باريس تعتبر المناورات الروسية مؤشراً على «عنف بالغ»

لندن مستعدة لنشر 1000 جندي وتحذر... وموسكو تعد إنذارات الغرب وتهديداته «لا تؤدي إلى نتيجة»

محادثات أزمة في موسكو بين وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس ونظيرها سيرغي لافروف (أ.ب)
محادثات أزمة في موسكو بين وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس ونظيرها سيرغي لافروف (أ.ب)
TT

باريس تعتبر المناورات الروسية مؤشراً على «عنف بالغ»

محادثات أزمة في موسكو بين وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس ونظيرها سيرغي لافروف (أ.ب)
محادثات أزمة في موسكو بين وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس ونظيرها سيرغي لافروف (أ.ب)

في الوقت الذي تبذل فيه قوى غربية جهودا دبلوماسية حثيثة لخفض التصعيد في الأزمة الأكرانية، خصوصا ما قام به الرئيس الفرنسي خلال الأيام الماضية من جولات مكوكية بين عدد من العواصم، اعتبرت باريس الخميس أن المناورات العسكرية المشتركة التي انطلقت أمس قرب حدود أوكرانيا بين روسيا وبيلاروسا تعد مؤشرا على «عنف بالغ»، فيما نددت كييف بالمناورات واعتبرتها وسيلة «ضغط نفسي». وقال وزير الخارجية الفرنسي لودريان عبر إذاعة «فرانس إنتر» «إنها ضخمة للغاية. هناك تزامن تدريبات كبيرة للغاية، خصوصا عند حدود أوكرانيا». مضيفا «كل ذلك يدعونا إلى الاعتقاد بأنها خطوة تنطوي على عنف بالغ، وهو أمر يقلقنا». وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالمناورات قرب حدود بلاده. وقال في بيان إن «حشد القوات عند الحدود يمثّل وسيلة ضغط نفسي من قبل جيراننا... لدينا اليوم ما يكفي من القوات للدفاع بشرف عن بلدنا».
وانطلقت أمس الخميس مناورات عسكرية روسية بيلاروسية مشتركة، تحت اسم «عزيمة الاتحاد 2022». وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان: «بدأت في ساحات التدريب العسكرية البيلاروسية، المناورات في إطار المرحلة الثانية من اختبار قوات الرد السريع في الدولة الاتحادية». وأضاف البيان أنها تتم للتدرب على تنفيذ مهام «التصدي للعدوان الخارجي من خلال القيام بعملية دفاعية، وكذلك لمكافحة الإرهاب وحماية مصالح دولة الاتحاد». وسيتم تنفيذ المناورات، كما نقلت الوكالة الألمانية، في ميادين التدريب البيلاروسية، دومانوفسكي وجوزسكي وأوبوز ليسنوفسكي وبريست وأوسيبوفيتشسكي، وكذلك في مناطق معينة من أراضي بيلاروسا. وكذلك سيتم استخدام المطارات العسكرية البيلاروسية، بارانوفيتشي ولونينتس وليدا وماشوليشي.
وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أكد أن القوات الروسية ستغادر بيلاروس بمجرد انتهاء التدريبات العسكرية التي تشارك فيها. ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن المتحدث القول «لمن يتابعون هذا الأمر من كثب، لم يسبق أن قال أحد أبدا إن القوات الروسية ستبقى على الأراضي البيلاروسية». ونقلت روسيا أعدادا كبيرة من القوات والعتاد إلى مينسك للمشاركة في هذه
التدريبات، ما أثار مخاوف الغرب من أن موسكو تستعد لغزو أوكرانيا. وأعلنت بريطانيا الأربعاء استعدادها لنشر ألف عسكري إضافي للتعامل مع أي أزمة إنسانية مرتبطة بأوكرانيا.
وبدوره، يستغل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون زيارته لمقر حلف شمال الأطلسي لإلقاء الضوء على ما يصفه بالتضامن الأوروبي ضد الأعمال العدائية الروسية، محذرا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من غزو أوكرانيا، فيما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس أن إنذارات الغرب وتهديداته لروسيا بشأن الأزمة الأوكرانية «لا تؤدي إلى أي نتيجة».
وتتزامن رحلة جونسون الخميس مع محادثات أزمة في موسكو بين وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس ونظيرها سيرغي لافروف. وقال جونسون قبل محادثاته في بروكسل مع الأمين العام لحلف (الناتو) ينس ستولتنبرغ «بصفتنا حلفاء، يجب أن نرسم خطوطا حمرا وأن نكون واضحين بأن هناك مبادئ لن نتنازل عنها».
ويرى مراقبون أن جونسون، وبسبب أوضاعه الداخية، يسعى إلى تصوير نفسه الزعيم الأوروبي خلال أسوأ أزمة أمنية تشهدها
القارة منذ الحرب الباردة على الأقل. وقال جونسون، وهو أحد الزعماء الذين قادوا حملة استفتاء عام 2016 لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «التزام بريطانيا بأمن أوروبا ما زال لا يتزعزع». وأضاف «يتعين علينا وأن نكون واضحين بشأن وجود مبادئ لا يمكن تقديم تنازلات بشأنها... منها أمن كل عضو في حلف شمال الأطلسي وحق كل ديمقراطية أوروبية في أن تطمح للانضمام للحلف». وبينما يزور جونسون مقر الحلف ثم بولندا تقوم وزيرة الخارجية ليز تراس بزيارة جامعة موسكو وإجراء محادثات مع نظيرها الروسي. وقال لافروف في مستهل لقاء مع تراس في موسكو إن «الإنذارات والتهديدات لا تؤدي إلى أي نتيجة... لدى كثير من زملائنا الغربيين شغف بهذا الأسلوب في التعامل».
ومن بروكسل، سيتوجه بوريس جونسون إلى وارسو للقاء الرئيس البولندي أندريه دودا ورئيس الوزراء ماتيوز مورافسكي وأعضاء مفرزة عسكرية بريطانية في البلاد من المقرر أن يزيد عددها بمقدار 350 عسكريا إضافيا. وتضاعف بريطانيا تقريبا انتشارها العسكري ضمن حلف الناتو في إستونيا من 900 إلى 1750 عنصرا، ولديها مجموعة أصغر في أوكرانيا لتدريب قواتها على استعمال صواريخ مضادة للدبابات بريطانية الصنع.
وقال داونينغ ستريت إن جونسون سوف يلتزم «بوضع 1000 عسكري بريطاني إضافي على أهبة الاستعداد في المملكة المتحدة لدعم استجابة إنسانية في المنطقة إذا لزم الأمر». كما سيعلن أن بريطانيا ستنشر المزيد من طائرات سلاح الجو الملكي في جنوب أوروبا، وسفينتين تابعتين للبحرية الملكية في شرق البحر المتوسط. جونسون الذي زار كييف الأسبوع الماضي لإظهار التضامن معها، قال في رسالة إلى موسكو «ما نحتاج إلى رؤيته هي دبلوماسية حقيقية، وليس دبلوماسية قسرية».
في غضون ذلك، تقود تراس جهود المملكة المتحدة بشأن العقوبات المحتملة إذا غزت روسيا أوكرانيا، وحذرتها من «عواقب وخيمة» قبل محادثاتها الخميس مع لافروف. وردت وزارة الخارجية الروسية بدعوة بريطانيا إلى «تغيير نبرة» خطابها.
قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس أمس الخميس إن روسيا تعتزم بدء تدريبات استراتيجية نووية قريبا، محذرا من أن تحركات الكرملين تتجه في الاتجاه الخاطئ. وأضاف أن بريطانيا اطلعت على معلومات مخابراتية تشير إلى أن روسيا تعد خططا لتنفيذ عمليات كذريعة لغزو أوكرانيا، إضافة إلى شن هجمات إلكترونية وغيرها من أنشطة زعزعة الاستقرار. وقال والاس لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) «لا يزال الروس يعززون مجموعاتهم القتالية... وهم يخططون لبدء تدريبات استراتيجية نووية قريبا، ونشهد بالفعل المزيد من النشاط في أنحاء أخرى».



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.