«توشيبا» تخطط للانقسام إلى شركتين

«توشيبا» تخطط للانقسام إلى شركتين
TT

«توشيبا» تخطط للانقسام إلى شركتين

«توشيبا» تخطط للانقسام إلى شركتين

أعلنت شركة "توشيبا" اليابانية، اليوم (الاثنين)، أنها تخطط للانقسام إلى شركتين، بعدما سبق أن أثارت الجدل باقتراحها الانقسام إلى ثلاث شركات عقب فترة صعبة واجهتها المجموعة الصناعية العريقة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وذكرت المجموعة أنها تنوي فصل قسمها الخاص بالأجهزة، بما في ذلك أعمالها المرتبطة بأشباه الموصلات، في مسعى لتسريع عمليات اتّخاذ القرار وتحسين أدائها في البورصة.
وما زال يتعيّن على حملة الأسهم، الذين اختلفوا مع الإدارة بشأن الطريقة الأمثل للمضي قدما بالنسبة للشركة التي تواجه صعوبات، الموافقة على المقترح في جلسة تصويت منتظرة الشهر المقبل. وواجهت خطة التقسيم الأولى معارضة كبيرة من بعض أهم المستثمرين.
كما أفادت الشركة بأنها ستبيع حصتها في "توشيبا كارير" Toshiba Carrier المتخصصة في أجهزة التكييف كما ستبيع وحدتي المصاعد والإضاءة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة ساتوشي تسوناكاوا للمستثمرين "نعتقد بأن التقسيم هو الحل الأمثل"، متعهّدا بأن ذلك "سيفسح المجال لعمليات أكثر مرونة". وأشار إلى أن المجموعة واسعة النطاق عانت في الماضي من "خفض قيمتها (السوقية) لكونها تكتلا والبطء في صناعة القرارات"، مؤكدا أن تبسيط العمليات سيسمح للمستثمرين باختيار الجزء الذي يهمهم من نشاطها التجاري.
وسبق لـ"توشيبا" ان كشفت عن خطة للانقسام إلى ثلاث شركات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إطار ما وصفه المحللون باختبار يمكن أن تستفيد من نتائجه شركات يابانية عملاقة أخرى. لكنها أفادت اليوم "بما أن هذه أول عملية انقسام على نطاق كبير في اليابان.. ظهرت عراقيل لم تكن متوقعة في البداية"، كان من بينها ارتفاع التكاليف أكثر من المتوقع وعملية صعبة لإدراج الكيانين الجديدين في البورصة.
ورأت الشركة أن الانقسام إلى شركتين "يمكنه أن يخفض بشكل كبير تكاليف الانفصال ويحافظ على السلامة المالية لكل شركة، ويخفض إلى حد كبير الضبابية المرتبطة بالانقسام".
ويتوقع بأن تكلف عملية الانقسام 20 مليار ين (173 مليون دولار) على مدى عامين، بينما ستزداد تكاليف التشغيل بـ13 مليار ين كل عام.
لكن تسوناكاوا لفت إلى أن خطط خفض تكاليف التشغيل بثلاثين مليار ين سنويا ستعوّض عن ذلك.
وتسعى الشركة اليابانية العملاقة إلى إتمام عملية الانفصال في النصف الثاني من العام المالي 2022-23، لكن الأمر قد يواجه معارضة من حملة الأسهم.
وأعلنت شركتا "جنرال إلكتريك" و"جونسون آند جونسون" عن عمليات انقسام في الأشهر الأخيرة، في خطوة قال محللون إنهما أجبرتا عليها بدرجة كبيرة بسبب أسواق المال.
ويفيد خبراء بأن عمليات التقسيم قد تكون وسيلة للشركات الكبيرة لزيادة قيمتها وترشيد عملياتها، لكن بإمكانها أيضا أن تحد التنسيق بين الأقسام.
وتأسست "توشيبا" عام 1875 وكانت رمزا للتقدم التكنولوجي في اليابان وقوتها الاقتصادية، لكنها تواجه صعوبات كبيرة منذ سنوات.
وصوّت حملة الأسهم العام الماضي لصالح إقالة رئيس مجلس الإدارة بعد سلسلة فضائح وخسائر.


مقالات ذات صلة

«توشيبا» اليابانية توشك على وداع البورصة بعد 74 عاماً

الاقتصاد شعار شركة توشيبا العريقة على مقرها في مدينة كاوازاكي اليابانية (رويترز)

«توشيبا» اليابانية توشك على وداع البورصة بعد 74 عاماً

قدَّم صندوق «جيه آي بي» الياباني عرضاً لشراء باقي أسهم «توشيبا» وإنهاء تسجيلها في البورصة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد «توشيبا» تتلقى عرض استحواذ من شركة بريطانية

«توشيبا» تتلقى عرض استحواذ من شركة بريطانية

أعلنت شركة الإلكترونيات اليابانية العملاقة "توشيبا"، اليوم (الأربعاء)، تلقيها عرض استحواذ أوليا من شركة الاستثمار المالي البريطاني "سي.في.سي كابيتال بارتنرز". وقالت الشركة اليابانية في بيان إنها ستطلب "المزيد من الإيضاحات عن العرض وستدرسه بعناية". وأضافت أنها "ستصدر المزيد من الإعلانات مع تطور الأمور". وكانت صحيفة "نيكي" الاقتصادية اليابانية قد ذكرت في وقت سابق أن شركة "سي.في.سي كابيتال بارتنرز" تدرس شراء "توشيبا" مقابل 3.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد «توشيبا» تعرض منظومة الطباعة متعددة الوظائف رقم 1 في العالم

«توشيبا» تعرض منظومة الطباعة متعددة الوظائف رقم 1 في العالم

أعلنت شركة «توشيبا TEC» و«الشركة العربية لتجهيزات المكاتب (العليان)» عن إطلاق سلسلة موديلات «E - STUDIO 3508LP» متعددة الوظائف أحادية اللون والتي تعد الأولى في العالم المزودة بتقنية «توشيبا» الفريدة في الطباعة متعددة المهام، وقد تم اختيار المملكة العربية السعودية لتكون أول دولة ينطلق منها هذا المنتج في دول مجلس التعاون الخليجي. وأوضح «براديب كومار»، مساعد المدير العام ورئيس قسم الحلول المكتبية في شركة توشيبا بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إنه «مع زيادة الإدراك بالوعي البيئي فإننا نؤمن حقا بأنه لتحقيق النجاح في عالم التجارة اليوم ينبغي الاهتمام بعوامل النجاح المتمثلة في العمل بكفاءة اقتصادية مع

الاقتصاد «توشيبا» تجمع 5.3 مليار دولار من بيع أسهم لتفادي إلغاء الإدراج

«توشيبا» تجمع 5.3 مليار دولار من بيع أسهم لتفادي إلغاء الإدراج

قالت شركة «توشيبا» اليابانية إنها ستجمع 600 مليار ين (5.3 مليار دولار)، من بيع أسهم جديدة، في خطوة رئيسية ستتيح للشركة العملاقة التي تواجه صعوبات أن تظل أسهمها متداولة، حتى لو تأخرت في بيع وحدتها للرقائق. وأضافت «توشيبا» أن مجلس إدارتها اجتمع، أمس (الأحد)، ووافق على خطة لجمع 600 مليار ين من خلال بيع أسهم جديدة لنحو 60 مستثمراً دولياً شاركوا في الصفقة. وتحتاج «توشيبا» إلى جمع 750 مليار ين بحلول نهاية مارس (آذار) لسد العجز في ميزانيتها نتيجة إفلاس أنشطتها لمحطات الكهرباء النووية في الولايات المتحدة، وإلا فسيتم إلغاء إدراجها في بورصة طوكيو. وقالت الشركة إنها ستستخدم حصيلة بيع الأسهم في سداد الالت

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم «توشيبا» تدفع 3.7 مليار دولار لمواصلة بناء مفاعلين نوويين بأميركا

«توشيبا» تدفع 3.7 مليار دولار لمواصلة بناء مفاعلين نوويين بأميركا

تسهم «توشيبا» بمبلغ 3.68 مليار دولار للاستمرار في بناء مفاعلين نوويين بولاية جورجيا الأميركية، مما يتيح استكمال مشروع محطة بدأته وحدة الطاقة النووية التابعة للشركة اليابانية، التي أعلنت إفلاسها في الآونة الأخيرة. وقالت «توشيبا» في بيان إنها توصلت إلى اتفاق مع «جورجيا باور» التابعة لشركة «ساوذرن» للطاقة لبدء سداد المدفوعات اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) حتى يناير (كانون الثاني) 2021، وذلك لاستكمال تشييد المحطة «فوجتل». تأتي هذه الخطوة بعد تسلم جورجيا باور إدارة المشروع من «وستنجهاوس إلكتريك» التي قدمت طلباً للحماية من الدائنين تحت مظلة الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس الأميركي في مارس (آذار)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تتجه لتشكيل «فيدرالي للمعادن» لكسر الهيمنة الصينية

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
TT

واشنطن تتجه لتشكيل «فيدرالي للمعادن» لكسر الهيمنة الصينية

عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)
عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)

في خطوة تعكس تصاعد القلق الأميركي من الاعتماد المفرط على الصين في سلاسل الإمداد الاستراتيجية، قدّم مشرّعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مشروع قانون لتكوين مخزون وطني من المعادن الحيوية، يدار بآلية على غرار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وبقيمة 2.5 مليار دولار؛ في مسعى لتعزيز الأمن الاقتصادي والقومي للولايات المتحدة، ودعم التعدين والتكرير محلياً، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسعار.

ويستهدف المقترح، الذي يحمل طابعاً استراتيجياً طويل الأمد، المعادن الأساسية المستخدمة في صناعات حساسة، مثل الليثيوم والنيكل والعناصر الأرضية النادرة، وهي مكونات حيوية للسيارات الكهربائية، والهواتف الذكية، وأنظمة الطاقة المتجددة، إضافة إلى الأسلحة المتطورة والمعدات العسكرية عالية التقنية.

ويأتي مشروع القانون في وقت تتهم فيه واشنطن بكين باستخدام نفوذها الواسع في أسواق المعادن الحيوية ورقةَ ضغطٍ جيوسياسية واقتصادية. ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، فإن نص مشروع القانون، الممتد على 68 صفحة، يشير إلى أن الصين «سعت إلى (تسليح) نفوذها على الأسعار والكميات في السباق العالمي للسيطرة على الوصول إلى المعادن الحيوية».

وتسيطر الصين حالياً على أكثر من 90 في المائة من عمليات معالجة كثير من هذه المعادن على مستوى العالم؛ مما يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في الأسعار والإمدادات. وقد أدى فائض المعروض الذي نشأ عن الإنتاج الصيني، على سبيل المثال، إلى تراجع أسعار الليثيوم خلال السنوات الأخيرة؛ مما دفع بشركات أميركية، مثل «ألبيمارل» في ولاية نورث كارولاينا، إلى تعليق خطط توسع محلية في عام 2024.

وفي مؤشر على حساسية الملف بالنسبة إلى واشنطن، أصبحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» في يوليو (تموز) الماضي أكبر مساهم في شركة «إم بي ماتيريالز»، المالكة منجم العناصر الأرضية النادرة الوحيد العامل في الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى حماية سلسلة الإمداد من المنافسة الصينية المتصاعدة.

مخزون استراتيجي جديد

وينص مشروع القانون على تكوين «احتياطي المرونة الاستراتيجية»، وهو كيان مستقل يُدار من قبل مجلس مكوّن من 7 أعضاء، على غرار نموذج «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي. ويُعيّن أعضاء المجلس من قبل الرئيس، ويخضعون لمصادقة مجلس الشيوخ، على أن يتمتعوا بخبرات تقنية واقتصادية تضمن التخزين الآمن والفعّال للمعادن.

وسيُكلف المجلس شراء المعادن المصنفة «حيوية» من قبل الوكالات الأميركية، وتخزينها في مستودعات موزعة في أنحاء الولايات المتحدة. ويولي المشروع أهمية خاصة للجوانب التقنية؛ إذ إن بعض المواد، مثل مشتقات الليثيوم، قد تطلق غاز الهيدروجين عند تعرضها للماء؛ مما يستدعي شروط تخزين دقيقة.

ويمنح المشروع أولوية للمواد المُعاد تدويرها، لكنه لا يستبعد المعادن المستخرجة حديثاً من المناجم. كما يتيح للدول الحليفة الانضمام إلى «الاحتياطي»؛ شريطة أن تسهم بما لا يقل عن 100 مليون دولار، في خطوة تهدف إلى بناء شبكة توريد غربية متكاملة.

وعلى عكس بعض التحركات الحكومية المباشرة، التي شملت استحواذ الدولة على حصص في شركات تعدين، يسعى مشروع القانون إلى تبني مقاربة أكبر اعتماداً على آليات السوق، فـ«المجلس» سيكون مخوّلاً المرونة في تحديد آليات الشراء، بما في ذلك دفع أسعار أعلى من السوق، إذا كان ذلك ضرورياً لدعم الإنتاج المحلي أو كسر هيمنة مورّد واحد.

ويرى مشرعون أن هذه الخطوة قد تسهم في إنشاء «هيكل تسعير غربي» لبعض المعادن الحيوية التي لا تُتداول على نطاق واسع في الأسواق العالمية، أو التي تخضع لتأثير كبير من الإنتاج الصيني.

وقالت السيناتورة جين شاهين، الديمقراطية عن ولاية نيوهامبشاير عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إن «الاستثمار الموجّه، وتخزين المدخلات الأساسية، سيساعدان في تحصين الولايات المتحدة من التهديدات الخارجية، ويوفران دفعة قوية وفعالة من حيث التكلفة للاقتصاد الأميركي».

من جانبه، وصف السيناتور الجمهوري، تود يونغ، الخطوة بأنها «إجراء حاسم طال انتظاره لحماية الأمن القومي والاقتصادي»، بينما قدّم النائب الجمهوري، روب ويتمان، نسخة مماثلة من المشروع في مجلس النواب.

ولا يأتي التحرك الأميركي بمعزل عن السياق الدولي؛ فـ«مجموعة السبع» ناقشت هذا الأسبوع إمكانية وضع حدود دنيا لأسعار بعض المعادن الحيوية، في حين تعمل أستراليا على تطوير احتياطي وطني خاص بها في المجال نفسه.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد صرّح، في وقت سابق، بأن اعتماد الولايات المتحدة المفرط على دول أخرى في توفير المعادن الحيوية يمثل «تهديداً للأمن القومي». وفي إطار البحث عن بدائل، وقّعت واشنطن اتفاقاً بقيمة 8.5 مليار دولار مع أستراليا للاستثمار في التعدين هناك، كما كثّفت مساعيها لتأمين مصادر جديدة عبر دول حليفة.

وقد دفعت التحركات الأميركية الأخيرة بعض المراقبين إلى الحديث عن تحوّل نحو شكل من «رأسمالية الدولة» لمنافسة النموذج الصيني. غير أن مؤيدي المشروع يرون فيه توازناً ضرورياً بين تدخل الدولة وضمان عمل السوق، في قطاع بات يُعدّ من ركائز السيادة الاقتصادية والتكنولوجية.

وبينما لا يزال مشروع القانون في مراحله التشريعية الأولى، ويحتاج إلى موافقة مجلسَي الكونغرس وتوقيع الرئيس ليصبح نافذاً، فإنه يعكس بوضوح إدراكاً متنامياً في واشنطن أن معركة المعادن الحيوية لم تعد اقتصادية فقط، بل باتت جزءاً لا يتجزأ من الصراع الجيوسياسي على النفوذ والتكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين.


موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)
وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)
TT

موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)
وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)

تضع موريتانيا ثقلها التعديني وموقعها الاستراتيجي المطلّ على المحيط الأطلسي «بوابةً للتعدين الأفريقي» أمام الاستثمارات السعودية، حاملةً دعوة صريحة إلى البدء فوراً في شراكات تتجاوز الاستخراج التقليدي إلى آفاق الصناعات التحويلية.

هذه الرسالة، التي بعث بها وزير المعادن الموريتاني، إتيام التيجاني، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في «مؤتمر التعدين الدولي»، المنعقد في الرياض، لم تكن مجرد دعوة اقتصادية، بل كانت أيضاً تأكيداً على أن الاستثمار السعودي في بلاده هو «استثمار في المستقبل» و«شراكة تنموية فريدة لا يُعدّ فيها المستثمر السعودي غريباً عن الدار، بل يعدّ شريكاً أصيلاً تستقبله أبواب نواكشوط المفتوحة لترجمة الروابط التاريخية إلى مشروعات كبرى تعود بالنفع على البلدين الشقيقين».

يُمثل قطاع التعدين في موريتانيا اليوم العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث يسهم بأكثر من 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويمر بمرحلة تحول جذري تهدف إلى نقله من خانة «القطاع الاستخراجي» إلى «قطاع تنموي» شامل. وتعتمد موريتانيا في اقتصادها بشكل تاريخي على خامَيْ الحديد والذهب، إلا إن الاكتشافات الأخيرة، والتوجه نحو الهيدروجين الأخضر، يضعانها على أعتاب تحول صناعي غير مسبوق في القارة الأفريقية.

أكد وزير المعادن الموريتاني أن بلاده بصدد إعادة رسم خريطتها التعدينية لتصبح أوسع تشعباً وغنى، واضعاً مستهدفات طموحة للسنوات الـ5 المقبلة؛ إذ تسعى نواكشوط إلى رفع كفاءة الاستخراج لتتجاوز 20 مليون طن سنوياً من الحديد، وزيادة إنتاج الذهب ليتخطى 1.5 مليون أوقية سنوياً. وشدد على أن الأولوية في المرحلة المقبلة لن تقتصر على الكميات المنتَجة، بل ستشمل أيضاً قدرة القطاع على خلق قيمة مضافة محلياً تدعم النمو الاقتصادي المستدام.

السعودية... الشريك الاستراتيجي والخبرة المنتظَرة

وبالنظر إلى العلاقات الثنائية، فقد وصف التيجاني المملكة بأنها «شريك استراتيجي»، وقال إن هذه العلاقات تستند إلى رؤية ثاقبة لقائدَي البلدين، مثمناً الدور التاريخي لـ«الصندوق السعودي للتنمية» واستثمارات شركات مثل «سابك».

وأعرب عن طموح موريتانيا إلى مشاركة أوسع من عمالقة الصناعة، مثل شركة «معادن»، مؤكداً أن موريتانيا تعمل على مواءمة قوانينها لتكون محفزة للمستثمر السعودي، الذي وصفه بأنه «شريك في التنمية، وليس غريباً عن الدار»، خصوصاً في مجال الصناعات التحويلية التي للمملكة فيه باعٌ طويل.

وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)

ريادة الهيدروجين وإنتاج «الصلب الأخضر»

في ملف الطاقة، كشف التيجاني عن طموح بلاده إلى أن تصبح «عاصمة الهيدروجين الأخضر» في أفريقيا، مستفيدة من وفرة الرياح والشمس. وتتمثل الخطة الاستراتيجية في استخدام هذه الطاقة النظيفة لتحويل خام الحديد إلى «صلب أخضر» محلياً، وهو المشروع الذي يرى الوزير أنه «سيغير قواعد اللعبة عالمياً».

ووجّه دعوة مفتوحة إلى الشركات السعودية الرائدة في مجال الطاقة المتجددة والصناعات الثقيلة للدخول في هذا التحول، بما يضمن جعل المنتجات التعدينية الموريتانية الأعلى طلباً في الأسواق العالمية مستقبلاً.

وقود التكنولوجيا... الليثيوم والمعادن النادرة

وبشأن معادن المستقبل، أشار إلى أن المسوح الجيولوجية الأخيرة كشفت عن إمكانات واعدة في مجال الليثيوم، والكوبالت، والنيكل، والكروم. وبوصف هذه المعادن «وقودَ الثورة التكنولوجية» والسيارات الكهربائية، فقد حددت موريتانيا مناطق امتياز جديدة، وجهزت ملفات فنية لعرضها على الشركاء السعوديين، مؤكداً وجود فرصة ذهبية للمملكة لتأمين سلاسل إمدادها من هذه المواد الاستراتيجية عبر الاستثمار المباشر في المناجم الموريتانية.

ولضمان تدفق الاستثمارات، أعلن التيجاني عن قفزة نوعية في تسهيل الإجراءات عبر رقمنة «السجل العقاري المنجمي» وإتاحته عبر الإنترنت؛ «مما يضمن الشفافية المطلقة ويتيح للمستثمر في الرياض الاطلاع على الخرائط والبيانات عن بُعد». وأكد أن «النافذة الموحدة» التي أُنشئت خصيصاً لذلك تهدف إلى تقليص البيروقراطية وسرعة معالجة الملفات.

واختتم حديثه بتوجيه رسالة طمأنة إلى قادة قطاع التعدين في المملكة، مؤكداً أن «موريتانيا هي الوجهة الأعلى أماناً وجدوى؛ بفضل استقرارها السياسي والأمني وإطارها القانوني الحامي للحقوق»، داعياً إياهم إلى الاستثمار في «المستقبل» عبر بوابة موريتانيا المطلّة على الأطلسي.


«بلاك روك» تتجاوز التوقعات وأصولها ترتفع إلى 14.04 تريليون دولار

شعار شركة «بلاك روك» في مقرها الرئيسي باليابان (أرشيفية - رويترز)
شعار شركة «بلاك روك» في مقرها الرئيسي باليابان (أرشيفية - رويترز)
TT

«بلاك روك» تتجاوز التوقعات وأصولها ترتفع إلى 14.04 تريليون دولار

شعار شركة «بلاك روك» في مقرها الرئيسي باليابان (أرشيفية - رويترز)
شعار شركة «بلاك روك» في مقرها الرئيسي باليابان (أرشيفية - رويترز)

تجاوزت شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، توقعات «وول ستريت» لأرباح الربع الأخير، الخميس، مع استمرار انتعاش الأسواق في تعزيز إيرادات الرسوم، ورفع أصولها المُدارة إلى مستوى قياسي بلغ 14.04 تريليون دولار.

وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 2.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق عقب الإعلان عن النتائج، مدعومة بانتعاش الأسهم الأميركية نتيجة الحماس المتزايد تجاه الذكاء الاصطناعي، وتخفيف أسعار الفائدة، واستمرار النمو الاقتصادي، ما دفع المستثمرين إلى إعادة ضخ الأموال في إستراتيجيات المؤشرات منخفضة التكلفة، وفق «رويترز».

ومع تباطؤ سوق العمل، وانخفاض التضخم، اتخذ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً أكثر تيسيراً، ما عزز التدفقات إلى منتجات الدخل الثابت لدى «بلاك روك». وبلغت تدفقات منتجات الأسهم 126.05 مليار دولار، مقارنة بـ126.57 مليار دولار في العام السابق، في حين شهدت منتجات الدخل الثابت تدفقات بقيمة 83.77 مليار دولار خلال الربع الأخير.

وسجل صافي التدفقات طويلة الأجل نحو 267.8 مليار دولار، مدفوعاً بالقوة المستمرة لأعمال صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تُمثل المحرك الرئيسي للنمو العضوي للشركة، مع تسجيل رقم قياسي سنوي بلغ 698.26 مليار دولار من صافي التدفقات. وتظل صناديق المؤشرات المتداولة تحظى بشعبية متزايدة بين المستثمرين الباحثين عن تنويع استثماراتهم بتكلفة منخفضة في مختلف الأسواق. كما ارتفعت رسوم الأداء بنسبة 67 في المائة لتصل إلى 754 مليون دولار خلال تلك الفترة، بعد أن كانت قد ارتفعت نحو 33 في المائة في الربع الثالث.

التوجه نحو الأسواق الخاصة

ويسعى مديرو أصول «بلاك روك» إلى تنويع مصادر دخل الشركة من خلال التوسع في أعمال الرسوم الأعلى بدلاً من الاقتصار على منتجات المؤشرات منخفضة التكلفة. وقد ركزت الشركة بشكل متزايد على الأسواق الخاصة، بما في ذلك العقارات والبنية التحتية، مع إيلاء اهتمام خاص للأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات وبنية الطاقة التحتية، بهدف الوصول إلى رؤوس أموال أكبر وأطول أجلاً، وبناء مصادر دخل أكثر استقراراً وهوامش ربح أعلى من الأسواق العامة التقليدية.

واستقطبت أعمال الشركة في الأسواق الخاصة تدفقات بقيمة 12.71 مليار دولار في الربع الأخير، مع استهداف جمع 400 مليار دولار من التمويل التراكمي بحلول عام 2030. كما أعلنت «بلاك روك» عن خطط لإدراج الأصول الخاصة ضمن خطط التقاعد الخاصة بها، في خطوة لتعزيز العوائد والرسوم الأعلى، مقارنة بصناديق المؤشرات المتداولة على منصة «آي شيرز».

الأداء المالي

وارتفعت أصول «بلاك روك» المُدارة إلى 14.04 تريليون دولار، مقارنةً بـ11.55 تريليون دولار في العام السابق، مدفوعة بانتعاش الأسواق، وسط توقعات خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وارتفع إجمالي الإيرادات، التي يعتمد معظمها على نسبة من الأصول المُدارة، إلى 7 مليارات دولار، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 6.69 مليار دولار، مقارنةً بـ5.68 مليار دولار في العام الماضي.

كما ارتفع إجمالي المصروفات إلى 5.35 مليار دولار من 3.6 مليار دولار في العام السابق. واستثناءً لبعض الرسوم غير المتكررة، بلغ صافي الربح 2.18 مليار دولار، أو 13.16 دولار للسهم، للأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ1.87 مليار دولار، أو 11.93 دولار للسهم، في العام السابق. وكان متوسط توقعات المحللين 12.21 دولار للسهم وفق بيانات جمعتها مجموعة «بورصة لندن».

وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 4.4 في المائة في عام 2025، متخلفاً عن أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً في الفترة نفسها.