالنسبة لموضوع التعيينات، لم نطالب بأي تعيين بل كان رفضاً مبدئياً منا لطرح التعيين من خارج جدول الأعمال، وطالبنا بإرجاء الأمر، لكن حدث ولا حرج، كأننا أمام اجتهاد دستوري عظيم أصبحت معه آلية إقرار المسائل في مجلس الوزراء تقتصر على الآتي: نستل موضوعاً من خارج جدول الأعمال، ونطرحه، فيعترض من يعترض، فنوهم الوزراء بأن الأمر أرجئ، ثم نرفع الجلسة فجأة ومن دون تصويت لنعلن بعد رفعها أن مجلس الوزراء قرر تعيينات».
ورد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في بيان له عما وصفها بأخبار وتحليلات صحافية خاطئة بشأن التعيينات التي جرت في جلسة الحكومة، وقال: «إن وضع جدول أعمال مجلس الوزراء هو حصراً من صلاحيته ويطلع فخامة رئيس الجمهورية عليه، على أن يكون لفخامته حق طرح أي بند من خارج جدول الأعمال». وجدد التأكيد على أنه «لم يعقد أي اتفاق جانبي لقاء عودة الوزراء (الشيعة) المعتكفين في حينه إلى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، ولا يقبل أن يحدد له أحد جدول أعمال مجلس الوزراء أو أن يتدخل في صلاحياته الدستورية أو يحددها»، في إشارة إلى عودة الوزراء الشيعة إلى الحكومة بعد تعطيلها ثلاثة أشهر على خلفية الاعتراض على تحقيقات انفجار مرفأ بيروت.
وبانتظار ما سيكون عليه موقف «الثنائي» في جلسة إقرار الموازنة في البرلمان، قال النائب في «حزب الله» علي فياض في حديث إذاعي: «لدينا ملاحظات عدة على مشروع الموازنة لكن الملاحظة الأساسية التي تعبر عن فحوى موقف كتلة الوفاء للمقاومة هي أننا لن نوافق على أي زيادة نراها مبالغاً فيها ولا تنسجم مع قدرة المواطن اللبناني على السداد».
وهاجم نائب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم طريقة إقرار الموازنة في مجلس الوزراء بالقول: «حصلت بشكل مخالف للدستور لأن النقاش كان سطحياً والتعديلات لم تُعرض على الوزراء الذين لم يتلقوا الإجابات على بعض القضايا المطروحة». أضاف: «إن الوزراء تفاجأوا أثناء النقاش بخروج رئيس الحكومة لإعلان إقرار الموازنة»، مشدداً على أنها لم تقر بشكل قانوني. ودعا مجلس الوزراء إلى الإسراع في خطة التعافي المالي حتى تناقش مع الموازنة في مجلس النواب.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.