الغابات حول العالم تخسر ملايين الهكتارات سنوياً

ما بين خطط التنمية وحسابات الكربون

قطع الأشجار في غابات الأمازون حوّل المنطقة إلى مصدر لكارثة بيئية (شاترستوك)
قطع الأشجار في غابات الأمازون حوّل المنطقة إلى مصدر لكارثة بيئية (شاترستوك)
TT

الغابات حول العالم تخسر ملايين الهكتارات سنوياً

قطع الأشجار في غابات الأمازون حوّل المنطقة إلى مصدر لكارثة بيئية (شاترستوك)
قطع الأشجار في غابات الأمازون حوّل المنطقة إلى مصدر لكارثة بيئية (شاترستوك)

في محادثات قمة المناخ (كوب 26)، التي اختُتمت في غلاسكو قبل أسابيع، صادقت 141 دولة على «إعلان قادة غلاسكو بشأن الغابات واستخدام الأراضي». وبموجب هذا الإعلان، تعهدت الدول بالعمل الجماعي لوقف وعكس مسار فقدان الغابات وتدهور الأراضي بحلول 2030، مع تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز التحول الريفي الشامل. ولكن هل يمثل إعلان غلاسكو طوق النجاة للغابات باعتبار أن 91 في المائة من الغابات حول العالم تقع تحت سلطة الدول الموقعة؟ أم أن خطط التنمية وحسابات الكربون ستُفرغ هذا الإعلان من مضمونه؟
- إزالة الغابات مستمرة لكن بوتيرة أقل
تغطي الغابات 31 في المائة من مساحة اليابسة على كوكب الأرض، أو ما يزيد قليلاً على 4 مليار هكتار، وهي توفر موئلاً للسواد الأعظم من النباتات البرية وأنواع الحيوانات المعروفة. ويتمتع نطاق المناخ الاستوائي بالنصيب الأكبر من الغابات (45 في المائة)، تليه النطاقات الشمالية والمعتدلة وشبه الاستوائية. كما تحظى 5 دول فقط، هي روسيا والبرازيل وكندا والولايات المتحدة والصين، بأكثر من نصف مساحة الغابات العالمية. وتتباين جهود الحفاظ على الغابات بين هذه البلدان بسبب تباين مستويات النمو واختلاف السياسات والتحديات.
ولا تزال الغابات، والتنوع البيولوجي فيها، عرضة للتهديدات نتيجة اقتطاع الأراضي لغايات الزراعة أو بسبب مستويات الاستغلال غير المستدامة. وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إلى أن العالم فقد خلال العقود الثلاثة الماضية 420 مليون هكتار من الغابات. وفيما أسهمت جهود التحريج والتوسع الطبيعي في تعويض جانب كبير من هذه الخسارة، تبقى مساحة تبلغ 178 مليون هكتار لم يجرِ استردادها، وهي تقارب مساحة ليبيا.
وكان معدل الخسارة السنوية الصافية من الغابات تراجع من 7.8 مليون هكتار خلال الفترة بين 1990 و2000 إلى 5.5 مليون هكتار بين 2000 و2010، ثم تباطأ خلال العقد الأخير إلى 4.7 مليون هكتار بسبب انخفاض معدل التوسع في الغابات.
ويخلُص تقرير صدر في السنة الماضية عن (الفاو) إلى أن التوسع الزراعي هو المحرك الرئيسي لفقدان 90 في المائة من الغابات حول العالم. ويرتبط أكثر من نصف فقدان الغابات العالمية بتحويل مساحاتها إلى أراضٍ زراعية، فيما كانت تربية المواشي مسؤولة عن 37.5 في المائة من فقدان الغابات. وخلال العقدين الماضيين، أظهرت أكثر من 20 دولة نامية قدرتها على تقليص إزالة الغابات، لا سيما في أميركا الجنوبية وآسيا. ورغم ذلك لا تزال الغابات الاستوائية المطيرة في هذه المناطق تسجل أعلى معدلات الإزالة.
- غابات الأمازون وخطط التنمية
تمتد غابات الأمازون المطيرة على أراضي تسعة بلدان في أميركا الجنوبية، لكن أغلبها (60 في المائة) يقع في البرازيل. ووفقاً لمنظمة «غرينبيس»، يرتبط ثلث إزالة الغابات في منطقة الأمازون البرازيلية بالاستيلاء على الأراضي العامة، خصوصاً من قبل مُنتجي اللحوم الذين يقتطعون مساحات ضمن الغابات لتربية مواشيهم.
وكانت البرازيل قد صادقت في قمة المناخ (كوب 26) على إعلان غلاسكو بشأن الغابات واستخدام الأراضي، في خطوة تُناقض السياسات التي اتبعتها البلاد خلال ولاية الرئيس بولسونارو. وتشمل هذه السياسات تشجيع أنشطة مثل التعدين والزراعة في منطقة الأمازون، وتمرير قوانين من شأنها السماح بالأنشطة التجارية على الأراضي المحمية، وعرض حوافز مالية للقبائل الأصلية التي تستثمر أراضيها في الغابات المطيرة كمزارع لفول الصويا.
كما أقر مجلس النواب البرازيلي العام الماضي مشروع قانون يسهل على واضعي اليد على الأراضي العامة الحصول على صكوك ملكية لها. ويمهد هذا القانون الطريق أمام شرعنة نشاطات التعدين والزراعة والمشاريع الأخرى في منطقة الأمازون، علماً بأن مشاريع مماثلة في المنطقة تجري أيضاً بغطاء قانوني.
وتُعد منطقة الأمازون موطناً لنحو ثلاثة ملايين نوع من النباتات والحيوانات، ومليون شخص من السكان الأصليين. كما تشكل مخزناً كربونياً حيوياً يبطئ من وتيرة الاحتباس الحراري. وخلال ولاية الرئيس بولسونارو، ارتفعت معدلات إزالة الغابات في المنطقة، حيث بلغت المساحة المقتطعة بين أغسطس (آب) 2020 ويوليو (تموز) 2021 نحو 1.324 مليون هكتار، وهي أكبر مساحة فُقدت بسبب إزالة الغابات في منطقة الأمازون منذ سنة 2006.
وتُظهر دراسة، نُشرت خلاصتها في دورية «نيتشر» في منتصف السنة الماضية، أن غابات الأمازون، لا سيما في جزئها الجنوبي الشرقي، تحولت بسبب التغير المناخي وقطع الأشجار من حوض لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون إلى مصدر لانبعاثات هذا الغاز. وإذا ما استمرت منطقة الأمازون، التي تضم نصف الغابات المدارية في العالم وتختزن في أشجارها وتربتها 450 مليار طن من الكربون، كمصدر دائم للانبعاثات، فإن مواجهة أزمة المناخ العالمية ستصبح أكثر تعقيداً.
- غابات التايغا وحسابات الكربون
تمتلك روسيا أكبر مساحة من الغابات على وجه الأرض، إذ إن واحدة من بين كل خمس شجرات توجد على أراضيها. ويسهم الاحترار العالمي في زيادة نمو الأشجار كلما اتجهنا شمالاً نحو التندرا القطبية، ما يجعل الغابات الشمالية البكر (غابات التايغا) تحتجز كمية من الكربون تزيد على ما يتحرر بسبب إزالة الغابات في جميع المناطق الاستوائية.
هذه الأخبار الجيدة للمناخ العالمي يشوبها قلق متزايد مع إعلان الحكومة الروسية خلال الأشهر الماضية عن خططها للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالمناخ من خلال اعتبار غابات التايغا موازناً لانبعاثات الصناعة في البلاد. وهذا يعني أن ثاني أكسيد الكربون الذي تمتصه غابات روسيا، الملحوظ سلفاً في النماذج المناخية، يمثل شيكاً على بياض لروسيا ولغيرها من دول الغابات في الحفاظ على مكاسبها بحرق الوقود الأحفوري.
وتلعب الغابات دوراً هاماً في مواجهة تغير المناخ، إذ من المعروف أن نصف ثاني أكسيد الكربون الذي ينبعث عن حرق الوقود الأحفوري تمتصه الطبيعة بسرعة، وذاك بالتساوي تقريباً بين المحيطات والنُظم البيئية الأرضية، لا سيما الغابات. فيما تتبقى نصف الانبعاثات في الجو وتتراكم، مسببة الاحتباس الحراري.
ورغم عمليات قطع الأشجار، فإن 70 إلى 75 في المائة من النُّظم البيئية الشمالية في سيبيريا لا تزال قريبة من حالتها الطبيعية، بما فيها غابات التايغا، وهي تشهد ازدهاراً منذ عقود. وكانت دراسة مثيرة للجدل خلصت إلى أن الغابات الروسية تلعب دوراً عالمياً أكثر أهمية في حجز الكربون مما كان يُعتقد سابقاً. ووفقاً للدراسة، التي نُشرت في دورية «نيتشر» في منتصف السنة الماضية، احتجزت الغابات الشمالية في روسيا ما معدله 1.7 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، بزيادة مقدارها 47 في المائة على ما ورد في إعلانات غازات الاحتباس الحراري الوطنية السابقة لروسيا، وهي كافية لتعويض جميع انبعاثات البلاد تقريباً من حرق الوقود الأحفوري.
وتُعتبر الأرقام السابقة مؤثرة لحد بعيد في مواجهة تغير المناخ العالمي، حيث تُقدر كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة عن حرق الوقود الأحفوري عالمياً بنحو 35 مليار طن سنوياً. وتجادل دراسة حديثة أخرى في صحة هذه الأرقام، إذ ترى أن حوض الغابات الروسي يحتجز 180 مليون طن فقط من ثاني أكسيد الكربون. ويعلل أناتولي شفيدينكو، المؤلف المشارك في الدراسة المنشورة في دورية «نيتشر»، هذا التباين بالحرائق الواسعة التي تطال غابات سيبيريا وتتسبب بإطلاق مئات ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون.
ورغم المخاوف الطويلة المدى، فإن التقديرات الجديدة المرتفعة لدور الغابات الروسية في احتجاز الكربون خلال العقود الأخيرة تغذي شهية موسكو لتحقيق المزيد من المكاسب. وفي الإحصائيات المقدمة إلى مفاوضي المناخ التابعين للأمم المتحدة، عوضت روسيا بالفعل أكثر من ربع انبعاثاتها من الوقود الأحفوري في مقابل ما تحتجزه غاباتها. وكانت روسيا قد أعلنت العام الماضي عن خطط لتأجير غاباتها في شرقها الأقصى للشركات، من أجل الحصول على أرصدة كربون تعادل الكربون المحتجز فيها.
ولا تُعد الخطط الروسية تصرفاً أحادياً، إذ إن التصريحات الصادرة عن أكثر من بلد بشأن كمية ثاني أكسيد الكربون التي تمتصها الغابات تضيف أكثر من 5.5 مليار طن سنوياً إلى التقديرات العلمية المستقلة. وفيما تميل الحكومات إلى تخصيص معظم حجز الكربون الذي تقوم به الغابات لصالح النشاط البشري، ترى النماذج المناخية أن عملية الحجز هي أمر طبيعي محتسب سلفاً. وتمثل هذه المفارقة عائقاً رئيسياً أمام فاعلية الاتفاقات بشأن وقف تغير المناخ.
ولتجاوز نقطة الخلاف هذه، وضعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ مبادئ توجيهية تلحظ احتساب حجز الكربون في الغابات التي تتم إدارتها فقط. وتعرف الهيئة الغابات المدارة بأنها تلك التي يجري حصادها من أجل الأخشاب أو تتم حمايتها بشكل فعال من الحرائق أو الأمراض أو غزو الناس. ومع ذلك، تتحايل دول الغابات على هذا التعريف بإعلان سياسات شكلية تتعلق بحماية غابات نائية، فتصنفها من ضمن الغابات المدارة من دون القيام بأي إجراء على أرض الواقع.
لقد شهدت سنة 2021 العديد من الالتزامات البارزة بشأن الغابات، بما في ذلك التعهدات بوضع المزيد من الأموال لصالح عمليات الحفظ والاستعادة. ولكن التجارب السابقة أظهرت في كثير من الأحيان غياب الجدية في تنفيذ هذه التعهدات، مثلما حصل في إعلان نيويورك بشأن الغابات سنة 2014، الذي لم يكن له أي تأثير ملموس في الحد من إزالة الغابات الاستوائية. فهل سيكون هذا الأمر مختلفاً بعد إعلان غلاسكو، أم أن ثلاثية «الغابات والتنمية والكربون» ستبقى رهينة السياسات المحلية والمصالح الخاصة؟


مقالات ذات صلة

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».