أبوظبي تعتمد إتاحة عقد الزواج المدني للسياح والمقيمين

أبوظبي تعتمد إتاحة عقد الزواج المدني للسياح والمقيمين
TT

أبوظبي تعتمد إتاحة عقد الزواج المدني للسياح والمقيمين

أبوظبي تعتمد إتاحة عقد الزواج المدني للسياح والمقيمين

أعلنت حكومة أبوظبي في الإمارات، اليوم (الأحد)، اعتماد اللائحة التنفيذية الخاصة بإجراءات قانون الزواج والطلاق المدني رقم 14 لسنة 2021 في إمارة أبوظبي.
ونقلت وكالة أنباء الإمارات (وام) عن المستشار يوسف سعيد العبري، وكيل دائرة القضاء في أبوظبي، قوله: «إن اللائحة الإجرائية تتضمن جميع التفاصيل المتعلقة بتنظيم الإجراءات القضائية الخاصة بقانون الزواج والطلاق المدني في إمارة أبوظبي، وهو القانون الذي يتيح مفهوماً حديثاً ومتطوراً لقوانين الأسرة المدنية للأجانب وفقاً لأفضل الممارسات العالمية».
وأوضح أن اللائحة تتضمن 52 مادة تتناول اختصاص محكمة مسائل الأسرة المدنية التي تم إنشاؤها في إمارة أبوظبي، للفصل في الطلبات والنزاعات المتعلقة بالزواج المدني وآثاره مثل الطلاق المدني والحضانة المشتركة والحقوق المالية المترتبة على الطلاق والوصية والتركة المدنية وإثبات النسب والتبني وغيرها من الأمور المرتبطة بالأحوال الشخصية للأجانب.
ويتناول الفصل الثاني من القرار إجراءات الزواج المدني وشروط انعقاده وأهمها عدم اشتراط وجود ولي للزوجة وعدم اشتراط وجود شهود، إضافةً إلى إتاحة عقد الزواج المدني للسياح والمقيمين خارج الإمارة أو خارج الدولة، وهي الخدمة التي توفرها إمارة أبوظبي بشكل حصري في المنطقة.
ويشتمل الفصل الثالث على إجراءات الطلاق المدني أو ما يُعرف بالطلاق بلا ضرر، والذي يستند إلى المساواة بين حق الزوجة أو الزوج في توقيع الطلاق دون الإخلال بحقوق الزوجة المالية المتعلقة بالطلاق وذلك من الجلسة الأولى دون الحاجة لإثبات الضرر أو تبرير أسباب الانفصال، وذلك بما يتيح إتمام الإجراءات بشكل ميسّر وسريع من أجل تقليل التشاحن والشقاق بين الزوجين خصوصاً في حال وجود أطفال بينهما.
وتناولت المادة 13 من القرار، إجراءات تقديم الحصول على الطلاق المدني، حيث نصّت على قيام مقدِّم الطلب بتعبئة نموذج الطلب مزدوج اللغة المعدّ لذلك، ومن دون الحاجة للاستعانة بمحامٍ، وللمدعى عليه الاعتراض على اختصاص المحكمة فقط دون غيرها من الدفوع الموضوعية، وذلك في موعد أقصاه 10 أيام عمل قبل موعد الجلسة المقررة لصدور الطلاق، وتصدر المحكمة حكم الطلاق من الجلسة الأولى بعد 30 يوماً من تاريخ الموافقة على الطلب.
وتضمنت المواد رقم 15 و16 و17 الحقوق المالية المترتبة على الطلاق المدني والسلطة التقديرية للمحكمة في إلزام أيٍّ من الزوجين بدفع مبلغ مالي مقطوع لتعويض الطرف الآخر بعد وقوع الطلاق والمعايير الحسابية التي تستند إليها المحكمة مثل: عدد سنوات الزواج، وسن الزوجين، ومدى مساهمة أي منهما في فشل العلاقة الزوجية، أو ما لحق أياً منهما من ضرر مادي أو معنوي، وما فاتهما من ربح سابق أو لاحق.
أما الفصل الرابع، فتناول الحضانة المشتركة للأولاد والتي يتم الحكم بها تلقائياً في حكم الطلاق بالتساوي بين الأب والأم، وطريقة تناوب وتقسيم الحضانة المشتركة بينهما سواء بشكل أسبوعي أو نصف شهري أو شهري، وكيفية الاعتراض عليها في حالة توفرت الأسباب أو طُلب التنازل عن الحضانة، أو عزل الشريك من الحضانة المشتركة، سواء الحضانة القانونية أو الحضانة الفعلية أو كلتيهما.
كما بيّنت اللائحة في المادة 33 حالات عزل أي من الأب أو الأم وإسقاط حقه في الحضانة المشتركة سواء بشكل مؤقت أو مستمر، في حال تحقق أي من الحالات التي تضر مصلحة الطفل، مع بيان كيفية طلب تدخل المحكمة عند عدم الاتفاق على أي قرار يتعلق بالطفل بعد وقوع الطلاق، وكذلك تنظيم سفر الطفل خلال فترة الحضانة المشتركة.
وبيّن الفصل الخامس، القواعد الخاصة بنظر دعاوى الأسرة المدنية كون إجراءاتها تختلف عن الإجراءات المتّبعة في قانون الإجراءات المدنية، إذ تُعرض القضية مباشرة على المحكمة لإصدار الحكم من الجلسة الأولى دون العرض على التوجيه الأسري، كما تتميز إجراءات المحكمة بأنها مزدوجة اللغة سواء في نماذج المحكمة أو الإجراءات الشفوية، وللمحكمة السلطة التقديرية في إتمام إجراءات التقاضي باللغة الإنجليزية إذا كان طرفا الدعوى لا يتحدثان اللغة العربية، بشرط إرفاق صحيفة الدعوى والحكم باللغتين العربية والإنجليزية.
واشتمل الفصل السادس، على إجراءات الطعن على الأحكام وإجراءات التنفيذ، حيث يكون الحكم الصادر من المحكمة نهائياً وقابلاً للتنفيذ بمجرد صدوره في حال كان المبلغ المحكوم به أقل من 500 ألف درهم، وذلك في قضايا النفقة والحقوق المالية اللاحقة للطلاق.
يُذكر أن رئيس الدولة في الإمارات الشيخ خليفة بن زايد، أصدر القانون الذي ينظم مسائل الأحوال الشخصية لغير المسلمين في إمارة أبوظبي العام الماضي، حيث يعد القانون المدني الأول لتنظيم مسائل الأسرة لغير المسلمين. وقال وكيل دائرة القضاء في أبوظبي، سعد العبري: إن «القانون الذي يعد الأول من نوعه عالمياً، يطبق المبادئ المدنية في تنظيم القضايا الأسرية»، وكشف عن إنشاء أول محكمة متخصصة بنظر قضايا الأسرة لغير المسلمين على أن تكون إجراءاتها مكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية لتسهيل مهمة فهم إجراءات المحاكمة على الأجانب وفي إطار تعزيز شفافية القضاء.



تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
TT

تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عن تحالف سعودي–مصري جديد يستهدف بناء منظومة متكاملة للفعاليات الكبرى في المنطقة تقوم على ربط البلدين ضمن مسار واحد يستقطب الفنانين، والنجوم العالميين.

وشهد آل الشيخ توقيع شركة «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية استراتيجية مع مجموعة طلعت مصطفى، لإطلاق تحالف نوعي لصناعة وإدارة تجارب الفعاليات والترفيه بمصر، في خطوة تستهدف بناء منظومة جديدة تجمع بين الترفيه، والتطوير العمراني، والضيافة، وجودة الحياة.

وأشار رئيس مجلس إدارة الهيئة، خلال حفل التوقيع، إلى عمق العلاقة التاريخية التي تجمع البلدين، مؤكداً أن «مصر لها مكانة خاصة في وجدان السعوديين، والعرب، وتُمثِّل بلداً آمناً، وجاذباً للاستثمار، وتشهد اليوم مساراً مختلفاً في التنمية، والبنية التحتية، والمشاريع الطموحة».

وثمّن آل الشيخ الدعم المباشر من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي «كان عاملاً رئيساً في تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الفعاليات والمشاريع على أرض الواقع بسهولة، ويسر»، مضيفاً أن «التعاون القائم يعكس قدرة مصر على استضافة الأحداث العالمية الكبرى، وإطلاق مشاريع نوعية ذات أثر واسع في المنطقة».

وقال رئيس مجلس إدارة الهيئة إن «وجود دولتين كبيرتين مثل السعودية ومصر يمنح الشرق الأوسط قدرة مختلفة على جذب الجولات الفنية والترفيهية العالمية»، إذ «يُمكن أن يغيّر تعاونهما معادلة استقطاب الفعاليات الكبرى، ويجعل المنطقة جزءاً من الجداول العالمية للفنانين، والفرق، والعروض الكبرى».

ونوَّه آل الشيخ إلى أن «هذا النوع من التكامل يمثل نقطة مختلفة في مستقبل صناعة الترفيه، ولا يتحقق إلا بوجود أسواق كبيرة، وبنية تنظيمية قوية، وشركاء قادرين على التنفيذ بجودة عالية».

يتيح المشروع أمام الفنانين والفرق العالمية فرصة تقديم تجارب ممتدة في أكثر من مدينة ووجهة (هيئة الترفيه)

وأكد رئيس مجلس إدارة الهيئة أن «المشروع الجديد سيشكل نقلة نوعية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «العام المقبل سيشهد مفاجآت كبيرة في الساحل الشمالي، ومناطق أخرى في مصر»، حيث «يجري العمل على مشاريع سترفع مستوى التجربة الترفيهية، وتقدم نموذجاً مميزاً يليق بمكانتها، وقدرتها على استضافة الفعاليات الكبرى».

من جانبه، تحدَّث هشام مصطفى، الرئيس التنفيذي للمجموعة، عن التحول التاريخي الذي شهدته السعودية خلال السنوات الأخيرة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيداً بجهود آل الشيخ في مجال الترفيه التي «لم يقتصر أثرها على المملكة، بل استفاد منها العالم كله، عبر النماذج الناجحة، والفعاليات الكبرى التي قدمتها السعودية على مستوى عالمي».

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة أن «الوصول لهذه الاتفاقية جاء بعد عمل متواصل على مدى ثلاثة أشهر»، متوقعاً أن «تخلق شراكة تحقق مكاسب للطرفين، وتغير منظومة الترفيه في مصر بشكل مختلف تماماً خلال المرحلة المقبلة».

وأضاف أن «سوق مصر كبيرة وواعدة، والوقت حان للاهتمام بقطاع الترفيه فيها بفكر عالمي، بالاستفادة من تجربة السعودية الرائدة والناجحة»، مؤكداً أن «جميع الأطراف مصممة على إحداث تغيير كبير في مفهوم الترفيه بمصر، وتقديم نموذج مختلف قادر على المنافسة والاستدامة، حيث يستهدف التحالف تحقيق نقلة نوعية في عالم الترفيه، والثقافة، والفن، والرياضة».

وأكد مصطفى على أن «المجموعة تطمح إلى الاستفادة من التجربة السعودية الناجحة في مجال الفعاليات والترفيه، وأن يكون هناك مسار متكامل تنتقل من خلاله الفعاليات بين البلدين بقوة، بما يعزز التعاون بينهما، ويفتح مرحلة جديدة من الشراكات النوعية».

وبموجب الاتفاق، يرتكز دور «صلة» على إدارة وتطوير التجارب والفعاليات الحية، بما يشمل تشغيل المواقع، وتنظيم المهرجانات، والحفلات الموسيقية، وعمليات التشغيل الميداني، وصناعة المحتوى والتجارب الترفيهية، فيما تتولى المجموعة دور شريك الوجهة والمجتمع.

ويتوقع أن تنشط المنصة المشتركة في مجموعة واسعة من التجارب والقطاعات الترفيهية والثقافية، تشمل الحفلات الموسيقية، والترفيه الحي، والمهرجانات والمواسم، وتجارب العائلة، وفنون المسرح والكوميديا، إضافة إلى الفعاليات الرياضية، بما يسهم في بناء روزنامة ترفيهية أكثر تنوعاً داخل مصر، ويعزز التكامل مع التجارب الناجحة التي أثبتت حضورها في السعودية.

ويمثل «المسار» أحد المشاريع الرئيسة لهذا التحالف، وهو منصة ترفيهية عابرة للحدود بين البلدين تقوم على تقديم سلسلة تجارب وفعاليات ترفيهية وثقافية منسّقة، بحيث تتحرك الفعاليات الكبرى بينهما ضمن مسار واحد يمنح الجمهور خيارات أوسع، ويفتح أمام الفنانين والفرق والعروض العالمية فرصة لتقديم تجارب ممتدة في أكثر من مدينة ووجهة.


«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
TT

«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)

تراجعت دار الكتب والوثائق القومية عما وصفها البعض بأنها «إجراءات جديدة» أثارت ضجة في أوساط النشر وبين الكتاب في مصر بعد طلبها تسليم نسخة من ملف (Word) لكل كتاب جديد ليحصل على رقم إيداع. ما عدّه البعض «نوعاً من الرقابة على الكتب قبل صدورها». فضلاً عن اعتراض ناشرين على طول الإجراءات التي أصبح يتطلبها الحصول على رقم إيداع.

الضجة التي أثيرت منذ أيام وتردد صداها بين الناشرين والكتاب والمبدعين والمسؤولين في المؤسسات الثقافية، دفعت دار الكتب والوثائق القومية إلى إصدار بيان توضيحي، الخميس، ذكرت فيه أنها «حريصة كل الحرص على الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلفين». وأضاف البيان أن «الدار تابعت باهتمام شديد ما أُثير حول إجراءات الإيداع، وتؤكد أن إجراءات الحصول على أرقام الإيداع مستمرة كما هي، وأن الدار ملتزمة بمنح أرقام الإيداع عند الطلب، على أن يتم إيداع النسخ المطلوبة في موعد غايته ثلاثة أشهر من تاريخ الحصول على رقم الإيداع، وذلك بإيداع نسخة إلكترونية سواء كانت بصيغة pdf القابلة للبحث، أو نسخة word مؤمَّنة من مقدم الطلب وغير قابلة للتحرير، إلى جانب النسخ المطبوعة والمقررة قانوناً».

جانب من اجتماع في دار الكتب حول الأزمة (صفحة النائبة ضحى عاصي على «فيسبوك»)

وشهدت أوساط الكتاب والناشرين المصريين جدلاً وغضباً من طلب دار الكتب نسخة «word» من كل كتاب يحتاج إلى رقم إيداع حتى تتم طباعته، وتساءلوا حول الهدف منه، فضلاً عن مخاوفهم من تحول ذلك إلى شكل من أشكال الرقابة على المؤلفات قبل صدورها، مما يشكّل حسب وجهة نظر دور النشر معوقاً للصناعة التي تحتاج إلى التشجيع بدلاً من وضع العراقيل أمامها، بدا القرار كأنه «يمثل تهميشاً غير مفهوم أو مبرَّر لدور الاتحاد وكيانه المهني المستقر قانوناً»، حسب وصف اتحاد الناشرين المصريين، في بيان أصدره تعليقاً على الأزمة، وأضاف أن «انفراد دار الكتب بطلب نسخة (word) دون التنسيق مع الاتحاد يمس صلب هذه الصناعة».

كانت دار الكتب والوثائق المصرية قد أصدرت بياناً سابقاً قالت خلاله إن إيداع نسخة رقمية من المصنف أمرٌ ليس بجديد، وهو معمول به منذ عام 2017 وفقاً للقرار رقم 363، أما التعديل الذي تم إجراؤه على المادة الثالثة فجاء بهدف دعم إجراءات الحوكمة والميكنة والتحول الرقمي بالدار.

وقال الناشر إسلام عبد المعطي مدير دار «روافد» لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يشكل طابعاً رقابياً من بدايته، وخطورته تكمن في أنه في حال حدوث أي تغييرات في الكتاب يمكن لدار الكتب أن تتهم الناشر بالتزوير وتقديم عمل غير الذي قام بطباعته».

وقال الكاتب أحمد عبد الرازق أبو العلا، مدير عام النشر بهيئة قصور الثقافة الأسبق، في تعليق على «فيسبوك»: «القرار يعد اعتداءً على حقوق الملكية الفكرية، ومخالفة صريحة لما نص عليه الدستور»، مشيراً إلى أن «وظيفة الإيداع تاريخياً كانت مرتبطة بحفظ ما صدر بالفعل، وليس الاطلاع على الأعمال في مراحلها الأولية أو قبل خروجها للنشر».

من جهتها قالت الناشرة والكاتبة الصحافية دينا قابيل، مدير «دار المرايا»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنها تقدم لدار الكتب نسخة إلكترونية مغلقة، لكن استحداث قرار جديد يُلزم الناشرين بتقديم نسخة «word» من مطبوعاتهم يفتح الباب أمام كثير من المخاوف، ووصفت قابيل القرار بأنه غير منطقي، وذو طبيعة رقابية، ولا توجد دار وثائق على مستوى العالم تطلب ذلك من الناشرين.

في حين ذكرت الكاتبة ضحى عاصي، عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري) أن الأزمة انتهت، وستتم إجراءات رقم الإيداع كما كانت في السابق، وأشارت إلى اجتماعها مع رئيس دار الكتب الذي أكد أن الإجراءات المعتادة لرقم الإيداع ستتم دون تغيير. وفق ما نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك». وكانت النائبة قد قدمت قبل يومين طلب إحاطة لوزيرة الثقافة حول هذا الأمر.

Your Premium trial has ended


حجب حسابات «بلوغر» مصري بسبب فيديو «الدُّخلة البلدي»

قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
TT

حجب حسابات «بلوغر» مصري بسبب فيديو «الدُّخلة البلدي»

قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر حجب الحسابات الإلكترونية باسم «كروان مشاكل» على مواقع التواصل الاجتماعي، ومخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بوصفه الجهة التنفيذية.

كما قرر المجلس مخاطبة النيابة العامة لإعمال شؤونها بشأن المقاطع المصورة التي تم ترويجها من خلال الحسابات الإلكترونية بالاسم السابق ذكره؛ لما تشكله من محتوى خادش للحياء العام، وانتهاك لحرمة الحياة الخاصة، وتعدٍّ على المبادئ والقيم الأسرية للمجتمع المصري، وفق بيان للمجلس، الخميس.

ويأتي هذا القرار بناءً على تقارير الإدارة العامة للرصد، وما أوصت به لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس.

وكانت مقاطع مصورة وصور تم نشرها لـ«البلوغر»، الذي ينشر باسم «كروان مشاكل»، وهو يتحدث عن «الدُّخلة البلدي»، أثارت غضب العديد من الأصوات الحقوقية والجمهور الذي اعتبر أن هذا التصرف يحمل «إهانة للمرأة» و«المتاجرة بعادة شعبية فيها امتهان لكرامة المرأة»، من أجل حصد المشاهدات وتصدر «الترند»، وفق آراء متنوعة حول الواقعة.

وترى الدكتورة عزة كامل، رئيسة مجلس أمناء «مؤسسة وسائل الاتصال من أجل التنمية»، أن «الفيديو الذي نشره (كروان مشاكل) سقوط أخلاقي كامل وانحدار في زمن المشاهدات الرخيصة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنها «سعدت جداً برد فعل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب حسابات هذا الشخص»، وعدّت ما حدث «شكلاً مباشراً من العنف الرمزي ضد النساء حيث تُنتزع الخصوصية والاحترام، ويتم استبدال ثقافة الاستعراض الرخيص بها، وكل شيء يتحول لمحتوى تصبح فيه الكرامة نفسها قابلة للبيع».

وتابعت: «الأمر لم يعد مجرد محتوى تافه أو شخص يبحث عن الشهرة بأي طريقة، ولكنه وصل إلى انحدار أخلاقي واجتماعي كامل، والنساء تُدفع فيه إلى الواجهة تحت لافتات مضحكة مثل (الدُّخلة البلدي) و(الترند) والمزاح، لكن الحقيقة أكثر قبحاً من ذلك؛ لأننا أمام سوق مفتوحة لامتهان النساء وتحويل خصوصيتهن إلى سلعة تباع بالمشاهدات والإعلانات».

وتؤكد عزة كامل أن «العيب لا يقع فقط على من يفعل هذه الأفعال الرخيصة، ولكن على المنصات التي تروج له، وعلى الجمهور الذي يستهلك، والثقافة التي بدأت تعتبر إذلال النساء محتوى، وأن (الدُّخلة البلدي) أصبحت غطاء لتطبيع الإهانة، وكأن كرامة المرأة قابلة للمساومة مقابل حفنة من المتابعين!».

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر (فيسبوك)

وسبق أن أثارت فيديوهات «كروان مشاكل» الجدل، خصوصاً بعد إقامة ما زعم أنه حفل زفاف ودعوة الكثير من «البلوغرز» إليه، وما حدث في هذا الحفل من أعمال شغب وقيامه هو نفسه بنشر فيديوهات يؤكد فيها أنه تم إفساد الفرح، وتدخلت السلطات وقتها وألقت القبض على عدد من الحضور الذين تورطوا في أعمال عنف.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن «هوس بعض صنّاع المحتوى بالبحث الدائم عن المشاهدات و(الترند) دون الالتفات للمعايير الاجتماعية أو طبيعة البيئة التي يُنشر فيها المحتوى، هو ما يدفع أحياناً إلى قرارات مثل الحجب أو الملاحقة القانونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة لا تتعلق فقط بالرغبة في تحقيق الانتشار، لكن أيضاً بغياب الوعي القانوني والمهني لدى البعض، ما يجعلهم يرتكبون أخطاء قد لا يدركون أنها تتجاوز الأكواد المهنية والأعراف المجتمعية المتعارف عليها، فما قد يكون مقبولاً أو متداولاً في مجتمع معين، ليس بالضرورة أن يكون مقبولاً في مجتمع آخر له خصوصيته الثقافية والاجتماعية؛ لذلك تبقى معادلة (حرية المحتوى) و(المسؤولية المجتمعية) واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في العصر الرقمي».

وينظم القانون 175 لسنة 2018 مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ويحدد المعلومات الإلكترونية بأنها كل ما يمكن إنشاؤه أو تخزينه أو معالجته أو تخليقه أو نقله أو مشاركته أو نسخه بواسطة تقنية المعلومات، ويحدد الجرائم التي تترتب على ذلك والعقوبات التي تُفرض عليها وفق حالات محددة واختصاصات لجهات رسمية.

وتوضح الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيسة مبادرة «محاميات مصريات لحقوق المرأة»، أن «المادة 25 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية تُجرّم (الإخلال بالقيم الأسرية المصرية)، والمادة 26 تُجرّم (الإخلال بالآداب العامة)، وهذه العبارات مطاطة وغير محددة قانونياً، مما يُخالف مبدأ الشرعية المنصوص عليه في المادة 95 من الدستور المصري».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم حذف المحتوى الذي أثار المشكلة، ولكن حتى لو افترضنا أن المحتوى يستحق التقييد، فإن حجب الحسابات بأكملها عقوبة إدارية شديدة لا تتناسب مع طبيعة المحتوى. المعايير الدولية تُلزم بأن يكون أي قيد ضرورياً ومتوافقاً مع الهدف المُعلن، وأن يُلجأ إلى البدائل التي هي أقل قسوة أولاً».

ولفتت إلى أن «المادة 71 من الدستور المصري تحظر صراحة الرقابة المسبقة على الصحف والمواقع. وحجب الحسابات قبل صدور حكم قضائي نهائي يُعادل الرقابة المسبقة».

ورفضت هبة ما اعتبرته نوعاً من «التمييز في التطبيق»، موضحة أنه «إذا كان المحتوى يتعلق بعادة اجتماعية تم تناولها في أعمال سينمائية مصرية مرخصة مثل فيلم (دكان شحاتة)، فإن حجب حساب (بلوغر) دون محاسبة هذه الأعمال يُثير تساؤلات حول التمييز في تطبيق القانون واستهداف صنّاع المحتوى المستقلين».

وطالبت هبة بنشر التفاصيل الدقيقة لأسباب الحجب، وعدم الاكتفاء بعبارة «التعدي على قيم المجتمع»، كما طالبت بـ«التناسب في العقوبة»؛ بمعنى أنه «إذا كان هناك محتوى يستحق التقييد، يجب أن يكون التدخل محدداً (إزالة الفيديو المحدد)، لا حجب الحساب بأكمله».