أبرار المسعود: «التعليم» لا يزال الفجوة بين الشباب الخليجي وريادة الأعمال

سيدة الأعمال الكويتية أكدت في حوار مع {الشرق الأوسط} أن الإبداع في القطاع الخاص متوفر أكثر لتحرره من الروتين

مبادرة {المبادر} التي أسستها أبرار المسعود مشروع لصقل قدرات الشباب الكويتي لإدارة وتأسيس المشاريع الصغيرة وفي الاطار أبرار المسعود
مبادرة {المبادر} التي أسستها أبرار المسعود مشروع لصقل قدرات الشباب الكويتي لإدارة وتأسيس المشاريع الصغيرة وفي الاطار أبرار المسعود
TT

أبرار المسعود: «التعليم» لا يزال الفجوة بين الشباب الخليجي وريادة الأعمال

مبادرة {المبادر} التي أسستها أبرار المسعود مشروع لصقل قدرات الشباب الكويتي لإدارة وتأسيس المشاريع الصغيرة وفي الاطار أبرار المسعود
مبادرة {المبادر} التي أسستها أبرار المسعود مشروع لصقل قدرات الشباب الكويتي لإدارة وتأسيس المشاريع الصغيرة وفي الاطار أبرار المسعود

بنت سيدة الأعمال الكويتية أبرار فيصل المسعود مسيرتها التنفيذية في عالم الاستثمارات التجارية من المشاريع الصغيرة، لكنها الآن الرئيسة والمديرة التنفيذية لمجموعة المستقبل المتخصصة في حلول برامج التكنولوجيا والإعلام الرقمي والتنمية البشرية، وتقود مبادرة وطنية لتشجيع ريادة الأعمال، ولديها خطط توسع دولية ومشاريع مع حكومات ومؤسسات خاصة ضخمة، حيث تخطت المسعود كل التحديات التجارية بطريقتها الخاصة في الابتكار والإبداع.
تقول المسعود في حوار مع «الشرق الأوسط» إن دعم نشاط ريادة الأعمال في منطقة الخليج لا يزال بحاجة إلى مزيد من التركيز عبر تقديم المزيد من الحوافز والتسهيلات للشباب الخليجي، وكذلك رفع مستوى التمويلات الحكومية والخاصة. وترى أن ربط قطاع التعليم بالريادة إحدى الثغرات التي لا تزال جهود دول المنطقة ضعيفة تجاهها، حيث إن دعم ثقافة الابتكار والإبداع وخلق المشاريع يجب أن تنطلق من المدرسة، والجامعة قبل أن تُنفذ في السوق.
وتضيف: «ضمان تحقيق مستقبل وقطاع ريادي حقيقي في منطقة الخليج يتطلب إشراكا فعليا لقطاع التعليم وسد هذه الفجوة القائمة منذ سنين بأسرع وقت ممكن».
جدير بالذكر أن أبرار المسعود هي المؤسس والمدير التنفيذي لمبادرة «المبادر»، وهي مشروع لصقل قدرات الشباب الكويتي لإدارة وتأسيس المشاريع الصغيرة، يرعاها الديوان الأميري في الكويت، تؤكد أن فرص الإبداع في القطاع الخاص أكبر لتحرره من بعض القيود والإجراءات الروتينية. الحوار تناول جوانب أخرى حول المبادرة.. وهنا بقية التفاصيل.

* دعينا ننطلق من مشروع «المبادر».. ما الفكرة والأهداف؟
- مشروع «المبادر»، ومقره الكويت، مشروع لدعم الشباب وتنمية قطاع المشاريع الصغيرة أعلن عنه في يناير (كانون الثاني) 2013، اسم له معنى كبير وإيجابي، يزرع التفاؤل لكل من يقرأ هذا الاسم أو يسمع عنه، خاصة الشباب الذين يملكون فكرا اقتصاديا يريدون أن يطبقوه على أرض الواقع من خلال التشجيع والدعم بمختلف أنواعه، وجرى البدء في تنفيذ هذا المشروع العام الماضي تحت رعاية الحكومة الكويتية ولكن يجري الآن التعاون مع دول خليجية لتعميم التجربة.
المشروع عبارة عن إجراءات للتعاون بين القطاع الحكومي والخاص والمنظمات الدولية، من أجل عمل بنية تحتية لبناء وتنمية قطاع المشاريع الصغيرة، فهو يهدف إلى دعم البنية التحتية من خلال دعم الحكومات والقطاع الخاص في الحصول على استشارات ودراسات جدوى وتسهيل للمعاملات الحكومية.
كما أنه يعد خط البداية والرجعة والنهاية لكل مبادر لديه الرغبة في بناء مشروع صغير، إذ يقدم له برنامج «المبادر» الوعي اللازم والمعلومات التي يحتاجها، والحقيقة أن الكثير من الشباب الكويتي استفاد من هذا المشروع بما يلتقي مع رغباتهم وطموحاتهم، من خلال تقليص الإجراءات الحكومية الخاصة بتأسيس المشاريع الصغيرة، والعمل على تسهيلها.
* ما الصعوبات التي واجهتك لتحقيق هذه المبادرة، علما بأن مثل هذه المبادرات تحتاج إلى وقت ومجهود كبيرين؟
- بداية، أنا لا أحب كلمة صعوبات، وأفضّل تسميتها تحديات، وهذا فعلا ما واجهته حيث كانت البداية تحدي اكتساب الثقة من الجهات التي دعمتنا والإيمان بتحقيق مثل هذه المبادرة الضخمة على أرض الواقع.
لقد بذلت على مدى خمس سنوات جهدا لاكتساب تلك الثقة، وطبعا إصراري وثقتي بمدى فاعلية المبادرة دفعاني للإصرار وتجاوز الإجراءات الروتينية من الجهات الحكومية، والتحدي الآخر هو تحقيق المصداقية والدعم الحقيقي للشباب المبادر معنا، لأن الشباب في الوقت الحالي أصبح محبطا ولا يثق ببعض المبادرات أو المشاريع الوطنية، لأنها ليس لها استمرارية ونتائج فعلية، لكن «المبادر» غيرت هذه النظرة لدى الشباب ولله الحمد.
* ما الجهات الداعمة والراعية للمبادرة؟
- المبادرة تحت رعاية الديوان الأميري، وبدعم من المشروع الوطني للشباب، وهناك جهات حكومية داعمة، منها وزارة التجارة والصناعة، وغرفة التجارة والصناعة، وشركة تطوير المشاريع الصغيرة، الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات، الشركة الرائدة للمشاريع الصغيرة، وجهات راعية مثل المركز المالي، واجليتي، وشريك أكاديمي، جامعة الكويت، والمعهد العربي للتخطيط، وراعٍ إعلامي، وزارة الإعلام، وشريك استراتيجي، البنك الدولي، وهناك عدة جهات ساهمت في نجاح المبادرة، حيث قدمت الدعم الاستشاري للمبادرين.
* هل يمكن إعطاء مزيد من التفاصيل حول طريقة عمل مشروع «المبادر»، وكيف جرى تنفيذه؟
- هناك عدة مراحل لمشروع «المبادر»، من ضمنها اختيار المشاركين لشخصهم ولمشروعهم بحيث يخدم قطاعا معينا في البلد، ويكون مواكبا لخطة التنمية، حيث يجب على صاحب المشروع أن يكون شخصا لديه مؤهلات وقدرات تجعله قادرا على إدارة وتأسيس أي مشروع، ومن ثم يجري اختيار 50 مشاركا في المرحلة الأولى، يليها اختيار 12 منهم فقط عن طريق آلية معينة وضعتها اللجنة الاستشارية المخصصة لهذا البرنامج يدخلون ضمن برنامج تلفزيوني عرض على تلفزيون الكويت على هيئة برنامج تلفزيون الواقع، ويعرض أسبوعيا، يجري خلالها دعم المبادرين من الناحية التمويلية وعمل الاستشارات المعنية بتأسيسهم، ومنها على سبيل المثال «الجدوى الاقتصادية، الاستشارات التسويقية»، ومن ثم تأسيس مشروعهم على أرض الواقع عن طريق الحاضنات الصناعية والخدمية، ويتم تخصيص مركز أعمال لهم ومركز تدريب من أجل تطوير مشروعهم عن طريق التدريب والتسويق والاستشارات.
* ما أهم ركيزة لتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في أي بلد؟
- بكل تأكيد التعليم.. هناك ثغرة في قطاع ريادة الأعمال الخليجي تتمثل في أن دعم القطاع يبدأ من المرحلة التي يفكر فيه الشاب في القيام بعمل صغير، من هنا لدينا تطلع أن تكون هذه المبادرة وغيرها من المبادرات الخليجية تعتمد مفهوم إشراك التعليم في خطط التوعية والعمل لبناء المشاريع الصغيرة، وتكون هناك آلية عمل معتمدة لدعم مشاريع الشباب وتنمية قطاع المشاريع الصغيرة منذ المراحل الدراسية المبكرة.
* ما رأيك في القطاع الخاص؟ وهل صحيح أنه يبرز الطاقات الشبابية أكثر من الحكومي؟
- الطاقات الشبابية الجيدة يمكنها الإبداع في القطاعين، لكن فرصة الإبداع في القطاع الخاص أكبر لتحرره من بعض القيود والإجراءات الروتينية، والشباب الكويتي والخليجي لديهم طاقات إبداعية، ولديهم قدرة على العطاء لبلادهم، والآن هو وقت الشباب ليساهموا في تنمية بلادهم.
* بمَ تفسرين اتجاه كثير من الشباب في الفترة الأخيرة نحو القطاع الخاص؟
- القطاع الخاص أصبح مدعوما من القطاع الحكومي، ولديه فرص كبيرة للنمو والمساهمة في نهضة اقتصاد البلاد، بل وقيادته، وطبعا كما ذكرت سابقا حرية الإبداع والعمل في القطاع الخاص تشجع الشباب للاتجاه إليه، إلى جانب أن العوائد المالية أصبحت أيضا أكبر.
* حدثينا عن مشاركتك ضمن فعاليات الملتقى 43 لأمناء مجلس التعاون الذي استضافته غرفة أبها في فترة سابقة؛ كيف تقيمين هذه الزيارة؟
- كانت زيارة موفقة جرى خلالها الاطلاع على أهم الفرص الاستثمارية في منطقة عسير في السعودية، والأنشطة ودراسة التبادل الاستثماري بين دول مجلس التعاون الخليجي، ضم الوفد نخبة من رجال وسيدات الأعمال من مختلف دول الخليج، كما جرى عرض فرص الاستثمار في قطاع المشاريع الصغيرة، وأتمنى أن يكون هناك تعاون مشترك بين مجموعتنا، لتقديم استشارات وتأسيس حاضنات أعمال للمشاريع الصغيرة في أبها، كما اطلعنا على كثير من المشاريع السياحية والاستثمارية في أبها التي تعزز دور الشباب في السياحة.
* هل ساهمت العائلة في تشجيعك على العمل الحر؟
- عائلتي أساس نجاحي، وهي المشجع الأول في حياتي، فقد علمتني صفة دائما متمسكة بها، وهي ثقافة «المركز الأول» حيث إنني دائما ولله الحمد أكون في المركز الأول، سواء في الدراسة أو المسابقات التي خضتها، أو حتى في المجالات الحالية التي أعمل بها، وعلموني أيضا أن أبحث عن الأفضل، ولا يأخذني الغرور حتى ولو وصلت لأعلى المراكز، لأن الغرور يقتل الطموح، والتواضع هو النجاح.
* ما توجهاتك الاستثمارية من خلال مجموعة المستقبل المتخصصة؟
- نحن نقدم الاستشارات والتدريبات للمشاريع الصغيرة على مستوى الدول والحكومات خاصة في المشاريع الصغيرة وقطاع ريادة الأعمال، إضافة إلى مجال تنظيم المعارض والمؤتمرات والمهرجانات الحكومية، وعمل استراتيجيات تسويقية للحكومات وتكنولوجيا المعلومات للحكومة الإلكترونية ولدينا فروع في الكويت والبحرين والإمارات والسعودية.
* ما خططك المستقبلية؟
- نطمح للتوسع في دول الخليج العربي والعالم مثل ماليزيا ومصر وأميركا وبريطانيا في جميع هذه المجالات، كما أفكر أن تكون هناك مبادرات لحل مشكلات، حيث نطمح في تنفيذ مشاريع تكون عبارة عن مبادرات لحل مشكلات موجودة وعمل دراسات على مستوى الدول، والبحث عن احتياجات هذه الدول، وطرح مشاريع واستراتيجيات لهذه الدول، لدى الشركة تعاون مع عدة شركاء من العالم سواء من أميركا أو بريطانيا أو ماليزيا أو مصر أو الأردن.
* ماذا عن المسؤولية الاجتماعية والأنشطة التطوعية؟
- العمل والنشاط الاجتماعي أول اهتماماتي، ففي عام 2006 انضممت إلى العمل الاجتماعي الكويتي كعضو مجلس إدارة. كما التحقت في عام 2010 بـ«ذخر» المشروع الوطني لتطوير قيادات التنمية، ومنتدى المستقبل.



تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ترقب ساعة الحسم بشأن إيران

متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ترقب ساعة الحسم بشأن إيران

متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)
متداول في قاعة بورصة نيويورك بينما تُظهر الشاشة خطاب الرئيس دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران (إ.ب.أ)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وسط حالة من الحذر، قبيل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس دونالد ترمب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما كان المستثمرون يقيمون التطورات المتعلقة بالمفاوضات لإنهاء الحرب.

وانخفضت العقود الآجلة على النحو التالي: «داو جونز» بنسبة 0.23 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.15 في المائة، و«ناسداك 100» بنسبة 0.12 في المائة، وفق «رويترز».

ورفضت طهران إعادة فتح المضيق، وكذلك وقف إطلاق النار عشية الموعد النهائي، إلا أن السفير الإيراني لدى باكستان وصف المساعي الإيجابية التي تبذلها إسلام آباد للتوسط بأنها «تقترب من مرحلة حاسمة وحساسة».

وقالت كاثلين بروكس، مديرة البحوث في شركة «إكس تي بي»: «لا يزال هناك شعور بالحذر والتشاؤم حيال الموعد النهائي الذي حدده ترمب؛ إذ يبدو من غير المرجح أن تستجيب إيران لمطالبه قبل ذلك الموعد. السوق في حالة ترقب، ما يعني غياب اليقين».

وفي الجانب الاقتصادي المحلي، أعلنت الولايات المتحدة يوم الاثنين عن زيادة المدفوعات لشركات التأمين الخاصة التي تقدم خطط «ميديكير أدفانتج» لكبار السن في عام 2027 بنسبة 2.48 في المائة، مرتفعة عن التغيير شبه الثابت المقترح سابقاً.

وقد انعكس ذلك على أسهم شركات التأمين الصحي في تداولات ما قبل افتتاح السوق؛ حيث ارتفع سهم «يونايتد هيلث» بنسبة 6.7 في المائة، و«هيومانا»، بنحو 11 في المائة، و«سي في إس هيلث» بنسبة 6.1 في المائة.

وسجلت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» بالجلسة السابقة رابع جلسة متتالية من المكاسب لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك»، مع استيعاب المستثمرين تطورات الشرق الأوسط، واستعدادهم لموسم إعلان أرباح الربع القادم.

في المقابل، خفضت إدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» توقعاتها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية عام 2026 إلى 7500 نقطة، مقارنة بـ7700 نقطة سابقاً.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع قراءات التضخم لمعرفة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع الإيراني على الاقتصاد الأميركي، في وقت يواجه فيه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» تحديات في تحديد مسار أسعار الفائدة، وسط مخاوف عودة التضخم في ظل قوة سوق العمل.

ومن بين الشركات التي شهدت نشاطاً قبل افتتاح السوق، ارتفعت أسهم شركة «برودكوم» بنسبة 3.6 في المائة بعد توقيع اتفاقية طويلة الأجل مع شركة «ألفابت» (غوغل) لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي ومكونات أخرى.


استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

استقرار الأسهم الصينية وسط حالة عدم اليقين بشأن الحرب الإيرانية

نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
نافورة أمام مقر بورصة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

استقرت الأسهم الصينية يوم الثلاثاء، حيث لا تزال الأسواق تُركّز على الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، والتي كان تأثيرها على الصين محدوداً نسبياً حتى الآن. وكانت سوق هونغ كونغ مغلقة بمناسبة عطلة رسمية، وارتفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي بنسبة 0.3 في المائة، بينما أغلق مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية دون تغيير.

ويُتابع المستثمرون العائدون من عطلة وطنية عن كثب، التطورات في الشرق الأوسط، حيث من المتوقع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء، على قرار لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وفي غضون ذلك، تبادلت الولايات المتحدة وإيران الاتهامات الحادة، حيث جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تهديداته بشن ضربة عسكرية على إيران ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق بحلول مساء الثلاثاء.

وقالت شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في تقرير لها: «على المدى القريب، لا تزال الحرب الإيرانية تهيمن على أسعار الأصول العالمية. أما على المدى المتوسط إلى الطويل، فمن المتوقع أن تبرز أهمية الأصول الصينية بوصفها ملاذاً آمناً وسط الاضطرابات الجيوسياسية».

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي. بينما قالت «غولدمان ساكس» إن أحدث بياناتها الأسبوعية تُظهر «تأثيراً محدوداً لارتفاع أسعار الطاقة حتى الآن» على النشاط الاقتصادي في الصين.

وارتفعت أسهم شركات الطاقة بعد أن دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، إلى تسريع تخطيط وبناء نظام طاقة جديد لضمان أمن الطاقة في البلاد.

كما قفزت أسهم شركات تصنيع الرقائق الصينية مع تزايد توقعات المستثمرين بدعم سياسي أقوى من بكين، وذلك بعد أن اقترحت مجموعة من السياسيين الأميركيين من مختلف الأحزاب، قانوناً لفرض قيود إضافية على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.

بينما انخفضت أسهم شركات صناعة السيارات الصينية بعد أن حثّ 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، يوم الجمعة، الرئيس ترمب، على منع شركات صناعة السيارات الصينية من تصنيع المركبات في الولايات المتحدة، ومنع دخول السيارات الصينية المُجمّعة في المكسيك أو كندا، إلى الولايات المتحدة.

توقعات بتقلبات

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار يوم الثلاثاء، بعد أن حدد البنك المركزي سعر الفائدة التوجيهي عند أعلى مستوى له منذ نحو 3 سنوات، لكن يتوقع المتداولون زيادة في التقلبات مدفوعة بالحرب الإيرانية وتوتر العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة: «ستستمر بيانات التضخم الأميركية المرتقبة وتصاعد الصراع بالشرق الأوسط، في التأثير على توجهات السوق ورغبة المستثمرين في المخاطرة»، متوقعةً تذبذب الدولار واليوان.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.8785 يوان للدولار الواحد ظهراً، أي أعلى بنحو 0.1 في المائة من إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط - الذي يُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق 2 في المائة حوله - عند 6.8854 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023.

وفي وقت سابق من اليوم، انخفض سعر إعادة الشراء المضمون لليلة واحدة في الصين، إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2023، مما يشير إلى وفرة السيولة في النظام المصرفي، على الأرجح نتيجةً لحالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بسيولة نقدية وتُعيق الإقراض.

وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة: «من غير المرجح أن يتلاشى تأثير الصراع في الشرق الأوسط في أي وقت قريب»، متوقعةً تقلبات حادة في سوق العملات. وتابعت: «بالإضافة إلى ذلك، يتزايد عدم اليقين في العلاقات التجارية الصينية - الأميركية».

وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، بدأت وزارة التجارة الصينية تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، رداً على التحقيقات الأميركية ضد الصين.

وفي غضون ذلك، اقترحت مجموعة من السياسيين الأميركيين من مختلف الأحزاب، قانوناً لفرض قيود إضافية على صادرات معدات تصنيع رقائق الكمبيوتر إلى الصين.

ويوم الجمعة، حثّ 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، الرئيس ترمب، على منع شركات صناعة السيارات الصينية من تصنيع المركبات في الولايات المتحدة.

وقالت شركة «هواتاي فيوتشرز»: «الأمر الأساسي الذي تجب مراقبته في الفترة المقبلة، هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفقد مرونتها الاقتصادية بسبب ارتفاع أسعار النفط، بينما تستطيع الصين الحفاظ على أسسها المتينة من خلال الحفاظ على استقرار الصادرات والتصنيع».


وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية: لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في الإمدادات بهذه الضخامة

رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)
رداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (رويترز)

قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، إن أزمة النفط والغاز الحالية التي أثارها حصار مضيق هرمز «أخطر من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».

وأضاف في مقابلة مع الصحيفة نُشرت في عددها الصادر اليوم (الثلاثاء): «لم يشهد العالم من قبل انقطاعاً في إمدادات الطاقة بهذه الضخامة».

وتابع بأن الدول الأوروبية واليابان وأستراليا ودولاً أخرى ستتأثر، ولكن الدول الأكثر عرضة للخطر هي الدول النامية التي ستعاني من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتسارع معدلات التضخم.

واتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية الشهر الماضي على السحب من احتياطياتها الاستراتيجية. وقال بيرول إن جزءاً من هذه الاحتياطيات تم السحب منها بالفعل، وإن العملية مستمرة.

ورداً على الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، أغلقت إيران بشكل شبه كامل حركة المرور في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز العالميين، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط والغاز لمستويات قياسية، جعلت المؤسسات المالية تتوقع عودة شبح التضخم من جديد، وتراجع معدلات النمو، وسط مخاوف من وصول العالم لمرحلة الركود التضخمي.