أجواء «حرب باردة» إعلامية بين ألمانيا وروسيا

بعد تبادل حظر بث «روسيا اليوم ـ دي إي» و«دويتشه فيله»

وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بيربوك (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بيربوك (أ.ف.ب)
TT

أجواء «حرب باردة» إعلامية بين ألمانيا وروسيا

وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بيربوك (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بيربوك (أ.ف.ب)

عاد مبنى في وسط برلين الشرقية بمنطقة ألديرسهوف، ليتحوّل إلى مركز «صراع إعلامي» بين الغرب وروسيا، تماماً كما كان الحال أيام «الحرب الباردة». هذا المبنى كان مقراً للقناة الرسمية التابعة لـ«جمهورية ألمانيا الديمقراطية (أي الشرقية)» التي أسسها الاتحاد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية في ألمانيا، وظلت تبث الدعاية السوفياتية حتى ما بعد سقوط جدار برلين قبل 33 سنة، إلى أن توقفت عن البث عام 1991.
اليوم، تحوّل المبنى إلى مقر قناة «آر تي - دي إي» - أي «روسيا اليوم - دي إي» - التي عُرفت في البداية بـ«رابتلي دويتش»، وهي قناة روسية ناطقة بالألمانية ومموّلة من الدولة الروسية. بيد أن القناة التي باشرت البث كمحطة إخبارية على مدار اليوم، من مركزها في برلين الشرقية خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تصمد لأكثر من أشهر قليلة. ذلك أنه بعد أيام على بدء البث على قناة «يوتيوب»، أغلق «يوتيوب» القناة لأسباب تتعلق بنشر أخبار كاذبة حول فيروس «كوفيد - 19». وتبعتها السلطات الألمانية المتخصّصة بمنح تراخيص بث، بإطلاق إجراءات قانونية ضد القناة لوقف بثها عبر القمر الصناعي «يوتلسات» وعلى منصاتها الأخرى. ثم يوم الأربعاء الماضي، صدر القرار أخيراً بوقف بث القناة الروسية الناطقة بالألمانية «لكونها لا تستوفي شروط البث من ألمانيا».
القرار أثار غضباً كبيراً في موسكو، ودفع الكرملين إلى الرد بإغلاق مكتب قناة «دويتشه فيله» الألمانية في موسكو، مع أن القناة الألمانية مموّلة من أموال دافعي الضرائب في ألمانيا وليس من الحكومة الألمانية، كما الحال مع القناة الروسية. ومن ثم، على الرغم من «الصرخة» الإعلامية والسياسية العالية في ألمانيا ضد الرد الروسي «غير المتوازن»، فإن مكتب القناة الألمانية في موسكو أغلق أبوابه، وعاد الموظفون الذين هم بمعظمهم من الروس، إلى منازلهم.

موقف وزارة الخارجية الألمانية

وزارة الخارجية الألمانية، التي تقودها زعيمة حزب «الخضر» السابقة أنالينا بيربوك، انتقدت قرار السلطات الروسية، معتبرة أن «لا أساس له، ويزيد من العبء على العلاقات الألمانية - الروسية». ورأت في بيان لها، أن القرار «سيقلص بشكل كبير عمل الصحافيين المستقلين في روسيا، وهو أمر بالغ الأهمية في حقبة زمنية يسودها التوتر السياسي». وشدّد بيان الخارجية الألمانية على «رفض مقارنة (دويتشه فيله) بقناة (روسيا اليوم - دي إي)»، مشدداً على أن القناة الألمانية «تعمل كقناة مستقلة» ولديها التراخيص اللازمة للعمل من موسكو، في حين تبث القناة الروسية «من دون ترخيص، ولم تتقدم للحصول على ذلك رغم أنه شرط أساسي للبث». وأيضاً نفت وزارة الخارجية أن يكون للقرار أي ارتباط سياسي، مشيرة إلى أن سلطات البث المخوّلة هي التي اتخذت قرار حظر القناة الروسية الناطقة بالألمانية، وأن الحكومة «لا تأثير لها» على القرار.
الجدير بالذكر، يطلب القانون الألماني التقدم للحصول على رخصة بث للقنوات التي تريد البث من داخل الأراضي الألمانية، كما أنه يحظر القنوات المرتبطة بحكومات ودول. وبالفعل، فإن القناة الروسية لم تتقدم للحصول على طلب بث كهذا، كان سيرفض أصلاً لكون تمويلها يأتي مباشرة من الدولة الروسية. ولكن القناة المذكورة تزعم أن الرخصة التي حصلت عليها للبث من صربيا، المعروفة بقربها من الكرملين، تسمح لها بالبث في أوروبا على القمر الصناعي «يوتلسات».
في المقابل، رفضت هيئة منح التراخيص الألمانية ذلك، متحججة بأن المقر الرئيسي للقناة يقع في العاصمة الألمانية برلين، وليس في موسكو، ما يعني أن عليها التقدم للحصول على طلب بث من برلين. وللعلم، حاول القيّمون على المحطة الروسية الحصول على ترخيص للبث في أوروبا من لوكسمبورغ في صيف العام الماضي، لكن الدولة الأوروبية الصغيرة رفضت الطلب، وقالت صراحةً إن منح هكذا ترخيص هو من اختصاص برلين؛ حيث المقر الرئيسي للمحطة.
من ناحية ثانية، رغم أن الجدل دخل في تفاصيل القوانين الألمانية والأوروبية، ومدى قانونية منعها المحطة من البث، فإن البعد السياسي لا شك يلقي بظلاله على القضية. فالاستخبارات الألمانية وصفت في عام 2019 محتوى قناة «روسيا اليوم - دي إي» بأنه «أداة للبروباغاندا (الدعاية) الروسية». ووفق تقرير الاستخبارات، فإن هدف الموقع «التأثير على الشعب الألماني بما يخدم روسيا». وهنا نذكر، أن موقع القناة الروسية الناطق بالألمانية بدأ النشر عام 2014، ثم تطوّر ليبث محتوى فيديوهات على الصفحة نفسها وعلى «يوتيوب»، إلى أن أصبح قناة إخبارية متواصلة البث في نهاية العام الماضي.
وتصف الاستخبارات الألمانية عمل قناة «آر تي دويتش» - كما كان اسم الموقع آنذاك - بأنه «بالغ الأهمية» بالنسبة لروسيا في عملها بالتأثير في عدة مواضيع. ومن بين هذه المواضيع تعدد الاستخبارات الألمانية «إحداث ضرر في سمعة الناتو وتصويره على أنه أداة مغتصبة للسلطة»، إضافة إلى تصوير روسيا على أنها «مسالمة» بينما الولايات المتحدة هي «المعتدية». وتضيف في هذا السياق أمثلة حول شبه جزيرة القرم التي تحاول القناة الروسية تصويرها على أنها جزء من روسيا وليست أرضاً مقتطعة من أوكرانيا. كذلك، في السنوات التي تلت، تحدثت الاستخبارات الألمانية عن «مساعي» القناة الروسية «لتقليص الثقة بالمؤسسات الديمقراطية بالإضافة الى ترويج نظريات المؤامرة»، وكل هذا كجزء من حملة منظمة تديرها الدولة الروسية.

تقرير «دير شبيغل»

وبالتوازي مع هذا الأمر، نشرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تقريراً مطولاً خلال العام الماضي عن القناة الروسية وعملها داخل ألمانيا ومدى ارتباطها بالكرملين. وادعت المجلة أن القناة توظف لديها وتستضيف من هم بشكل أساسي من المنتمين للحزب الشيوعي السابق في ألمانيا. وهو الحزب الذي تحول اليوم إلى حزب «دي لينكه» اليساري المتطرف. وبالمناسبة، فإن المنتمين لهذا الحزب من أعضاء وسياسيين يحملون عادة أفكاراً إيجابية عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويدافعون عن سياساته.
وأيضاً، ذكرت المجلة الألمانية التي تتخذ من مدينة هامبورغ مقراً لها، في تقريرها، أن سياسيين من اليمين المتطرف هم أيضاً من ضيوفها المفضلين، مثل السياسي بيورغ هوكي، المتهم بأنه من «النازيين الجدد»، وكان قد أثار جدلاً كبيراً في الماضي بتشكيكه بالهولوكست (أي المحرقة النازية). واتهمت المجلة القناة الروسية بأنها «تروّج للأخبار الكاذبة ونظريات المؤامرة وتقوّض الحقائق».
وبحسب «دير شبيغل»، فإن نسبة مشاهدي القناة الروسية ارتفعت منذ جائحة «كوفيد - 19»، خصوصاً بين المؤمنين بـ«نظريات المؤامرة» لترويجها مثل هذه النظريات. كذلك اعتبرت المجلة الألمانية أن موقع القناة الروسية الناطق بالألمانية «تحوّل إلى أهم مصدر أخبار» بالنسبة لمجموعات ألمانية تضم مشككين بحقيقة الجائحة ويعارض أفرادها إجراءات الحكومة لاحتواء نفشي الفيروس. ولقد أفادت في هذا الإطار بأن القناة تغطي التظاهرات الدورية المعارضة لإجراءات «كوفيد - 19» في ألمانيا «بدرجة أكبر» من القنوات الألمانية الأخرى، مشيرة كذلك إلى أن وكالة أنباء «رابتلي» للخدمات التلفزيونية المرتبطة أيضاً بالدولة الروسية، تبث بثاً حياً من التظاهرات.
«دير شبيغل» نقلت أيضاً عن مصدر في الاستخبارات الألمانية الداخلية قوله إن «روسيا اليوم - دي إي» ووكالة «رابتلي» وشركة الإنتاج «ريد فيش» التابعة أيضاً للدولة الروسية، «تشكّل خطراً على الديمقراطية»... ولقد استنتجت الدولة الروسية أن بإمكانها استخدام هذه المنصات لتحقيق «تأثير ووصول»، وقوله صراحةً إن المنصات تستخدم «في مضاعفة الحملات التضليلية».

آراء الأحزاب الألمانية

وفي حين ما لا تجد القناة صعوبة في استضافة السياسيين الأقرب لوجهة نطر الكرملين، كالمنتمين للحزبين المتطرفين اليساري «دي لينكه» واليميني «البديل لألمانيا»، فإن مقاربتها للسياسيين من الأحزاب الوسطية أكثر حذراً. ومع أن القناة الروسية استضافت سياسيين من مختلف الأحزاب الألمانية، كانت نسبة هؤلاء أقل بكثير من ضيوفها من الحزبين المتطرفين. ولقد نقلت «دير شبيغل» عن متحدث باسم الحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي)، الذي يشارك اليوم في الحكومة الائتلافية، قوله إن الحزب لم يقرر بعد ما إذا كان سيردّ على طلبات مقابلات يتلقاها من القناة، بل إن هناك خشية من الظهور في محطة «تروّج لدولة تحت شعار الحيادية... وهذا أمر يشكل خطراً على جودة وصحة الخطاب السياسي».
أما حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، فقال متحدث منه إنه «يرد على كل طلبات المقابلات، لكنه لا يعتبر القناة الروسية محطة إخبارية»، مضيفاً في تصريحات للمجلة الألمانية، أن هدف المحطة بوضوح هو «التغطية من طرف واحد والتضليل الإعلامي». وفي حين نفى الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الحاكم أن يكون لأعضائه أي تجاوب مع طلبات المحطة، قال حزب «الخضر» إنه يتعاطى مع الطلبات التي يتلقاها من القناة الروسية «بحذر».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يخصص قِسماً على موقعه الرسمي لانتقاد وسائل الإعلام

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

البيت الأبيض يخصص قِسماً على موقعه الرسمي لانتقاد وسائل الإعلام

أطلق البيت الأبيض قسماً جديداً على موقعه الرسمي يوم الجمعة، ينتقد علناً المنظمات الإعلامية والصحافيين الذين يدَّعي أنهم «يشوهون التغطية الإعلامية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية وزير الرياضة الفيصل يتحدث بحضور وزير الإعلام سلمان الدوسري (وزارة الرياضة)

«جزيرة شورى» تحتضن لقاء الإعلام الرياضي السعودي

احتضنت جزيرة شورى، المركز الرئيس لمشروع البحر الأحمر في السعودية، أمس فعاليات «لقاء الإعلام الرياضي» الذي أطلقته وزارة الرياضة.

أوروبا شعار هيئة الإذاعة والتلفزيون الهولندية (متداولة)

هيئة الإذاعة والتلفزيون الهولندية توقف النشر على منصة «إكس» جرّاء «معلومات مضللة»

قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الهولندية (إن أو إس)، الثلاثاء، إنها توقفت عن النشر على منصة «إكس» بسبب نشر المنصة معلومات مضللة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
إعلام مبنى هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون (الشرق الأوسط)

الشارقة تكشف عن حزمة مشروعات إعلامية كبرى تعزّز تنافسية القطاع

أُعلن في مدينة الشارقة إطلاق حزمة مشروعات إعلامية كبرى في «مدينة الشارقة للإعلام (شمس)».

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
شؤون إقليمية رابطة الصحافة الأجنبية تقدم التماساً إلى المحكمة العليا تطالب فيه بالسماح بدخول الصحافيين الأجانب إلى غزة فوراً (أ.ف.ب)

الصحافة الأجنبية تنتقد إرجاءً إسرائيلياً جديداً لقرار السماح بدخول غزة

انتقدت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس، الاثنين، إرجاء المحكمة العليا الإسرائيلية مجدداً اتخاذ قرار بشأن السماح للصحافيين الأجانب بدخول غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)

ما العلاقة بين تراجع «إكس» وسياسات ماسك؟

ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي (أ.ف.ب)
ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي (أ.ف.ب)
TT

ما العلاقة بين تراجع «إكس» وسياسات ماسك؟

ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي (أ.ف.ب)
ماسك يُشير بيده في أثناء حديثه خلال العرض الافتتاحي داخل صالة «كابيتول وان آرينا» بواشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي (أ.ف.ب)

بعد أكثر من 3 سنوات على استحواذ الملياردير الأميركي إيلون ماسك على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، تزداد المؤشرات على تراجع المنصة من حيث «التأثير والتفاعل»، بحسب ما يقول مختصون، بالتوازي مع تجدُّد الحديث بشأن سياساتها التحريرية، وعلاقة المنصة بطموحات مالكها السياسية، وتحوُّل المعلنين عنها.

ويرى مختصون أن ما يجري على «إكس» لم يعد مجرد تغييرات تقنية أو تجارية، بل هو «انعكاس مباشر لرؤية ماسك الآيديولوجية، وطريقة توظيفه المنصة في مشروع نفوذ سياسي أوسع». ويقولون: «إن وجود علاقة مباشرة بين طموحات ماسك السياسية وسياساته التحريرية الجديدة أخرج المنصة عن مسارها».

شعار منصة "إكس" فوق أحد مقراتها في سان فرانسيسكو (رويترز)

وأشارت بيانات حديثة عدة إلى تراجع التفاعل على منصة «إكس» خلال الأعوام الأخيرة، وجاء من أبرزها تحليل إحصائي نشره موقع «بروكسيدايز (Proxidize)» في أكتوبر الماضي، تحدَّث عن تراجع معدلات التفاعل على المنصة بنحو 48.3 في المائة خلال عام واحد فقط، إذ انخفض معدل التفاعل المتوسط لكل تغريدة من 0.029 في المائة في 2024 إلى 0.015 في المائة في 2025.

كما قلصت العلامات التجارية وتيرة النشر بنحو ثُلث المحتوى تقريباً، مع انخفاض متوسط عدد التغريدات الأسبوعية من 3.31 إلى 2.16 تغريدة للحسابات التجارية. وتشير بيانات أخرى إلى تراجع متوسط زمن الاستخدام اليومي من أكثر من 30 دقيقة إلى نحو 11 دقيقة فقط، بما يعكس تغيراً في سلوك المُستخدمين، لا سيما مع صعود المنصات المُعتمِدة على الفيديو القصير.

تقارير تحدثت عن تراجع معدلات التفاعل على منصة "إكس" (رويترز)

الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، الدكتور فادي عمروش، أكد «فرضية تراجع المتابعات على المنصة النقاشية الأبرز»، ودلَّل على ذلك بالإشارة إلى «تراجع التفاعل على منصة (إكس) مقارنة بسنوات ما قبل 2022»، لافتاً إلى أن بيانات «سيميلر ويب (Similarweb)» تشير إلى هبوط مستخدمي المنصة على الهواتف المحمولة من 388.5 مليون في يونيو (حزيران) 2023 إلى 311.1 مليون في 2025، أي خسارة تتجاوز 75 مليون مستخدم، بما يقارب 20 في المائة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هذا فحسب، إنما وُجدت أيضاً تحليلات تظهر انخفاض متوسط الإعجابات لكل منشور من 37.8 في 2023 إلى نحو 31.4 في 2024، أي تراجع نحو 17 في المائة». وأرجع هذه المؤشرات إلى أسباب، من بينها «ارتباط (إكس) باسم إيلون ماسك بعد استحواذه عليها، وما يرافق ذلك من استقطابات حادة بين مؤيدي ومعارضي آرائه، بالإضافة إلى تغييره الخوارزمية التي تعرض المنشورات عدة مرات بحجة محاربة البوتات، والتي رغم ادعائه أنها شفافة، فإن هذا الادعاء غير مُدعم بأدلة كافية بعد، خصوصاً أن ليس كل المستخدمين متساوين في فرص الوصول والتفاعل». وأشار إلى بُعد آخر قائلاً: «في منصات الأخبار السريعة، مغادرة عدد من الصحافيين والأكاديميين والخبراء قلّلت من الحوار النوعي وأضعفت حركة إعادة النشر».

وعدّ عمروش أن سياسة ماسك الربحية وتفضيله «الحسابات الموثقة المدفوعة»، مثَّلا اتجاهاً أفرغ المنصة من ركيزتها الأساسية بوصفها ساحةً للنقاش التفاعلي القائم على الأفكار، مضيفاً «إجراءات الحد من الوصول المجاني للواجهة البرمجية (API) أضعفت تجربة المتابعة والبحث، وهذا ينعكس عادة في تراجع التفاعل غير المدفوع».

ومع ذلك، لا يلقي عمروش باللوم على سياسات ماسك وحدها، إذ يعيد جانباً من تراجع التفاعل أيضاً إلى «تحوّل عادات المُستخدمين نحو الفيديو والمنصات المُعتمِدة على المقاطع القصيرة، فالسوق كلها تتجه إلى الفيديو القصير. وهذا يقلل الوقت الذهني المتاح لمنصات النصِّ السريع، خصوصاً لدى الشباب، إذ إن استخدام المراهقين لـ(إكس) أقل بكثير مما كان عليه سابقاً».

طموحات ماسك

بعيداً عن القرارات التحريرية داخل المنصة، تَزَامَنَ هذا التراجع في التفاعل مع صعود ماسك لاعباً سياسياً ثقيل الوزن في الولايات المتحدة. وتشير تحليلات صحافية من بينها «واشنطن بوست»، استناداً إلى بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأميركية، إلى أن «ماسك قدَّم خلال دورة انتخابات 2024 تبرعات سياسية تجاوزت ربع مليار دولار لدعم دونالد ترمب ومرشحين جمهوريين آخرين، ليصبح بذلك أكبر متبرع فردي في تلك الدورة الانتخابية، وفق هذه البيانات».

وفي يوليو (تموز) 2025 أعلن ماسك عبر «إكس» تأسيس حزب سياسي جديد يحمل اسم «America Party»، في خطوة رأت فيها تقارير لوكالات كبرى مثل «رويترز» و«أسوشييتد برس» انتقالاً من دور الممول للتيار اليميني إلى «فاعل» يسعى إلى بناء مشروع سياسي مستقل يستند إلى نفوذه على المنصة.

أستاذ الإعلام الجديد والرقمي في الجامعة الكندية بدبي، الدكتور الأخضر شادلي، يرى أن منصة «إكس» شهدت أكبر تحول في تاريخها بعد استحواذ ماسك عليها؛ بسبب «خلفيته المثيرة للجدل وطموحاته السياسية المتنامية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أظهر ماسك مواقف سياسية متزايدة علنية، خصوصاً فيما يتعلق بحرية التعبير، والقيود الحكومية، والانتخابات الأميركية، ودعمه لبعض التيارات، وانتقاده للإعلام التقليدي والمؤسسات الديمقراطية، وهذه الخلفية السياسية أصبحت مهمة لفهم قراراته بعد السيطرة على (إكس)».

وأضاف شادلي: «قبل استحواذ ماسك، كانت سياسات (تويتر سابقاً) مستقرَّة نسبياً، وترتكز على مكافحة خطاب الكراهية والتحريض، والحد من (المعلومات المضللة)، وكانت هناك آليات تَحقُّق صارمة للحسابات ولجان مستقلة لمراجعة المحتوى، كما ركزت الإدارة السابقة على الحفاظ على بيئة رقمية آمنة». لكنه أشار إلى أن «وجود علاقة مباشرة بين طموحات ماسك السياسية وسياساته التحريرية الجديدة أخرج المنصة عن مسارها»، إذ «تَزَامَنَ تبنيه لخطاب حرية التعبير مع تحالفاته السياسية، وظهر انحيازٌ لصالح خطاب اليمين الشعبوي، ما أضعف المعايير المهنية وفتح المجال لحملات التضليل. وأصبحت المنصة بمثابة مساحة نفوذ سياسي عالمي في يد ماسك، وليست مجرد شركة تواصل اجتماعي».

عزوف المعلنين

وأشار الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي بقناة «سي إن إن» العربية، الحسيني موسى، إلى أن تراجع التفاعل على منصة «إكس» انعكس مباشرةً على سياسات المعلنين وعزوف بعضهم نحو منصات أخرى.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الأرقام تشير إلى تراجع واضح في ثقة المعلنين بـ(إكس)». وتحدَّث عن تقرير لشركة الأبحاث العالمية «Kantar»، نُشر في سبتمبر (أيلول) 2024، ذكر أن 4 في المائة فقط من المعلنين يعدّون أن «إكس» توفر بيئة «آمنة للعلامة التجارية» مقابل 39 في المائة لصالح «غوغل» و32 في المائة لـ«يوتيوب». كما يُظهر التقرير نفسه أن «26 في المائة من المُسوِّقين يخططون لخفض إنفاقهم على إعلانات (إكس) خلال 2025، في أكبر تراجع مسجَّل لأي منصة إعلانية كبرى».

وأضاف موسى أن «مجموعة من الشركات الكبرى أعلنت رسمياً وقف إعلاناتها على (إكس)، من بينها: (أبل)، و(ديزني)، و(آي بي إم)، و(باراماونت)، و(وورنر براذرز). وجاءت قرارات الإيقاف؛ نتيجة مخاوف من ظهور محتوى مثير للجدل أو معادٍ للسامية بجوار إعلاناتها، بالإضافة إلى ضبابية سياسات المحتوى تحت إدارة إيلون ماسك».

«ما يجري على إكس انعكاس مباشر لرؤية ماسك الآيديولوجية وطريقة توظيفه المنصة في مشروع نفوذ سياسي أوسع»

وشرح قائلاً: «الميزانيات غادرت (إكس) إلى منصات أكثر استقراراً من حيث سلامة العلامة وفعالية التوزيع؛ مثل منصة (يوتيوب) التي تعدّ اليوم الأكثر جذباً للمعلنين البارزين، و(تيك توك) التي تُعدّ المنصة الأعلى تأثيراً على المستهلكين الشباب، كما أن (أمازون) تستحوذ على ثقة كبيرة لدى العلامات التي تعتمد على التجارة المباشرة، وأخيراً (ميتا)، بمنصتيها (فيسبوك) و(إنستغرام)، ما زالت تحتفظ بجاذبية لدى قطاعات واسعة من المعلنين».

ويرى موسى أن «هناك فرصة لا تزال قائمة أمام (إكس) لاستعادة جزء من المستخدمين والمعلنين»، قائلاً: «العودة ممكنة، لكن المطلوب أولاً إعادة بناء ثقة العلامات التجارية عبر تحسين معايير (الأمان) وضمان استقرار سياسات المحتوى، والشفافية في عرض الإعلانات».

بالعودة إلى الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي الدكتور فادي عمروش، فإنه يرى أن أهم الخطوات التي تحتاج إليها «إكس» الآن لاستعادة ثقة المستخدمين هي تحقيق توازن حقيقي بين حرية التعبير وضبط المحتوى الضار. وقال إن هذه المعادلة ممكنة إذا جرى «توسيع نظام (ملاحظات المجتمع) مع شفافية أكبر، فلا تكفي مجرد إضافة الملاحظة، بل يجب نشر بيانات دورية تتضمَّن، مثلاً: كم محتوى تم تقييده؟ كم ملاحظة أُضيفت؟ وما أثرها على الانتشار؟ أعتقد أن الشفافية تقلل اتهامات التحيُّز، وتدعم حرية التعبير ضمن قواعد واضحة».

وفي ضوء كل ذلك، يقول محللون مختصون بالإعلام: «إن مستقبل (إكس) سيتحدَّد على الأرجح في المساحة الواقعة بين طموحات ماسك السياسية وحسابات السوق وصبر المُستخدمين والمعلنين على منصة تحاول أن تعرّف نفسها من جديد في عالم يتغير بسرعة».


اتجاه أوروبا لتخفيف القيود الرقمية يُثير تساؤلات بشأن حماية الخصوصية

المفوضية الأوروبية أعلنت أنها بصدد دراسة مقترح «الحزمة الرقمية الشاملة»... (متداولة)
المفوضية الأوروبية أعلنت أنها بصدد دراسة مقترح «الحزمة الرقمية الشاملة»... (متداولة)
TT

اتجاه أوروبا لتخفيف القيود الرقمية يُثير تساؤلات بشأن حماية الخصوصية

المفوضية الأوروبية أعلنت أنها بصدد دراسة مقترح «الحزمة الرقمية الشاملة»... (متداولة)
المفوضية الأوروبية أعلنت أنها بصدد دراسة مقترح «الحزمة الرقمية الشاملة»... (متداولة)

أثار اتجاه المفوضية الأوروبية لتخفيف «القيود الرقمية»، تساؤلات بشأن تأثير ذلك على حماية بيانات المستخدمين. وبينما عدّ خبراء هذا الاتجاه «محاولة لزيادة تنافسية السوق»، أكدوا أنه «تحوّل خطير قد يهدد الخصوصية».

وفي ظل ضغوط من شركات التكنولوجيا الكبرى، أعلنت المفوضية الأوروبية، أخيراً، أنها بصدد دراسة مقترح «الحزمة الرقمية الشاملة»، الذي من شأنه تبسيط بعض لوائح الاتحاد الأوروبي الرقمية. وجاء الإعلان بعد دعوة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال قمة «السيادة الرقمية الأوروبية» الأسبوع الماضي، إلى «تخفيف صرامة اللوائح الرقمية الأوروبية».

وفي رأي مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، فإن «تبسيط القواعد وخفض الأعباء الإدارية وتقديم قواعد أكثر مرونةً وتناسباً، سيمنح الشركات الأوروبية مساحة أكبر للابتكار والنمو، ويسد فجوة الابتكار».

وعدّت الباحثة الجزائرية في علوم الإعلام والاتصال، ليلى دومة، ما أعلنته المفوضية الأوروبية «نقطة تحوّل مهمة في الاستراتيجية الرقمية للاتحاد الأوروبي». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تخفيف بعض الالتزامات المفروضة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يرسل رسالة واضحة مفادها إعطاء الأولوية لتعزيز التنافسية والابتكار على حساب التشدد في حماية البيانات الذي يميز النموذج الأوروبي منذ سنوات».

وبشأن تأثير ذلك على «الخصوصية»، أشارت ليلى دومة إلى أن «التأثير لن يكون فورياً، لكنه مقلق على المدى المتوسط والبعيد». وقالت إن «الإعفاءات المؤقتة وتأجيل الالتزام الكامل بالقواعد الصارمة يعني ببساطة وجود مناطق أقل رقابة ومفتوحة، حيث يمكن للشركات جمع أو معالجة بيانات شخصية بطريقة أقل تقييداً، مما قد يؤدي تدريجياً إلى إضعاف أحد أهم إنجازات أوروبا خلال العقد الماضي، وهو تمكين المواطن من السيطرة على بياناته».

وأضافت أن «أي تفكيك تدريجي لقواعد (اللائحة العامة لحماية البيانات)، سيقلل من قوتها وتأثيرها، ويخلق ثغرات قد تستغلها الشركات الكبرى بسهولة»، مشيرةً إلى أن «أوروبا تحاول تحقيق توازن صعب بين تسريع الابتكار وحماية الحقوق الرقمية».

وتُلزم «اللائحة العامة لحماية البيانات» مشغلي المتاجر الإلكترونية، أو المنصات الرقمية، بالحصول على موافقة المستخدمين قبل معالجة بياناتهم الشخصية، مما يؤدي إلى ظهور إشعارات الموافقة على ملفات الارتباط، لكنَّ المقترح الجديد من شأنه أن يؤدي إلى ظهور إشعارات الموافقة على ملفات الارتباط بشكل أقل.

الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، قال إن «الاتحاد الأوروبي يشهد تحولاً استراتيجياً عبر مقترح الحزمة الرقمية الشاملة (Digital Omnibus)، الذي تبرره المفوضية الأوروبية بالرغبة في تبسيط القوانين ودعم الشركات الأوروبية للمنافسة عالمياً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المقترح قد يمثل تفكيكاً لمسألة الحماية وتراجعاً عن معايير الخصوصية الصارمة، وذلك لعدة مخاطر؛ أهمها استغلال البيانات للذكاء الاصطناعي حيث يسمح التعديل للشركات باستخدام البيانات الشخصية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي استناداً إلى مبدأ (المصلحة المشروعة) بدلاً من (الموافقة الصريحة) مما يخدم شركات التكنولوجيا الكبرى ويُضعف سيطرة المستخدم».

وأشار إلى «إضعاف الخصوصية الإلكترونية عبر دمج قواعد الخصوصية، مما يُسهِّل الوصول إلى بيانات أجهزة المستخدمين تحت غطاء تقليل إشعارات الكوكيز دون إذن واضح». وقال إن «المقترح يعكس تغيراً في الأولويات من حماية (المواطن الرقمي) إلى التركيز على التنافسية الاقتصادية، حيث يهدد إقرار هذا القانون بالتضحية بخصوصية المستخدمين كضريبة لدعم الابتكار التجاري».

وتسببت محاولات تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي في أزمة متصاعدة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وفرضت المفوّضية الأوروبية غرامة مقدارها 500 مليون يورو على شركة «أبل» على خلفية «بنود تعسّفية في متجر التطبيقات الخاص بها، على حساب مقدّمي التطبيقات وعملائهم». كما غرمت «ميتا» مبلغ 200 مليون يورور. وهي غرامات عدّها البيت الأبيض في وقت سابق «ابتزازاً اقتصادياً».


الشارقة تكشف عن حزمة مشروعات إعلامية كبرى تعزّز تنافسية القطاع

مبنى هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون (الشرق الأوسط)
TT

الشارقة تكشف عن حزمة مشروعات إعلامية كبرى تعزّز تنافسية القطاع

مبنى هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون (الشرق الأوسط)

أُعلن في مدينة الشارقة إطلاق حزمة مشروعات إعلامية كبرى في «مدينة الشارقة للإعلام (شمس)»، التي وُصفت بأنها أكبر تجمع إعلامي حكومي موحّد في الإمارات والمنطقة، وتُشكِّل نقلةً نوعيةً في تطوير البنية التحتية للقطاع الإعلامي، وترسيخ نموذج متقدم لتكامل الجهات الحكومية العاملة تحت مظلة مجلس الشارقة للإعلام.

وتأتي هذه المشروعات التي أطلقها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ضمن مساعي تعزيز القطاع في الإمارة الخليجية.

وأكد الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة رئيس مجلس «الشارقة للإعلام» أن اعتماد حزمة مشروعات «شمس» يجسِّد رؤية الإمارة في بناء قطاع إعلامي متقدم يقوم على الابتكار والشراكات الدولية والتقنيات المعاصرة، مشيراً إلى أن إطلاق «استوديوهات شمس» سيعزز قدرة الشارقة على استقطاب أبرز شركات الإنتاج وصنّاع المحتوى، كما سيوفر منصة احترافية للكفاءات الوطنية لتطوير مهاراتها وتوسيع حضورها في صناعة الإعلام.

وشدَّد على أن الاستثمار في الإعلام هو استثمار في الإنسان والهوية، موضحاً أن الشارقة ماضية بثقة نحو تعزيز حضورها الثقافي والمعرفي عالمياً عبر إعلام مهني مسؤول، وشراكات استراتيجية، ومنظومة متطورة تدعم استدامة النمو في هذا القطاع الحيوي.

وسيضم المشروع أكبر تجمع إعلامي حكومي موحّد في الدولة والمنطقة، حيث يجمع تحت سقف واحد الجهات الإعلامية التابعة لحكومة الشارقة، وهي مجلس الشارقة للإعلام، والمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، إلى جانب مدينة الشارقة للإعلام (شمس)، التي ستكون المقر الجديد لهذا التجمع.

«استوديوهات شمس» في الشارقة (الشرق الأوسط)

وبحسب المعلومات الصادرة فإن مشروع «استوديوهات شمس» جاء ليؤسِّس لبيئة إنتاجية متطورة، من خلال مجمّع يضم 5 استوديوهات كبرى بمساحات تتراوح بين 1500 و3400 متر مربع، تستجيب لاحتياجات صناع الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية والمحتوى الرقمي، إضافة إلى مرافق متخصصة لما بعد الإنتاج تشمل وحدات المونتاج والمؤثرات البصرية والتصميم الصوتي، بما يتيح تنفيذ أعمال تلفزيونية وسينمائية وفق معايير عالمية.

كما تتضمَّن المشروعات تطوير مجمّع أعمال إعلامي حكومي متكامل يجمع ضمن بيئة عمل تفاعلية مجلس الشارقة للإعلام، والمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، والشركات الإعلامية العاملة في «شمس»، بما يسهم في تسهيل عمليات الإنتاج والبث، وتعزيز كفاءة التواصل الحكومي، ودعم الابتكار في صناعة المحتوى.

وسيضم المجمّع 4 مبانٍ متخصصة، يتألف كل منها من طابق أرضي و4 طوابق، تشمل مبنى لمجلس الشارقة للإعلام، ومبنى للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، ومبنيين مخصَّصين للجهات الإعلامية والشركات العاملة ضمن «شمس».

ويشمل التطوير أيضاً إنشاء مبنى جديد لهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون ببنية تقنية حديثة تعزز جاهزيتها لمواكبة التطورات في تقنيات البث والإنتاج، وترفع قدرتها على تقديم محتوى متنوع وذي جودة عالية يعكس هوية الإمارة ورسالتها. وتشمل المرحلة الأولى المبنى الإداري، ومبنى الأخبار، ومبنى قناة الشارقة الرياضية.

وفي إطار دعم المشهد الثقافي والإبداعي، تتضمَّن المشروعات إنشاء «واحة شمس للإبداع»، وهو مركز متطور للفعاليات الفنية والتعليمية يضم مسرحاً حديثاً يتسع لنحو 700 شخص، إلى جانب مرافق مخصصة لاستضافة الفعاليات المجتمعية والعروض الفنية والبرامج التدريبية، بما يسهم في تنمية المواهب الشابة وتوفير منصة ملهمة للإبداع في الإمارة.