وجه نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس نقداً شديداً للرئيس السابق دونالد ترمب، رافضاً مزاعمه بأنه كان قادراً على قلب نتائج انتخابات عام 2020، بصفته رئيساً لجلسة الكونغرس المشتركة التي صادقت على فوز الرئيس جو بايدن، واصفاً الفكرة بأنها «غير أميركية». وكشفت تصريحات بنس عن مخاوف من حصول انقسامات جدية في صفوف الحزب الجمهوري، خصوصاً أنها جاءت بعد يوم واحد من تصويت اللجنة الوطنية للحزب رسمياً في جلسة عقدت في ولاية يوتا، على قرار بتوجيه لوم شديد للنائبين ليز تشيني وآدم كينزينغر، لمشاركتهما في اللجنة التي شكلها مجلس النواب للتحقيق في أحداث السادس من يناير (كانون الثاني) عام 2021، بعد الهجوم على مبنى الكابيتول من قبل أنصار ترمب. وشكلت تصريحات بنس ابتعاداً كبيراً عن ترمب، في الوقت الذي يبحث فيه عدد من المرشحين الجمهوريين المحتملين لانتخابات الرئاسة عام 2024، من بينهم بنس نفسه، عن خيارات في ظل احتفاظ ترمب بـ«غموض» موقفه من احتمال ترشحه هو الآخر، ما قد يقطع الطريق عليهم، ويهدد بتقسيم أصوات الحزب وشرذمته.
وفي إشارة إلى بيان أصدره ترمب الأحد الماضي، قال بنس في خطاب ألقاه في الاجتماع السنوي للجمعية الفيدرالية في ولاية فلوريدا: «هناك من في حزبنا يعتقد أنه بصفتي رئيساً للجلسة المشتركة للكونغرس، كنت أمتلك سلطة أحادية الجانب لرفض أصوات الهيئة الانتخابية. وسمعت هذا الأسبوع أن الرئيس ترمب قال إن لي الحق في إلغاء الانتخابات». وتابع بنس: «الرئيس ترمب مخطئ. ليس لدي الحق في إلغاء الانتخابات»، الرئاسة ملك للشعب الأميركي، وللشعب الأميركي وحده». وأضاف: «بصراحة، لا توجد تقريباً فكرة غير أميركية أكثر من فكرة أن أي شخص يمكنه اختيار الرئيس الأميركي». وقال بنس وسط تصفيق: «بموجب الدستور، ليس لديَّ الحق في تغيير نتيجة انتخاباتنا. ولن يكون لكامالا هاريس (نائبة الرئيس بايدن) الحق في إلغاء الانتخابات عندما نهزمهم عام 2024». وتطرق بنس في خطابه إلى قضايا أوسع نطاقاً، حيث دعا إلى ضرورة التزام المحافظين بالدستور ورفض الجهود المبذولة لتوطيد السلطة على المستوى الفيدرالي. وقال بنس: «أتفهم خيبة الأمل التي يشعر بها الكثيرون بشأن الانتخابات الأخيرة، ولكن مهما كان المستقبل، أعرف أننا قمنا بواجبنا في ذلك اليوم». وأضاف: «الحقيقة هي أن هناك ما هو على المحك أكثر من حزبنا أو ثرواتنا السياسية. إذا فقدنا الثقة في الدستور، فلن نخسر الانتخابات فحسب، بل سنخسر بلدنا». وشكلت تصريحاته، أقوى توبيخ لترمب دفاعاً عن رفضه عدم التصديق على فوز بايدن في انتخابات 2020.
وأشرف بنس على جلسة مشتركة للكونغرس في 6 يناير لحساب أصوات الهيئة الانتخابية. وطالب ترمب من بنس رفض قبول نتائج أصوات عدد من الولايات الرئيسية، التي شهدت خلافات بعدما قال ترمب إن «التزوير» تسبب بهزيمته أمام بايدن. ورفض بنس طلبه وقال إنه يفتقر إلى السلطة القانونية والدستورية للقيام بذلك.
ورد ترمب على تصريحات بنس في بيان مطول، تجنب إلى حد كبير انتقاده بشكل مباشر. وبدلاً من ذلك، زعم ترمب أن موقفه كان صحيحاً، وأن بنس كانت لديه القدرة على رفض نتيجة الانتخابات، بسبب «المخالفات» في تلك النتائج. وقال: «هذا هو السبب في أن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بالاسم فقط، يعملون معاً بشكل محموم لتغيير القانون ذاته، الذي استخدمه مايك بنس ومستشاروه عن «غير قصد» في 6 يناير، ليقولوا إنه ليس لديه خيار آخر». وأضاف ترمب: «إذا كان هناك تزوير أو مخالفات واسعة النطاق، فسيكون من المناسب إعادة تلك الأصوات إلى المجالس التشريعية لمعرفة ذلك». «الديمقراطيون والجمهوريون بالاسم، يريدون أخذ ذلك على الفور. ضاعت فرصة عظيمة، ولكن ليس إلى الأبد، في هذه الأثناء، ستذهب بلادنا إلى الجحيم».
وفي ولاية يوتا، حيث اجتمع النشطاء والمانحون في الاجتماع الشتوي للجنة الوطنية للحزب الجمهوري، اتخذ الحزب خطوة غير مسبوقة بإدانة اثنين من المشرعين الجمهوريين رسمياً، هما النائبة ليز تشيني والنائب آدم كينزينغر، لمشاركتهما في اللجنة التي شكلها مجلس النواب للتحقيق في أحداث السادس من يناير عام 2021. واتخذت اللجنة خطوات من شأنها أن تسمح للحزب بإرسال الأموال والمساعدة السياسية إلى منافسيهما في الانتخابات التمهيدية التي ستجري هذا العام، استعداداً للانتخابات النصفية التي ستجري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ووجهت اللجنة لومها إلى النائبين في تصويت ساحق استغرق دقيقة واحدة، ومن دون أي نقاش. وأظهر خطاب بنس وتوجيه اللوم والإدانة للنائبين، أن جهود ترمب لإلغاء الانتخابات وتركيزه المستمر على الإصرار بأنه فاز في الانتخابات، مدى هيمنته على الحزب الجمهوري، رغم قول قادته، بأنهم يرغبون في التركيز على نقد سياسات بايدن، الذي تتراجع شعبيته. ولا يزال ترمب الشخصية الأكثر شعبية في الحزب، وفقاً لمعظم استطلاعات الرأي، وتملك لجنته السياسية 122 مليون دولار، أكثر من أي لجنة حزبية سياسية رئيسية أخرى. لكن بعض مستشاري الرئيس السابق يخشون من أنه قد يفقد زخمه سياسياً، بسبب تمسكه بالحديث عن الانتخابات، ومواجهته عدة تحقيقات فيدرالية وعلى مستوى الولايات. كما تظهر بعض الاستطلاعات، أن دعمه بين الجمهوريين قد تراجع في الأشهر الأخيرة، رغم احتفاظه بموقعه المتقدم مقابل منافسيه الجمهوريين.
خطر الانقسامات يهيمن على الحزب الجمهوري الأميركي
خطر الانقسامات يهيمن على الحزب الجمهوري الأميركي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

