مصر لإتمام مشروعات البنية التحتية بمحيط «المتحف الكبير»

تشمل تطوير مطار سفنكس ومحطتي مترو أنفاق

مصر لإتمام مشروعات البنية التحتية بمحيط «المتحف الكبير»
TT

مصر لإتمام مشروعات البنية التحتية بمحيط «المتحف الكبير»

مصر لإتمام مشروعات البنية التحتية بمحيط «المتحف الكبير»

تواصل مصر إنشاءات البنية التحتية في محيط المتحف الكبير، بميدان الرماية، المقابل لأهرامات الجيزة (غرب القاهرة)، تمهيداً لافتتاحه في الربع الأخير من العام الحالي. وعقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، اجتماعاً لمتابعة موقف تنفيذ المتحف المصري الكبير، وتطوير المنطقة المحيطة، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين.
وأكد رئيس الوزراء أن «الاجتماع يأتي في إطار متابعة الموقف التنفيذي للأعمال الجارية في مشروع المتحف المصري الكبير، لا سيما فيما يتعلق بالمبنى الخاص لمراكب الشمس، ومتابعة التجهيزات الخاصة بعرض القطع الأثرية التي سيضمها هذا الصرح الأثري العملاق».
وشدد مدبولي على «متابعة سير العمل في تطوير مطار سفنكس، وسرعة الانتهاء من أعمال محطتي مترو الأنفاق بالمنطقة»، مؤكداً «أهمية الانتهاء من تعاقدات الإدارة والتشغيل لهذا المشروع الحضاري، لتكون الشركة المسؤولة جاهزة بنسبة 100 في المائة في التوقيت المحدد مع الاهتمام بجودة التنفيذ».
من جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، الدكتور خالد العناني، التزام وزارته والشركات المسؤولة بالوقت المحدد للانتهاء من أعمال المتحف، مضيفاً أن «الفنادق المحيطة بالمتحف الكبير تقوم برفع الكفاءة، وأعمال التطوير حالياً».
وأوضح اللواء عاطف مفتاح، المشرف على مشروع المتحف المصري الكبير والمنطقة المحيطة، أن الانتهاء من الأعمال يتم بنسب مرتفعة جداً، مضيفاً أنه «تم إنجاز الأعمال بالساحات الخارجية والزراعات وكذا تشطيبات ميدان المسلة بمعدل 100 في المائة، وساحة البهو العظيم، والدرج العظيم بنسبة 99.8 في المائة، فيما يجري إتمام أعمال النظافة النهائية للدرج العظيم».
وأشار مفتاح إلى موقف تنفيذ أنظمة التأمين، والتشغيل بالمتحف المصري الكبير، الذي بلغ مراحل متقدمة، وكذا الموقف التنفيذي لمتحف مراكب خوفو، الذي تضمن جاهزية الواجهة الخارجية لأعمال تركيب الرخام والزجاج بنسبة 85 في المائة، وجار الانتهاء من أعمال عزل مقاومة الحريق للمبنى بنسبة 99.5 في المائة.

وقال الدكتور الطيب عباس، مساعد وزير الآثار للشؤون الأثرية بالمتحف المصري الكبير، إنه تم إنجاز تشطيبات قاعة الملك توت عنخ آمون بنسبة 99.8 في المائة، كما تمت تجهيزات قاعات العرض الرئيسية بنسبة تقترب من 100 في المائة.
وحول مشروعات وزارة النقل في نطاق موقع المتحف المصري الكبير، أوضح اللواء خالد مبارك، مساعد وزير النقل لمتابعة المشروعات، أنه يتم حالياً تنفيذ المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، وتضم 17 محطة، بطول 18.8 كم، وتتضمن محطة «المتحف المصري الكبير»، لافتاً إلى أنه تم تسليم موقع المحطة بالكامل للشركة المنفذة، ما عدا مدخلها من جهة المتحف، ويتم التنسيق مع محافظة الجيزة لتسليم الجزء المتبقي من موقع المحطة بشكل عاجل، حتى يتم الانتهاء من الأعمال السطحية المحيطة بموقع المحطة قبل نهاية مايو (أيار) 2022، لضمان جاهزية الموقع قبل حلول موعد افتتاح المتحف المصري الكبير، مضيفاً أن نسبة تنفيذ الأعمال المدنية المخططة بالمحطة بلغت حوالي 50 في المائة، حيث يجري تنفيذ أعمال الحوائط الاسترشادية بنسبة 81 في المائة وأعمال الحوائط الجانبية بنسبة 64 في المائة، وتم الانتهاء من أعمال الحوائط الفاصلة بنسبة 100 في المائة.
ولفت إلى أنه يتم تنفيذ مشروع تطوير ورفع كفاءة طريق القاهرة - الفيوم الصحراوي من ميدان الرماية حتى الطريق الدائري الأوسطي، بطول 16 كم، وسيكون جاهزاً قبل الافتتاح، كما يتم استكمال تطوير وتوسعة الطريق الدائري حول القاهرة الكبرى من طريق الإسكندرية الصحراوي حتى طريق الواحات بطول 8 كم، وكذا تطوير طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، من ميدان الرماية حتى مطار سفنكس.
وتعهدت مصر على لسان وزير السياحة والآثار، بأن يكون عام 2022 استثنائياً في قطاعي السياحة والآثار، بالتزامن مع افتتاح المتحف الكبير ومتحف عواصم مصر بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، والمتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، بالإضافة إلى إحياء الذكرى المئوية الأولى لاكتشاف مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون بالأقصر (جنوب مصر)، بجانب الاحتفاء بمرور مائتي عام على فك رموز حجر رشيد.
ويضم المتحف الكبير الذي يقع بميدان الرماية بالجيزة (غرب القاهرة) ويطل على أهرامات الجيزة، وتقدر تكلفة إنشائه بمليار دولار، أكبر مركز للترميم الأثري في العالم، وأكبر وحدة لتسجيل الآثار، وتتميز واجهته بأنها مغطاة بحجر الألباستر، بينما ستكون جدرانه من جهة الأهرامات عبارة عن بانوراما زجاجية.

وينقسم المتحف إلى عدد من الأقسام والقاعات المتنوعة على غرار «مبنى المتحف الرئيسي، والساحة الرئيسية، ومدخل كبار الزوار، وبهو رمسيس، ومبنى المؤتمرات، وحائط الأهرامات، والحديقة الترفيهية، وحديقة الأطفال، ومركز الترميم والطاقة، والدرج العظيم، ومطعم الأهرامات والمسلة، وقاعة الملك توت عنخ آمون»، وتبلغ مساحة المشروع الإجمالية نحو 167 ألف متر مربع.
ويعد المتحف الذي وُضع حجر أساسه في عام 2002، من أكبر المتاحف الأثرية في العالم، وستُعرض فيه 50 ألف قطعة أثرية، بجانب ترميم واستضافة 50 ألف قطعة أخرى.
وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، انتهى مرممو وأثريو المتحف المصري الكبير من أعمال نقل وإعادة تركيب المقصورة الثانية للملك الشاب توت عنخ آمون داخل الفاترينة المخصصة لها مع باقي المقاصير الخاصة بالملك الشاب بالمتحف.
وتعد مقتنيات «الفرعون الذهبي» توت عنخ آمون، التي يبلغ عددها 5 آلاف قطعة، من أهم مقتنيات المتحف المصري الكبير، حيث ستعرض كاملة للمرة الأولى في قاعة واحدة، وتم ترميم معظم قطع المجموعة، لا سيما التي لم تعرض من قبل وكانت مخزنة بمخازن المتحف المصري بالتحرير وحالتها سيئة، حيث كانت تعاني من التلف الشديد.
ويتوقع افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي تم وضع حجر أساسه في عام 2002، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفق تصريحات رسمية مصرية، وتم إسناد حفل الافتتاح لشركة عالمية متخصصة في تنظيم الافتتاحات الثقافية.



ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».


إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
TT

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع في مزاد علني.

ووفق «بي بي سي»، تحمل الرواية، التي كُتب عليها «نيلي بوكسال من فيرجينيا وولف»، تاريخ 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1928، وهي جزء من مجموعة كتب وصور قديمة متعلّقة بالطباخة. ومن المتوقَّع أن يصل سعر النسخة الموقَّعة إلى ألفَي جنيه إسترليني، في المزاد الذي ستقيمه دار مزادات «إيوبانكس» في ووكينغ بساري، في 26 مارس (آذار) الحالي.

وتتضمَّن المقتنيات المعروضة للبيع سيرةً ذاتيةً موقَّعةً ومكتوباً عليها إهداء من الطبعة الأولى، حصلت عليها نيلي من الممثّل تشارلز لوتون وزوجته الممثلة إلسا لانشستر، التي عملت نيلي معها لاحقاً، بالإضافة إلى صور من فيرجينيا وولف.

أما الطبعة الأولى من كتاب «تشارلز لوتون وأنا» لإلسا لانشستر، الذي نُشر عام 1938، فتحمل توقيع كلّ من لانشستر ولوتون، بالإضافة إلى بطاقتَيْن بريديتَيْن دعائيتَيْن للزوجين.

يُذكر أنّ نيلي، التي تُوفيت عام 1965، أصبحت شخصيةً أدبيةً بارزةً بفضل فرجينيا وولف، ولها صلات متعدّدة بما عُرف باسم «مجموعة بلومزبري».

وُلدت نيلي في فارنكومب، وهي الأخت الصغرى بين 10 أطفال، وعملت في الخدمة المنزلية بعد وفاة والدتها، وكانت البداية لدى الرسام والناقد الفنّي روجر فراي في منزله، دوربينز، في غيلدفورد.

وهناك التقت صديقتها المقرَّبة لوتي هوب، التي تظهر في الصور معها ومع أفراد من عائلة فرجينيا وولف.

«كبسولة زمنية رائعة»

عملت نيلي طاهيةً ومدبرة منزل لدى فرجينيا وزوجها ليونارد وولف طيلة 18 عاماً. وتضمَّنت كتابات وولف اللاحقة ذكر نيلي، رغم أنها لم تذكرها بالاسم قط. وقد وُصفت علاقتهما بالمتقلّبة في بعض الأحيان، وسجَّلت وولف في مذكراتها أنّ نيلي أبلغت عن استقالتها «للمرة 165».

عن ذلك، قالت الاستشارية المتخصّصة في شركة «إيوبانكس»، دنيز كيلي: «هذه كبسولة زمنية رائعة، تُسهم في إعادة تسليط الضوء على شخصية مهمة مرتبطة بمجموعة بلومزبري بعد مرور نحو 100 عام».

ومن طريقة كتابة فرجينيا وولف عن نيلي، ومن أسلوب مخاطبة تشارلز لوتون وإلسا لانشستر لها، يتّضح أنها لم تكن مجرّد عاملة منزل، بل كانت فرداً يحظى بالاحترام والحبّ داخل المنزل.


جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
TT

جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)

يطلّ الممثل جاد أبو علي في الموسم الرمضاني بشخصيتين متناقضتين في مسلسلي «بخمس أرواح» و«بالحرام». ففي الأوَّل يُجسِّد دور «ريان»، الابن المدلّل لرجل أعمال ثري، في شخصية تحمل كثيراً من الترف والغموض وتكشف تدريجياً عن أبعاد نفسية وإنسانية متشابكة.

أما في «بالحرام» فيقدّم شخصية مختلفة تماماً، إذ يتقمّص دور «رالف» المعروف بـ«الدكتور فان»، وهو «تيكتوكر» ينتمي إلى شبكة مافيا تستدرج الشباب وتوقعهم في فخاخها لخدمة مصالحها المشبوهة، في شخصية مركَّبة تجمع بين الكاريزما والخطورة وتضع الممثل أمام تحدٍ أدائي مختلف تماماً عن دوره الأول.

يؤدي جاد الدورين بحرفية لافتة، متنقلاً بسلاسة بينهما، ما يضفي متعة خاصة على متابعة أدائه.

وكان جاد أبو علي قد اعتذر عن عرض تمثيلي في عمل درامي معرّب، بعدما كان قد ارتبط مسبقاً بالمشاركتين المذكورتين. فكيف صدف اختياره لمسلسلين رمضانيين بعد غياب عن الشاشة؟ يردّ لـ«الشرق الأوسط»: «غيابي كان بسبب انشغالي بأعمال أخرى خارج لبنان، متنقلاً بين مصر وتركيا. وقررت هذا العام العودة إلى الدراما اللبنانية، لا سيما أن العرضين اللذين تلقيتهما يلبِّيان تطلعاتي بصفتي ممثلاً».

يتحدّث جاد أبو علي عن دوره في «بالحرام» بشغف واضح، مؤكداً أنّ شخصية «رالف»، المعروف بـ«الدكتور فان»، يقدِّمها بحماسة كبيرة. ويشرح: «سبق أن تعرَّفت إلى عدد من المؤثرين المشهورين على وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشفت وجهاً آخر لهم، وجهاً مجبولاً بالفساد والشر. بعضهم يختبئ وراء الشهرة ليخفي ماضياً أسود. ومن خلال (رالف) وظَّفت هذه المعطيات لكشف حقيقة بعض صانعي المحتوى على (تيك توك)، وحملت مسؤولية إيصال رسالة توعوية بشأن هذه الظاهرة».

يصف دوره في «بالحرام» بمسؤولية إيصال رسالة توعوية (جاد أبو علي)

ويتابع: «منذ سنوات طويلة أحمل هذه القضية على عاتقي، وهي تتصدر منشوراتي عبر منصاتي الاجتماعية، حيث أحذّر متابعي من عصابات تشبه إلى حد كبير الشبكة التي يعمل ضمنها رالف في المسلسل».

وعن سؤال عمَّا إذا كان قد تأذَّى شخصياً من هؤلاء، يوضح: «لست أنا من تأذّى، بل مقرّبون مني. وعندما قرأت دوري في (بالحرام) وجدته مناسباً لخدمة هذه القضية. استعنت ببعض ما خزَّنته عن شخصياتهم الحقيقية، ورسمت للدور ملامح أساسية مستوحاة من الأقنعة التي كانوا يرتدونها لإخفاء مرضهم النفسي وحبّهم لأذية الآخرين».

ويرى جاد أنّ التحدي في الدور لم يكن في صعوبته التقنية بقدر ما كان في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه لتقديمه في الإطار الصحيح. ويضيف: «كان ضرورياً أن أؤدّيه بدقة بحيث يكرهني المشاهد. عندها فقط أكون قد نجحت في إيصال الرسالة».

في «بخمس أرواح» يقدّم جاد أبو علي تجربة درامية مختلفة تماماً. فمن خلال شخصية «ريان»، يقدّم أداءً يتدرّج بسلاسة بين النعومة الظاهرة والقلق الدفين، ليكشف تباينات الشخصية وأبعادها.

فريان الذي يبدو في بداياته أسير حياة مترفة ومحصّنة بالنفوذ والمال، سرعان ما تتصدَّع هذه القشرة البراقة عندما تهتزّ ركائز أمانه، ليتجه بالشخصية نحو منعطف درامي حاد يبدِّل ملامحها بالكامل.

هذا التحوّل الجذري، الناتج عن خوف «ريان» من خسارة حياته الفخمة وما تمثّله له من سلطة وهوية، يقدّمه جاد بصدق، فيجعل المشاهد يتماهى معه ويصدّق انكساره. وهكذا ينجح في رسم مسار داخلي للشخصية ينتقل بها من سطحية الرفاه إلى هشاشة الإنسان حين يشعر بأن كل ما اعتاده مهدّد بالانهيار.

ويعلّق جاد: «إن شخصية (ريان) غير نمطية وتعيش حالة صراع حقيقية. فهو يشاهد حياته المرفهة تُسلب منه، ومسؤوليته تتطلب إنقاذ عائلته من الانهيار. فبعد ممارسته العنجهيّة يتجه نحو الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه يعاني من الملل، لأنه رغم كل الثراء الذي كان يعيشه لم يشعر يوماً بالسعادة. وفي الحلقات المقبلة سنرى نقلة واضحة له في هذا الإطار».

ويشيد أبو علي بتجربته في «بخمس أرواح»، لا سيما أنها ليست الأولى مع شركة الصبّاح للإنتاج. فهو سبق أن شارك في بداياته معها في مسلسل «تشيللو» عام 2014.

في «بخمس أرواح» يجسّد شخصية الابن المدلل لرجل ثري (جاد أبو علي)

ويتابع: «استمتعت بتعاوني مع مخرج (بخمس أرواح) رامي حنا. استغللت كل دقيقة عمل لأتزود بخبراته، فهو مخرج مبدع، وهدوؤه في موقع التصوير ينعكس راحة على الممثل، فيولّد شراكة مميزة».

ويشير إلى أن علاقة أخوية نشأت بينه وبين الممثل قصي الخولي، ويستطرد: «التجربة برمّتها كانت رائعة، لا سيما أنها تحمل في طياتها مسؤولية المنافسة في شهر رمضان».

ويصف جاد خياراته اليوم في الأدوار التي يؤديها بأنها نابعة من حرصه على تقديم الجديد، ويقول: «يجب أن تحمل إضافة لي وللجمهور، وإلا فلن أخوض تجربة تذكّر الناس بأدوار سبق أن قدّمتها. هذا التوازن بين خياراتي ورغبة الجمهور أحاول الحفاظ عليه قدر الإمكان. وتلعب المهنية دوراً أساسياً في مسيرة الممثل».

ومن المسلسلات التي يتابعها في الشهر الفضيل «مولانا»، إذ يستمتع بمتابعة أداء كلٍّ من تيم حسن ونور علي، التي يصفها بأنها صديقة وزميلة عزيزة. كما يشاهد من وقت لآخر «مطبخ المدينة»، و«أنا وهي وهي»، و«سوا سوا»، وغيرها من الأعمال التي يشارك فيها أصدقاء كثر له.

ويضيف: «أعمال رمضان هذا العام رائعة وتشرح القلب، ومن بينها (المحافظة 15) الذي يحقق نجاحاً ملحوظاً. وأحرص على تهنئة كثيرين لأنهم يستحقون الإشادة بأدائهم والجهد الذي يبذلونه».

وعن سؤال عمّا إذا كان يتلقى بدوره التهاني من زملائه، يردّ: «لا أتوقف كثيراً عند هذه الأمور. هناك زملاء على اتصال دائم معي، وأعذر غيرهم لانشغالاتهم».

ويصف جاد أبو علي نفسه بأنه صاحب شخصية تميل إلى الانطوائية، إذ يفضّل الابتعاد عن الأضواء وعدم الانخراط في نشاطات ومناسبات فنية كثيرة.

ويقول: «لا تهمني الشهرة أو زيادة عدد متابعي على وسائل التواصل الاجتماعي. أنأى بنفسي عن المشكلات وأكتفي بمحبة الناس التي تشعرني بالرضا. فالفنان يحمل مسؤولية تأثيره على الآخرين. وهو يشبه السياسيين إلى حد ما، لأنه يستطيع التأثير في جمهور كبير بأفكاره ومبادئه. هذا الأمر يعنيني مباشرة، وأسعد عندما ألمس هذا القرب بيني وبين الناس».