طهران تطالب بتحقيق «توازن الالتزامات» في مباحثات فيينا

بعد إعادة العمل بإعفاءات البرنامج النووي المدني

جانب من محادثات فيينا حول البرنامج النووي الإيراني (رويترز)
جانب من محادثات فيينا حول البرنامج النووي الإيراني (رويترز)
TT

طهران تطالب بتحقيق «توازن الالتزامات» في مباحثات فيينا

جانب من محادثات فيينا حول البرنامج النووي الإيراني (رويترز)
جانب من محادثات فيينا حول البرنامج النووي الإيراني (رويترز)

صرّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، أمس (الأحد)، أن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن تحقيق «التوازن الضروري» في التزاماتهما خلال مباحثات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وقال شمخاني، في تغريدة عبر «تويتر» نقلتها وسائل الإعلام المحلية: «رغم التقدم الطفيف في مفاوضات فيينا، ما زلنا بعيدين عن تحقيق التوازن الضروري في التزامات الأطراف». وأضاف: «تستدعي القرارات السياسية لواشنطن إيجاد توازن في الالتزامات للتوصل إلى اتفاق جيد».
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أمس، إن طهران لم ترَ أي مبادرة «جادة ومهمة» من الولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النووي. ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء عن عبد اللهيان قوله: «نسعى للتوصل إلى اتفاق جيد، ولا نبحث عن اتفاق محدود أو مؤقت». ودعا عبد اللهيان إلى ضرورة اتخاذ «خطوات عملية على أرض الواقع»، مشدداً على أنه يجب على الولايات المتحدة أن تلغي العقوبات «بشكل عملي وملموس» عن طهران. وأكد الوزير أن إيران لم تتلقَ أي شروط مسبقة من الولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النووي، وقال إن المفاوضات «تسير في اتجاه لا تُثار فيه مسألة الشروط المسبقة».
وتخوض إيران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق بشأن برنامجها النووي (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، الصين)، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات في فيينا، بهدف إحياء اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحادياً عام 2018 إبان رئاسة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وتهدف المباحثات بعنوانها العريض إلى إعادة الولايات المتحدة إلى متن الاتفاق ورفع عقوبات فرضتها واشنطن على إيران بعد انسحابها منه، في مقابل عودة الأخيرة لاحترام التزاماتها النووية التي بدأت تدريجاً التراجع عن غالبيتها بعد خروج واشنطن من الاتفاق، واسمه الرسمي «خطة العمل الشاملة المشتركة».
وتشدد طهران على أولوية رفع عقوبات حقبة ما بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق ترمب من الاتفاق، والتحقق من رفعها عملياً، والحصول على ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأميركي. في المقابل، تركز الولايات المتحدة والأطراف الأوروبية على عودة إيران لاحترام كامل التزاماتها في الاتفاق.
وأتى تصريح شمخاني، أمس (الأحد)، غداة اعتبار وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان أن الإجراءات الأميركية بشأن رفع العقوبات «جيدة»، لكنها لا تزال «غير كافية»، وذلك بعد إعلان واشنطن مؤخراً إعادة العمل بإعفاءات من العقوبات على صلة بالبرنامج النووي المدني لطهران. وليل السبت، أعاد أمير عبد اللهيان تأكيد موقف بلاده، في اتصال مع جوزيب بوريل، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي الذي يتولى تنسيق المباحثات. وتحدث عبد اللهيان عن تحقيق «بعض التطورات الإيجابية، لكنها ما زالت لا تلبي توقعاتنا»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.
وأضاف: «نبحث عن اتفاق جيد بعزم وصراحة، لكننا وبنفس الصراحة والعزم نؤكد على حماية خطوطنا الحمراء ومصالحنا الوطنية». وتابع: «للأسف، لم يلبِّ الاتفاق النووي في السنوات الأخيرة مصالح إيران الاقتصادية، وسنتوصل إلى اتفاق جيد عندما يوفر لنا فوائد اقتصادية بطريقة مستدامة وموثوقة». يأتي هذا بينما أكد منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، يوم السبت، الحاجة إلى جهود تبذل «بحسن نية» من قبل جميع الأطراف لإنهاء مفاوضات فيينا سريعاً والعودة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق النووي.
وكان شمخاني قد اعتبر أول من أمس، بعد الإجراء الأميركي بشأن الإعفاءات، أن «الاستفادة الاقتصادية الواقعية والمؤثرة والقابلة للتحقّق من قبل إيران، شرط ضروري للتوصل إلى اتفاق». وعُلّقت الجولة الراهنة من المباحثات نهاية الأسبوع الماضي لعودة المفاوضين إلى عواصمهم للتشاور، مع بلوغ التفاوض مرحلة تتطلب «قرارات سياسية». ويُتوقع استئنافها في الأيام المقبلة.
وأعادت الإدارة الأميركية العمل بإعفاءات كانت تحمي الدول والشركات الأجنبية المشاركة في مشروعات نووية إيرانية غير عسكرية من خطر التعرض لعقوبات أميركية، وهي اتفاقات ألغاها الرئيس الأميركي السابق ترمب عام 2020، ضمن سياسة «ضغوط قصوى» اعتمدها حيال طهران بعد انسحابه من الاتفاق النووي لعام 2015.
ولقيت الخطوة الأميركية بتخفيف العقوبات ترحيب الأطراف الأوروبية المشاركة في مباحثات فيينا، بمن فيهم المبعوث الروسي ميخائيل أوليانوف الذي اعتبر أن من ضمن ما يؤشر إليه القرار الأميركي، هو دخول مباحثات فيينا «المرحلة النهائية». من جهتهم، حضّ مفاوضو الدول الأوروبية الثلاث الأطراف في الاتفاق (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا) إيران على «انتهاز الفرصة» التي وفرتها الخطوة. وبدأت المباحثات في أبريل (نيسان) 2021. واستؤنفت أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بعد تعليقها لنحو 5 أشهر.
والمجلس الأعلى للأمن القومي هو أعلى هيئة سياسية أمنية عسكرية في إيران، ويتألف من مسؤولي السلطات الثلاث (أي رؤساء الجمهورية والبرلمان والقضاء)، إضافة إلى وزراء الخارجية والداخلية والأمن (الاستخبارات)، ورئيس هيئة أركان القوات المسلحة. كما يضمّ مندوبَين يعيّنهما المرشد الأعلى علي خامنئي. ووفق الدستور، يتولى المجلس تعيين السياسات الدفاعية والأمنية للبلاد، في إطار السياسات العامة التي يحددها المرشد خامنئي صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران.



تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (الأربعاء) أن إيران استخدمت سراً قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط خلال الحرب الأخيرة.

وأفاد التقرير -نقلاً عن وثائق عسكرية إيرانية مسربة- بأن سلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري» حصل من الصين على القمر الصناعي «تي إي إي-01 بي»، الذي بنته وأطلقته شركة «إيرث آي» الصينية، في أواخر 2024، بعد إطلاقه إلى الفضاء.

وذكرت الصحيفة -استناداً إلى إحداثيات مؤرخة وصور أقمار صناعية وتحليلات مدارية- أن القادة العسكريين الإيرانيين وجَّهوا القمر الصناعي لمراقبة مواقع عسكرية أميركية رئيسية.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس الحالي (رويترز)

وأشارت صحيفة «فاينانشال تايمز» إلى أن الصور التُقطت في مارس (آذار)، قبل ضربات الطائرات المُسيَّرة والصواريخ على تلك المواقع وبعدها.

ولم يصدر تعليق بعد من البيت الأبيض ولا من كل من: وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، ووزارة الحرب (البنتاغون)، ووزارتي الخارجية والدفاع الصينيتين، وشركة «إيرث آي- إمبوسات»، وهي شركة مقرها بكين تقدم خدمات التحكم بالأقمار الصناعية والبيانات، وتمتد شبكتها عبر آسيا وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى، وفق «رويترز».

وأشار التقرير إلى أن «الحرس الثوري» حصل في إطار الصفقة على إمكان الوصول إلى محطات أرضية تجارية تشغلها «إمبوسات».


منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».