الحكومة اللبنانية تعد خطة للكهرباء تستجيب لـ«شروط» صندوق النقد

بري وميقاتي فوجئا برسالة عون إلى الأمم المتحدة

سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
TT

الحكومة اللبنانية تعد خطة للكهرباء تستجيب لـ«شروط» صندوق النقد

سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)

أبدت مصادر نيابية لبنانية ارتياحها لموقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بإخراجه سلفة الكهرباء من مشروع قانون الموازنة للعام الحالي، الذي يُفترض أن يُقرَّه مجلس الوزراء في جلسته الخميس المقبل، تمهيداً لإحالته إلى المجلس النيابي لمناقشته والتصديق عليه. وقالت إن موقف ميقاتي يلقى تأييداً من غالبية الوزراء والأكثرية النيابية في البرلمان؛ لأنه من غير الجائز بعد الآن اللجوء إلى الحلول المجتزأة، على غرار ما كان يحصل في السنوات الماضية، بدلاً من وضع خطة متكاملة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء.
وأكدت المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» أن ميقاتي سيدعو مجلس الوزراء للانعقاد الثلاثاء المقبل، على أن تخصص الجلسة لمناقشة الخطة الكاملة والواضحة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، على أن تحيلها الحكومة إلى البرلمان بمشروع قانون مستقل عن الموازنة. وقالت إن طلب وزير الطاقة وليد فياض إعطاء سلفة مالية لمؤسسة كهرباء لبنان تُدرج في صلب الموازنة، قوبل بمعارضة من قبل الأكثرية في مجلس الوزراء؛ لأن تجزئة الحلول لزيادة التغذية في التيار الكهربائي ستلقى اعتراضاً من قبل صندوق النقد الدولي.
ولفتت إلى أن إعادة تأهيل قطاع الكهرباء باتت أكثر من ضرورة، وتأتي كبند أساسي في مشروع خطة التعافي المالي التي تناقشها الحكومة مع صندوق النقد للحصول على المساعدات المالية التي تتيح للبنان الخروج من التأزُّم الاقتصادي والاجتماعي. وقالت إن مجرد موافقة مجلس الوزراء على إعطاء سلفة مالية لمؤسسة كهرباء لبنان يعني -من قِبَل المجتمع الدولي الذي يبدي استعداده لمساعدته للنهوض من أزماته- بأنه يتمرَّد على دفتر الشروط المطلوبة منه دولياً، لوضعه على خريطة الإفادة من القروض والهبات الدولية.
ورأت أن وزير الطاقة لم يكن مضطراً لشراء مشكلة مجانية مع المجتمع الدولي من جهة، والسواد الأعظم من اللبنانيين من جهة ثانية، وقالت بأن معظم القوى السياسية، أكانت في المعارضة أم الموالاة، تتصرف مع طلبه سلفة خزينة وكأنه يطلبها بالنيابة عن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يصر على إدارته لقطاع الكهرباء من خلال فريق العمل الذي يُشرف على رسم الخطوط العريضة التي يراد منها تمديد أزمة انقطاع التيار الكهربائي؛ بدلاً من أن يبادر الوزير فياض إلى وضع خطة كاملة وواضحة للكهرباء، يَعرف اللبنانيون من خلالها متى ستتوفر التغذية بالتيار على امتداد 24 ساعة؛ بدلاً من اللجوء إلى التقنين العشوائي.
وسألت المصادر نفسها الوزير فياض عن الأسباب الكامنة وراء عدم المجيء إلى مجلس الوزراء بمشروع خطة كاملة الأوصاف، لإصلاح قطاع الكهرباء، وقالت بأن أي خطة مرحلية لإصلاحه يجب أن تأخذ في الاعتبار ضرورة ربطها بخطة متكاملة، في ضوء توقيع الاتفاقية مع الأردن وسوريا لاستجرار الكهرباء من الأردن، والتي سيليها قريباً التوقيع بين لبنان ومصر على الاتفاقية التي تسمح لنا باستجرار الغاز من مصر؛ خصوصاً أن الجانب اللبناني أوشك على وضع الخطوط العريضة لهذه الاتفاقية.
كما سألت: هل يُعقل تخصيص وزارة الطاقة وتحويلها إلى وكالة حصرية باسم «التيار الوطني الحر» الذي تناوب عليها منذ أكثر من 10 سنوات، وتسبب في هدر مليارات الدولارات بسبب سوء إدارته لقطاع الكهرباء؟ وقالت بأن مجرد إقرار مجلس الوزراء لمشروع القانون الرامي إلى وضع خطة لتأهيل قطاع الكهرباء، سيؤدي حتماً إلى إقفال «الصندوق الأسود» الذي يدار فيه هذا القطاع، والذي يمكن أن يترتب على إقفاله تداعيات سياسية تتعلق بالصفقات التي عُقدت بذريعة زيادة التغذية بالتيار الكهربائي التي بقيت حبراً على ورق، ولم يؤدِّ اللجوء إلى استئجار البواخر لتوليد الطاقة إلى سد النقص الفادح في زيادتها.
واعتبرت أن مجرد وضع الخطة المتكاملة سيؤدي حتماً إلى رفع وصاية «التيار الوطني الحر» على قطاع الكهرباء، وبالتالي إلى كف يده بعدما امتنع باسيل وزملاؤه من الوزراء الذين تعاقبوا على تسلُّم وزارة الطاقة عن تشكيل الهيئة الناظمة لإدارة القطاع، وتعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان؛ بدلاً من التجديد لرئيسها الحالي الذي مضى على تعيينه حوالي ربع قرن. وقالت بأن «التيار الوطني» يصر على أن تكون له اليد الطولى في إدارة هذا القطاع، من دون أن يستجيب لطلب ممثل الحكومة الفرنسية السفير بيار دوكان، في مؤتمر «سيدر»، بوجوب إعادة تأهيله، مع أن هذا المؤتمر الذي خُصِّص لمساعدة لبنان أصبح من الماضي.
وأكدت المصادر نفسها أن ميقاتي بإصراره على فصل سلفة مؤسسة كهرباء لبنان عن مشروع الموازنة للعام الحالي، أدى إلى حشر باسيل في الزاوية، ولم يعد في وسعه أن يستمر في احتكاره لوزارة الطاقة وتسيير أمورها بالواسطة، من خلال الوزراء المحسوبين على تياره السياسي، وقالت بأن تذرُّعه في تبريره عدم تشكيل الهيئة الناظمة بإقرار قانون الكهرباء في البرلمان لم يعد يُصرف في مكان؛ لأن الأكثرية في البرلمان أو في مجلس الوزراء تصر على عدم ربط تعيينها بإقرار القانون؛ خصوصاً إذا كان هناك من تعديلات تتعلق بإدارتها للقطاع، فلا مانع من إدخالها لتكون من ضمن الصلاحية المناطة بها.
وشدَّدت على أن مجرد تعيين الهيئة الناظمة سيؤدي إلى تقييد دور وزير الطاقة في إدارته للقطاع، وقالت بأن تأهيل الكهرباء في حاجة إلى خطة مدروسة بعيداً عن الشعبوية التي يلجأ إليها وزراء الطاقة، منذ أن تسلموا إدارة الوزارة في عام 2011. وقالت بأن الشعبوية بدأت ترتد على مطلقيها ممن يلجأون إلى افتعال المعارك الجانبية، بهدف تسجيل انتصار، ولإعادة تعويم أنفسهم في الانتخابات النيابية.
وتوقفت أمام حملة رئيس الجمهورية ميشال عون على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقالت بأنه يتناغم مع باسيل لحاجتهما إلى تحقيق انتصار بإقالته من منصبه، بذريعة إيهام الرأي العام بأنه أبعَدَ من تسبب في الأزمات التي لحقت بالبلد، وكان وراء احتجاز الودائع في المصارف. وقالت بأن عون يغرِّد وحيداً في حملته المنظَّمة على سلامة التي تتولاها قضائياً النائبة العامة في جبل لبنان، القاضية غادة عون. وعزت السبب إلى أنه لم يجد من يتضامن معه سوى تياره السياسي الذي يريد توظيف إقالته في حملاته الانتخابية، مع أنه يتحمَّل -أي سلامة- مسؤولية؛ لكن ليس كل المسؤولية.
ورأت أن عون -وإن كان سيستمر في حملته على سلامة- سيكتشف أن لا مفاعيل سياسية لها؛ لأن هناك ضرورة لتحييده إلى أن ينتهي لبنان من التفاوض مع صندوق النقد في خطة التعافي المالي، قبل دخوله في حمى الانتخابات النيابية، وهذا ما سيؤدي إلى ترحيل مطالبته بإقالة سلامة.
وتطرَّقت إلى الرسالة إلى الأمم المتحدة، والتي سلَّمتها مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة آمال مدلَّلي، بناء على توجيهات من رئاسة الجمهورية، وبطلب من وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، والتي جاءت قبل أيام من وصول الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، إيموس هوكشتاين، غداً، إلى بيروت، والتي تمثِّل إعلاناً صريحاً بنقل التفاوض بشأن الحدود البحرية اللبنانية من الخط 23 إلى الخط 29، مع الاحتفاظ بحق تعديل المرسوم رقم 6433 في حال المماطلة، وعدم التوصُّل إلى حل عادل، وقالت بأن الوسط السياسي فوجئ بإرسالها إلى الأمم المتحدة.
وكشفت المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» أن عون انفرد في توجيه الرسالة، وطلب من بو حبيب إرسالها إلى مدلَّلي من دون التشاور مع رئيسَي: البرلمان نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، وإن كان وزير الخارجية تذرَّع بأن انشغال ميقاتي في مناقشة الموازنة حال دون إعلامه مسبقاً بإرسالها. وسألت: هل من قطبة مخفيَّة أملت على عون توجيه الرسالة بتوقيع مدلَّلي؟ وما مدى صحة ما يتردد من أنها تتزامن مع ما قيل من أن الوسيط الأميركي يحمل معه هذه المرة إلى بيروت رزمة من الأفكار الجديدة، لتحريك المفاوضات غير المباشرة؟
كما سألت عما إذا كان الفريق السياسي المحسوب على عون هو من أوحى له بتوجيه هذه الرسالة، ليحجب الأنظار عن الدور الذي لعبه بري في التوصل مع الوسطاء الأميركيين إلى اتفاق الإطار لبدء المفاوضات غير المباشرة، مع أن المرسوم 6433 كان قد أُعد من قبل الحكومة التي رأسها ميقاتي عام 2011، والذي تضمَّن مطالبة لبنان بحقوقه التي تتجاوز المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى المنطقة المتنازع عليها؛ علماً بأن عون كان قد تذرَّع بعدم إرساله التعديل المقترح على المرسوم 6433 بوجود حكومة مستقيلة برئاسة حسان دياب.
لذلك، فإن ذريعة عون قد أُسقطت مع وجود حكومة فاعلة برئاسة ميقاتي، وبالتالي: هل كان مضطراً للتفرُّد بتوجيه رسالته من دون العودة إلى مجلس الوزراء، أو التشاور مع بري وميقاتي؟ وهذا لا يمكن استكشافه إلا بالوقوف على نتائج المحادثات التي يجريها غداً الوسيط الأميركي مع أركان الدولة.



الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.


«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.