استعدادات لانطلاق معرض الدفاع العالمي في الرياض بمشاركة عمالقة الصناعة

مختصون لـ : التجمع سيدعم بناء تحالفات بين المستثمرين ويعزز مستهدفات 2030

السعودية تكمل استعدادات انطلاق المعرض العالمي الأكبر في الصناعات العسكرية والدفاع (الشرق الأوسط)
السعودية تكمل استعدادات انطلاق المعرض العالمي الأكبر في الصناعات العسكرية والدفاع (الشرق الأوسط)
TT

استعدادات لانطلاق معرض الدفاع العالمي في الرياض بمشاركة عمالقة الصناعة

السعودية تكمل استعدادات انطلاق المعرض العالمي الأكبر في الصناعات العسكرية والدفاع (الشرق الأوسط)
السعودية تكمل استعدادات انطلاق المعرض العالمي الأكبر في الصناعات العسكرية والدفاع (الشرق الأوسط)

بحضور ومشاركة عمالقة صناعة الطيران والأمن والدفاع من 37 دولة، أعلن معرض الدفاع العالمي، الحدث العالمي الأهم في مجال الدفاع والأمن، تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين، عن حجز جميع مساحات العرض وإتمام الاستعدادات لانطلاق النسخة الأولى من المعرض في الرياض مارس (آذار) المقبل بمشاركة 450 شركة. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن المعرض يعد فرصة كبيرة للتحالف ما بين المستثمرين من حول العالم بهدف عقد الشراكات ونقل التقنية وتنمية الكفاءات المحلية، الأمر الذي يدعم مستهدفات رؤية المملكة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري بحلول العام 2030. ويأتي ذلك في وقت أطلقت فيه الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية مؤخراً استراتيجية جديدة للقوة البشرية، في خطوة تؤكد استمرار المملكة نحو تطوير وتوطين الصناعات والبحوث والتقنيات والكفاءات وزيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.

مستقبل الصناعة
وقال عبد العزيز المقيطيب، الرئيس التنفيذي لشركة «إد» المتخصصة في صناعة المعارض والفعاليات لـ«الشرق الأوسط» إن المعرض سيقدم منتجات دفاعية متكاملة وسلسلة من المؤتمرات التي تركز على مستقبل صناعة الدفاع والأمن بما يدعم جهود توطين الأنفاق العسكري، وتعزيز القدرات الدفاعية المحلية.
وبين المقيطيب، أن السعودية تركز مؤخراً على تطوير وتوطين القطاع العسكري والدفاع، وذلك لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030» بما يزيد على 50 في المائة من إنفاق المملكة على القطاع، مبيناً في الوقت ذاته أن تنوع المعارض والمؤتمرات الكبرى التي تستضيفها البلاد يؤكد حضورها على المستوى الإقليمي والدولي.

بناء التحالفات
من جهته، أوضح أحمد الجبير، الخبير الاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» أن معرض الدفاع الدولي يعد فرصة كبيرة للشركات والمستثمرين للتحالف فيما بينهم والخروج باستثمارات ذات جودة عالمية، وبتقنيات حديثة تتواكب مع تطلعات المملكة المستقبلية.
وأضاف الجبير، أن حضور شركات عالمية في الصناعات العسكرية تسهم في استنساخ التجارب الدولية في القطاع محلياً وتنمية المنشآت الوطنية لتحقيق مستهدفات البلاد في هذه الصناعة والاستثمار في شركات الصناعة العسكرية المتقدمة، وتوطينها وجميع وظائفها، وجعل المملكة من أفضل الدول في الصناعات الحربية الحديثة.
وواصل الجبير أن المعرض سينعكس على دعم الاقتصاد السعودي من غير دخل النفط وتحقيق أهداف «الرؤية السعودية 2030» التي صاغها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي ويقودها بكل اقتدار.
ملتقى الرياض
وقبل يوم على انطلاق المعرض الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية في الفترة بين 6 و9 مارس 2022 سينظم المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية «ملتقى الرياض للدفاع» كحدث تمهيدي للنسخة الأولى من معرض الدفاع العالمي، حيث سيستضيف نخبة من الشخصيات العسكرية والسياسية من حول العالم للنقاش في أحدث توجهات القطاع التي سترسم مستقبل الدفاع والأمن.
وسيتبع الملتقى فعالية «تحية الرياض»، حيث ستحلق طائرات عسكرية دولية في سماء الرياض لأداء عرض جوي مذهل.
وسيبدأ معرض الدفاع العالمي يومه الأول بحفل افتتاح يضم عروضاً حية لقدرات التوافق العملياتي بين أنظمة الدفاع والأمن في جميع المجالات، بحضور آلاف الزوار ومئات من عمالقة الصناعة بما فيهم لوكهيد مارتن، وبوينغ، وجنرال داينامكس، ونافانتيا، وبي إيه إي سيستمز، وL3 هاريس، ونورينكو، حيث ستشارك أكثر من 450 شركة من حوالي 37 دولة في استعراض أحدث تقنيات الصناعة عبر مجالات البر والبحر والجو والفضاء وأمن المعلومات، وذلك في بيئة مثالية للتواصل والابتكار وتحفيز الشراكات.

الجهات المشاركة
وستستعرض المملكة قدراتها المحلية في صناعات الأمن والدفاع، وذلك من خلال الجناح السعودي بمشاركة واسعة للجهات العسكرية والحكومية والشركات المحلية، وستضم وزارة الدفاع - الشريك الرئيسي للمعرض، ووزارتي الداخلية والحرس الوطني، ورئاسة أمن الدولة، والهيئة العامة للصناعات العسكرية وعددا من الأجهزة الأخرى.

شريك استراتيجي
وسيشارك عدد كبير من الشركات الوطنية بما فيها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» - الشريك الاستراتيجي للمعرض، مما سيتيح فرصاً كبيرة للتواصل مع المستثمرين من حول العالم بهدف عقد الشراكات، ونقل التقنية وتنمية الكفاءات المحلية، الأمر الذي يدعم مستهدفات «رؤية المملكة» لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من إنفاق المملكة العسكري بحلول العام 2030.

سوق الدفاع
وقال أندرو بيرسي، الرئيس التنفيذي في معرض الدفاع العالمي، إن مستوى الطلب على المشاركة في المعرض يعكس ثقة الصناعة العالمية الكبيرة في سوق الدفاع والأمن بالمملكة، وإن النسخة الأولى ستشكل فرصة مثالية لرواد الصناعة من حول العالم للتعرف على منظومة الصناعات في السعودية وتوجهاتها الاستراتيجية ومقابلة الشركاء الرئيسيين من خلال برامج تواصل مصممة خصيصاً لتحفيز الشراكات والصفقات بين المشترين والموردين على كافة المستويات في سلاسل الإمداد.
وسينفرد المعرض عالميا بمجموعة من المزايا، في مقدمتها تجهيز مدرجاً للطائرات بطول 3 كيلومترات وعرض 45 متراً للعروض الجوية المباشرة، ومركز تفاعلي للقيادة والتحكم لاستعراض إمكانات أنظمة التوافق العملياتي التي تعد من أهم التوجهات في صناعة الدفاع والأمن العالمية.
ويتاح التسجيل لحضور المعرض للمتخصصين في مجال الدفاع والأمن عبر موقع معرض الدفاع العالمي، وسيحصل جميع المشاركين الدوليين الذين تصدر لهم التصاريح بعد الموافقة على طلباتهم على تأشيرة دخول متعدد مجانية إلى المملكة وصالحة لمدة عام، وذلك بهدف دفع عجلة التقدم في صناعة الدفاع والأمن بعد انتهاء المعرض.


مقالات ذات صلة

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.