البنتاغون: «الباليستي» الإيراني مصمم لأغراض هجومية

الخارجية الأميركية أكدت عزمها على «منع تقدم طهران الصاروخي»

جون كيربي خلال مؤتمر صحافي في فرجينيا أول من أمس (إ.ب.أ)
جون كيربي خلال مؤتمر صحافي في فرجينيا أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

البنتاغون: «الباليستي» الإيراني مصمم لأغراض هجومية

جون كيربي خلال مؤتمر صحافي في فرجينيا أول من أمس (إ.ب.أ)
جون كيربي خلال مؤتمر صحافي في فرجينيا أول من أمس (إ.ب.أ)

بعد ساعات من إزاحة إيران الستار عن صاروخ بعيد المدى، قال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي إن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية «مصمم لأغراض هجومية»، وإنها «تزعزع الاستقرار في المنطقة»، مشددا على أنها «الأنشطة الخبيثة أكثر من رسائل» للمفاوضات الجارية في فيينا.
وكشفت إيران أول من أمس النقاب عن صاروخ جديد أرض - أرض (خيبر شكن) يعمل بالوقود الصلب ويبلغ مداه 1450 كيلومترا، وذلك بعد يوم من استئناف طهران وواشنطن المحادثات غير المباشرة الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم في 2015. وبحسب بيان للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» فإن الصاروخ الجديد بالغ الدقة ويعمل بالوقود الصلب ولديه القدرة على المناورة لاختراق الدروع الصاروخية، حسب رويترز.
وقال كيربي في مؤتمر صحافي مساء الأربعاء «نتابع باستمرار ما تقوم به إيران لتحسين برنامج الصواريخ الباليستية، ونحن ندرك تماما التهديدات الإقليمية التي يشكلها برنامج الصواريخ الباليستية المصمم لأغراض هجومية لإلحاق الأذى والأضرار، التي قد تكون قاتلة، بالدول الأخرى، والشعوب الأخرى، وحلفائنا، وشركائنا».
وسئل كيربي إذا ما كان الإعلان الإيراني بعد يوم من استئناف المحادثات يهدف إلى توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة أو إسرائيل، وقال «نرى أنشطتهم الخبيثة أكثر من رسائل... إنهم يزعزعون الاستقرار في المنطقة ويدعمون الجماعات الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة ويعرقلون الشحن البحري ونحن ننظر إلى ذلك باعتباره قضية تهديد شرعي للأمن القومي في المنطقة».
ونوه كيربي «هذا هو سبب عملنا الجاد مع الحلفاء والشركاء في المنطقة لنكون قادرين على مواجهة تلك الأنواع من التهديدات والتأكد أننا نساهم في تلبية احتياجاتهم في الدفاع عن النفس».
ومن جهتها، قال قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جالينا بورتر إن «تطوير صواريخ باليستية ونشرها من جانب إيران هو تهديد للأمن الدولي وكذلك تحد كبير لحظر انتشار» الأسلحة. وأضافت أن الولايات المتحدة تنوي مواصلة «استخدام وسائل عديدة» من أجل «منع أي تقدم جديد للبرنامج الصاروخي الإيراني»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وصلت المحادثات النووية التي استؤنفت في العاصمة النمساوية فيينا إلى نقطة حرجة، حيث قال مسؤولون أميركيون إنه يتوجب على إيران اتخاذ قرارات صعبة الآن أو مواجهة أزمة متصاعدة وسط تلويح بدراسة خيارات وبدائل أخرى.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي في مؤتمر صحافي الأربعاء إن المحادثات التي يجريها كبير المفاوضين الأميركيين روبرت مالي وصلت إلى «نقطة فارقة» بشأن العودة المتبادلة إلى الاتفاق النووي، الذي «يعالج المخاوف الأساسية لجميع الأطراف»، وحذرت أنه «إذا لم يتم التوصل إليه في الأسابيع المقبلة، فإن التقدم النووي الإيراني المستمر سيجعل من المستحيل علينا العودة إلى الاتفاق النووي».
وكررت ساكي ما أعلنته الإدارة في ديسمبر الماضي، أن الرئيس بايدن طلب من فريقه للأمن القومي إعداد مجموعة من الخيارات وقالت «الرئيس بايدن طلب من فريقه إعداد ردود للحالات الطارئة، لأننا في مرحلة محورية بسبب التقدم الذي أحرزوه (الإيرانيون) في السنوات الأخيرة».
يأتي ذلك، بعدما أجرى مستشار الأمن الإسرائيلي إيال هولاتا مشاورات مكثفة مع مسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن حيث التقى مستشار الأمن القومي جيك سوليفان الأربعاء في البيت الأبيض. وقال البيت الأبيض في بيان «إن كلا الرجلين أكدا عزمهما المشترك على مواجهة التحديات الأمنية التي تؤثر على الشرق الأوسط، بما في ذلك التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها». وكرر سوليفان دعم الرئيس بايدن الثابت لأمن إسرائيل ولضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي». والتقى هولاتا مع ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية التي كررت التزام إدارة بايدن الصارم بأمن إسرائيل.
ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن عودة واشنطن إلى اتفاق 2015 سيقلل المدة التي ستحتاجها طهران لإنتاج كمية اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لصنع قنبلة نووية ما بين أربعة إلى ستة أشهر فقط وهو تقييم أقصر من تقييمات خبراء إدارة بايدن الذين يرون أن الفترة تتراوح ما بين ستة إلى تسعة أشهر.
وأفاد موقع «اكسيوس» عن مسؤولين من كلا الجانبين الأميركي والإسرائيلي أن وقت الاختراق الحالي لإيران – بدون اتفاق - هو خمسة أسابيع فقط. وأشار الموقع أنه خلال المشاورات بين تل أبيب وواشنطن، علم المسؤولون الإسرائيليون أن التوصل إلى اتفاق لإحياء الاتفاق لن يتضمن النص بتدمير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وإنما يقتصر فقط على عدم السماح باستخدام تلك الأجهزة المتقدمة. وقال المسؤولون الإسرائيليون إن إحياء الاتفاق سينص فقط على تخزين أجهزة الطرد المتقدمة داخل إيران بإشراف وختم الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويخشى المسؤولون الإسرائيليون أن هذا سيسمح لإيران باستئناف استخدام تلك الأجهزة في وقت قصير للغاية.
وأشار الموقع أن مكالمة الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت يوم الأحد الماضي والتي استمرت لثلاثين دقيقة حث خلالها بنيت على عدم العودة للاتفاق النووي وقال بنيت للرئيس الأميركي «لن يحدث شيء إذا لم توقع عليه»، فيما أكد الرئيس بايدن أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيكون هناك اتفاق أم لا. وتعهد بايدن بعدم تنازل الولايات المتحدة عن مطالبها الأساسية فيما يتعلق بالقيود المفروضة على برنامج إيران النووي والتأكد من عدم امتلاك إيران لسلاح نووي.
ووجه أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ انتقادات لاذعة في إحاطة مغلقة حول مدى اقتراب إيران من امتلاك القدرة على صنع سلاح نووي. وبعد الجلسة السرية التي شارك فيها المبعوث الأميركي روبرت مالي، وبريت ماكجورك، منسق الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي، ومسؤول استخباراتي، يوم الأربعاء، قال الأعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إنهم أصيبوا بصدمة إزاء التقدم الذي تحرزه إيران في برنامجها النووي، وكانت القضية الرئيسية هي «وقت الانطلاق» الذي تحتاج إليه إيران لتكثيف تخصيب اليورانيوم وإنتاج سلاح نووي.
وخلال الجلسة سأل السيناتور أنجوس كينج، ما إذا كان لدى الولايات المتحدة «خيارات واقعية» للقضاء على القدرة النووية الإيرانية. وأجاب الجنرال مايكل كوريلا، قائد الفيلق الثامن عشر قائلا «لست على علم بالخيارات العسكرية الحالية، وقلقي الوحيد هو أنه لا يمكنك أبداً التخلص من المعرفة الفكرية التي لدى الإيرانيين حول كيفية زيادة قدراتهم النووية، ورد الفعل الذي قد يكون للإيرانيين من أي هجوم عليهم».



منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.